مقالات فسلفية

ما أسخف كلماتي وما أعمقها !


the_last_paradox_by_mihai82000-d36tke1

لعل من المفيد – أحيانا – أن يُشكّك المرء في تفسيره للواقع المُعاش، لاسيما وهو يرى هذا التضارب المهول في تفسير ما وصلت إليه حياة البشر اليوم !

هناك من لازال يقول أن الحياة جميلة ! وهو رأي غريب على كل حال. حتى أن بعض الناس من المبتلين ابتلاءات شديدة – تخشى مجرد ذكرها – قد ينقضّ على من يُصرّح بهذا الرأي ! ومن الناس كذلك من يُصرّ – إلحاحا – على رأي أبي العلاء المعريّ وشوبنهاور وسيوران: (الحياة شرّ كلها، ليتنا ما وُلدنا، ليتنا نموت..).

وبغض الطّرف عن خطأ كلا الفريقين عندي، فإن تأرجح مؤشر الجمال والبشاعة أمر يستحيل ضبطه بضابط يفهمه البشر.. هناك توازن في اللاّتوازن ! كوميديا في المأساة، شهوة في البغض، خوف في الحبّ، إلخ.. وحتى طريقة استقبال الكائن البشري لهذه الموجات المتراقصة من المشاعر والأحداث والحقائق وتفاعله معها، ثم ما يصدره – بعدُ – نتيجة لهذا التفاعل من ردود أفعال وقرارات، حتى هذا لا يقل غرابة واستحالة للضبط ! وهكذا يجد المرء نفسه بعد عشرات السنوات جالسا مكانه – كما بدأ – يتأمل الحياة بشرود عاجزا عن لمسها لينظر إن كانت ساخنة أم باردة، رطبة أم خشنة !

لا نعرف شيئا مثل (الدنيا) يحمل كل هذه المتناقضات كالفقر الفادح والغنى الفاحش، الغباء المطبق والعبقرية المذهلة، التضحية المتفانية في سبيل العقائد والخيانة الشيطانية للأمانات، رغبة الانتحار وغريزة البقاء التي تمسك في الوجود، وتغرس فيه مخالبها ألا يُفلت منها !

ثم.. كيف حافظت البشرية على شهية الحياة، رغم هذا القطار الطويل من الأحزان والمصائب الذي تجره وراءها وتلهث من ثقل ما تجر ؟ ومع أن الإيمان بالله – عز وجل – يصنع العجائب ويهوّن الموت والحياة، ويدفع المؤمن للتضحيات الجسام، إلا أنك قد تجد أناسا كُفّارا أو جُهّالا لا يفقهون حتى معنى الإيمان، تجدهم يعملون أعمالا مهينة كتلميع الأحذية أو تقليم الأظافر، لا تدري كيف يصبرون عليها !.. ومع هذا البؤس الذي هم فيه تراهم ممتلئين بالحياة والضحكات والشهوات !

ما أقوى الإنسان وما أضعفه..

ما أبسط الحياة وما أعقدها..

ما أسخف كلماتي هذه.. وما أعمقها !

خالد

15-04-2018