نصوص منقولة

عبادة الأحرار


r-ramadan1-600x300

بقلم شيخ العربية: محمود محمد شاكر، رحمة الله عليه.

سألتَني أن أكتب لك شيئًا عن هذه الكلمة المعذَّبة: الصيام؛ فقد ضرَب عليها الناس من الحِكَمِ، وصبُّوا عليها من الفوائد ما لو تأملته لم يَعْدُ أن يكون عرَضًا طفيفًا من أعراض التجارِب التي تمرُّ بالصائم، ولرأيتهم يبنون فوائدهم وحِكَمَهم على غير منطق، كالذي يزعمونه من أن الغنيَّ إذا جاع في صيامه أحسَّ بل عرف كيف تكون لذعةُ الجوع على جوف الفقير، فهو عندئذ أسرعُ شيءٍ إلى الجُود بماله وبطعامه، ثم يزعمون أن الفقير الصائم إذا عرَف أنه استوى هو والغنيُّ في الجوع قنِع واطمأنَّت نفسُه، لا أدري أمِن شماتته بالغني حين جاع كجوعه وظمِئ كظَمَئه، أم من حبه للمساواة في أي شيء كانت، وعلى أي صورة جاءت!

ولا تزال تسمع مِثل هذه الحِكَم، حتى كأنَّ ربَّك لم يكتب هذه العبادة إلا ليعيش الفقير، وليعيش الغني، كلاهما في سلطان معدتِه جائعًا وشبعان!

ومنذ ابتُلِي المسلمون بسُوء التفسير لمعاني عباداتهم، ومنذ أدخلوا عليها ما ليس منها، ساء أمرُهم، ودخل عليهم عدوُّهم من أنفسهم ومن غير أنفسهم، وجُعِل بأسُهم بينهم، وتتابعوا في الخطأ بعد الخطأ، حتى تراهم كما تراهم اليوم: ألوفٌ مؤلَّفة ما بين الصين ومَرَّاكش، تستبدُّ بهم الطُّغاة، بل تهاجمهم في عقر دارهم شِرذمةٌ من قدماء الأفاقين، ومن أبناء الذل والمسكنة، فتمزِّق أنباء دِينهم ولُغتهم من الأرض المقدسة شرَّ ممزَّق، وكلُّ نكيرهم أصوات تضِجُّ، ثم عودة إلى موائد الشهوات ولذات النفوس ومضاجع الراحة والتَّرف والنعيم، حرَصوا على الحياة وأسباب الحياة، فذلُّوا حتى أماتهم الذلُّ، ولو حرَصوا على الموت وأسباب الموت، لعزُّوا به في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

ولقد كُتِب علينا الصيام ليُنقذَنا من مثل هذا البلاء، ولكنا نسينا اللهَ فأنسانا أنفسنا، حتى صرَفْنا أعظمَ عبادةٍ كُتِبت علينا إلى معنى الطعام، نتخفَّفُ منه لتصحَّ أبداننا، ونبذُلُه لنواسيَ فقيرنا، ونجتمع عليه لتأتلف قلوبنا، ونصوم شهر رمضان فلا تصحُّ لنا أبدان، ولا يواسى فقير، ولا تأتلف قلوب، وإذا تمَّ بعضُ ذلك فسَرعان ما يزول بزوال الشهر، وتنتهي آثارُه في النفس وفي البدن وفي المجتمع.

Continue reading “عبادة الأحرار”

نصوص منقولة

الرزق مقسوم ولكن العمل له واجب


images

بقلم علي الطنطاوي، رحمه الله تعالى 

كل من في الوجود يطلب صيدًا … غير أن الشِّبَاك مختلفات

فمن كان أوسع حيلة، وأكمل وسيلة، أخذ حظًّا أكبر. هذا ما يراه الراؤون أما العارفون فيعلمون أنه مشهد من تمثيلية، والتمثيلية مكتوبة كلها قبل أن تُوَزَّع أدوارها، والأدوار وُزِّعت على أصحابها لتكتمل بها القصة، ويحصل بها المراد، فلا يستطيع ممثل أن يقول غير ما أُعِدَّ له، ولا يأخذ أكثر مما قُدِّرَ أن يأخذه. وأستغفر الله فما أضرب الأمثال من عمل البشر لِقَدَرِ الله، ولكن أُقَرِّبُ المسألة إلى أفهام القراء.

ما خلق الله حيًا من الأحياء، إنسانًا ولا حيوانًا إلا تعهد له برزقه، ولكن من الناس من وضع الله رزقه على المكتب أمامه، يقعد مستريحًا على كرسيِّه، ويُمسك قلمه بيده، فيجريه على الورق، ومنهم من وضع الله رزقه أمام الفُرن أو التَّنور، ومَنْ رِزْقُه في مصنع الثلج، هذا- أبدًا- عند حرارة النار، وهذا عند برودة الجليد، ومَنْ رِزْقُه مع الأولاد الصغار في المدرسة، أو العمال الكبار في المصنع، ومَنْ رِزْقُه وسط لُجَّة البحر فهو يغوص ليستخرجه، أو فوق طبقات الهواء فهو يركب الطيارة ليأتي به، ومَنْ رِزْقُه وسط الصَّخر الصَّلد، فهو يكسره ليستخرجه، ومَنْ رِزْقُه في باطن الأرض فهو يهبط إلى المنجم ليصل إليه.

 تعددت الأسباب وكثرة الطرق، وكُلٌّ إذا نظر إلى من هو أشق عملا منه رأى نفسه في خير. إنَّنَا جميعًا في سباق، فما مِنَّا إلا من يجد أمامه من سبقه، ووراءه من تخلف عنه، كُلُّ امرئ منا سابق ومسبوق, فإن كان من رفاق مدرستك، وأصدقاء صباك، مَنْ كان مثلك فصار فوقك، فلا تيأس على نفسك ولا تبكِ حظك فإن منهم من صرت أنت فوقه، فلماذا تنظر إلى الأول، ولا تنظر إلى الثاني؟ إنَّ الله هو الذي قَسَّم الأرزاق، وكتب لكل نفس رزقها وأجلها، ولكنه ما قال لنا اقعدوا حتى يأتي الرزق إليكم، بل قال لنا امشوا في مناكبها، وكلوا من رزقه، أي اعملوا فإن السماء -كما قال عمر العبقري- لا تمطر ذهبًا ولا فضةً، ولكن الله يرزق الناس بعضهم من بعض. لقد أقسم ربنا في كتابه بكثير من مخلوقاته، أقسم بالشمس وضحاها، وأقسم بالليل، وبالفجر فلما ذكر الرزق أقسم بذاته جل جلاله فقال: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ [الذاريات: 22، 23].

Continue reading “الرزق مقسوم ولكن العمل له واجب”

نصوص منقولة

أن تكتب في البيت


Script-Writing-Tips-930x514

(نص ساخر منقول)

بقلم أحمد خالد توفيق

أنا أكتب في البيت. الأمر يعود لمشكلة ضميرية، تتعلق بترك زوجتي وحدها مع وحشين صغيرين مفترسين لا يكفان عن العراك والشكوى والطلب. هذه قسوة لا توصف.. كل مؤلف أعرفه له مكان منعزل هادئ يكتب فيه، ومنهم من لجأ إلى المقابر مثل عمنا العبقري خيري شلبي. لكني ما زلت أجد نوعًا من التحذلق والادّعاء في أن أترك البيت كل صباح وأذهب للكتابة ثم أعود في المساء.. يعني دوستويفسكي يا خيّ؟ دعك بالطبع من أن زوجتي ستجد الفكرة سخيفة.. أوشك أن أسمعها تقول لصديقتها على الهاتف: “البيه واخد شقة لنفسه عشان يكتب!.. قال يكتب قال”.

ومن قال إن سمعة الرجل غير مهددة، وإنها ليست كعود الثقاب الذي لا يشتعل إلا مرة واحدة؟ إذا كنت تعتقد أن هذا الكلام للنساء فقط فأنا أهنئك.. أنت ستكون أديبًا عظيمًا.

هكذا أقرر أن أكتب في البيت، وهنا تأتي المشكلة التالية: لقد اعتدت الكتابة على الكمبيوتر، بحيث صرت فعلاً أجد عُسرًا في الإمساك بالقلم، وهناك في البيت جهاز كمبيوتر واحد.. والسبب؟ أعتقد دومًا أنه من الخطر ترك مراهق وحده مع جهاز الكمبيوتر خاصة في عصر الإنترنت، حيث يكفي أن تكتب بضعة حروف مثل (ؤبييععتغقكبقبغ) لتجد نفسك في ألعن موقع بورنو عرفته الشبكة.

أكتب (vdsrsrhgdgdhgdmmnnnb) ولسوف تجد نفسك في موقع لهواة أكل لحوم الموتى بعد اغتصابهم، أو موقع لهواة العلاقات المشينة مع سحلية الإجوانا. ذات مرة تركت ابنتي الصغيرة تلعب أمام الكمبيوتر وخرجت.. عدت لأجدها توشك على استكشاف موقع قادها له إعلان تلو إعلان تلو إعلان.. أدركت في هلع أنه موقع مخصص للثرثرة بين المصابين بانحرافات جنسية.. هكذا لم أغلق النت.. أغلقت الجهاز والحجرة ذاتها وخرجنا نشم الهواء. Continue reading “أن تكتب في البيت”

نصوص منقولة

فيمَ أكتبُ ؟


shutterstock_173678780-690x377

(نص منقول)

بقلم شيخ العربية العلامة أبو فهر محمود محمد شاكر (رحمه الله)

  إلى أخي الأستاذ الزيات

  السلام عليك ورحمة الله وبركاته، وبعد، فقد دعوتني فاستجبت لك، رضى بك وعنك. بيد أني أجبتك ساخطاً على نفسي، والجمرةُ الموقدة أبردُ مسًّا من سخطةِ امرئٍ على نفسهِ. كُنْتُ عزمتُ أن أدع هذا القلم قاراً حيث هو، في سِنَةٍ لا تنقطع، يعلوهُ صدأٌ لا ينجلي. وظللت أياماً أسأل نفسي: فيم أكتبُ ؟ فيم العناءُ والنَّصب؟ علام أُزْهِقُ أيامي في باطلٍ لا ينقشعْ ؟ 

  بقي ما كتبته لك آنفاً مُعلقاً يوماً كاملاً، حتى خِلتني مُخْلفاً لك موعدي. والساعة ذكرتُ أمراً: ذكرتُ أني ختمتُ مقالاتي المُتتابعة في الرسالة، منذ خمس سنوات تقريباً، بسؤال آخر : (لمن أكتب؟). وقُلت يومئذ إني لم أحاول قط أن أعرف لمن أكتب ؟ ولِمَ أكتبُ؟ ولكني أُحِسُّ من سِرِّ قلبي أني أكتبُ، ولا أزال أكتبُ، لإنسانٍ من الناس لا أدري من هو، ولا أين هو. أهو حيٌ فيسمعني، أم جنين لم يولد سوف يُقدر له أن يقرأني ؟ و وصفت يومئذ شراذم السَّاسة الذين لوثوا تاريخ الحياة الإسلامية والعربية، في حيثُ كان الإسلام وكانتِ العرب. ووصفتُ رجال العلم المُتعبدينَ لساداتهم من أهل الحضارةِ الفاسدةِ التي تعيشُ بالمكرِ والحقدِ والفُجور. ووصفتُ أصحابَ السلطان في الشرق، وهم حُثالة التاريخ الإنساني، ووصفت أهل الدين، إلا من رحم ربك، الذين يأكلون بدينهم ناراً حامية. وزعمتُ أنِّي لن أيأس من رجل أو رجال تُوقظهم هذه البلوى المُطبقة المُحيطة بنا، فيدفعهم حُبُّ الحياة وحب الخير، إلى نفض غبار القرون عن أنفسهم.

  ثم ذكرت هذا الرجل الذي طواه الغيب إلى ميقاته، فأنا أكتبُ لهُ حتى يخرج من غمار هذا الخلق، وينفرد من هذه (السائمة)، ليقود الشعوب بحقها لأنه منها: يشعرُ بما كانت تشعر به، ويألم لما كانت تألم له، وينبضُ قلبهُ بالأماني التي تنبض به ضمائر قلوبها. رجل خلطت طينتهُ التي منها خُلق؛ بالحرية. فأبت كل ذرةٍ في بدنهِ أن تكون عبداً لأحد من خلق الله. يسير بين الناس، فتسرى نفسه في نفوسهم، وتموج الحياة يومئذ بأمواجها، ثم لا يقف دُونها شيء مهما بلغ من قوته وجبروته. وزعمتُ أن الشرق العربي والإسلامي، ينتظر صابراً كعادته هذا الرجل، وأننا قد أشرفنا على أمرٍ قد كتب الله علينا فيه أن نجاهد في سبيله، ثم في سبيل الحق والحرية والعدل، لأننا نحن أبناء الحق والحرية والعدل، قد أرضعنا الدهر بلبانها منذ الأزل البعيد.

Continue reading “فيمَ أكتبُ ؟”

نصوص منقولة

ليس ركودا ولكنه رضى بالموجود !


1

(نص منقول)

(مسودة مقال بدأه الإمام البشير الإبراهيمي رحمه الله ولم يتممه، مساهمة في النقاش الطويل العريض الذي ملأ صفحات «البصائر» من نوفمبر 1952 إلى الأشهر الأول من سنة 1953 حول الأدب الجزائري وقضاياه، وهو مقال شدتني إليه لغته القوية المتبحرة وملاحظاته الدقيقة حول أسباب تدهور الأدب الحديث).

منزلة الأدب في الحياة

بقلم العلامة البشير الإبراهيمي

هدرت شقاشق أبنائي أدباء الجزائر العزيزة ثم قرّت، في موضوع لم أستطع أن أسمّيه أدبًا، إنما أسمّيه تلاومًا على الركود والسكون الذي عمّ الجزائر كلها في السنة الماضية باستثناء حركة التعليم التي يقوم بها المعلمون حيّاهم الله عني، وحركة التنظيم التي تقوم بها لجنة التعليم العليا جزاها الله عني خيرًا، ومن ورائها المكتب الدائم لجمعية العلماء بارك الله فيه.

شغل الأدباء وقتًا طويلًا وملأوا صحائف من «البصائر» في ذلك التلاوم، أو في جذب وشدّ بين العتاب والعذر، وكنتُ أقرأ وأتتبعّ وأقول: هي حركةٌ أقلّ صفاتها أنها خير من الركود، وانتظر حتّى تجف الشعاب وتفرغ الجعاب، ولا أقول إني لم أشأ أن أكدر صفوهم، بل أقول إنّي لم أشأ أن أصفّي كدرهم، لأن تنازع الحبل صيّر الموضوع قضية تحتاج إلى حكم، وأنا ذلك الحكَم، ولا آتّهم أبنائي بأن يبلغ بهم العقوق إلى أن لا يرتضوا حكومتي، أو يهتبلون غيبتي، فينفضون عيبتي، ويلعنون شيبتي: أعتقد أنني أكرم عليهم من ذلك.

Continue reading “ليس ركودا ولكنه رضى بالموجود !”

نصوص منقولة

لأَنت والله تمثال الصبر في إهاب رجل !


The-Meaning-of-Sabr-Patience-.png

(نص منقول)

(مستوى من الصبر والإيمان تحير فيه العقول.. ومستوى من البلاغة والبيان يُعجز الأدباء الفحول)

الحقيقة المؤمنة

من مذكرات ابن أبي ربيعة

نشره العلامة محمود محمد شاكر رحمه الله في مجلة الرسالة سنة 1940

قال (عمر بن أبي ربيعة): فبادرت أعدو يَكادُ ينشَقُّ عليَّ جِلْدي من شدَّة العَدْوِ، فقد أَكَلَتْ منِّي السِّنُّ وتعرَّقَتْني [أي أخذ عنه اللحم] أَنيابُ الكِبَر، فما جاوَزْتُ رَوْضة قصر أمير المؤمنين حتى تقطَّعَتْ أنفاسي من الجهد، وتلقَّاني الآذِنُ: ما عدا بك يا أبا الخطاب؟ فقلت: ايذَن لي على أمير المؤمنين (هو الوليد بن عبدالملك)، فقد نزل بنا ما لا ردَّ له، وتبِعتُه، والله إنَّ فرائصي لتُرْعَدُ وكأني محمومٌ قد جرت عليه هبَّةُ ريح باردة، وغاب الآذِنُ، فما هو إلا أمير المؤمنين يستقبِلني كالفَزِع، وقد خرج إليَّ، فقال: أيُّ شيء هو يا ابن أبي ربيعة؟

قلت: والله ما أدري يا أمير المؤمنين، فما كان إلا ومحمد بن عروة (بن الزبير) تحت سنابكها، فما زالت تضربه بقوائمها، وما أدركناه إلا وقد تهشَّم وجهُه، وتحطَّمت أضلاعه !

Continue reading “لأَنت والله تمثال الصبر في إهاب رجل !”

نصوص منقولة

الرد على تخاريف عابد الجابري


18k49jg37hr89jpg

(نصّ منقول)

(لما رأيت الكثير فُتن بهذا الرجل، ويعظمونه ويبجلونه ويولون كتبه أهمية خاصة كأنها مراجع إسلامية أجمعت عليها الأمة.. بحثت في أمره ولم أر أحسن من نقل كتابة من يعرف الرجل أكثر مني وله غيرة على الدين ظاهرة، وذلك نشرا للفائدة وتعميما للنصيحة ما أمكنني ذلك.. والله تعالى المستعان)

مشاريع الجابري في دراسة القرآن الكريم.. بحث علمي أم تشكيك في قالب بحث ؟

بقلم نبيل غزال

إن القارئ لكتب ومقالات محمد عابد الجابري يجب أن يقرأها وهو مستحضر لمرجعيته وفكره، مستصحبا لأقواله وتصريحاته التي تجلي بكل وضوح خطته ووجهة نظره في التغيير التي أفصح عنها في كتابه التراث والحداثة (ص:259) بقوله: “لا أرى أن الوطن العربي في وضعيته الراهنة يحتمل ما يمكن أن نعبر عنه بنقدٍ لاهوتي.. لأنه لا الوضعية الثقافية والبنية الفكرية العامة المهيمنة، ولا درجة النضوجِ الثقافي لدى المثقفين أنفسهم تسمح بهذا النوعِ من الممارسة الفولتيرية، ولا السياسة تسمح. وبطبيعة الحال فالإنسان يجب أن يعيش داخل واقعه لا خارجه، حتى يستطيع تغييره”.

وانتقد: “من يرى أن من الواجبِ مهاجمة اللاعقلانية في عقر دارها”، واعتبر هذا خطأ، “لأن مهاجمة الفكر اللاعقلاني في مسلماته؛ في فروضه؛ في عقر داره، يسفر في غالب الأحيان عن: إيقاظٍ، تنبيهٍ، رد فعلٍ، وبالتالي تعميم الحوار بين العقل واللاعقل، والسيادة في النهاية ستكون خاضعةً للاعقل، لأن الأرضية أرضيته، والميدان ميدانه، والمسألة مسألة تخطيط”.

والرجل ليس كغيره من العلمانيين ودعاة الحداثة، فهو بارع وله مهارة خاصة في التمويه والخداع والتلبيس.. لذا فهو لا يستعمل أبدا مصطلح العلمانية في كتبه وأبحاثه، بل يرفض استعمال هذا المصطلح، في حين يناضل بكل قوته من أجل تثبيت مفهومه وحمولته في الفكر المغربي وما يستتبع هذا التثبيت من محاربة للدين والتدين بمفهومهما الأصيل، وإحلال دين وتدين يتماشى مع مفهوم العلمانية، التي يستعيض عن مصطلحها بمصطلحات من قبيل العقلانية والديمقراطية.. لأن المجتمع عنده لم يستكمل عملية التهيئة اللازمة لقبول مثل هذا النوع من المصطلحات، وقد أقرَّ هو نفسه كما سبق أنه يمارس نوعاً مما أسماه بعض الباحثين (نفاقاً علمياً)، حين أشارَ إلى أنه لا يصرح بفكرته مراعاة لطبيعة العقل العربي الذي لا يتقبل النقد اللاهوتي حين تمسُّ المسلمات.

Continue reading “الرد على تخاريف عابد الجابري”

نصوص منقولة

قصيدة عجيبة !


2909520909_f62088ab41_z

(نصّ منقول)

قال صفي الدين الحلي:

إنّما الحَيزَبونُ والدّردَبيسُ، والطَّخَا والنُّقاخُ والعَطلَبيسُ

والسّبَنتَي، والحَقصُ، والهِيقُ، والهجرسُ والطرقسانُ والعسطوسُ

لغة ٌ تنفرُ المسامعُ منها حينَ تُروى وتَشمَئزّ النّفوسُ

وقبيحٌ أن يذكرَ النافرُ الوحـ ـشيءّ منها ويتركَ المأنوسُ

أينَ قَولي هذا كثيبٌ قَديمٌ، ومَقالي عَقَنقَلٌ قَدمُوسُ

لم نجدْ شادياً يغني قفا نبـ ـكِ على العُودِ، إذ تُدارُ الكؤوسُ

لا ولا مَن شَدا أقيمُوا بَني أُ متي، إذا ما أُديرَتِ الخَندَريسُ

أتُراني إن قُلتُ للحِبّ يا عِلْـ ـقٌ درَى أنهُ العزيزُ النفيسُ

أو إذا قلتُ للقِيامِ جُلوسٌ، علمَ الناسُ ما يكونُ الجلوسُ

خَلّ للأصمَعيّ جَوبَ الفَيافي، في نَشافٍ تَخِفّ فيهِ الرّؤوسُ

وسؤالَ الأعرابِ عن ضيعة ِ اللفـ ـظِ إذا أُشكِلَتْ علَيهِ الأُسُوسُ

دَرَسَتْ تِلكُمُ اللّغاتُ وأمسَى مَذهَبُ النّاسِ ما يَقولُ الرّئيسُ

إنّما هذِهِ القُلوبُ حَديدٌ، ولَذيذُ الألفاظِ مِغناطيسُ

نصوص منقولة

لا تسبوا أصحابي !


91fz55dqbmje61qpt6f5

(نصّ منقول)

بقلم العلامة محمود محمد شاكر رحمه الله

(ردا على سيد قطب)

حسب امرئ مسلم لله أن يبلغه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تسبوا أصحابي ، لا تسبوا أصحابي؛ فوالذي نفسي بيده، لو أن أحدكم أنفق مثل أحدٍ ذهباً ؛ ما أدرك مد أحدكم ولا نصيفه))؛ حتى يخشع لرب العالمين ، ويسمع لنبي الله ويطيع ، فَيَكُفَّ عَرْبَ لسانه وضراوة فكره عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يعلم علماً لا يشوبه شكّ ولا ريبة: أن لا سبيل لأحد من أهل الأرض – ماضيهم وحاضرهم – أن يلحق أقل أصحابه درجة ، مهما جهد في عبادته ، ومهما تورع في دينه ، ومهما أخلص قلبه من خواطر السوء في سره وعلانيته.

وما أين يشك وكيف يطمع ورسول الله لا ينطق عن الهوى ، ولا يداهن في دين ، ولا يأمر الناس بما يعلم أن الحق في خلافه ، ولا يحدث بخبر ولا ينعت أحداً بصفة ؛ إلا بما علمه ربه وبما نبأه؟! وربه الذي يقول له ولأصحابه : ] والّذي جاءَ بالصِّدقِ وَصدَّقَ به أولِئكَ هُمُ المُتَّقون . لَهُمْ ما يَشاؤونَ عِنْدَ رَبِّهمْ ذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ . لِيُكَفِّرَ اللهُ عَنْهُم أَسْوَأَ الذي عَمِلوا ويَجْزِيَهُمْ بأَحسَنِ الذِي كانوا يَعْمَلونَ [ .

Continue reading “لا تسبوا أصحابي !”

نصوص منقولة

كيف تختار الزوجة ؟


jk4pk

(نصّ منقول)

بقلم سالم العجمي

الزوجة.. صديق العمر، ولا بد لهذا الصديق أن يكون وفياً إن كتب الله وأكمل الدرب أو تفرقا أن يستر العيب، فلا بد أن تحسن الاختيار لهذا الصديق الذي سيشاركك أدق تفاصيل حياتك، حلوها ومرها، طويلها وقصيرها، فرحها وحزنها، وحين تفكر في الارتباط بامرأة ما، ضع أمام عينك هذا السؤال: لو حصل وحدث لك عائق من العوائق المليئة بالمفاجآت، هل ستكون عوناً لك أم أنها تتخلى عنك للوهلة الأولى؟

وضع أمام ناظريك سؤالاً آخر: لو لم يحصل بينكما الوفاق وطلقتها، فما نوعية المجتمع الذي سيعيش فيه أولادك؟

ومما يعينك على الاختيار أن تنظر إلى سلوك والدة المرأة التي ترغب في الارتباط بها، فإنه ومن خلال التجارب الطويلة، تبين أن الغالب في البنت أنها تكتسب سلوك والدتها مهما كان مستوى البنت جامعية او دكتورة أو غير متعلمة أو….أو… وأمها على عكس ذلك، ولذا اسأل جيداً عن والدتها..

Continue reading “كيف تختار الزوجة ؟”