مقالات حرة

أين العقول ؟


Human brain and colorful question mark  draw on blackboard

أحمدُ الله الذي أذِنَ لي بالإيمان، (وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله). وأشهد أن ما جاء به محمد حق، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه. وأشهد أن الجنة حق والنار حق، والصراط حق، وأن الساعة قائمة لا ريب فيها.

أما بعد..

إن ما أجده غريبا و(غبيا) في أمر الملحدين واللاّدينيين، أنهم لم يجيبوا – من قبل أن يفرحوا (بذكائهم) و(حريتهم) و(شجاعتهم) – عن الأسئلة الأساس !.. من أين جاءوا ؟ من أو ما الذي أتى بهم ؟ ولماذا أتى بهم ؟ أفقط للأكل والشرب والتوالد والتطاول في البنيان وكنز الذهب والمرجان، ثم ماذا ؟.. موتٌ يحلّق فوق المقابر، وجثث متصلبة متحللة، وعظام مثقوبة نخرة ؟

أيوجد هذا الكون بألوانه وروائحه وسمائه ومائه وفوله وعدسه وقثّائه وكل ما فيه عبثا ؟ أتوجد هذه الأحزان والحروب والأمراض والإعاقات والشيخوخة بعد الشباب اعتباطا ؟.. أين العقول ؟

لو كان العبث هو قانون الكون.. فلماذا لا يصح في عقولنا أن جهازا من هذه الأجهزة الحديثة المتطورة، التي تؤدي وظائفا مبهرة لا تكاد تفهم كيف تؤديها، لماذا لا يصح لدينا أنه وُجد من عدم ؟ لماذا نتساءل – مباشرة – كيف صنعوه ؟ ولا نقول هل هو مصنوع أصلا ؟ فكيف بهذه الأجهزة في أجسامنا وفي ما حولنا ؟ أتكون عبثا، من غير خالق، ولغير ما هدف وفائدة تُرجى من (وجودها) ؟

ولو كان العبث هو قاعدة الكون.. فلماذا كل شيء في حياتنا حسابات وإحصاءات وأرقام وأغراض ومسببات ونتائج.. إلا الكون نفسه ؟؟ أين العقول ؟

ولكنه الكيل بمكاييل مختلفة.. (فهم) يُعملون عقولهم فيما يريدون، وإذا احتاجوا تحقيق مصالحهم، ويُعطّلونه إذا ما تعلّق الأمر بحقوق كبرى يجب أن يؤدوها لخالقهم كما جاء في رسالاته.. هنالك تجدهم صمّ بكم عمي لا يَعقلون !!

الغريب – كذلك – أنهم يسخرون !.. كيف يسخر مَن لا جواب له مِمن يملك الجواب المنطقي الوحيد ؟ أرأيتَ من قبل رجلا من العامة يقوم فيسخر من نظرية عالم في الفيزياء مُبرهَنٌ عليها بالميكرومتر والنانومتر، ثم تكون حجته ألاّ حجة لديه ؟ أرأيتَ لو قام هذا الرجل في وسط مؤتمر علمي رفيع وشغّب على العالم الذي يتكلم شارحا نظريته المُبرهنة، ماذا – ليت شعري – يكون حاله ؟ أتراهم يُصفّقون له ؟ أم أنهم يطردونه شرّ طردة، مشمئزين من غبائه وجهله ؟

أين العقول ؟

ولكن السياسة حجبت هذه العقول تماما، ومن أخطر (السّاسة) الشيطان نفسه عياذا بالله.. فقد ساس عقول أكثر البشر للطريق الذي يريد.. حقا كما وعد وتوعّد. فصارت (السياسة) هي دين أكثر البشر. فلا يقول أحدٌ منهم تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به أحدا.. بل يقولون تعالوا إلى تقاليدنا، تعالوا إلى حِلفنا، تعالوا إلى شركاتنا، تعالوا نستولي على المزيد من الأرض.. تعالوا نخطط لتقسيم جديد للقارات..

وكذلك عطّل الشيطان قواهم العقلية الأصلية، فهم في سكرة يعمهون، وأغراهم بذكاءات مادية محدودة ليست إلا (ظاهرا من الحياة الدنيا)، ففرحوا بتلك الألوان والشاشات والطائرات التي صنعوها.. ونسوا العقل الأولي الصافي، الذي أودعه الله فينا، والذي يعرف أنه مخلوق، ويقول بفصاحة لو كانوا يسمعون: (ماذا أراد مني خالقي ؟ وأين أنا مما أراد ؟).

فكم يسأل اليوم هذا السؤال من العالمين ؟ أم هل يقيمون مؤتمرات علمية ليناقشوا هذا السؤال البسيط ؟ هل يقدرون ؟ أو قُل.. هل يدعهم الشيطان يفعلون ؟

رفعت خالد المزوضي

05-06-2017

مقالات حرة, شذرات

أنصار العربية..


images-4

لم أجد من هم أكثر حرصا وغيرة على العربية من السلفيين.. أولئك الأوفياء لكتاب ربنا عز وجل، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم  ومنهاج سلفنا الصالحين ما استطاعوا من الوفاء.. ولا أقصد طبعا (السلفية الجهادية) التي تسمعون في الأخبار من القاعدة وداعش وأولئك الخوارج المارقين، وغيرهم ممن لفّ لفّهم، حتى لا يذهب ذهن بعضهم بعيدا.. بل السلفيون أنقياء العقيدة الذين يتبعون ولا يبتدعون. فإنك تجد الواحد منهم – في الغالب الأعم – قد لمس رِفعة هذه العربية، وأحسّ بالخطر المحدق الذي يتربّص بها، فلا يعيش إلا بهذه اللغة، لا يفكر إلا بها ولا يكاد يتحرك لسانه إلا بها فضلا عن قلمه ! أما الممسوخون الذين لا هوية لهم ولا لون ولا ذوق، فإنهم يرون هذه العربية رموزا درسوها يوما في المدرسة كما درسوا المستحاثات والحفريات ثم لا يذكرونها – بعدُ – إلا تندّرا وتعجبا..

رفعت خالد المزوضي

مقالات حرة

كلمة إلى بعض الفارغين..


تنزيل

أرى أنك تدخل كل يوم مرات عديدة فقط لتكتب تعليقات فيها سبّ ولمز وأشياء أخرى.. إلا أن الذي لم تنتبه له – يا غبي – أنك ترفع من عدد مشاهدات مدونتي وتُسدي لي خدمة جليلة لرفع هذا الموقع إلى أعلى قائمة المدونات فشكرا يا أحمق ^^ (أو يا حمقاء) !

مقالات حرة

قرار واعتذار


1373022551_dates_and_milk.jpg

حياكم الله وبياكم يا من تجودون عليّ ببعض وقتكم الثمين وتقرؤون شيئا من ثرثرتي..

أعتذر إليكم جميعا بسبب تأخري المزعج في وضع حلقات قصة (الجنسية المستحيلة)، وقد ارتأيتُ – إن شاء الله – ألا أكرر هذه الغلطة، لأن لقراءي عليّ حق كما قال لي أحدهم.. ولذلك قررتُ بعد الانتهاء من تجربة (الجنسية المستحيلة) أن أكتب القصص الطويلة على شاكلتها باسترسال قبل أن أنشر منها شيئا، ثم بعد أن أنتهي من كتابتها أنشرها – بإذن الله- في حلقات دفعة واحدة حتى تسهل قراءتها ثم أجمعها وأجعلها في كتيب إلكتروني منسّق، لمن أراد قراءتها كما تقرأ الرواية.. وبعد (الجنسية المستحيلة) ترقبوا (الضحاك) إن شاء الله.. والله يهدينا وإياكم للصواب في أمورنا كلها.

خالد.

مقالات حرة

ارجعوا فانظروا..


0,,17933253_303,00

تكاثرت في هذه الأيام المكهربة برامج وثائقية غربية تدّعي أنها وضعت يدها على أصل الداء، وتناسلت التقارير الإخبارية المتحذلقة عن ظاهرة (السلفية) كما يحلو لهم أن يُطلقوا عليها، ويربطون هذه (الظاهرة) بالخوارج داعش وأصحابهم ويربطونها باللحى والأقمصة وتطبيق الشريعة والغبار والفقر والتفجير والنساء الحزينات والذبح والمشاهد المفزعة ثم يعودون بعدها إلى استوديوهاتهم الفاخرة المكيفة ليشعر المشاهد أنه انتقل من التخلف إلى التحضّر ومن الرجعية إلى الحداثة !..

Continue reading “ارجعوا فانظروا..”

مقالات حرة

عن كارهي الزواج والمرأة..


Divorce-Image

ما عدتُ أبحثُ عن الكمال الأنثوي الذي لا وجود له على كوكبنا، فقد تخلّصتُ منذ – أمد بعيد – من سُخف المراهقة وسذاجتها، وأثر الروايات والمسلسلات وتبعاتها.. لكني أقول لـ(أعداء الزواج) الذين ذهب بهم إفراطهم في سوء الظن أبعد مذهب: لا ترغبوا عن سنة نبيكم، إياكم.. ثم أنتم لن تجدوا – وأيم الله – لما خلق الله في المرأة من أسرار ومواهب من عوض حيثما بحثتم، وإن لم تتجرّدوا من تلكم التراكمات المترسبة وتلك الأفكار الفلسفية المتعصّبة لتجدنّ من العنت والبلاء الشيء الكثير وكم يجني على المرء رأيه.. إن المرأة – إن كانت امرأة – لتوقظ في الرجل ما لا يوقظه غيرها أبدا.. فتأملوا في كونها – أي المرأة الصالحة – أعظم نعمة في الدنيا ! لماذا لا يكون السكن الفسيح والمال الوفير والأرض الخصبة والصديق الوفي والكتاب النافع ؟.. كيف وهي ناقصة العقل والدين، التي كيدها عظيم، وجحودها معروف تكلم عنه نبينا صلى الله عليه وسلم.. لكنها المرأة – مع ذلك – المرأة التي تعدّل رجولتك وتنظر فيها كل لحظة من أجلها – سواء رضيت أم لم ترض – وتختار من الكلام والفعال ما يجعلك فحلا ورجلا يعوّل عليه.. هذا لا نقوله نحن الرجال عادة ونتظاهر بعكسه.. لكنها الحقيقة لو أنصفتم وكذلك نحن عندهنّ .. هي علاقة نفسية عميقة جدا، خُلقت فينا ولا فكاك منها أبدا مهما فعلت.. ألم تكتب يوما قصيدة مشتعلة بفعل نظرة واحدة ؟ ألم تجد في صدرك بركانا من الحماس والرجولة من أجل خاطرة خطرت لك وصورة من المستقبل المؤمّل مرت عليك ؟.. أما أنا فأتوقف منبهرا أمام هذا التأثير والسّحر الخطير، وأتألم أشدّ الألم من هذا الفساد والطفرات الفطرية التي طرأت علينا بما كسبت أيدينا لا غير فصرنا نمقت الزواج ونمقت المرأة ونعمّم ونبالغ ونتفلسف.. وتبقى حكم الله عظيمة عالية فهمها من فهمها وجهلها من جهلها وما أوتينا من العلم إلا قليلا.. فسبحان الله الذي شاء أن يكون الجنسين، وشاء أن يشتهي كل منهما الآخر.. حتى لكأن كل منهما مغناطيس عند الآخر.. ينجذب – رغم أنفه – ليلتصق مخالفا لقول نفسه، ناقضا لرأيه وفلسفته.. وفقنا الله جميعا – معشر  العزّاب – ويسّر أمورنا وجنّبنا النكد وسوء الاختيار..

رفعت خالد المزوضي

مقالات حرة

هاتف الأمل !


telephone-call-tree

هل حدث أن جاءك هاتف من حيث لا تحتسب، فنزل على قلبك بردا وسلاما.. إذ رنّ فجأة فتنبهت عيناك بعد غفلتهما واستيقظ عقلك بعد استرخاءه، ثم تجدُ المتصل صديقا عزيزا قد طال بينكما الأمد، فيتكلم ما شاء الله أن يتكلم، وإذا به – في معرض كلامه – يجيب على الأسئلة الحائرة التي كانت تعصف بك قبل قليل، وينسف المخاوف التي كانت تنهشك أطراف النهار وآناء الليل.. وتحسّ كأنه يربّت على كتفك بصوته العزيز دون أن تطلب شيئا من ذلك، بل دون حتى أن تفصح عن المشكل الذي يشغلك.

لله الحمد، كم كنت اليوم محبطا، كسيف البال يائسا من الناس ومما كنت أؤمّل منذ سنوات.. أنظر لحالي وأقول ما قيمة هذا الذي أبغي ؟ ولماذا يكتب الواحد في هذا المجتمع ولمن يكتب ؟ وماذا سيطاله من هذه الكتابة أصلا ؟.. ربما لو رمى الإنسان هذا القلم لكان خيرا وراحة من الجهد النفسي الذي يحمله الكاتب بين جنبيه في كل حين.. فلبثتُ أتهادى بين هذه الخواطر المؤلمة حتى أستفقتُ على نفسي لأجدني مطأطئ الرأس، أكتب نصا طويلا حادّا أهجم فيه على جلّ الكتّاب الشباب الذين عرفتُ، وأذمّ فيهم عجرفتهم وأنانيتهم وألومهم على اكتفائهم بما يكتبون وفرحهم بمعجبيهم ومعجباتهم، دون أن يفكروا في التواضع ولو قليلا، فيلتفتوا لإخوانهم ويتعاونوا معهم بإسداء النصح وبحث مشكلات أدبنا المعاصر وتحديات الكاتب الشاب إلى آخر تلك المسائل التي تهمّ كل كاتب وأديب..

Continue reading “هاتف الأمل !”

مقالات حرة

لا يسبقنّكم وحش الغاب !


22

(العاقل لا يغتبط بصفة يفوقه فيها سَبُعٌ أو بهيمة أو جماد وإنما يغتبط بتقدّمه في الفضيلة التي أبانه الله تعالى بها عن السباع والبهائم والجمادات، وهي التمييز الذي يُشارك فيه الملائكة). قالها في (الأخلاق والسير) ابن حزم رحمه الله وغفر له.

هذه الجمعيات النسوية الإباحية التي تُهاجم الإسلام في كل عشية وضحاها، وتتحيّن الفرص وتنتهز أتفه الأسباب للدعوة للعري وحرية الشذوذ وكل فاحشة وفتنة، مثلها (كناطِحٍ صخرةً يومًا ليُوهنها، فلم يَضرها وَأوهَن قَرْنَه الوَعْلُ).. لو أنهم شغلوا أوقاتهم وأنفقوا أموالهم فيما ينفع النساء حقا ويحل مشاكلهن، وأخلصوا في ذلك النية لله خالقهم لربحوا الأجر العميم ونالوا السعادة الوفيرة وأسهموا – بإذن الله – في دفع عجلة البلاد إلى ما فيه خير ومصلحة للعباد. فيعلمون النساء الفنون الأنثوية المتنوعة، ويؤلفون في ذلك الكتب، بل ربما أسسوا فنونا نسوية جديدة تصدر عن مجتمعاتنا وما تتميّز به عن سائر المجتمعات، مرتكزين على كل نافع من إرث أجدادنا، حتى نرفع رؤوسنا أمام الأمم الهجينة مفتخرين بأصالتنا، فخورين بكنوزنا..

لماذا لا يوفرون تدريبات مجانية ودروسا نافعة، تحصّل منها نساؤنا شهادات في الطبخ بأنواعه، وشهادات في التربية والرعاية، وشهادات في التغذية والتجميل.. فيزيد بذلك حب أزواجهن لهن وارتباطهم بهن. فما أسعد هذا الرجل الذي يجد في بيته (فنانة) في الطبخ ومُربية للأولاد بارعة وممرضّة حنونا !  أليست هذه امرأة تسرّه إذا نظر إليها كما هي أحسن النساء التي وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ لو وجد الرجل مثل هذه المرأة لن يهنأ باله ولن يرتاح قلبه حتى يغادر عمله إلى بيته وملاذه الآمن المريح.. وسيصعب عليه خيانتها جدا، فماذا يفعل إذا خسر هذا الكنز ؟ لن يتحمّل – والله – فوضى العزوبية وعبثها بعدها..

Continue reading “لا يسبقنّكم وحش الغاب !”

مقالات حرة

اكتشفتُ الأدب !


اكتشفت الأدب

أقتعدُ مقعدا بسطح البيت والساعة ما بين العصر والمغرب.. الأجواء منعشة رائعة والأفكار تتهافت بذهني مُتدافعة مُسرعة، وأجدني – كعادتي – أعنى بتهذيبها وترتيبها حتى تخرج من رأسي في نسق منطقي، وإلا ظلّت على طبيعتها في فوضى لا أول لها ولا آخر ولغو لا ماضٍ له ولا حاضر..

أستطيع القول أني (اكتشفتُ) الأدب قبل أيام !.. نعم، وأقول أن ما كنتُ أظنّه أدبا فيما سبق أراه الآن مُجرد مُحاولة محمومة لترجمة فكر الغرب ومناهجهم في الحياة وفنهم وجِدّهم وهزلهم وشعرهم ونثرهم.. كما لو كنا مخلوقات دون البشر، ليست لنا ثقافة كما لهم ثقافة، ولا لنا تاريخ كما لهم تاريخ.. ولأدبُ العرب – والله – ببلاغته وبراعته وعُمقه وتغلغله في أعماق النفس البشرية أحسنُ وأرقى وأجلّ وأسمى وأثقل وأعلى درجة من أدبهم وما يكتبون..

اقرأ إن شئت شعر أبي الطيب أو شيخ المعرّة، أو اقرأ نثر ابن المقفع أو الزبيدي أو اطلع على (خزانة الأدب) للبغدادي ثم أرني نظيرا لهم أو شبيها في نظم أولئك ونثرهم..

Continue reading “اكتشفتُ الأدب !”

مقالات حرة

كتب قاتلة !


كتب قاتلة

أتساءل دائما كيف أتكاسل عن قراءة هذه الأسفار المتراكمة عندي.. حتى لم أعد أجد مكانا أركمها فيه !.. فقلت لعل السبب إضاعة الزمان في أمور -ربما أشتهيها – لكنها ليست بالفائدة الكبيرة ولا هي نافعة مثل نفع العلم والثقافة..

إلا أني أعود لنفسي متأملا فأقول..كم من كتاب أحرقتُ وكم من كاتب عرفتُ منهجه وفكره فكرهته قبل أن أنظر في قاذوراته الت يلطخّ بها أوراقه.. فأحمد الله.

قال الذهبي عن الملحد ابن الراوندي: (كان يلازم الرافضة والملاحدة، فإذا عوتب قال إنما أريد أن أعرف أقوالهم). وكما قال صاحب (نظرات شرعية في فكر منحرف) معلقا: (فكان نهاية هذا التهاون في الجلوس مع المبتدعة والملحدين أن أصبح واحدا منهم، بل أجرأ على حرمات الله).

قال ابن القيم رحمه الله في نونيته الرائعة:

يا من يظن بأننا حفنا عليـ … ـهم كتبهم تنبيك عنذا الشان

فانظر ترى لكن نرى لك تركها … حذراً عليك مصائد الشيطان

Continue reading “كتب قاتلة !”

مقالات حرة

أن تأتي البيوت من أبوابها !


أن تأتي البيوت من أبوابها

بسم الله الرحمن الرحيم..

أيام من القيل والقال والشائعات التي لا تنتهي.. آخر أجل كذا.. ربما كذا.. يُقال كذا.. أنا متأكّدٌ من كذا.. وعندما ذهبتُ رأسا إلى المعهد إياه حصلتُ على الخبر اليقين، ورأيتُ كيف (يتفلسف) الناس فيما يعلمون وما لا يعلمون.. وكيف نضيّع المعين الصّافي ونكرع من أي صنبور وجدنا.. وبعض المياه في الصنابير غير صالحة للشرب كما تعلمون..

قرعت خاطري بعض هذه التشبيهات وغيرها وأنا أحث الخُطى بالشارع..

Continue reading “أن تأتي البيوت من أبوابها !”

مقالات حرة

أحرام على بلابله الدوحُ ؟


2

بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله والصلاة والسلام على محمد عبد الله ورسوله.

وبعد..

 هناك خواطرٌ وخيالات أشبه ماتكون بالعورات.. يتجلّى فيها ضعف الإنسان ونقصه وجوعه.. وهي عند كلّ أحد تقريبا، ولكن إن أنت تلفّظت ببعضها سهوا أو غفلة سيتم احتقارك وستُهراق هيبتك ووقارك مباشرة..

بعض الناس – مثلا – يعرف الفتنة التي تُسببها المرأة لأي ذكر تجري هرمونات الذكورة بدمائه.. فيجد لنفسه العُذر بل يُشفق على نفسه إشفاقا.. ولكن إذا تكلم عن المرأة أخٌ سلفي متمسك بالسنة – مثلا – وبان من كلامه ضُعف.. يُنكرون عليه ويستهزؤون منه ويُحاولون جاهدين أن يُثبتوا تلوّنه ونفاقه وادعاءه السنة، ثم يستظرفون ذلك ويتناقلونه بينهم ويفضحونه حتى يصير نكتة على كل فم.. بل قد يذهبون أبعد من ذلك فيحكمون على الملتحين والسلفيين بما فيهم هم من أمراض، حتى يُشفى غليلهم..

هذا السلفي يتمنى (امرأة) ويشتهيها.. تخيلوا ؟ يا للفضيحة.. يا للعار ؟ طيب يا أخي هل تريدها أختا سمينة أم كيف تريدها ؟ هاهاهاها..

Continue reading “أحرام على بلابله الدوحُ ؟”

مقالات حرة

هي المشكل وهي الحل !


إن للإناث من القدرة على خلق السعادة – بإذن الله – ما يعجب له المتعجبون وما يحير في وصفه الواصفون وما ينتهي عنده شعر الشعراء ونثر الناثرين وحكمة الحكماء وفكر المفكرين ! وهذه من آلاء الله على عباده وكرمه وهو أكرم الأكرمين.. نسأله سبحانه أن يرزقناها ولا يحرمنا منها بذنوبنا وآثامنا.. فإنما نحن أهل المعصية والذنب وهو سبحانه أهل التقوى والمغفرة والتوب !

 

وجدتُ بعد كثير تأمل وملاحظة أنهن – أعني النساء – يرين الأشياء بشكل مختلف قليلا أو كثيرا عن نظرة الرجال.. وهذا من دواعي إعجاب كل من الجنسين بالآخر. فالرجل معتادٌ -غالبا- على الحزم والجد والجلد في مواقف ينفع فيها كل ذاك.. والمرأة غير معتادة على ذلك ولا تقدر على تحمله، فتحتاجه ليعلّمها ويأخذ بيدها.. ثم هو قد يفوته بعض الرّفق واللّين والرقّة وما يأتي من ذلك من المحبة والمودّة والألفة، بحكم طبعه ومسار حياته.. فيحتاج – ولابد – من له باعٌ في هذه الفنون كي يُعلّمه ويذيقه من كأسها الذي لن يستطيع إعداده بنفسه أبدا. فيتطلّع إليها.. وهكذا.

ثم إني وجدتُهن يتحملن الأذى – غالبا – والغُربة وأشياء أخرى حتى يُرافقن العشير في دروب الحياة.. وتساءلتُ كثيرا عن السبب، حتى خلُصت إلى أن ذلك هو الأصل فيهن والله أعلم، وما شذّ فإنما يشذّ لأسباب أخرى لا حصر لها.. كما أن التوحيد وحبّ الخير من الفطرة التي فُطر عليها بنو آدم.. ثم قد يتغير الإنسان ويتبدّل بفعل نفسه وغيره، فتفسُد الفطرة وتدخل عليها الشوائب، فسبحان من خلقهن كذلك ملائمات للرجل مكمّلات راضيات برفقته راغبات وإن كنّ في كثير من الأحيان متمنّعات.. يجدن فيه ما يبحثن عنه كما يجد هو عندهن ضالته.. سبحان الله، ولو كان الأمر خلاف ذلك لاستحال الجمع بينهما تحت سقف واحد ولفقدت الحياة مذاقا رائعا ونكهة فريدة.. بل لفنت البشرية جمعاء، وكان الوجود حينئذ عبثا في عبث.. فسبحان الخبير الحكيم المدبر العليم..

وفي المقابل، وكي لا نغرق في الأماني والخيال العلمي.. وجب أن نتأمل في واقعنا لنفهم متأسفين أن الكثير جدا من النساء لا يهمهن كل ما سبق ذكره ولا يُردن أن يكنّ «شاعريات» مُطيعات إلى هذا الحد، أو إناثا رقيقات إلى تلك الدرجة.. وهذا خُبث عظيم قد أصاب قلوبهن. فيُنكّدن ويتطاولن على الرجل بل يترجّلن عليه ويُنازعنه القوامة والسيادة ويتشبّهن به في اللباس وأسلوب الحياة، وهذا من تغيير خلق الله.. فمتى كانت اللبؤة سيدة الأسد ؟ ثم إن الله قد لعن على لسان رسوله – صلى الله عليه وسلم – المترجلات من النساء كما لعن المتشبهين بهن من الذكران..

ونعم، قد فسدت فطرة الرجال بالمثل. فلا يغار الواحد منهم على حريمه ولا يحرك ساكنا كالخنزير أو أقل خساسة من ذلك.. فلربما خرجت الزوجة أو هي البنت أو الأخت متزينة تفوح عطرا ولحمها سافر للغاد والباد.. ولا من يستر هذه العورات ولا من يحرك لسانه فضلا عن تحريك يده إن اقتضى الحال.. وإنّ من النساء المتفلّتات من اعترفت بعد أن حصل ما حصل أن لو كان بالبيت «رجل» ما حصل الذي حصل !

نعم.. إن لهن موهبة في صناعة السعادة إن شئن، بعد مشيئة الله.. وإن فعلن فهذا من ذكائهن ومن المودّة التي جعلها الله في قلوبهن، ومن إذعانهن وموافقتهن لإرادة الله وسنته في الحياة..

نعم.. إن فعلن تحلو الحياة، ويسعد الرجل فيُسعدها ولابد، وعن هذا نبحث نحن معشر الرجال.. هذا ما نلتمسه وندعو له ربنا متضرعين..

أما الرجل إذا وجد كل ذلكم في زوجه وجب عليه أن يشكر الله ويذكره كثيرا ويعاشرها بالمعروف، ويحرص على إرضائها وإسعادها ويرفق بها كل الرفق.. وإن وجد غير ذلك فقد يكون عقابا – نسأل الله السلامة والعافية – أو بلاء ولا حول ولا قوة إلا بالله.. ولا يرفع البلاء ولا يصرف سوء القضاء إلا هو سبحانه.

ولذلك قلت أنها هي المشكل – غالبا – في بيوتنا.. وهي الحل بإذن الله.

مقالات حرة

ناس من ذهب


لطالما قلتُ أن الحياة من المستحيل وصفها بوصف واحد واضح غير ملمّح.. لأنها خليطٌ من الألوان والأصوات والروائح والأفكار والتجارب والغرائب التي لا حصر لها.. والتي كلما أمسكتَ طرفا منها سقطت أطراف، وكلما فرحت باكتشاف شيء فيها، تداعى أمام اكتشاف آخر يأتي عليه من القواعد..

وكذلك أي أمر في الحياة، لا يمكن الحسم فيه بإطلاق وجزم، إلا ما أخبر به ربُّ العزّة أو رسوله المصطفى – عليه الصلاة والسلام – خير البريّة.

والبشر.. هذه المخلوقات الثرثارة التي تمشي على قدمين أعمق وأغرب ما في الحياة.. فكيف وهي متشابهة في الفطرة والأصل والرغبات والاحتياجات.. كيف نجد منها الفارس النبيل، والأخرق الغادر، والطيب الحيّي، والخبيث الماكر ؟

كيف وكل واحد منهم يعلم أن ما يضرّه يضرّ الآخرين وما ينفعه ينفع العالمين ؟ ثم يتجرد من كل تلك الأساور.. من إيمان ونبل وشهامة ونخوة وأمانة وكرم ورصانة ؟

وما ذلك الداء القاتل الذي ينهش القلوب حتى يتحول أصحابها إلى آلات باردة تمشي على قدمين، وكل همّها أن تحصد الأموال وتجلب الأضواء حتى لو هلك الحرث والنسل ؟

وسط هذه المستنقعات من علامات الاستفهام، ومع كل ما سلف ذكره من بعض الحقائق المؤسفة عن عالمنا الذي نحياه، أحب أن أتسلّى بذكر بعض هذه المخلوقات من بني جلدتي.. من القلائل الذين حافظوا على تلك الأساور وغالبوا ذلك الداء القاتل، فبرزوا لمن يرى وتميزّوا لمن يميز بنور على وجوههم وحكمة تتوج رؤوسهم.

إنهم عناصر مشعة بالإيمان، تلفحك -ولابد- نسائم منها ما رافقتهم وجالستهم، ويُغسل قلبك بالأمل كلما نظرتَ في وجوههم وقد زينتها لحى تنطق حكمة و وقارا، وتُعلّم سنّةً وآثارا..

إنهم الرجال حقا.. صرعوا وحوش الجن والإنس بعد أن اصطادوا أنفسهم الهائمة وحبسوها في زجاجات محكمة الإغلاق إلى أجل ينتظرونه بشوق واشتياق.. إلى حين لم يحن وقته بعد وهم يعلمون أنه سيحين ولو بعد حين.. حينئذ تُفتح الزجاجات، وتطير الفراشات..

إنهم أولئك الذين تتلهّف لمعانقتهم لا تمنعك من ذلك الرسميات الفارغة ولا العادات المنافقة.. وتتملّى بتتبع شفاههم عند الحديث وأعينهم أثناء التأمل وإيقاع خطواتهم عند المشي وبلاغة ابتسامتهم وقت الانشراح وعمق تأثرهم حين البأس..

ألا ما أندرهم، ما أثمنهم.. إنهم ناسٌ من ذهب، قومٌ من فضة وزبرجد.. هم أهلُ السنّة والجماعة، أهل الحديث، أهل الأثر، أتباع السّلف.. فأنعم به من مذهب.

20 يوليوز 2010

مقالات حرة

فن التشويق و الأحاسيس القوية



الحمد لله و الصلاة على رسول الله.

أما بعد..

السلام عليكم ،

لست أديبا ولا كاتبا ، ولا أجرؤ على ادّعاء ذلك. أنا فقط هاوٍ ، أميل إلى الأدب عامة ، وإلى النوع الأسود منه خاصة ؛ يعني أدب الخوف و التشويق و التوتر المتزايد.. فإلى عاشقي هذا النوع أكتب ما أكتب.

لماذا كل هذا العشق للخوف و الرعب ؟.. أين الحب ؟ أين الرفق و الوداعة و الرومانسية الحالمة ؟ أين الإنسانية ؟

حُقّ لكم التساؤل و إلقاء هذه الاستفسارات المنطقية بين قدمي. و جوابي بكل بساطة هو أني لا أعترف بما قلتم.

لا أعترف بالرومانسية ! أي رومانسية بالله عليكم ؟ ما دام الإنسان به جانب أسود ، شرير فلا رومانسية و لا هراء. هذا رأيي و لستم ملزمين به. أكره مسلسلات الحب الزائف ، و أكره القصائد التي فيها غزل مبالغ فيه ! تلك التي يرى فيها الشاعر الثمل أنف حبيبته حبة كرز و عينيها لوزتين !.. حتى تتحول الفتاة المسكينة إلى مجموعة من الفواكه و المأكولات الشهية. و بعدها ربما تزوجها ، ولا أعتقد حينئذ أنها ستظل (فاكهية) إلى ذلك الحد !

المسلسلات تعيد نفسها بشكل قاتل و ممل ، مع تغيير بسيط في كل مسلسل جديد ، و هو قطعة قماش أخرى تسقط من جسم الممثلات فيقتربن من العراء الشامل !

هذا ليس موضوعنا ، لكن كل هذا يصيبني بإحباط و قرف شديدين فأكره الواقع الخدّاع ، المزيف. ماذا بقيَ إذن غير الخيال ؟ هذه الظاهرة الغريبة التي تسمح لعقولنا بالخروج عن نطاق المُعاش ، والذهاب إلى ما وراء الأسوار لتصف لنا ما يوجد هناك ، فنصدقها أو نكذبها.

لا سبيل للخروج من الملل إلا إذا لاحت لك علامة استفهام غريبة و غير متوقعة فتقوم من مكانك متحفزا ، باحثا ، مفكرا. من هنا أتى حبي للأدب الأسود. فهو الأدب الوحيد الذي لا يتكرر ، و الذي يتحدى عقلك بعنف لذيذ ، فتتبعه بخوف و حذر في ممر مظلم لا تعلم ما ينتهي إليه.

و ككل شيء ، أصبح هذا الأدب اليوم مشوها و مغلوطا بفعل بعض السخفاء الذين حولوه إلى شيء دموي كريه. أفلام لا ترى فيها إلا الأمعاء و الأعضاء المقتلعة من أول دقيقة و حتى قبيل ظهور التترات. قصص مصاصي الدماء و المسوخ التي تجدها أينما ذهبت. صور الحوادث البشعة و الجرائم العنيفة مع تعليقات ساخرة ، غير مكترثة !

ليس هذا ما أريد ، اطمئنوا !..

فالرّعب – كما أيّ مفهوم – يحتاج إلى حدود تحده و قوانين تُسطّره.. وكما قال كاتب الرعب “د. أحمد خالد توفيق” فيما معناه (هناك الرّعب الخالص و الرّعب المعوي ، و شبكة الإنترنت مليئة بصنفين من المواقع.. صنف المواقع الإباحية و صنف مواقع الرّعب المعوي !).

و لكي أوضّح وجهة نظري أكثر أقول أنّ الرّعب الحقيقي والذي يستحق هذه الكناية فعلا هو رعب الغموض ، رعب المجهول. ماذا يوجد وراء الباب المغلق ؟.. من يحرّك هذه الأشياء من مكانها ؟.. ما مصدر هذه الدّماء ؟.. من أين تأتي هذه الضحكات ؟.. أين يختفي سكان هذه القرية ؟.. من يحفر فوق شقتي ؟

و أدباء الرّعب العباقرة لا يجدون ضيرا من إضافة بعض المقاطع العنيفة إلى أعمالهم لأن العنف ليس شيئا خياليا. ولكن ليس إلى ذلك الحد الذي يصبح فيه النص وصفا لرؤوس مقطوعة و أطراف مبتورة و أمعاء متدلية و ديدان في كلّ مكان !.. فهذا أسميه رعبا وحشيا يليق بالدببة و النسور و التماسيح. أما نحن ، فأعتقد أننا ننتمي إلى جنس الإنسان !

و الأمر – من جهة أخرى – أشبه بمواقع الثقافة الجنسية. فهناك منتديات تُناقش بجدية المشاكل الجنسية و الأمراض و المعيقات و.. و هناك منتديات بها أفلام جنسية للتحميل !.. ألاحظتم الفرق ؟؟

إلا أني أحترم من له رأي مخالف ، و كما قال الفيلسوف الفرنسي (جون جاك روسو) : ” أخالفك الرأي و لكني مستعد لأن أموت حتى تقول رأيك ! “

لا داعي للمقطع الأخير طبعا !