نصوص منقولة

نفثة مصدور: عن فساد حياتنا الأدبية


نص منقول

بقلم الأخ الجزائري: عبدالرزاق جدو

لن ينتفع غيرك بما تكتب إن لم تكن أنت قد انتفعت بما تقرأ، ولن تنفعك القراءة إن لم تحسن اختيار ما تقرأ، للأدب العربي رجاله، وللثقافة العربية الإسلامية أساطينها وأئمتها، ولها مراجعها ومصادرها، ولها أصولها التي تنبني عليها، ولها خصوصياتها المميزة لها عن غيرها، ولها طبيعتها التي تناسب العرب وتناسب المسلمين، ولها أهلها المستعدون لها تقبلا واستيعابا وتفاعلا وتناغما وغيرة ونشرا واستفادة وإفادة..

ومن أئمة الأدب الأصيل في هذا العصر رجال صنعوا من الأدب العربي سماء ثم حلقوا فيها صقورا وعقبانا، ومدو من الثقافة الإسلامية فضاء رحيبا انطلقوا فيه أبطالا وفرسانا، فلو وفقنا لنشر مختارات من كلامهم، وما يعرف الناس بهم وبأدبهم، ويرغبهم في القراءة لهم لكنا قد قدمنا شيئا لآدابنا وثقافتنا يشبه ما قدموه، إن لم يكن هو إياه علما وبيانا وإبداعا وقوة فهو مرشد إليه وسبب واصل بينه وبين جيل قد انقطعت صلاته به بفعل فاعل، وكثف الحجاب الحاجز عنه بتدبير ماكر.. البارودي، شوقي، حافظ بك، صبري، الرافعي، المنفلوطي، محمود شاكر، الخضر حسين، الإبراهيمي، الزيات، العريان، الطناحي.. وغيرهم ممن نافحوا عن لغة القرآن ضد أعداء الدين ممن كادوا لهذه الأمة باستغلال أقلام مأجورة لترويج ما يخدم ثقافة الغرب المكونة في مجموعها من رذائل الثقافات المنتشرة في الأرض، أقلام استعجلت النتائج ولم تحكم الأسباب، أعجلها الجشع والربح المادي، وأغرتها الشهرة ولو على حساب الإجادة والأصالة والجمال الفني والإفادة العلمية والفكرية، أقلام وجدت في الركاكة والسخف تجارة رائجة في أوساط الكثرة الكاثرة من الرعاع، الذين يؤثرون الساقط المرذول على الفاضل الشريف فقط لأنه أسهل متناولا، ولأنه نازل إلى مستواهم يكنس الأرض من حولهم ويجمع لهم كل ما تشتهي أنفسهم من سقط المتاع ولغو الحديث. أقلام تجيد تعمية شواهد الحق، وطمس معالم التاريخ التي تقود من تتبعها إلى ما يبطل السحر الذي أسدل ظلماته على بصائر كثرة كاثرة من بني جلدتنا ممن فتنوا بحضارة الغرب، وانهزمت نفوسهم أمام منتحليها؛ فسلموهم زمام الراحلة دون مقاومة، ورضوا لأنفسهم بالاتباع الأعمى إلى الوجهة المجهولة، تجد الفاضل منهم يظهر استنكاره المتخاذل مجاملة لمن حثهم على السعي فيما يعود بالخير على جسد الأمة المريض، ويطرد عنها سوس النفاق الذي ينخر عظامها من داخل، ويذب عنها دبابير السوء التي تهاجمها من خارج..

تجدهم يتذمرون بشتى الأساليب ولكن لا يحركون ساكنا ينفع تحريكه، ولا يسعون في مفيد، وكأنهم يطمعون في الشرف وهم يتشبثون بأسباب الضعة، ويطلبون العزة وهم مدمنون أسباب الذل، ويرومون الحرية وهم لا يصبرون على فراق التبعية لحظة. تباينت وجهاتهم، وتعددت مواقفهم، وتنوعت أساليبهم في التعبير، ولكنهم أجمعوا أمرهم على معنى واحد “وما يفعل الميت في يد مغسله” !

نعم لقد استغل العدو الماكر المغفلين من بني جلدتنا وأغرى سفاءهم بتكثير مادة سخيفة تغرق فيها كل مادة شريفة؛ ليرسي قواعد حضارته في عمران الأرض، ويغرس مبادئ ثقافته في نفوس الأجيال الصاعدة في حيرة وتيه وانقطاع عن هويتها الضائعة، ويهدم بروجا مشيدة من حضارة الإسلام وثقافته لا يهدمها في الخارج فحسب بل حتى في القلوب والأذهان، ولم لا يمحوها من الطروس والكتب.. لقد كانت ثلة منها منافقة تعمدت ما أتت به، وكانت ثلة أخرى مغفلة استغلها الخبثاء فضرت من حيث أرادت النفع.

نحن العرب لا حضارة لنا بلا إسلام.. ولا إسلام تاما بلا فهم للقرآن والسنة فهما صحيحا، ولا سبيل إلى الفهم الصحيح دون الرجوع إلى فهم العرب الأقحاح الذين نزل القرآن بلغتهم وبينه لهم النبي – صلى الله عليه وسلم – بلغتهم، فتجسد الدين الصحيح واقعا في أعمالهم وأقوالهم وعقائدهم وأخلاقهم ومعاملاتهم، واجتماعهم وعمرانهم.. والعجيب أن يتفطن العدو لنقطة قوتنا فيقبحها في أعين أجيالنا المتأخرة، في حين نتمسك نحن بأسباب ضعفنا مقدرين أنها المخرج من دوامة الغرق..

نصوص منقولة

العقبة الكأداء


بقلم: عبد الصمد الحضري

كلما أتذكر هؤلاء الأذكياء النبغاء الذين فشلوا في مسارهم الدراسي بسبب التيه اللغوي الذي تعرفه البلاد منذ حكومة الطبيب عز الدين العراقي ينتابني امتعاض وحزن على تلك الكفاءات التي ربما خسرها المغرب في المجال العلمي والصناعي والخدماتي فقط بسبب عقبة اللغة الفرنسية الكأداء.. فالتلميذ الذكي، الذي كان يدرس كل شيء بالعربية بما في ذلك اللغة الفرنسية نفسها (كثير من أساتدة الفرنسية في الإعدادي والابتدائي يستعملون العربية للشرح نظرا لضعف مستوى التلاميذ في الفرنسية)، يجد نفسه بين ليلة وضحاها في التعليم العالي أعزلا أمام مواد كلها بالفرنسية…ثم تصبح هذه الفرنسية خصمه الأول الذي يجب أن يهزمه ويتفوق عليه قبل أن يصل للخصم الآخر والأهم الذي هو العلوم نفسها…فمنهم من يقضي نحبه العلمي عند الخصم الأول والتشويش الذي يصنعه له في معركته مع الخصم الثاني ومنهم من ينتصر…ثم ما تلبث حلاوة الانتصار تدب في الأوصال ويرقى الطالب في مستويات التعليم حتى يجد أنه لمواكبة مستجدات العلم لابد من لغة ثالثة أو رابعة (بالنسبة للمغربي الأمازيغي)…
أتذكر في السنة الأولى ثانوي أو إعدادي عندما كان يلتحق بنا أبناء التعليم الخصوصي كان لا ينقصنا إلا التصفيق ونحن نشاهد تجاوبهم مع أستاذ الفرنسية.. بل أكثر التلاميذ لا يعرفون عن نقاشهم مع الأستاذ إلا أنه بالفرنسية…ولك أن تتخيل ما يصنع ذلك من عقد وإحساس بالدونية وفقدان للثقة بالنفس لتلاميذ ربما يكون حظهم من الذكاء أوفر من أولئك الذين جاؤوا من التعليم الخصوصي خاصة في ظل شيوع الثقافة الدفينة لتعظيم الفرنسية ومن يتكلم بها في النفوس..كم من الكفاءات إذا ستضيع بسبب الهزيمة المبكرة لأولئك الذين لم تتوفر لهم فرصة الحصول على مستوى عال في اللغة الفرنسية (وهم الأكثرية العظمى) عندما يدرسون المواد العلمية بالفرنسية في الإعدادي والثانوي ؟
تعلم اللغات ليس أمرا ميسرا للجميع ولا يتناسب حتى مع القدرات الفطرية للجميع ناهيك عن تساوي فرص الجميع لتعلم وإتقان تلك اللغات…ونظرية الذكاءات المتعددة شاهدة على ذلك فكما أن الذكاء الرياضي ليس مبذولا للجميع فكذا الذكاء اللغوي يتفاوات فيه الناس ويختلفون ومن يبرع في ذكاء قد يكون ضعيفا في ذكاء آخر…ولك أن تتخيل طفلا مغربيا أمازيغيا تحدث الأمازيغية فقط إلى السن السادسة ثم ما يلبث أن يتأقلم مع العربية في المدرسة حتى يُطلب منه تعلم لغة ثالثة سيدرس بها كل العلوم بعد بضع سنين…قد ينجح هذا الطفل في تخطي هذه العقبات ولكنه بشكل أكيد سيكون متأخرا عن نرويجي أو ياباني أو صيني او روسي أو كرواتي درس العلوم بلغته الأم من المهد إلى اللحد.. 

نصوص منقولة

عبادة الأحرار


r-ramadan1-600x300

بقلم شيخ العربية: محمود محمد شاكر، رحمة الله عليه.

سألتَني أن أكتب لك شيئًا عن هذه الكلمة المعذَّبة: الصيام؛ فقد ضرَب عليها الناس من الحِكَمِ، وصبُّوا عليها من الفوائد ما لو تأملته لم يَعْدُ أن يكون عرَضًا طفيفًا من أعراض التجارِب التي تمرُّ بالصائم، ولرأيتهم يبنون فوائدهم وحِكَمَهم على غير منطق، كالذي يزعمونه من أن الغنيَّ إذا جاع في صيامه أحسَّ بل عرف كيف تكون لذعةُ الجوع على جوف الفقير، فهو عندئذ أسرعُ شيءٍ إلى الجُود بماله وبطعامه، ثم يزعمون أن الفقير الصائم إذا عرَف أنه استوى هو والغنيُّ في الجوع قنِع واطمأنَّت نفسُه، لا أدري أمِن شماتته بالغني حين جاع كجوعه وظمِئ كظَمَئه، أم من حبه للمساواة في أي شيء كانت، وعلى أي صورة جاءت!

ولا تزال تسمع مِثل هذه الحِكَم، حتى كأنَّ ربَّك لم يكتب هذه العبادة إلا ليعيش الفقير، وليعيش الغني، كلاهما في سلطان معدتِه جائعًا وشبعان!

ومنذ ابتُلِي المسلمون بسُوء التفسير لمعاني عباداتهم، ومنذ أدخلوا عليها ما ليس منها، ساء أمرُهم، ودخل عليهم عدوُّهم من أنفسهم ومن غير أنفسهم، وجُعِل بأسُهم بينهم، وتتابعوا في الخطأ بعد الخطأ، حتى تراهم كما تراهم اليوم: ألوفٌ مؤلَّفة ما بين الصين ومَرَّاكش، تستبدُّ بهم الطُّغاة، بل تهاجمهم في عقر دارهم شِرذمةٌ من قدماء الأفاقين، ومن أبناء الذل والمسكنة، فتمزِّق أنباء دِينهم ولُغتهم من الأرض المقدسة شرَّ ممزَّق، وكلُّ نكيرهم أصوات تضِجُّ، ثم عودة إلى موائد الشهوات ولذات النفوس ومضاجع الراحة والتَّرف والنعيم، حرَصوا على الحياة وأسباب الحياة، فذلُّوا حتى أماتهم الذلُّ، ولو حرَصوا على الموت وأسباب الموت، لعزُّوا به في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

ولقد كُتِب علينا الصيام ليُنقذَنا من مثل هذا البلاء، ولكنا نسينا اللهَ فأنسانا أنفسنا، حتى صرَفْنا أعظمَ عبادةٍ كُتِبت علينا إلى معنى الطعام، نتخفَّفُ منه لتصحَّ أبداننا، ونبذُلُه لنواسيَ فقيرنا، ونجتمع عليه لتأتلف قلوبنا، ونصوم شهر رمضان فلا تصحُّ لنا أبدان، ولا يواسى فقير، ولا تأتلف قلوب، وإذا تمَّ بعضُ ذلك فسَرعان ما يزول بزوال الشهر، وتنتهي آثارُه في النفس وفي البدن وفي المجتمع.

متابعة القراءة “عبادة الأحرار”

نصوص منقولة

الرزق مقسوم ولكن العمل له واجب


images

بقلم علي الطنطاوي، رحمه الله تعالى 

كل من في الوجود يطلب صيدًا … غير أن الشِّبَاك مختلفات

فمن كان أوسع حيلة، وأكمل وسيلة، أخذ حظًّا أكبر. هذا ما يراه الراؤون أما العارفون فيعلمون أنه مشهد من تمثيلية، والتمثيلية مكتوبة كلها قبل أن تُوَزَّع أدوارها، والأدوار وُزِّعت على أصحابها لتكتمل بها القصة، ويحصل بها المراد، فلا يستطيع ممثل أن يقول غير ما أُعِدَّ له، ولا يأخذ أكثر مما قُدِّرَ أن يأخذه. وأستغفر الله فما أضرب الأمثال من عمل البشر لِقَدَرِ الله، ولكن أُقَرِّبُ المسألة إلى أفهام القراء.

ما خلق الله حيًا من الأحياء، إنسانًا ولا حيوانًا إلا تعهد له برزقه، ولكن من الناس من وضع الله رزقه على المكتب أمامه، يقعد مستريحًا على كرسيِّه، ويُمسك قلمه بيده، فيجريه على الورق، ومنهم من وضع الله رزقه أمام الفُرن أو التَّنور، ومَنْ رِزْقُه في مصنع الثلج، هذا- أبدًا- عند حرارة النار، وهذا عند برودة الجليد، ومَنْ رِزْقُه مع الأولاد الصغار في المدرسة، أو العمال الكبار في المصنع، ومَنْ رِزْقُه وسط لُجَّة البحر فهو يغوص ليستخرجه، أو فوق طبقات الهواء فهو يركب الطيارة ليأتي به، ومَنْ رِزْقُه وسط الصَّخر الصَّلد، فهو يكسره ليستخرجه، ومَنْ رِزْقُه في باطن الأرض فهو يهبط إلى المنجم ليصل إليه.

 تعددت الأسباب وكثرة الطرق، وكُلٌّ إذا نظر إلى من هو أشق عملا منه رأى نفسه في خير. إنَّنَا جميعًا في سباق، فما مِنَّا إلا من يجد أمامه من سبقه، ووراءه من تخلف عنه، كُلُّ امرئ منا سابق ومسبوق, فإن كان من رفاق مدرستك، وأصدقاء صباك، مَنْ كان مثلك فصار فوقك، فلا تيأس على نفسك ولا تبكِ حظك فإن منهم من صرت أنت فوقه، فلماذا تنظر إلى الأول، ولا تنظر إلى الثاني؟ إنَّ الله هو الذي قَسَّم الأرزاق، وكتب لكل نفس رزقها وأجلها، ولكنه ما قال لنا اقعدوا حتى يأتي الرزق إليكم، بل قال لنا امشوا في مناكبها، وكلوا من رزقه، أي اعملوا فإن السماء -كما قال عمر العبقري- لا تمطر ذهبًا ولا فضةً، ولكن الله يرزق الناس بعضهم من بعض. لقد أقسم ربنا في كتابه بكثير من مخلوقاته، أقسم بالشمس وضحاها، وأقسم بالليل، وبالفجر فلما ذكر الرزق أقسم بذاته جل جلاله فقال: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ [الذاريات: 22، 23].

متابعة القراءة “الرزق مقسوم ولكن العمل له واجب”

نصوص منقولة

أن تكتب في البيت


Script-Writing-Tips-930x514

(نص ساخر منقول)

بقلم أحمد خالد توفيق

أنا أكتب في البيت. الأمر يعود لمشكلة ضميرية، تتعلق بترك زوجتي وحدها مع وحشين صغيرين مفترسين لا يكفان عن العراك والشكوى والطلب. هذه قسوة لا توصف.. كل مؤلف أعرفه له مكان منعزل هادئ يكتب فيه، ومنهم من لجأ إلى المقابر مثل عمنا العبقري خيري شلبي. لكني ما زلت أجد نوعًا من التحذلق والادّعاء في أن أترك البيت كل صباح وأذهب للكتابة ثم أعود في المساء.. يعني دوستويفسكي يا خيّ؟ دعك بالطبع من أن زوجتي ستجد الفكرة سخيفة.. أوشك أن أسمعها تقول لصديقتها على الهاتف: “البيه واخد شقة لنفسه عشان يكتب!.. قال يكتب قال”.

ومن قال إن سمعة الرجل غير مهددة، وإنها ليست كعود الثقاب الذي لا يشتعل إلا مرة واحدة؟ إذا كنت تعتقد أن هذا الكلام للنساء فقط فأنا أهنئك.. أنت ستكون أديبًا عظيمًا.

هكذا أقرر أن أكتب في البيت، وهنا تأتي المشكلة التالية: لقد اعتدت الكتابة على الكمبيوتر، بحيث صرت فعلاً أجد عُسرًا في الإمساك بالقلم، وهناك في البيت جهاز كمبيوتر واحد.. والسبب؟ أعتقد دومًا أنه من الخطر ترك مراهق وحده مع جهاز الكمبيوتر خاصة في عصر الإنترنت، حيث يكفي أن تكتب بضعة حروف مثل (ؤبييععتغقكبقبغ) لتجد نفسك في ألعن موقع بورنو عرفته الشبكة.

أكتب (vdsrsrhgdgdhgdmmnnnb) ولسوف تجد نفسك في موقع لهواة أكل لحوم الموتى بعد اغتصابهم، أو موقع لهواة العلاقات المشينة مع سحلية الإجوانا. ذات مرة تركت ابنتي الصغيرة تلعب أمام الكمبيوتر وخرجت.. عدت لأجدها توشك على استكشاف موقع قادها له إعلان تلو إعلان تلو إعلان.. أدركت في هلع أنه موقع مخصص للثرثرة بين المصابين بانحرافات جنسية.. هكذا لم أغلق النت.. أغلقت الجهاز والحجرة ذاتها وخرجنا نشم الهواء. متابعة القراءة “أن تكتب في البيت”

نصوص منقولة

سخّان الماء.. خطر الموت !


2.png

بقلم أخي توفيق إبراهيم (وفقه الله)

بسم الله الرحمن الرحيم.
في فصل الشتاء من كل سنة، نسمع قصصـا مأساوية لأشخاص قضوا بسبب سخانات الماء المنزلية، بل إن أسرا بكاملها انتهت حياتها بسبب سوء استعمال هذه السخانات، والسبب – في الغالب – هو عدم احترام شروط السلامة خلال تثبيت الجهاز في المنزل، وعدم إعطاء الأهمية اللازمة لصيانة هذا الجهاز، ما قد يؤدي إلى تسرّب الغاز واختناق سكان المنزل.

* أرقام مخيفة ! :
سجلت إحصائيات المركز الوطني لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية، خلال سنة 2012، وقوع 2346 حالة تسمم بغاز (أحادي أكسيد الكربون)، توفي خلالها 21 شخصا. وهي تسممات تتزايد سنويا في فصلي الخريف والشتاء، خصوصا شهري دجنبر ويناير بسبب برودة الطقس التي تُلجِئ المواطنين إلى استعمال سخانات الماء أو غيرها من أجهزة التدفئة، التي تشتغل بالغاز أو الفحم “المجمر”. انتهى من إحدى الجرائد.
تتكرر أمثال هذه الوفيات سنة تلو أخرى، والسبب تسرب غاز (أحادي أكسيد الكربون) و (ثنائي أكسيد الكربون) الناتجان عن احتراق غاز البوتان في الهواء. 

متابعة القراءة “سخّان الماء.. خطر الموت !”

نصوص منقولة

فيمَ أكتبُ ؟


shutterstock_173678780-690x377

(نص منقول)

بقلم شيخ العربية العلامة أبو فهر محمود محمد شاكر (رحمه الله)

  إلى أخي الأستاذ الزيات

  السلام عليك ورحمة الله وبركاته، وبعد، فقد دعوتني فاستجبت لك، رضى بك وعنك. بيد أني أجبتك ساخطاً على نفسي، والجمرةُ الموقدة أبردُ مسًّا من سخطةِ امرئٍ على نفسهِ. كُنْتُ عزمتُ أن أدع هذا القلم قاراً حيث هو، في سِنَةٍ لا تنقطع، يعلوهُ صدأٌ لا ينجلي. وظللت أياماً أسأل نفسي: فيم أكتبُ ؟ فيم العناءُ والنَّصب؟ علام أُزْهِقُ أيامي في باطلٍ لا ينقشعْ ؟ 

  بقي ما كتبته لك آنفاً مُعلقاً يوماً كاملاً، حتى خِلتني مُخْلفاً لك موعدي. والساعة ذكرتُ أمراً: ذكرتُ أني ختمتُ مقالاتي المُتتابعة في الرسالة، منذ خمس سنوات تقريباً، بسؤال آخر : (لمن أكتب؟). وقُلت يومئذ إني لم أحاول قط أن أعرف لمن أكتب ؟ ولِمَ أكتبُ؟ ولكني أُحِسُّ من سِرِّ قلبي أني أكتبُ، ولا أزال أكتبُ، لإنسانٍ من الناس لا أدري من هو، ولا أين هو. أهو حيٌ فيسمعني، أم جنين لم يولد سوف يُقدر له أن يقرأني ؟ و وصفت يومئذ شراذم السَّاسة الذين لوثوا تاريخ الحياة الإسلامية والعربية، في حيثُ كان الإسلام وكانتِ العرب. ووصفتُ رجال العلم المُتعبدينَ لساداتهم من أهل الحضارةِ الفاسدةِ التي تعيشُ بالمكرِ والحقدِ والفُجور. ووصفتُ أصحابَ السلطان في الشرق، وهم حُثالة التاريخ الإنساني، ووصفت أهل الدين، إلا من رحم ربك، الذين يأكلون بدينهم ناراً حامية. وزعمتُ أنِّي لن أيأس من رجل أو رجال تُوقظهم هذه البلوى المُطبقة المُحيطة بنا، فيدفعهم حُبُّ الحياة وحب الخير، إلى نفض غبار القرون عن أنفسهم.

  ثم ذكرت هذا الرجل الذي طواه الغيب إلى ميقاته، فأنا أكتبُ لهُ حتى يخرج من غمار هذا الخلق، وينفرد من هذه (السائمة)، ليقود الشعوب بحقها لأنه منها: يشعرُ بما كانت تشعر به، ويألم لما كانت تألم له، وينبضُ قلبهُ بالأماني التي تنبض به ضمائر قلوبها. رجل خلطت طينتهُ التي منها خُلق؛ بالحرية. فأبت كل ذرةٍ في بدنهِ أن تكون عبداً لأحد من خلق الله. يسير بين الناس، فتسرى نفسه في نفوسهم، وتموج الحياة يومئذ بأمواجها، ثم لا يقف دُونها شيء مهما بلغ من قوته وجبروته. وزعمتُ أن الشرق العربي والإسلامي، ينتظر صابراً كعادته هذا الرجل، وأننا قد أشرفنا على أمرٍ قد كتب الله علينا فيه أن نجاهد في سبيله، ثم في سبيل الحق والحرية والعدل، لأننا نحن أبناء الحق والحرية والعدل، قد أرضعنا الدهر بلبانها منذ الأزل البعيد.

متابعة القراءة “فيمَ أكتبُ ؟”

نصوص منقولة

الربيع العربي !.. ماذا بعد؟


4708434_max

بقلم أخي العزيز (توفيق إبراهيم)، وفقه الله

  بسم الله الرحمن الرحيم
 الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد وآله وأصحابه. أما بعد:
 قال الله عز وجل: [وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا] (الحشر 7)، وقال صلى الله عليه و سلم ((ألا إِنِّي أُوتِيتُ الكِتابَ ومِثْلَهُ معه)) (صحيح الجامع 2643 )، مثله معه يعني السنة النبوية الصحيحة، وقال أيضا صلى الله عليه و سلم : ((تركتُ فيكم أمريْنِ لن تضلُّوا ما تمسَّكْتُم بهما : كتابَ اللهِ وسُنَّةَ رسولِه))، (التوسل 16)، وقال صلى الله عليه و سلم: ((فعليكم بسنتي وسنةِ الخلفاءِ الراشدين المَهْدِيين، عَضُّوا عليها بالنَّواجِذِ وإيَّاكم والأمورَ المُحْدَثاتِ؛ فإن كلَّ بدعةٍ ضلالةٌ)) (صحيح ابن ماجه 40).
  يخبرنا الله سبحانه و تعالى ونبيه الكريم صلى الله عليه وسلم بضرورة التمسك بالكتاب و السنة في جميع أحوالنا من يسر وضيق وفرح وحزن و عدل وظلم، وجميع مسارات الحياة في هذه الدنيا الملعونةٌ، الـملعونٌ ما فيها، إلا ذكرُ اللهِ وما والاهُ، وعالمٌ أو متعلمٌ، كما جاء في الحديث النبوي المعروف.
  إذا نحن اعتصمنا بحبل الله المتين فزنا وأفلحنا دنيا وآخرةً، لكن هذا الفوز لا يروق للملل والنِّحل الأخرى التي على غير ديننا، حسدا من عند أنفسهم. ولذلك فهم يكيدون ليل نهار لهذه الأمة في شتى مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية، من خلال افتعال (الفوضى الخلاقة) – كما يسمّونها – وحقن الشر الذي يسري بين أفراد المجتمع المسلم الواحد، حتى صرنا على خلاف قول رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم: ((مَثلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم وتعاطُفِهم، مَثلُ الجسدِ. إذا اشتكَى منه عضوٌ، تداعَى له سائرُ الجسدِ بالسَّهرِ والحُمَّى)) (مسلم 2586)، وقوله عليه الصلاة والسلام: ((المؤمِنُ للمؤمنِ كالبُنيانِ، يشُدُّ بعضُه بعضًا. ثم شبَّك بين أصابِعِه)) (البخاري 6026)، وقوله صلى الله عليه و سلم ((والجماعةُ برَكةٌ، و الفُرقةُ عذابٌ)) (صحيح الجامع 3014)، والأحاديث في هذا كثيرة، تحثُ جميعها على الاجتماع والجماعة، وتُدين الفرقة و الخلاف. متابعة القراءة “الربيع العربي !.. ماذا بعد؟”

نصوص منقولة

ليس ركودا ولكنه رضى بالموجود !


1

(نص منقول)

(مسودة مقال بدأه الإمام البشير الإبراهيمي رحمه الله ولم يتممه، مساهمة في النقاش الطويل العريض الذي ملأ صفحات «البصائر» من نوفمبر 1952 إلى الأشهر الأول من سنة 1953 حول الأدب الجزائري وقضاياه، وهو مقال شدتني إليه لغته القوية المتبحرة وملاحظاته الدقيقة حول أسباب تدهور الأدب الحديث).

منزلة الأدب في الحياة

بقلم العلامة البشير الإبراهيمي

هدرت شقاشق أبنائي أدباء الجزائر العزيزة ثم قرّت، في موضوع لم أستطع أن أسمّيه أدبًا، إنما أسمّيه تلاومًا على الركود والسكون الذي عمّ الجزائر كلها في السنة الماضية باستثناء حركة التعليم التي يقوم بها المعلمون حيّاهم الله عني، وحركة التنظيم التي تقوم بها لجنة التعليم العليا جزاها الله عني خيرًا، ومن ورائها المكتب الدائم لجمعية العلماء بارك الله فيه.

شغل الأدباء وقتًا طويلًا وملأوا صحائف من «البصائر» في ذلك التلاوم، أو في جذب وشدّ بين العتاب والعذر، وكنتُ أقرأ وأتتبعّ وأقول: هي حركةٌ أقلّ صفاتها أنها خير من الركود، وانتظر حتّى تجف الشعاب وتفرغ الجعاب، ولا أقول إني لم أشأ أن أكدر صفوهم، بل أقول إنّي لم أشأ أن أصفّي كدرهم، لأن تنازع الحبل صيّر الموضوع قضية تحتاج إلى حكم، وأنا ذلك الحكَم، ولا آتّهم أبنائي بأن يبلغ بهم العقوق إلى أن لا يرتضوا حكومتي، أو يهتبلون غيبتي، فينفضون عيبتي، ويلعنون شيبتي: أعتقد أنني أكرم عليهم من ذلك.

متابعة القراءة “ليس ركودا ولكنه رضى بالموجود !”

نصوص منقولة

لأَنت والله تمثال الصبر في إهاب رجل !


The-Meaning-of-Sabr-Patience-.png

(نص منقول)

(مستوى من الصبر والإيمان تحير فيه العقول.. ومستوى من البلاغة والبيان يُعجز الأدباء الفحول)

الحقيقة المؤمنة

من مذكرات ابن أبي ربيعة

نشره العلامة محمود محمد شاكر رحمه الله في مجلة الرسالة سنة 1940

قال (عمر بن أبي ربيعة): فبادرت أعدو يَكادُ ينشَقُّ عليَّ جِلْدي من شدَّة العَدْوِ، فقد أَكَلَتْ منِّي السِّنُّ وتعرَّقَتْني [أي أخذ عنه اللحم] أَنيابُ الكِبَر، فما جاوَزْتُ رَوْضة قصر أمير المؤمنين حتى تقطَّعَتْ أنفاسي من الجهد، وتلقَّاني الآذِنُ: ما عدا بك يا أبا الخطاب؟ فقلت: ايذَن لي على أمير المؤمنين (هو الوليد بن عبدالملك)، فقد نزل بنا ما لا ردَّ له، وتبِعتُه، والله إنَّ فرائصي لتُرْعَدُ وكأني محمومٌ قد جرت عليه هبَّةُ ريح باردة، وغاب الآذِنُ، فما هو إلا أمير المؤمنين يستقبِلني كالفَزِع، وقد خرج إليَّ، فقال: أيُّ شيء هو يا ابن أبي ربيعة؟

قلت: والله ما أدري يا أمير المؤمنين، فما كان إلا ومحمد بن عروة (بن الزبير) تحت سنابكها، فما زالت تضربه بقوائمها، وما أدركناه إلا وقد تهشَّم وجهُه، وتحطَّمت أضلاعه !

متابعة القراءة “لأَنت والله تمثال الصبر في إهاب رجل !”