مذكرات

“أنا يطلع لي ملاك ؟!”


butterfly-2049567_1280

أدهشني وأربكني جمال بنت رأيتها بالأمس.. كجوهرة بيضاء مزدانة بأزرق فيروزي خفيف جاءتني أو نزلت علي.. لا أدري.

لا يجاوز عمرها – بارك الله فيه – ثلاث سنوات على الأرجح.. ولم أكن رأيت مثلها أبدا طوال سنين حياتي، ولا حتى في صور الانترنت.. وسبحان الله أحسن الخالقين.

قامت فجأة من حيث كانت بجانب أبيها، ورمت خطوات (مبتدئة) إلى حيث أجلس بالمقهى.. لم أصدق! هل هذا الشيء قادم نحوي حقا ؟

توقفت على بعد ذراع.. ورمقتني بعينيها الواسعتين في تمعن واستكشاف.. وابتسمت ! فقط..

بلعتُ ريقي وسألتها مرتبكا كالأبله: مَ.. ما اسمك ؟

لم تجب وواصلت النظر بالقمرين اللذين في وجهها.. لماذا لم يعلمونا أن الأقمار تكون في الوجوه كما هي في السماء ؟.. إن تعليمنا لفاشل حقا !

– (ملاك)..

– نعم؟

التفتُّ ناحية أبيها الذي تكلم..

– إسمها (ملاك) !..

– …

رفعت خالد

 

مذكرات

أغرب سرقة في العالم !


cms-image-000169317

ظاهرة السرقة وقطع الطريق من الأشياء المعلومة عندنا بالضرورة، وقد بلغ من تفشّيها في بلادنا أن ملّ الناس منها ومن خطورتها، حتى صار بعضهم يضحك منها ويطلق عليها أسماء غريبة مثل (التشرميل)، وأعتذر للإخوة غير المغاربة لأنه من المستحيل أن أترجم لهم هذه العبارة إلى العربية !

صار هذا مملا.. وقد يقول لك صاحبك ممازحا: (لا تمر من هنا في مثل هذا الوقت إلا إذا كنت لا تمانع من أن يتحول وجهك إلى خريطة !) ثم يقهقه بخبث.. ولكن الذي لم يكن معلوما عندي – على الأقل – أن تتعرض للسرقة داخل الصلاة !.. إنه للعجب بشحمه ولحمه !.. وإنك لتوشك – إذا علمت ما حدث – أن ترى ما قلته آنفا كأنه أخلاقيات المدينة الفاضلة !

كان هذا قبل يومين.. توجهتُ وصاحبي لصلاة العصر بأحد المساجد الكبيرة بالدار البيضاء، ولم يكن من عادة صاحبي ارتياد المساجد، ما جعلني أشعر ببعض السرور وأنا أرافقه للصلاة، وقد وفقه الله وحبّب إليه تلبية الأذان..

توضأنا، وسبقته للمسجد..

بعد انقضاء الصلاة حملتُ حقيبتي وقلّبت في وجوه المصلين عن صاحبي.. كان المسجد كبيرا مزدحما بالمصلين، فواصلت البحث يمنة ويسرة لعلني أراه.. ثم إني لمحته من بعيد، يشير لي بيده ويقول كلاما لم أسمع منه شيئا..

اقتربت ناحيته ببطئ متفاديا المرور بين يدي المصلين الذي يقضون ما فاتهم من الركعات.. وفي كل مرة أنظر إليه أجده يحاول أن يرفع صوته أكثر ليخبرني بأمر خطير كما كان يبدو من وجهه، وأنا – بدوري – لا أكف عن الإشارة إلى عدم سماعي لما يقول..

متابعة قراءة “أغرب سرقة في العالم !”

مذكرات

شبح السّحور !


2

(من أحداث واقعية !)

   أعود بذاكرتي إلى رمضان المبارك، إذ قرع خاطري حادث غريب مررت به في إحدى لياليه الرائعة بأروقة الحي الجامعي.. فأحببت أن أسجله هنا. فلتعيروني أسماعكم..

   كان يوما آخرا.. يوما عاديا من أيام رمضان الكريم. هذا الشهر الذي تكاد تلمس فيه تغيرا في كل شيء حولك.. الأشخاص، الجو، الأوقات.. حتى أنفاسك يشوبها شيء من الهدوء والسكينة، وطبعا لن نتحدث عن الجرائم التي يرتكبها مدمني التدخين !

   كان يوما آخرا.. حيث يسود الصمت بالغرفة و قد استلقيتُ فوق سريري أطالع القرآن أو أرمق السقف، وصديقي يفعل الشيء ذاته.. قد ألجم الظمأ أفواهنا وأزال الجوع منا أية رغبة في الحديث و الثرثرة..

   يمزق آذان المغرب صمتنا المرتقب – على حين غرة – لنقفز من أسرّتنا بنشاط عجيب.. فأسارع إلى اختطاف ثمرة يكون طعمها في فمي أحلى من العسل وألذ من ألذ ما لذ وطاب من الطعام والشراب !..

متابعة قراءة “شبح السّحور !”

مذكرات

إلحق الشنطة يا واد !


إلحق الشنطة يا واد

 بسم الله الرحمن  الرحيم

استيقظت يوم اثنينٍ، متذمرا كعادتي، حاقدا على المنبه..

حشوت حقيبتي السوداء بملابس وأواني وأشياء أخرى مما جعل وزنها يُضاهي – ربما – وزن سفينة (تيتانيك) !، وملأت محفظتي – السوداء هي الأخرى – بأكوام الدفاتر التي تضم ما لذ وطاب من العلوم والعلاقات !..

وفي محطة سيارات الأجرة وجدتُ – لحسن حظي – زميلان لي بالجامعة.. ألقيت عليهما التحية، فسألني أحدهما وقد قـوّس حاجبيه في خطورة عن ماهية ما أحمله بحقيبتي الضخمة.. وأبدى الآخر مُلاحظة سخيفة، مُفادهـا أننا ذاهبان إلى الجامعة وليس إلى ميناء تجاري لنصدر السلع !..

كنا ثلاثتنا ننتظر بملل قدوم راكبين آخرين لتمتلئ السيارة حتى ترضى وتقرر الانطلاق، وكل واحد يحمل بظهره ويديه ورجليه ما بين ثلاث إلى عشر حقائب !..

جـاء أخيرا عجوز و امرأة.. والغريب أن الراكبين الأخيرين يكونان دوما عجوزا وامرأة !..

لن أصف داخل سيارة الأجرة، لأن كل ما أذكره هو رجل أشعث، عصبي.. أشار إلينا بركوب السيارة.. لأفهم فورا أنه السائـق !.. فأي سائق يحترم نفسه لابد أن يكون أشعثا عصبيا كما تعلم..

وبعد أن حشرتُ جسدي بين الأجساد، سقط رأسي ورائي وخطفني النوم !..

متابعة قراءة “إلحق الشنطة يا واد !”