مقالات فسلفية

فراغ حلقيّ!


tropical-2747315_640

عبث البشر هو ما يوهمنا بعبث الحياة نفسها ! هذه اللامنطقية الباردة التي تسود البشر، كأنما هم مخدّرون عنوة من جهة مجهولة !..

لهاثهم خلف المال مثلا، وإن المال لمغٍر، وإنه لضروري لابتياع كل شيء تقريبا. ولكن ماذا يفعل به أكثر البشر غير ما تفعله الحيوانات ؟

أنظر إلى ذاك التاجر الذي – ربما – لو اطّلعت على رأس ماله لصدمتك الدّهشة !  أنظر للباسه، أنظر لحركاته وقلقه. هو دائما يبيع أو يشتري أو يعدّ المداخيل، أو يرتب سلعة جديدة، أو يتصايح مع أحدهم، دعك من الذين لا يغادرون حوانيتهم إلا بعد منتصف الليل فضلا عن الذين يبيتون فيها !.. ماذا أدخل المال على هؤلاء ؟ هل صارت حيواتهم أرقى ؟ هل ازدادوا علما وتقوى ؟ هل عرفوا حقيقة المال أخيرا فاتقوا شحّ أنفسهم وأنفقوا يمنة ويسرة بغير حساب ؟ هل حقق أحدهم حلما من أحلام الطفولة الفانتازية التي كانت تراوده صغيرا ؟ كلا.. انشغل من أجل المال، فلما كسب المال ازداد انشغالا ! حلقة مفرغة.. فراغ حَلقيّ !

حتى أصحاب السيارات الفخمة وربطات العنق الملونة.. كم تمنيت لو أرى أحدهم يوما يستقر بسيارته الفارهة أمام مقهى من المقاهي، ويترجل منها ضاغطا زر المفتاح لينطلق ذلك الصوت الذي يلوي الأعناق ! فأراه متأبطا مجلدا ضخما وهو يمشي في لباسه الوثير، قاصدا في مشيه، متجها ناحية المقهى ليقتعد مقعدا هناك، فيباشر القراءة في مشهد راق فخم كما ينبغي أن يكون.. ولكن ما بالي لا أرى إلا (ربطات عنق) تمشي مهرولة في الشارع، ولا يكفّون لحظة عن محادثة السماعات المحشورة في آذانهم، إذ لا يملكون الوقت حتى ليخرجوا أيديهم من جيوبهم !  

هذا هو العبث بعينه.. نبحث عن المال (لنعيش) ثم إذا حصّلناه نعيش الحياة طولا وعرضا من أجله ! فإذا سألت أحدهم في ذلك أجابك بيقين العارف ببواطن الأمور: (يا أخي كيف أعيش إن لم أفعل ؟ أموت جوعا ؟).. كلهم يقولها، ولم أر من قبل في قارعة طريق جثة رجل مات جوعا !

فلا تقل أرجوك ما هذه الحياة العبثية، ولكن قل: ما هؤلاء البشر العبثيون !

خالد

01-02-2019

شذرات

ولكن أين الحياة ؟


ليس علينا أن نخشى سبق الناس لنا في حيازة المال الكثير والمجد الأثير لئلا يصيب نفوسنا جراء ذلك اضطراب عظيم، ولئلا ننخرط في ركض عبثي دائم لا يتوقف حتى يتوقف القلب عن الحياة، فنكون قد حمّلنا أنفسنا ما لا تطيق، وكلّفناها ما لم يكلفها به خالقها، فنعيش معيشة ضنكى وتنهار أعصابنا رويدا رويدا.. ثم ماذا ؟ فحتى لو (نجحنا) حينئذ في ظنّنا وحصلنا تلك الأموال المشؤومة فأي راحة بقيت وأي سلام ؟ أوَليس هذا ما يطلبه الناس – آخر الأمر – من تلكم الأموال المكدّسة ؟ وقد سعوا لجمعها بكل ما أوتوا من حياة، فهاهي ذي أمامهم.. ولكن أين الحياة ؟

رفعا خالد