مقالات فسلفية

حياة بلاستيكية !


%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%8a%d9%83%d9%8a%d8%a9

في عصرنا المالي بامتياز صارت كل فكرة من شأنها أن تدرّ دراهما مرحبا بها، فظهرت علوم جديدة مشتقة عن علوم، وبرزت اختصاصات داخل اختصاصات، وصارت المدارس تُدرّس ما لم يكن الأولون في حاجة لدرسه !

فالثقة في النفس لها دروس وكتب اليوم، مع ما في هذا المفهوم من تضخيم وتقديس للنفس البشرية التي هي دون ذلك بكثير. وصارت ثمة دورات في طرق إقناع الزّبون والتحايل عليه بكل سبيل ممكن، ودورات في ماهية القراءة، ومحاضرات تتساءل عن ما هو الكتاب ؟ وما المدينة ؟ وما الإنسان ؟ ولماذا نلبس الملابس ؟ وكتب لها عناوين على غرار (الأولوية للأولويات) ! وقد تجد لافتة تدعوك لحضور محاضرة بعنوان (ماذا يريد الطفل من أمه ؟)، وكأن هناك من يعتقد أن الطفل يريد من أمه حلا سياسيا للأزمة بين الهند وباكستان مثلا !

“كثرة القوانين تقتل القوانين” فعلا، كما يقول الفرنسيون عن الشيء إذا زاد عن حدّه، وهذا ما وقع في زماننا، فافتُعلت علوم ودراسات لا داعي لها من الأساس، إلاّ داعي الجيب.. حتى ما عادت للإنسان تلك الفسحة لاكتشاف الأشياء لوحده، وتكوين ذوق خاص ورأي من عند نفسه..

أما الطامة الكبرى أن هذه الاجتهادات المتحذلقة طالت حتى دين رب السماوات والأرض الذي ارتضاه لعباده، فخرجت علينا قراءات جديدة للقرآن، وتفسيرات عصرية لسنة العدنان عليه أزكى صلاة وسلام. فأين يذهب هذا الإنسان ؟ وهو حيثما تلفّت يجد عشرات القوانين ؟ وماذا يأخذ أم ماذا يدع في هذه التفسيرات والقواعد التي تلاحقه حيثما يمّم وجهه ؟

خلاصة المقال أن إنسان هذا الزمان قد ابتعد في طريقه جدا عن الفطرة الأصيلة وأصول الأشياء، لمّا انبهر بالعلوم الحديثة، وشغف قلبه سنا بريق الدرهم والدينار.. فصرنا نحيا حياة لا كحياة الأسلاف الساخنة الطريّة، التي كانت لها رائحة الرّوض الممطور.. فصارت حياتنا اليوم باردة، وصارت ورودها الاصطناعية تفلة من غير عطور ! فكأنها (حياة بلاستيكية) مُعلّبة، ومكتوب على علبتها: (تعلّم قوانين الحياة الجديدة في عشرة أيام بدون معلّم) !

رفعت خالد المزوضي

21-10-2016

مقالات فسلفية

فكرتان


theater-570-320x240

بسم الله الرحمن الرحيم..

هناك فكرتان تقضيان – وإن مُؤقتا – على كل مشكل دنيوي يعترض طريقي، وذلك ما تغلغلت إحداهما أو كلاهما بدواخلي وملكتا عليّ تركيزي وملأتا شاشة نظام تشغيلي حتى تتوارى خلفهما باقي “النوافذ” المبعثرة.. فتنحلّ – عندئذ – عُقد نفسي واحدة تلو الأخرى، وتنبسط أساريري تباعا.. وربما ضحكتُ على نفسي حتى الثمالة وتقلّصت الدنيا في ناظري حتى عادت مثل الحُثالة، وهزأت من التحديات أيّا كانت ومن الخسارات مهما بلغت.. كل ذلكم لا يهمني إذا ما حضرتني إحدى تلك الفكرتين.

متابعة قراءة “فكرتان”

مقالات فسلفية

هل (الجحيم هو الآخر) على رأي (سارتر) أم أن نفسك من توردك المخاطر؟


lPFgnuAlyGw69ndjA1dh9BxKjeg@312x175.gif

صرتُ أمقتُ الفلسفة وأعافها، لاسيما في سنيني الأخيرة عندما منّ الله عليّ بفضله فعرّفني ضررها على عقيدة المؤمن.. حتى صرتُ أشمئز من عناوين كتبها، وعادت عندي كما قال أحد الكتاب (كلاما عن التفاحة بدل أكلها).  

وإني أذكر تلاوتنا في فصول الثانوية لتلك النصوص السخيفة التي سموها زورا وبهتانا (فلسفة وفكرا إسلاميا).. إسلاميا ؟ كيف وهي تحمل الإلحاد الصريح والزندقة البيّنة !.. كلا، ما تلك النصوص – على الحقيقة – إلا ثرثرة وشقشقة كلام لا تُسمن ولا تغني من بِه جوع المعرفة.. فهذا يقول كذا في أطروحته والآخر يردّ عليه ويطرح أطروحته أرضا ويُفنّد رأيه ويشك في مقالته وفي وجود أمه نفسها ! أي سفه ؟.. أفكّلما جنّ أحدهم جاؤوا به وسمّوه فيلسوفا ؟

ولكن هناك ضرب من الأفكار – ليست تلك التي تخوض في الذات الإلهية – تأبى إلا التّشغيب والتفريخ في عقولنا.. فإما أن نقف على أثارة من علم نافع نضيء به تلك البؤرة المعتمة في أذهاننا وإما لا نجد..

هذه الأفكار الضبابية الهائمة التي كلّما مددت يدا لتمسك طرف خيط من خيوطها أو جناح عصفور من عصافيرها انزلق الخيط أو طار العصفور مولولا ثم لا تلبث حتى يخرج لك عصفور مستفزّ آخر من ركن ثانٍ..  

متابعة قراءة “هل (الجحيم هو الآخر) على رأي (سارتر) أم أن نفسك من توردك المخاطر؟”

مقالات فسلفية

الإنسان.. هذا البائس المسكين !


man_at_crossroad_450

يُنفق الإنسان – هذا البائس المسكين – من عمره سنوات ذوات العدد حتى يتسنّى له إدراك حقيقة ما استطاع من ألغاز هذا العالم الذي أناخ فيه راحلته.. ويفهم ما يُطيق من غوامض نفسه البشرية التي تلهج بداخله وتلهث وتتلاطم فيها النوازع والشهوات تلاطم أمواج البحر العاتيات.. أما النفوس البشرية الغريبة الملثمة من حوله فيكاد ينعدم السبيل إلى سبر أغوارها !

وهكذا يذهب شطرٌ مهم من عمر هذا الإنسان في فضول الاكتشاف ولذة التجريب قبل أن ينتبه لنفسه وهو في منتصف العمر – أو يزيد – واقفا في مفترق طرق متشابك مُحيّر.. فيتلفّت خلفه بحسرة، كيف مضى كل هذا العمر ولم يُحقّق – بعدُ – شيئا من أحلام قلبه القديمة وأمانيه المتراكمة ؟.. كيف مضى ما مضى وهو يكاد يكون نكرة لم يترك لأقاربه وذويه ما يذكرونه به بعد رحيله، فضلا عن تركة تذكره بها الإنسانية جمعاء !

وكذلك يجد الإنسان – هذا البائس المسكين – نفسه أمام خيارات صعبة مُخيفة.. أيستمر في سيره مع السائرين دون سؤال عن الوجهة.. متغافلا، مُتظاهرا بأن الحياة رائعة وأن كل شيء على ما يُرام ؟ هل يسكتُ عما يعلمه من الحق الذي تكاد فطرته تُقسم على صحّته – لو ملكت لسانا مبينا – لينعم بالراحة وينجو من الجدال ويفلت من العداوات التي لا يفلت منها من أعلن الحقّ أبدا ؟.. هل يجرؤ ؟

متابعة قراءة “الإنسان.. هذا البائس المسكين !”

مقالات فسلفية

كلامٌ في السّعادة المفقودة والكينونة في الليمونة !


happiness-Oana1

إنما نُحسّ السعادة ونجد بردها لمّا نفعل ما علينا فعله بالضبط في الدنيا وللآخرة.. لأن هناك ما علينا فعله حقا، عكس ما يذهب إليه الكثير من عُشّاق العبث الذين يحسبون الحياة عبث ولهو ونزهة في حديقة وضرطة في فلاة !

الحق أننا موجودون – كما ترى – وموجود هذا العالم الفسيح حولنا، وهذه النعم التي لا تُعدّ ولا تُحصى، مُسخّرة لنا بالمجان.. كل هذا موجود لسبب قويّ جوهري حكيم.. عرفه من عرفه وجهله من جهله وتجاهله من تجاهله..

ومهما اصطنعنا لأنفسنا الحياة التي تُرضينا ومهما أعجبتنا أنفسنا ونجاحاتنا الصغيرة التي تُبهرنا وتُعمينا.. وهذه التقاليد والإجماعات الشعبية التي نختبئ وراءها معظم الوقت.. مهما فعلنا ذلك واثقين من أن أنفسنا الضعيفة الهزيلة ستُسعدنا وتروّض هذه المشاكل العصيّة من حولنا، وتُدبّر كل الأوضاع المؤسفة التي تفجعنا وتمنع الراحة والسلام عنا.. مهما ظننا ذلك وتوهمناه.. فلسنا ببالغيه أبدا، ولا نزال في وهمنا سادرين غافلين حتى تذهب أنفسنا وتنقضي أوقاتنا..  

متابعة قراءة “كلامٌ في السّعادة المفقودة والكينونة في الليمونة !”

مقالات فسلفية

لغز العبقرية


222

من المواضع التي تحيرني بالغ الحيرة وتقذفني في متاهات ملتوية لا مخرج منها.. موضوع العبقرية. فمهما تحدثنا عن ذكاء هذا الإنسان الموصوف بالعبقرية وتفانيه في علمه ومجاهدته ليبرع في صنعته لن يكون ذلك كافيا ولا جوابا شافيا يبرد حرّ الفضول.. فالواقع يثبت أن ثمة هناك عوامل أخرى خفيّة وراء ذلكم النبوغ غير العادي، وقد حار في ذلك المختصون في علوم النفس البشرية بعدُ.. الكثير من الناس أذكياء، ويبذلون من الجهد ما يبذلون ويسهرون من الليالي ما يسهرون وقد ينجحون في نيل الشهادات والمناصب أو لا ينجحون.. ولكنهم لا يكونون عباقرة في اختصاصاتهم ولا يُحسبون من الأفراد الذين يحفظ العالم أسماءهم لما لهم من أثر على البشرية جمعاء بإذن رب الأرض والسماء.. فلماذا لا يصل هؤلاء أو نصفهم أو ثلثهم لما وصل إليه أولئك ؟

قد مضى عليّ ردح من الزمان منذ عرفتُ ما يسمونه (البرمجة العصبية) وتلك المحاضرات الساخنة الملتهبة التي يحاول أصحابها إقناعك بأنك أفضل شخص في العالم ! فيزعمون أن الإرادة والإصرار يصنعان كل شيء.. وينسون غالبا ذكر إرادة الملك عز وجل، الذي لا يكون ما يريد الناس حتى يشاء لهم ذلك، فهو – سبحانه – الذي يفعل ما يريد وما سمعنا أن الإنسان (فعاّل لما يريد) !

كذلك يدندنون حول مسألة (الثقة في النفس)، وهو مفهوم ذائع شائع، يتناصح الناس به ويوصي بعضهم بعضا.. وهو يبدو لي خاطئا، إذ في شرعتنا – كمسلمين – النفس أمارة بالسوء والفحشاء وكثيرا ما تورد صاحبها المهالك والضراء، كما تُعدّ في كثير من الأحيان عدوا من الأعداء.. والعاقل فينا من يتهمها ويلومها على الدوام ويتبرؤ من حولها وقوتها.. فكيف يوثق فيها بعدُ ؟

متابعة قراءة “لغز العبقرية”

مقالات فسلفية

ليست لك إلا بطاقة واحدة !


222

بسم الله الرحمن الرحيم..

النموذج الوحيد الكامل للإنسان الذي تعرفه أقصى قدر من المعرفة هو نفسك.. فأنت لم تر باطن أحدهم وما فيه من الأهواء المتلاطمة والنزاعات القائمة.. كما رأيت باطنك، ولم تر كيف اضطر إلى الابتسام في بعض الأيام وقلبه يكاد ينفجر من الضغط والألم كما تعرف من نفسك.. ولا تحصي عيوب امرئ كاملة من طريقة إعداد الشاي إلى كتابة تقرير في العمل كما تعرف عيوبك..

أما الآخرون فليسوا غير أجساد مغلفة بأحسن الثياب ومعطرة بأجمل الطيب، تمشي أمامك بثقة متظاهرة بالقوة ومعرفة بواطن الأمور.. ولست تعلم من حقائقهم مثل القطمير !

لذلك فإن مقارنتك نفسك بآخر من هذه الكائنات تُشبه الحكم على علبتين إحداهما من زجاج ترى ظاهرها وباطنها والأخرى من حديد، قد غُلّفت بورق الهدايا البرّاق.. فكيف لمثل هذا الحكم أن يكون صحيحا ؟

ولذلك يُفاجؤ الناس يوم الحساب بفقهاء وقراء ومجاهدين وهم يُعذّبون أشدّ العذاب، بل تُسعّر بهم النار – عياذا بالله الرحيم – وآخرون بسطاء لم يكن أحد يلتفت إليهم قد نالوا من الأجر والغنيمة ما لم يخطر على بالك.. وربما كان بعضهم يعرض عليك بضاعته في طريقك فترفع يدك غير عابئ.. أو يحمل صناديق السمك في الميناء وحاله يُضرب بها المثل في البؤس وسوء الحظ..

إن حياتنا لأشبه شيء بحفلة تنكرية ضخمة.. كل يلبس ما يشاء، ويضع ما استطاع من الزينة والعطر الفاخر، وكلّ على نفسه شهيد.. وهو إما صريح مع نفسه لما يعلم منها، وإما متملّصٌ مُخادع، يهرب من مواجهة وجهه بالمرآة !

أما الآخرون فليس عندنا من خبرهم إلا الظاهر تقريبا، ولا نكف عن التأرجح – عند الحكم عليهم – بين إحسان الظن وإساءته والتوقف فيما بين ذلك..

وتبقى في جيبك بطاقة تعريف واحدة.. عليها صورتك !

__ رفعت خالد المزوضي

30-04-2015

مقالات فسلفية

فلسفة الفراغ


good_emptiness_by_fokkusunm-d5qmarf

تُعجبني فلسلفة الفراغ.. المكتب الفارغ، الغرفة البيضاء الخالية إلا من منضدة وسرير وكرسي.. المهام القليلة الواضحة الخ.. وحتى الإصدارات الحديثة للأنظلمة المعلوماتية والبرامج الحاسوبية تجد فيها هذا الميول إلى البساطة والاختصار.. والهواتف الذكية اليوم صار لها زر واحد فقط !

عندما أوفق إلى التأمل في ما حولي أجد في أغلب الأحيان فوضى عارمة.. أشياء لا تنفع، أمور تضر تشغل مكان أمور نافعة مطلوبة.. أو مفضولات أجدها مكان الأفضل..

ثم أجعل أتخلص من بعض تلك الأشياء في سلة المهملات، فتغمرني سعادة عجيبة، وارتياح لذيذ.. مثل الصاروخ الذي يتخلص من بعض الثقل الذي يحيط به، فيزداد اندفاعا وتصير سباحته في الفضاء سلسة خفيفة.. وكما يتباطأ أداء حاسوبك حتى إذا ما أسكتّ بعض البرامج الصغيرة التي تكون في خلفية النظام، وقد تشغل حيزا مهما من الذاكرة.. عاد النظام سريعا نشيطا..

ما أكثر الأشياء التي لا حاجة لها في حياتنا، في بيوتنا.. في حواسيبنا.. في عقولنا. وربما حسبنا الكثير من هذه الأشياء مسل ونافع لنا.. ولكن في تلك اللحظات النادرة من صفاء العقل أو ارتفاع الإيمان.. يبدو لك ما ظننته مسليا ولا خطر فيه نفايات سامة تنام بجانبها وتستهلكها ضاحكا كالأبله !

الفراغ النقاء، الوضوح، البياض، النظام.. هذا يفتح شهيتي للحياة بحق.. ويجعلها ممكنة ومُطاقة.. والله المستعان.

_ رفعت خالد المزوضي

مقالات فسلفية

خواطر عشوائية


10641264_10203515271261060_2760209139966672474_n

بسم الله الرحمن الرحيم..

خاطرة عشوائية هي ككل بدايات نصوصي.. غالبا ما أكون غير واثق كل الثقة من مقدرتي على كتابة نص لا بأس به، إلا أني أكتبُ رغم ذلك – بصعوبة – متفاديا الركاكة ما استطعت ومقاوما رغبة مُلحّة في التوقف.. حتى تكاد تكون كل كلمة أخطّها مثل آخر قطرة يرتشفها المرء بصعوبة من قدح الماء ثم يحركه بعصبية طالبا المزيد من القطرات قبل أن يضعه ولمّا يرتوي بعد..

أريد أن أكتب عن أمور كثيرة.. عن كل شيء. ولا شك أنه تنقصني أطنان من التجربة والحكمة.. لكنها تلك الرغبة اللزجة التي لا أفهمها.. تحاول حثي على كتابة نص لم أكتبه بعد، أقول فيه كل ما أردتُ قوله لنفسي وللناس قبل أن أموت..

يبدو أن هذا نص عشوائي فعلا.. فليكن إذا، ولأتكلم عن كل هذه الخواطر التي تتسابق بذهني..

متابعة قراءة “خواطر عشوائية”

مقالات فسلفية

وتستمر الرحلة..


وتستمر الرحلة

بسم الله الرحمن الرحيم..

وتستمر الرحلة..

لستَ أنت من تُدبّر ما حولك، فلا تكثر من الزّفرات ولا تذهب نفسك حسرات.. وإنما خالق الكون هو المتصرّف المدبّر الحكيم.. ولا تحسبنّ أن أحدا من الخلق يمكنه أخذ شيء من رزقك..لا والله، ولا حبّة قمح يستطيع أحدٌ حبسها عن منقار الطير المكتوبة له.. فاهنأ بالا وطب نفسا واسترح..

الناس ضعافٌ مثلك، لا يملكون لأنفسهم ضرّا ولا نفعا.. فلا تجزع ووحّد همومك في جهة واحدة، وارفع مسألتك لركن واحد.. واطلب حاجتك ممن هو أهلٌ لتحقيقها.. الله الواحد الأحد، الفرد الصّمد.. الذي ليس له مثيل ولا يُشبهه أحد، ولا شريك له ولا ند.. سُبحانه الإله الحق، تعالى في علياءه عما يُشرك المشركون، وتقدّست أسماؤه عما يصفه به الجاهلون.. وإياه وحده نسأل أن يقبل توحيدنا وينقيه من كل شائبة لا تُرضيه ومن كلّ فعل خبيث أو حركة أو سكنة بالجد أو الهزل تسخطه وتُغضبه.. إني إذا لأبرؤ منها وأبغضها وأمقتها وإن أتيتها ضُعفا مني أو جهلا أو غفلة أو شهوة أو غضبا فإني أسأله سُبحانه أن يعفو عني.. فإن عفا عني ورحمني فلا أبالي بعدها بالشامتين الساخرين ولا بغيرهم من الحاقدين..

متابعة قراءة “وتستمر الرحلة..”

مقالات فسلفية

في انتظار اللون الأزرق !


في انتظار اللون الأزرق

بسم الله الرحمن الرحيم..

ملأتُ القلم/الريشة من قنينة المداد الأزرق الجديدة، وطفقتُ أكتبُ هذه الكلمات فقط لتجريب القلم بدل أن أخط خطوطا بلهاء عصبية هنا وهناك..

وإني لازلتُ أنتظر بروز اللون الأزرق بصبر حتى أرى مدى جماله على الورق.. وإذا بان لي أعدكم بأني سأخرص وأريحكم من ثرثرتي الفارغة.. المشكل أن اللون لازال أسودا، لعلها قطرات متبقية من المداد الأسود الصيني رديء الجودة إياه.. صبرا..

خطر لي أن حياتنا تُشبه ما أفعله الآن بالضبط.. انتظار !.. ننتظر أن تنتهي بعض المراحل التي لا تروق لنا حتى نستمتع بحياتنا الفعلية ونعيش أحلامنا العتيدة.. ننتظر انتهاء الدراسة.. ننتظر ما بعد الامتحانات، وما وراء العطل.. ننتظر انتهاء نوبة الزكام..ننتظر ننتظر.. حتى لربما اننتظرنا انتهاء الانتظار !

متابعة قراءة “في انتظار اللون الأزرق !”

مقالات فسلفية

كيف فعلوها ؟


كيف فعلوها

بسم الله الرحمن الرحيم..

بعد مشينة الله عز وجل وقدرته.. هل تكفي الرغبة المتقدة لكي تنجح في بلوغ حُلمك ؟.. لطالما رغبنا في أشياء لحدّ البكاء ولم نُدركها.. فما الذي ينقص إذا ؟.. آ العمل ؟..

لكن ما هو هذا الشيء الذي يربط بين الرغبة والعمل ؟.. وماذا تُسمّى هذه اللغة التي تترجم الرغبة والعزيمة إلى عمل ؟ هذا ما أنتظر من خبراء التنمية البشرية أن يوضّحوه في محاضراتهم، ولستُ أدري هل جهلي هذا سببه قلة علمي في هذا الميدان، أم أنه لا يوجد من أجاب عن هذا السؤال فعلا ؟.. لا أدري..

نرغب، نتحرّق، نتحمّس.. نحاولُ العمل كثيرا أو قليلا لأجل ما نريد.. ثم لا نوفق إلى بذل الجهد اللاّزم، أو نتوقف في الوقت غير المناسب أو نعمل أكثر من المطلوب !.. ثم نُخفق فنُسمّي ذلك فشلا ونسميه كسلا، ويأتي من يُخبرك – بذكاء – أنه تنقصك العزيمة.. أو أـنك فقط (لا تُريد) ولو أردت لفعلت إن شاء الله.. فتُقسم أنت بأنك ترغب غاية الرغبة وتُريد كل الإرادة.. تُريدُ جدا !.. ولكن.. (تتت.. لا يا حبيبي، أنت لا تريد ولو أردت فعلا لـ.. بلا بلا بلا..).

متابعة قراءة “كيف فعلوها ؟”

مقالات فسلفية

القيام بما ينبغي القيام به !


Hand drawing chart in whiteboard

بسم الله الرحمن الرحيم..

ما أجمل أن يقوم الإنسان بما ينبغي القيام به.. هذه في نظري هي السعادة التي يتكلم عنها كل أحد من لدن أجدادنا الأولين إلى كتاب اليوم المتنطعين.. عندما نفعل ما يوافق فطرنا، ونعرف أننا في الطريق الصواب.. في المكان الذي خُلقنا لنكون فيه.. نُباشر ما خُلقنا له أو نقصده بطُرق غير مُباشِرة.. ألا وهو العبادة.. وكل ما عدى ذلك مما حولنا إما مُلهيات يحسُن اجتنابها أو وسائل ثانوية أو أخرى ضرورية نتمكن بها من البقاء على ظهر هذه الأرض بمشيئة الرب لنعبده ونوحّده ونُمجّده ونتّبع النور الذي أنزله ونُحارب في سبيله باللسان والبنان وكل غال ونفيس..

عندما نقول لا لما تُمليه علينا أنفسنا من الفكرة الشاذة التي نعلم يقينا شذوذها ولا نرضاها لأهلينا وأقاربنا.. عندما نقول (لا) لمثل هذه الأمور ترتاح قلوبنا وتنتظم أنفاسنا..

متابعة قراءة “القيام بما ينبغي القيام به !”

مقالات فسلفية

لا أجد عنوانا !


لا أجد عنوانا

بسم الله الرحمن الرحيم..

لا أجد عنوانا لما أكتُب.. ولا أجدُ رغبة لكتابته.. بل لا أجد حتى موضوعا أكتبه !

لماذا أكتبُ إذا ؟.. لا أدري.. ربما كما أشرد أكتُب، كما أحلمُ أكتب.. كما أفكّر أكتب.. ولماذا نُفكّر ؟.. وكيف لا نُفكّر وهذا العالم المُتشابك الكثيف يضجّ بداخلنا.. تكاد ضوضاؤه تُسمعُ لكلّ قريب وبعيد !.. هذا العالم العجيب المليء بالأصوات والألوان والروائح.. وهو يمتلؤ ويكتظ بالذكريات والأسماء دون توقّف.. كأنه مجرد (اختصار) يقود إلى مكان أكبر مما يبدو عليه.. اختصار من مثل تلك الاختصارات التي تكون على مكتب الحاسوب.. ثُقب أسود يقود إلى مجرّة هائلة..  يعلم الله وحده سعته وشساعته !..

ذلك العالم – الذي لا أعرف له إسما – لم يتوقف عن التسجيل وإعادة إذاعة كل شيء متى ما شئت ومتى لم تشأ.. ربما كانت أول معلومة هي تلك الصورة الغريبة التي فتحت عليها عينيك.. أول شعاع شمس أحمر وهّاج.. أول ابتسامة.. أول شفتين غليظتين تقبلانك بنهم.. أول صوت غريب.. ربما نبض قلب الوالدة أو خرير دمائها وأنت مكور في رحمها.. أو ضحكات الأب أو شهقات ترحيب أفراد العائلة.. من يدري ؟.. ربما بدأت عملية (الملأ) قبل ذلك.. في عالم عجيب آخر لا نذكره !.. وهل نذكر ميثاق الظهر الذي أخبرنا به الرب عزّ وجلّ ؟..

متابعة قراءة “لا أجد عنوانا !”

مقالات فسلفية

أحلاهما مر !


أحلاهما مر

بسم الله الرحمن الرحيم..

لم أر في حياتي مرغوبين مرهوبين مثل المال والزواج !

فأما المال فقد يكون – نسأل الله السلامة – سببا في الانحراف الخلقي والعقائدي.. بل وحتى الاستغناء والكفر عياذا بالله..

وهو – كذلك – يُسهل المآرب بإذن الله، وتحصل به من الأمور الضروريات ما إن لم يتحقق ظل القلب حيرانا حزينا مشتتا مُبعثرا.. 

قال محمود الوراق الشاعر العباسي الحكيم:

يا عائب الفقر ألا تزدجر … عيب الغنى أكثر لو تعتبر

من شرف الفقر ومن فضله … على الغنى إن صحّ منك النظر

أنك تعصي الله تبغي الغنى … ولست تعصي الله كي تفتقر

فهل أنت راغب في المال بلا حدود، أم أنك تتريث وتسأل الله من المال النافع الذي لا يفتنك ؟

وأما الزواج فلا شك أنه تُقضى به الأوطار وتُغضّ به الأبصار ويمتد به عمر الأمم والأمصار، وهو مطلوب وعلى الشباب الذي يستطيع الباءة أن يُسارع لتحصين نفسه به مُستعينا بربه..

ولكنك تسمع قصصا تشيب لها مفارق الرؤوس.. أشخاص فقدوا كل طعم للراحة.. بل ربما فقدوا الصحة النفسية ولا حول ولا قوة إلا بالله.. بسبب بعض الزوجات النكديات وبعض الحموات اللاتي قد يفعلن ما لا يقدر عليه الشيطان ربما !.. ومن يعترض فليبحث عن إحصائية لنسب السعادة في البيوت.. ثم ليفدنا مشكورا.

ليس الغرض هنا التشاؤم والتطيّر عياذا بالله، ومعلومٌ أن الخير موجودٌ بفضل الله ما دامت السموات والأرض.. لكن بعض الحقائق مُرعبة – للأسف – مُهولة !.. وأرى أنه من الغفلة تجاهلها، حتى صار المُقبل على الزواج اليوم أشبه ما يكون بالمُقاول المتردد أو صاحب المشروع التجاري.. يدرسُ السوق مرة بعد المرة غير متأكد من الخطوة التي ينتويها.. أفرأيت إن وجد السوق كاسدا قد أنهكته الأزمات الاقتصادية، هل يتحمّسُ لمشروعه أم يتريث أكثر ويتوقف مليا ليفكر ؟

والله المستعان على كل حال.. وله وحده الحمد والامتنان على لطفه وحِكمه التي نعلم والتي لا نعلم.. وعسى أن نكره شيئا وهو خير لنا وعسى أن نحب شيئا وهو شر لنا.. ونستغفر الله ونتوب إليه من غدراتنا ومعاصينا.

رفعت خالد – 13-02-2014