رحمك الله يا معلمي..


عيناي تذرفان دموعا بلا إذن مني !

تلك اللحظات من العرفان بالجميل.. وإن كان عرفانا متأخرا.

لحظات وقوفك على استحياء أمام معلمك الذي تعدّه الأفضل في مادته، بل ربما كان عبقريا غير مسبوق في فنه !

راسلته مرة، وعرفّته اسمي وكنيتي فقال – رحمه الله -: (هل يناديك الأصدقاء خالد أم المزوضي) ؟

سميتُ نفسي بنصف تسمية شخصيته العجيبة (رفعت إسماعيل)..

رحم الله من علّمني فنا اسمه الكتابة، وحبّب إليّ عادة تُدعى القراءة..

د. أحمد خالد توفيق.

رحمه الله رحمة واسعة وغفر له مغفرة لا تغادر خطيئة ولا ذنبا.

آمين.

 

Advertisements

زنازن مُكيّفة !


Empty-desks

 هذا النظام المهني الحديث ما أشنعه !

لا أكاد أشكّ أن أكثر أصحاب السيارات الفارهة التي تمرّ علينا كل حين، حتى ربما خُيّلت إليك نظرة شماتة في كشافاتها الأنيقة ! دفعوا ثمنا لها أكثر من مجرّد أوراق بنكية مرصوصة ومربوطة بشرائط مطاطية.. دفعوا ثمنا باهظا من أعصابهم وصحّتهم النفسية والبدنية، وربما العقلية أيضا !

أن تعمل تحت إشراف بشري يعني – غالبا – أن تعمل تحت مطارق تطرق رأسك صباح مساء بلا رحمة ولا هوادة ولا مراعاة لأدنى حقوق الحيوان في بعض الأحيان.. ولن يعطيك أجرتك حتى يتأكّد من خروج آخر قطرة من عرقك، واستهلاك آخر خلية دماغية من خلاياك !

هؤلاء البشر..

ليت المرء يُوفّق لعمل تجاري بسيط يسدّ حاجاته الأساسية فحسب، ثم ينجو من صُنوف العذاب النفسي الذي تُسببّه هذه الكائنات الجشعة الظالمة.. إلا ما شاء الله.

أليست نعمة عظيمة أن تكون رئيس نفسك ؟

نعمة وما أدراك ما هي.. حياة زاهية !

ثم نحن نتحدث عن (أتعاب) العمل والتنقل والساعات الإضافية.. ماذا عن أتعاب الأعصاب المحروقة ؟.. وأتعاب الروّح ؟ بل ماذا عن ثمن ما يضيع من أجر العبادات بسبب المكوث ما بين شروق الشمس إلى غروبها في تلك الزنازن المُكيّفة ؟.. هذا بفرض أن لذلك ثمن يمكن تعويضه !

ولكنه خوف الإنسان من الفقر والضّياع والحرمان ما يجعله يُطأطئ الرأس ويحمل أثقالا على ظهره صابرا كالدابة التي لا حول لها ولا قوة.. خوفه الذي سببه ضعف الإيمان دائما، وتدنّي الثقة بالله عز وجل والتوكّل عليه وقد خلقه ورزقه مذ كان لحمة هشة مكورة في رحم أمه التي لم تملك أن تُطعمه أو تسقيه ! فكبر وصار هذا الكائن الحديث الذليل الذي يرتدي ربطة عنق ويجري في الطرقات مذعورا، ليلتقم أول ثدي يعثر عليه..

خالد
19-03-2018

يذبحون الدجاجة ويبحثون عن البيض !


48pl_6hg-650x450

في الجرائد لا تكاد تجد إلا البكائيات.. (البرلمانيون يضحكون على الذقون)، (الوزراء عصابة من اللصوص)، (ماتت القيم والتلاميذ صاروا يهجمون على أساتذتهم بالأسلحة البيضاء!)..

كل هذا تحصيل حاصل، ووصفٌ للمطر الذي يهطل وكل أحد يرى أنه يهطل !.. هؤلاء الصحفيون لا يأتون بجديد، ولا يُجيد أكثرهم إلا تقليب المواجع، وترديد الشعارات المثالية التي لا يعملون بها هم أنفسهم..

يقولون: يجب إصلاح التعليم والصحة، ومحاسبة المسؤولين ومراقبتهم ومعاقبتهم، وتأدية الحقوق لأهلها وتوزيع الثروات بعدل وأمانة.. وأنا أقول: لا توجد قوة تحمل الإنسان على تلبية طلباتك وأمنياتك مهما كانت نبيلة وعادلة إلا قوة الإيمان ثم قوة السلطان.

فأما قوة السلطان، أو هذه القوانين الوضعية والمساطر المتكلّفة الباردة التي يغيّرون منها كل مرة رقما أو رقمين فقد أثبتت فشلها في العالم أجمع، وليس في أمتنا الإسلامية فحسب. ولا توجد دولة استطاعت بهذه القوانين تطهير الناس من الجريمة والغش والسرقة إلى يومنا هذا.

القانون قد يردع ويخيف، إلا أن الإنسان – بطبعه – لا يحب الخضوع لقانون إنسان مثله، فيتفلّتُ ويثور عند أول فرصة.. ناهيك عن الشر الكامن في الكائن البشري الذي لم يُوفّق للهداية، فإنه يدفعه للظلم والغشّ والسرقة والانتهاك كلّما وجد فرصة أو خلوة أو نزوة..

تقول له كن نزيها، كن نبيلا وأدّ الحقوق لأهلها ولا تأخذ ما ليس لك.. يُجيبك: لا يا حبيبي، الثروة هي ما أريد والنفوذ هو المرغوب. إنما هو سباق، والأسرع فينا له حصة الأسد.. فاحتفظ بنصائحك الأخلاقية لنفسك.

كيف تُجيبه بعدُ ؟.. كيف تُقنع الطبيب أن يُتقن مهنته، والمعلم أن يُحسن تعليمه، والطالب أن يحترم أستاذه، والزوج أن يحفظ زوجته ؟ أنت تقول وهو يقول.. أنت تريد وهو يريد. ولماذا عساه يسمع ما تريد، ولا تسمع أنتَ ما يُريد وتصير لصّا مثله ؟

هذا عن قوة القانون والحقوق والديمقراطية وغيرها من المفاهيم الخرافية التي يتشدّق بها الكتّاب متجاهلين طبيعة الإنسان.. أما قوة الإيمان، ذلك النور الإلهي الذي لا قِبل للناس به، ولا سبيل للوصول إليه وحيازته إلا بإذن الله وتوفيقه، ولا يمكن انتزاعه من أحد يملكه حتى لو انتزعتَ أحشاءه.. هذا الإيمان هو القوة الحقيقية، وبه ينزل المدد الرباني وينتصر المؤمنون على عدوّهم وإن كانوا قلة ! وينتصرون – قبل ذلك – على أنفسهم وعلى هذه الأمراض التي لم ينتصر عليها (القانون)..

إنه الحل لكل المعضلات التي سبق ذكرها. لأن من اتقى الله حقّ تُقاته لا يحتاج أن تشرح له وتوصيه وتترجاه وتخيفه وتعاقبه.. من آمن كما ينبغي الإيمان، فإنه يُحسن عمله بل ويزيد فوق المطلوب منه رجاء مزيد من الأجر من خالقه الذي يؤمن به، ويخاف عقابه أن ينزل به، فلا يأكل تمرة سقطت من صاحبه سهوا حتى يستأذنه.. لأنه لا يُعامل الناس في الحقيقة وإنما يُعامل ربّ الناس.

هذا هو الحلّ الذي نقرأه ونسمعه كل يوم يُتلى علينا ونحن عنه غافلون، وهذه هي الحقيقة التي – على بساطتها ووضوحها – تركناها وهمّشناها، وحاربها حتىّ هؤلاء المنظّرون من الصحافيين وغيرهم الذين يصدّعون رؤوسنا ببكائهم وصراخهم..

ينادون بالعلمانية ويسألون أين النزاهة ؟.. يقولون الدين مكانه المساجد، ثم يبحثون عن العدل ؟.. يسخرون من علماء السنة ومن نهج نهجهم ثم يتساءلون أين أهل العقل والحكمة ؟.. يذبحون الدجاجة ويبحثون عن البيض !

خالد

25-11-2017

أين العقول ؟


Human brain and colorful question mark  draw on blackboard

أحمدُ الله الذي أذِنَ لي بالإيمان، (وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله). وأشهد أن ما جاء به محمد حق، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه. وأشهد أن الجنة حق والنار حق، والصراط حق، وأن الساعة قائمة لا ريب فيها.

أما بعد..

إن ما أجده غريبا و(غبيا) في أمر الملحدين واللاّدينيين، أنهم لم يجيبوا – من قبل أن يفرحوا (بذكائهم) و(حريتهم) و(شجاعتهم) – عن الأسئلة الأساس !.. من أين جاءوا ؟ من أو ما الذي أتى بهم ؟ ولماذا أتى بهم ؟ أفقط للأكل والشرب والتوالد والتطاول في البنيان وكنز الذهب والمرجان، ثم ماذا ؟.. موتٌ يحلّق فوق المقابر، وجثث متصلبة متحللة، وعظام مثقوبة نخرة ؟

أيوجد هذا الكون بألوانه وروائحه وسمائه ومائه وفوله وعدسه وقثّائه وكل ما فيه عبثا ؟ أتوجد هذه الأحزان والحروب والأمراض والإعاقات والشيخوخة بعد الشباب اعتباطا ؟.. أين العقول ؟

لو كان العبث هو قانون الكون.. فلماذا لا يصح في عقولنا أن جهازا من هذه الأجهزة الحديثة المتطورة، التي تؤدي وظائفا مبهرة لا تكاد تفهم كيف تؤديها، لماذا لا يصح لدينا أنه وُجد من عدم ؟ لماذا نتساءل – مباشرة – كيف صنعوه ؟ ولا نقول هل هو مصنوع أصلا ؟ فكيف بهذه الأجهزة في أجسامنا وفي ما حولنا ؟ أتكون عبثا، من غير خالق، ولغير ما هدف وفائدة تُرجى من (وجودها) ؟

ولو كان العبث هو قاعدة الكون.. فلماذا كل شيء في حياتنا حسابات وإحصاءات وأرقام وأغراض ومسببات ونتائج.. إلا الكون نفسه ؟؟ أين العقول ؟

ولكنه الكيل بمكاييل مختلفة.. (فهم) يُعملون عقولهم فيما يريدون، وإذا احتاجوا تحقيق مصالحهم، ويُعطّلونه إذا ما تعلّق الأمر بحقوق كبرى يجب أن يؤدوها لخالقهم كما جاء في رسالاته.. هنالك تجدهم صمّ بكم عمي لا يَعقلون !!

الغريب – كذلك – أنهم يسخرون !.. كيف يسخر مَن لا جواب له مِمن يملك الجواب المنطقي الوحيد ؟ أرأيتَ من قبل رجلا من العامة يقوم فيسخر من نظرية عالم في الفيزياء مُبرهَنٌ عليها بالميكرومتر والنانومتر، ثم تكون حجته ألاّ حجة لديه ؟ أرأيتَ لو قام هذا الرجل في وسط مؤتمر علمي رفيع وشغّب على العالم الذي يتكلم شارحا نظريته المُبرهنة، ماذا – ليت شعري – يكون حاله ؟ أتراهم يُصفّقون له ؟ أم أنهم يطردونه شرّ طردة، مشمئزين من غبائه وجهله ؟

أين العقول ؟

ولكن السياسة حجبت هذه العقول تماما، ومن أخطر (السّاسة) الشيطان نفسه عياذا بالله.. فقد ساس عقول أكثر البشر للطريق الذي يريد.. حقا كما وعد وتوعّد. فصارت (السياسة) هي دين أكثر البشر. فلا يقول أحدٌ منهم تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به أحدا.. بل يقولون تعالوا إلى تقاليدنا، تعالوا إلى حِلفنا، تعالوا إلى شركاتنا، تعالوا نستولي على المزيد من الأرض.. تعالوا نخطط لتقسيم جديد للقارات..

وكذلك عطّل الشيطان قواهم العقلية الأصلية، فهم في سكرة يعمهون، وأغراهم بذكاءات مادية محدودة ليست إلا (ظاهرا من الحياة الدنيا)، ففرحوا بتلك الألوان والشاشات والطائرات التي صنعوها.. ونسوا العقل الأولي الصافي، الذي أودعه الله فينا، والذي يعرف أنه مخلوق، ويقول بفصاحة لو كانوا يسمعون: (ماذا أراد مني خالقي ؟ وأين أنا مما أراد ؟).

فكم يسأل اليوم هذا السؤال من العالمين ؟ أم هل يقيمون مؤتمرات علمية ليناقشوا هذا السؤال البسيط ؟ هل يقدرون ؟ أو قُل.. هل يدعهم الشيطان يفعلون ؟

رفعت خالد المزوضي

05-06-2017

أنصار العربية..


images-4

لم أجد من هم أكثر حرصا وغيرة على العربية من السلفيين.. أولئك الأوفياء لكتاب ربنا عز وجل، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم  ومنهاج سلفنا الصالحين ما استطاعوا من الوفاء.. ولا أقصد طبعا (السلفية الجهادية) التي تسمعون في الأخبار من القاعدة وداعش وأولئك الخوارج المارقين، وغيرهم ممن لفّ لفّهم، حتى لا يذهب ذهن بعضهم بعيدا.. بل السلفيون أنقياء العقيدة الذين يتبعون ولا يبتدعون. فإنك تجد الواحد منهم – في الغالب الأعم – قد لمس رِفعة هذه العربية، وأحسّ بالخطر المحدق الذي يتربّص بها، فلا يعيش إلا بهذه اللغة، لا يفكر إلا بها ولا يكاد يتحرك لسانه إلا بها فضلا عن قلمه ! أما الممسوخون الذين لا هوية لهم ولا لون ولا ذوق، فإنهم يرون هذه العربية رموزا درسوها يوما في المدرسة كما درسوا المستحاثات والحفريات ثم لا يذكرونها – بعدُ – إلا تندّرا وتعجبا..

رفعت خالد المزوضي

كلمة إلى بعض الفارغين..


تنزيل

أرى أنك تدخل كل يوم مرات عديدة فقط لتكتب تعليقات فيها سبّ ولمز وأشياء أخرى.. إلا أن الذي لم تنتبه له – يا غبي – أنك ترفع من عدد مشاهدات مدونتي وتُسدي لي خدمة جليلة لرفع هذا الموقع إلى أعلى قائمة المدونات فشكرا يا أحمق ^^ (أو يا حمقاء) !

قرار واعتذار


1373022551_dates_and_milk.jpg

حياكم الله وبياكم يا من تجودون عليّ ببعض وقتكم الثمين وتقرؤون شيئا من ثرثرتي..

أعتذر إليكم جميعا بسبب تأخري المزعج في وضع حلقات قصة (الجنسية المستحيلة)، وقد ارتأيتُ – إن شاء الله – ألا أكرر هذه الغلطة، لأن لقراءي عليّ حق كما قال لي أحدهم.. ولذلك قررتُ بعد الانتهاء من تجربة (الجنسية المستحيلة) أن أكتب القصص الطويلة على شاكلتها باسترسال قبل أن أنشر منها شيئا، ثم بعد أن أنتهي من كتابتها أنشرها – بإذن الله- في حلقات دفعة واحدة حتى تسهل قراءتها ثم أجمعها وأجعلها في كتيب إلكتروني منسّق، لمن أراد قراءتها كما تقرأ الرواية.. وبعد (الجنسية المستحيلة) ترقبوا (الضحاك) إن شاء الله.. والله يهدينا وإياكم للصواب في أمورنا كلها.

خالد.

ارجعوا فانظروا..


0,,17933253_303,00

تكاثرت في هذه الأيام المكهربة برامج وثائقية غربية تدّعي أنها وضعت يدها على أصل الداء، وتناسلت التقارير الإخبارية المتحذلقة عن ظاهرة (السلفية) كما يحلو لهم أن يُطلقوا عليها، ويربطون هذه (الظاهرة) بالخوارج داعش وأصحابهم ويربطونها باللحى والأقمصة وتطبيق الشريعة والغبار والفقر والتفجير والنساء الحزينات والذبح والمشاهد المفزعة ثم يعودون بعدها إلى استوديوهاتهم الفاخرة المكيفة ليشعر المشاهد أنه انتقل من التخلف إلى التحضّر ومن الرجعية إلى الحداثة !..

Continue reading “ارجعوا فانظروا..”

عن كارهي الزواج والمرأة..


Divorce-Image

ما عدتُ أبحثُ عن الكمال الأنثوي الذي لا وجود له على كوكبنا، فقد تخلّصتُ منذ – أمد بعيد – من سُخف المراهقة وسذاجتها، وأثر الروايات والمسلسلات وتبعاتها.. لكني أقول لـ(أعداء الزواج) الذين ذهب بهم إفراطهم في سوء الظن أبعد مذهب: لا ترغبوا عن سنة نبيكم، إياكم.. ثم أنتم لن تجدوا – وأيم الله – لما خلق الله في المرأة من أسرار ومواهب من عوض حيثما بحثتم، وإن لم تتجرّدوا من تلكم التراكمات المترسبة وتلك الأفكار الفلسفية المتعصّبة لتجدنّ من العنت والبلاء الشيء الكثير وكم يجني على المرء رأيه.. إن المرأة – إن كانت امرأة – لتوقظ في الرجل ما لا يوقظه غيرها أبدا.. فتأملوا في كونها – أي المرأة الصالحة – أعظم نعمة في الدنيا ! لماذا لا يكون السكن الفسيح والمال الوفير والأرض الخصبة والصديق الوفي والكتاب النافع ؟.. كيف وهي ناقصة العقل والدين، التي كيدها عظيم، وجحودها معروف تكلم عنه نبينا صلى الله عليه وسلم.. لكنها المرأة – مع ذلك – المرأة التي تعدّل رجولتك وتنظر فيها كل لحظة من أجلها – سواء رضيت أم لم ترض – وتختار من الكلام والفعال ما يجعلك فحلا ورجلا يعوّل عليه.. هذا لا نقوله نحن الرجال عادة ونتظاهر بعكسه.. لكنها الحقيقة لو أنصفتم وكذلك نحن عندهنّ .. هي علاقة نفسية عميقة جدا، خُلقت فينا ولا فكاك منها أبدا مهما فعلت.. ألم تكتب يوما قصيدة مشتعلة بفعل نظرة واحدة ؟ ألم تجد في صدرك بركانا من الحماس والرجولة من أجل خاطرة خطرت لك وصورة من المستقبل المؤمّل مرت عليك ؟.. أما أنا فأتوقف منبهرا أمام هذا التأثير والسّحر الخطير، وأتألم أشدّ الألم من هذا الفساد والطفرات الفطرية التي طرأت علينا بما كسبت أيدينا لا غير فصرنا نمقت الزواج ونمقت المرأة ونعمّم ونبالغ ونتفلسف.. وتبقى حكم الله عظيمة عالية فهمها من فهمها وجهلها من جهلها وما أوتينا من العلم إلا قليلا.. فسبحان الله الذي شاء أن يكون الجنسين، وشاء أن يشتهي كل منهما الآخر.. حتى لكأن كل منهما مغناطيس عند الآخر.. ينجذب – رغم أنفه – ليلتصق مخالفا لقول نفسه، ناقضا لرأيه وفلسفته.. وفقنا الله جميعا – معشر  العزّاب – ويسّر أمورنا وجنّبنا النكد وسوء الاختيار..

رفعت خالد المزوضي

هاتف الأمل !


telephone-call-tree

هل حدث أن جاءك هاتف من حيث لا تحتسب، فنزل على قلبك بردا وسلاما.. إذ رنّ فجأة فتنبهت عيناك بعد غفلتهما واستيقظ عقلك بعد استرخاءه، ثم تجدُ المتصل صديقا عزيزا قد طال بينكما الأمد، فيتكلم ما شاء الله أن يتكلم، وإذا به – في معرض كلامه – يجيب على الأسئلة الحائرة التي كانت تعصف بك قبل قليل، وينسف المخاوف التي كانت تنهشك أطراف النهار وآناء الليل.. وتحسّ كأنه يربّت على كتفك بصوته العزيز دون أن تطلب شيئا من ذلك، بل دون حتى أن تفصح عن المشكل الذي يشغلك.

لله الحمد، كم كنت اليوم محبطا، كسيف البال يائسا من الناس ومما كنت أؤمّل منذ سنوات.. أنظر لحالي وأقول ما قيمة هذا الذي أبغي ؟ ولماذا يكتب الواحد في هذا المجتمع ولمن يكتب ؟ وماذا سيطاله من هذه الكتابة أصلا ؟.. ربما لو رمى الإنسان هذا القلم لكان خيرا وراحة من الجهد النفسي الذي يحمله الكاتب بين جنبيه في كل حين.. فلبثتُ أتهادى بين هذه الخواطر المؤلمة حتى أستفقتُ على نفسي لأجدني مطأطئ الرأس، أكتب نصا طويلا حادّا أهجم فيه على جلّ الكتّاب الشباب الذين عرفتُ، وأذمّ فيهم عجرفتهم وأنانيتهم وألومهم على اكتفائهم بما يكتبون وفرحهم بمعجبيهم ومعجباتهم، دون أن يفكروا في التواضع ولو قليلا، فيلتفتوا لإخوانهم ويتعاونوا معهم بإسداء النصح وبحث مشكلات أدبنا المعاصر وتحديات الكاتب الشاب إلى آخر تلك المسائل التي تهمّ كل كاتب وأديب..

Continue reading “هاتف الأمل !”

لا يسبقنّكم وحش الغاب !


22

(العاقل لا يغتبط بصفة يفوقه فيها سَبُعٌ أو بهيمة أو جماد وإنما يغتبط بتقدّمه في الفضيلة التي أبانه الله تعالى بها عن السباع والبهائم والجمادات، وهي التمييز الذي يُشارك فيه الملائكة). قالها في (الأخلاق والسير) ابن حزم رحمه الله وغفر له.

هذه الجمعيات النسوية الإباحية التي تُهاجم الإسلام في كل عشية وضحاها، وتتحيّن الفرص وتنتهز أتفه الأسباب للدعوة للعري وحرية الشذوذ وكل فاحشة وفتنة، مثلها (كناطِحٍ صخرةً يومًا ليُوهنها، فلم يَضرها وَأوهَن قَرْنَه الوَعْلُ).. لو أنهم شغلوا أوقاتهم وأنفقوا أموالهم فيما ينفع النساء حقا ويحل مشاكلهن، وأخلصوا في ذلك النية لله خالقهم لربحوا الأجر العميم ونالوا السعادة الوفيرة وأسهموا – بإذن الله – في دفع عجلة البلاد إلى ما فيه خير ومصلحة للعباد. فيعلمون النساء الفنون الأنثوية المتنوعة، ويؤلفون في ذلك الكتب، بل ربما أسسوا فنونا نسوية جديدة تصدر عن مجتمعاتنا وما تتميّز به عن سائر المجتمعات، مرتكزين على كل نافع من إرث أجدادنا، حتى نرفع رؤوسنا أمام الأمم الهجينة مفتخرين بأصالتنا، فخورين بكنوزنا..

لماذا لا يوفرون تدريبات مجانية ودروسا نافعة، تحصّل منها نساؤنا شهادات في الطبخ بأنواعه، وشهادات في التربية والرعاية، وشهادات في التغذية والتجميل.. فيزيد بذلك حب أزواجهن لهن وارتباطهم بهن. فما أسعد هذا الرجل الذي يجد في بيته (فنانة) في الطبخ ومُربية للأولاد بارعة وممرضّة حنونا !  أليست هذه امرأة تسرّه إذا نظر إليها كما هي أحسن النساء التي وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ لو وجد الرجل مثل هذه المرأة لن يهنأ باله ولن يرتاح قلبه حتى يغادر عمله إلى بيته وملاذه الآمن المريح.. وسيصعب عليه خيانتها جدا، فماذا يفعل إذا خسر هذا الكنز ؟ لن يتحمّل – والله – فوضى العزوبية وعبثها بعدها..

Continue reading “لا يسبقنّكم وحش الغاب !”

اكتشفتُ الأدب !


اكتشفت الأدب

أقتعدُ مقعدا بسطح البيت والساعة ما بين العصر والمغرب.. الأجواء منعشة رائعة والأفكار تتهافت بذهني مُتدافعة مُسرعة، وأجدني – كعادتي – أعنى بتهذيبها وترتيبها حتى تخرج من رأسي في نسق منطقي، وإلا ظلّت على طبيعتها في فوضى لا أول لها ولا آخر ولغو لا ماضٍ له ولا حاضر..

أستطيع القول أني (اكتشفتُ) الأدب قبل أيام !.. نعم، وأقول أن ما كنتُ أظنّه أدبا فيما سبق أراه الآن مُجرد مُحاولة محمومة لترجمة فكر الغرب ومناهجهم في الحياة وفنهم وجِدّهم وهزلهم وشعرهم ونثرهم.. كما لو كنا مخلوقات دون البشر، ليست لنا ثقافة كما لهم ثقافة، ولا لنا تاريخ كما لهم تاريخ.. ولأدبُ العرب – والله – ببلاغته وبراعته وعُمقه وتغلغله في أعماق النفس البشرية أحسنُ وأرقى وأجلّ وأسمى وأثقل وأعلى درجة من أدبهم وما يكتبون..

اقرأ إن شئت شعر أبي الطيب أو شيخ المعرّة، أو اقرأ نثر ابن المقفع أو الزبيدي أو اطلع على (خزانة الأدب) للبغدادي ثم أرني نظيرا لهم أو شبيها في نظم أولئك ونثرهم..

Continue reading “اكتشفتُ الأدب !”

كتب قاتلة !


كتب قاتلة

أتساءل دائما كيف أتكاسل عن قراءة هذه الأسفار المتراكمة عندي.. حتى لم أعد أجد مكانا أركمها فيه !.. فقلت لعل السبب إضاعة الزمان في أمور -ربما أشتهيها – لكنها ليست بالفائدة الكبيرة ولا هي نافعة مثل نفع العلم والثقافة..

إلا أني أعود لنفسي متأملا فأقول..كم من كتاب أحرقتُ وكم من كاتب عرفتُ منهجه وفكره فكرهته قبل أن أنظر في قاذوراته الت يلطخّ بها أوراقه.. فأحمد الله.

قال الذهبي عن الملحد ابن الراوندي: (كان يلازم الرافضة والملاحدة، فإذا عوتب قال إنما أريد أن أعرف أقوالهم). وكما قال صاحب (نظرات شرعية في فكر منحرف) معلقا: (فكان نهاية هذا التهاون في الجلوس مع المبتدعة والملحدين أن أصبح واحدا منهم، بل أجرأ على حرمات الله).

قال ابن القيم رحمه الله في نونيته الرائعة:

يا من يظن بأننا حفنا عليـ … ـهم كتبهم تنبيك عنذا الشان

فانظر ترى لكن نرى لك تركها … حذراً عليك مصائد الشيطان

Continue reading “كتب قاتلة !”

أن تأتي البيوت من أبوابها !


أن تأتي البيوت من أبوابها

بسم الله الرحمن الرحيم..

أيام من القيل والقال والشائعات التي لا تنتهي.. آخر أجل كذا.. ربما كذا.. يُقال كذا.. أنا متأكّدٌ من كذا.. وعندما ذهبتُ رأسا إلى المعهد إياه حصلتُ على الخبر اليقين، ورأيتُ كيف (يتفلسف) الناس فيما يعلمون وما لا يعلمون.. وكيف نضيّع المعين الصّافي ونكرع من أي صنبور وجدنا.. وبعض المياه في الصنابير غير صالحة للشرب كما تعلمون..

قرعت خاطري بعض هذه التشبيهات وغيرها وأنا أحث الخُطى بالشارع..

Continue reading “أن تأتي البيوت من أبوابها !”

أحرام على بلابله الدوحُ ؟


2

بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله والصلاة والسلام على محمد عبد الله ورسوله.

وبعد..

 هناك خواطرٌ وخيالات أشبه ماتكون بالعورات.. يتجلّى فيها ضعف الإنسان ونقصه وجوعه.. وهي عند كلّ أحد تقريبا، ولكن إن أنت تلفّظت ببعضها سهوا أو غفلة سيتم احتقارك وستُهراق هيبتك ووقارك مباشرة..

بعض الناس – مثلا – يعرف الفتنة التي تُسببها المرأة لأي ذكر تجري هرمونات الذكورة بدمائه.. فيجد لنفسه العُذر بل يُشفق على نفسه إشفاقا.. ولكن إذا تكلم عن المرأة أخٌ سلفي متمسك بالسنة – مثلا – وبان من كلامه ضُعف.. يُنكرون عليه ويستهزؤون منه ويُحاولون جاهدين أن يُثبتوا تلوّنه ونفاقه وادعاءه السنة، ثم يستظرفون ذلك ويتناقلونه بينهم ويفضحونه حتى يصير نكتة على كل فم.. بل قد يذهبون أبعد من ذلك فيحكمون على الملتحين والسلفيين بما فيهم هم من أمراض، حتى يُشفى غليلهم..

هذا السلفي يتمنى (امرأة) ويشتهيها.. تخيلوا ؟ يا للفضيحة.. يا للعار ؟ طيب يا أخي هل تريدها أختا سمينة أم كيف تريدها ؟ هاهاهاها..

Continue reading “أحرام على بلابله الدوحُ ؟”