تأملات سلفية

المنطق الأحول !


Myopie

بسم الله الرحمن الرحيم.

أعجبُ من الناس – أكثرهم إلا من رحم ربي – كيف لا يتكلّمون إذا تكلّموا في الدين إلا وهم يذمّون التشدّد ويمدحون الاعتدال ؟.. حسب مفهوم التشدّد عندهم ومفهوم الاعتدال، وهي مفاهيم خاطئة في الغالب بنصّ القرآن وصحيح السُنّة، وعمل النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام الذين أقرّ الله ما هم عليه من فوق سبع سموات !

كيف وهم يعلمون أن المشاكل العويصة التي تتخبّط فيها مجتمعاتنا الإسلامية اليوم ليس على رأسها التشدّد، وليس الغلوّ في أعلى قائمتها كما يزعم بعض المنظرّين.. إنما هي الشركيات والكفريات والبدعيات والمخدرات والصيحات الغريبة والدعوات المريبة.. وهذا بادٍ لكل من ألقى بصره وهو شهيد !

ثم إن من يقولون بهذه المقالات يعلمون تمام العلم ما فعله بهم بُعدهم عن الدين في أيام الشباب ولياليه ! ويعلمون كم أخطأوا وكم ظلموا بسبب تقصيرهم في الدين، لا بسبب الغلوّ فيه ! وبسبب القرب من الفواحش والغواني والمعازف واللّهو المحرّم لا جرّاء البُعد عنها !

فكيف يعلمون ذلك علم اليقين، ويعلمون ما أصاب بعض أولادهم وبناتهم من هذه الفتن التي تؤرّق الغربيين قبل الشرقيين.. ومع ذلك يُصرّون على جعل كلّ كلامهم، وأكثر شُغلهم في نقد صاحب اللحية والقميص، وصاحبة الخمار والنقاب، والذي لا يقرب المعازف، والتي لا تصافح الرجال، والذي لا يعلّق الصور، والتي تمتنع عن العمل وسط الذكور.. على قلّة هؤلاء ونُدرتهم، وهم – والله – على الحقّ المُبين !

يذمّون هؤلاء أشدّ الذمّ وأقذعه، وَيَدعون لنمطهم من التديّن – الذي يعدّونه تديّنا – وكأنّهم نجحوا هم في دينهم ودنياهم وزيجاتهم وأخلاقهم وتربيتهم لذرّياتهم وجميع شؤون حياتهم ! ولا تجد فيهم رجلا رشيدا – إلا من رحم الله – ينتقدُ نمطه (غير المتشدّد)، ويُشكّك فيه ويعترف أنه ما رأى منه إلا الشرّ والخُسران، والشحناء والعدوان، والفشل في حياته الزوجية وغيرها.. إنما تجدهم يبصمون بالعشرة على نظرتهم الانتقائية للدين والتديّن ! بلا دليل ولا برهان، اللهم إلا شُبهات وأنصاف أحاديث وآيات يرددونها كل حين، بعد أن بتروها وأفرغوها من معانيها، ثم ركّبوها في منطقهم المادّي الميكيافيللي المقيت..

لا بل إن الدلائل من الكتاب والسُنّة تناقضُ نمطهم هذا الذي يسمّونه (اعتدالا) ! والاعتدال في الحقيقة أسمى وأعمق مما يظنون.. فإذا لم يستطيعوا بترا ولا ليّا لهذه الدلائل الواضحات ادّعوا أن فهم غيرهم خاطئ والسلام ! بلا توضيح أو تصويب لهذا الفهم، تصويبا علميا شرعيا لغويا دقيقا.. وإنما (رمتني بدائها وانسلّت) !

وكأن معنى (أعفوا اللحى) التي أمر بها رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم – المسلمين وهو قائدهم وقدوتهم، وطبقّها عليه الصلاة والسلام وأقرّها وأنكر على من تركها، كأنّ معناها عندهم: (أعفوا اللحى يا مُتشدّدين إن شئتهم، ولا تفعلوا يا معتدلين يا خير البشر !).. أو كأن التفسير الصواب للآية الكريمة: (وقرن في بيوتكنّ) هو: (وقرن في بيوتكن قليلا، واخرجن كثيرا، واعملن وسط الرجال غير مباليات بما يقوله المتشدّدون، ساء ما يقولون) !

تا الله إني لا أفقه شيئا من هذا المنطق الأحول ! أعاذني الله وإياكم من الحَوَل.

وإنه كما قال أخي وصاحبي الأديب والشاعر الجزائري (إسماعيل البسكري):

أقلّوا لومّكم قومي فإنّي…رأيتُ النّاس في أمرٍ عجيب
أعبتـم لحيتي وسواك سـني! … بغضِّ الطّرفِ عن صور الصليب!
أأوْغَــرَ صدرَكم تقصيرُ ثـوبي؟ … وسوقُ الغيد في كشفٍ مَعيب!

رفعت خالد المزوضي

24-02-2018

تأملات سلفية

كيف عرفتُ أن السّلفية هي الإسلامُ الصّحيح ؟


thread-540258_640.jpg

بسم الله الرحمن الرحيم..

لما سألني بعض من لا أعرفهم: (كيف اقتنعت أن السلفية هي المنهج الحق وكل فرقة تقول نحن الفرقة الناجية، كيف عرفت الفرقة الناجية بالضبط ؟.. فقط أريد جوابا كي أقتنع أكثر أنا الآخر)

قلتُ والله الموفّق: سؤال وجيه ومنطقي وإنه لمن حقّ كل أحد أن يسائل نفسه هذا السؤال وما أشبه من الأسئلة، وذلك ما توفّر في هذا السائل شرط واحد قد يتبدّى للمرء سهلا عند الوهلة الأولى إلا أنه – عند التحقيق – صعبٌ جدا إلا على من يسّره الله عليه.. وهذا الشرط هو التجرّد المطلق من هوى النفس والبحث الصادق الذي لا تشوبه شائبة عن الحق والحقيقة التي توافق فطرتنا التي فُطرنا عليها، إلى حدّ أن يقدر السائل على أن يصرخ في نفسه في أي لحظة فيقول لها: (اخرسي يا نفسي الأمارة بالسوء واتركي هذا الهوى، إنما الحق ما عند الله ورسوله وما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين رضي الله عنهم وبشرهم بالجنة.. اخرسي قاتلك الله واسمعي وأطيعي، ذلك خير لك).. فهل كل أحد يستطيع هذا ؟ لا.. بل أكثر الناس – إلا من نجى الله – يريدون الحقيقة التي تناسبهم  وتُناسب ما بين أيديهم لا الحقيقة في حدّ ذاتها.. لأن هواهم لا يتحمّلها ونفوسهم التي اعتادت الكذب والمراوغة لن تستطيع معها صبرا !

متابعة قراءة “كيف عرفتُ أن السّلفية هي الإسلامُ الصّحيح ؟”

تأملات سلفية

يقولون عنك معتوه..


يقولون عنك معتوه إذا أنت قلت عمن جرحه العلماء وبدعوه فلان مبتدع فاحذروه !

ليس كل رد ونقد طعن.. وليس كل ضرب للرؤوس وذبح جريمة.. فقتال الكفار في ساحة الوغى شرف وفضل، والرد على المخالفين وأهل البدع من الكتاب والسنة مع خلوص النية جهاد ونصرة للدين..

إذا خرج واحد من الدعاة والوعاظ والقصاص – كائنا من كان – عن أصول السنة واستحسن رأيه وأحدث.. ثم نصحه أهل العلم، فأعرض.. ثم بدعوه.. وقلتَ أنت فلانٌ مبتدع فاحذروه، قد بدعه أهل العلم كفلان وفلان وفلان لأنه فعل كذا وكذا وكذا.. وهذا الدليل من الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح من الأمة.. وهو رفض العودة والتوبة وتصحيح غلطه في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. هذا لا يُعدّ طعنا.. ماذا تريد ؟ نترك الكتاب والسنة وفهم الصحابة ونتبع هذا ؟ ما هذه العبقرية يا صاح ؟ كما أن وصفك السارق بالسارق ليس طعنا.. أين عقولكم ؟ لماذا تخلطون بين الطيبة وحسن الأخلاق وبين نصرة الحق والشدة في ذلك عند اقتضاء الحال ؟ لماذا لا تصفون قتال الكفار والمشركين بالجريمة وسفك الدماء المحرمة ؟

والجهاد كما تعلمون – إن شاء الله – ليس للدفاع فقط.. حتى لا تهربوا.. فالجهاد من نوعيه جهاد الطلب، وأنا أريد هذا النوع الآن.. فالمسلمون قد ينطلقون إلى بلاد الكفار غازين.. فما رأيكم يا دعاة السلام ؟ بينوا لنا إن كنتم للحق تعرفون ؟ أين الحكمة في هذا الغزو ؟ أين الدعوة بالتي هي أحسن والتسامح والتعايش والإنسانية ؟.. قولوا هيا.. شنفوا أسماعنا، أم أنكم تبلعون ألسنتكم، ولا تطلقونها إلا على العلماء والمساكين أمثالي الذين ينقلون كلام العلماء.. تطعنون فينا في الظلام طعنا عشواء كحاطب ليل لا يميز الجذع من الغصن من.. العنق ! ولا  تأتوننا بدليل، اللهم شبها قد انطلت عليكم، أو نصوصا قد لويتم أعناقها، وتأتوننا وأنفاسكم يتخللها المكر وحب الانتقا..ألا فلتعلموا – هدانا الله وإياكم – أنه الهوى والعصبية المنتنة.. فاحذروها.

إن التحذير من المخالفين لا يعد فعلا قبيحا يقسي القلوب كما يقول البعض.. قد سؤل العلامة الفوزان حفظه الله عن هذا، فأجاب: بل السكوت على أهل البدع هو ما يقسي القلوب. لأن البقاء على البدعة والضلال شر وخطر عظيم.. أو كما قال العلامة حفظه الله.

فهي نصيحة للأمة حتى لا تغتر بهؤلاء.. مالكم ما دهاكم ؟ هل تريدون ان نقصر في السنة كما تقصرون ؟ كلا.. أنتم اخترتم التقصير، ونحن اخترنا الجهاد فيها والذب عنها.. فنحن رحماء بيننا أشداء على الكفار والمنافقين وأهل البدع.. دعاة ونقلة لكلام العلماء لكم.. شفقة بكم ونصيحة لكم، بحكم أخوتنا في الدين.. وإن صككتم الأبواب في وجوهنا، فهناك من سيعانقنا بحرارة ويسكب دموع الفرح ويدعو لنا دعوة صادقة.. لعلها تنفعنا

هل تلومني وترميني بحجر إذا حذرتك من الذهاب عند طبيب ونصحتك بآخر بأدلة عندي وحجج ؟ وماذا إن أتيتك بتحذير بروفيسور كبير من هذا الطبيب.. هل تقبل ؟ أم تتهمني بالظلم ؟ إنك إذا.. ظالم سفيه ومغفل من المغفلين..

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في “مجموع الفتاوى” (28/231-232): “وقال بعضهم: لأحمد بن حنبل: إنه يثقل علي أن أقول فلان كذا، وفلان كذا. فقال: “إذا سكت أنت، وسكت أنا، فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم ؟!

وقال:”ومثل أئمة البدع من أهل المخالفة للكتاب والسنة، أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين”. حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك، أو يتكلم في أهل البدع ؟ فقال: “إذا قام وصلى واعتكف، فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين وهذا أفضل“.

قال الإمام أحمد عن الحارث المحاسبي ” لا يغرك خشوعه ولينه… لا تغتر بتنكيس رأسه ،فإنه رجل سوء ( طبقات الحنابلة 1/234)”، ولما سئل أبو زرعة عن الحارث وكتبه ” قال إياك وهذه الكتب هذه كتب بدع وضلالات“.

وقد جرح البخاري في الضعفاء ما يقرب من أربعمائة رجلاً، والنسائي جرح ما يزيد عن ستمائة وخمسين رجلاً في كتابه.

وقال شيخ الإسلام في نقض المنطق (ص12):” الراد على أهل البدع مجاهد حتى كان يحي بن يحي يقول: الذّب عن السنة أفضل من الجهاد “.

قال الفضيل بن عياض :” وأدركت خيار الناس كلهم أصحاب سنة، وهم ينهون عن أصحاب البدعة”، وقال أبو عثمان الصَّابوني في عقيدة السلف وأصحاب الحديث ( ص123): ” واتفقوا مع ذلك على القول بقهر أهل البدع، وإذلالهم وإخزائهم وإبعادهم وإقصائهم والتباعد منهم ومن مصاحبتهم ومعاشرتهم والتقرب إلى الله عزوجل بمجانبتهم ومهاجرتهم ” اهـ

وقال ابن بطة في الشرح والإبانة (ص282): ” ومن السنة مُجانبة كلّ من اعتقد شيئًا مما ذكرناه -أي البدع – وهجرانه ، والمقت له، وهجران من والاه ونصره وذبَّ عنه وصاحبه، وإن كان الفاعل لذلك يظهر السُّنَّة“.

وفي حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: ((دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل علي في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك، ويكفي بنيك)).

وأقول: ربما لو قالت امرأة مثل قولها هذا لواحد من هؤلاء لقال.. هذه غيبة، لماذا تتكلمين في زوجك بهذا الشكل ؟ وأتى بآية (الحافظات للغيب) حتى يخيل إليه وإلى سامعيه أنه تقي ورع، ذو أخلاق عالية، متمسك بالكتاب، فاهم لحقيقة الدين.. وهو عكس ذلك تماما. فانظروا كيف لم يعترض رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الأمة.. لماذا ؟ لأن ليس كل مقام مناسب لكل مقال.. هكذا بكل بساطة.. وهذا مفهوم حتى عند العجائز والأطفال.. وكذلك عند الجرح والتعديل، لا مجال للنعومة والتسامح.. وذكر حسنات المجروح، فهذا يفسد الجرح والغاية من ورائه.. وإنما ذكر السلبيات والإجابيات يكون في الترجمة.. أي سرد حياة الرجل، فهناك يقال ما له وما عليه حتى لو كان يهوديا.. ولكن مقام الجرح والتعديل دقيق جدا، المراد به صرف أنظار الناس عن مصدر يضر الدعوة إلى السنة ولا ينفعها.. وحينذاك وجب الإغلاظ على أهل البدع المخالفين المعاندين للحق.. نغلظ عليهم ونحذر منهم ونسقط مكانتهم ولا كرامة.. أما أهل السنة إذا أخطأوا وزلوا فلا نسقط مكانتهم، لأن دأبهم نشر السنة بأصولها، والتحذير من البدع، فهذا من قبيل الخطأ – وكل بني آدم خطاء – وقد يؤجر عليه.. لأنه اجتهد فأخطأ، ولكننا نتكلم عن أناس خرجوا عن السنة، ووالوا أهل البدعة وأخذوا أصولهم الفاسدة وجاءوا بها ليغرسوها في سنة النبي البيضاء الطاهرة.. فراسلهم علمائنا وبينوا لهم بالتي هي أحسن، فثاروا عليهم و(تعنتروا) بلا حق ولا برهان.. فهؤلاء نخسف بهم وبمن وراءهم. وليس هؤلاء كأولئك.. من عُرف بالخروج عن أصول السنة وموافقة أهل البدعة.. هذا خطر على الشباب. فإما أن نحذر منه ونقصفه قصفا.. وإما أن نسامحه ونسامح المبتدعة من خلفه، وندخلهم كلهم معنا.. البدعة مع السنة مع الرأي والكلام والفلسفة.. فما مصير هذا الدين إذا ؟ بل ليس من حقنا هذا حتى إن أردنا.. لأن الدين ليس لنا ولا لهم.. هي أمانة وجب الحفاظ عليها والدفاع عنها.. ولو معذرة إلى الله.

قال بكر بن حَمَّاد المغربي متنقصًا أصحاب الحديث ومنهم ابن معين :

ولابن معين في الرجال مقالة // سيُسأل عنها والمليك شهيد

فإن يكُ حقًا قوله فهي غيبة // وإن يكُ زوراَ فالقصاص شديد

 فأجابه أبو عبد الله الحُمَيدي :

ولولا رواة الدين ضاع وأصبحت // معالمه في الآخرين تبيد

هم حفظوا الآثار من كل شبهة // وغيرهم عمَّا اقتنوه رقود

وهم هاجروا في جمعها وتبادروا // إلى كل أفق والمرام كؤود

وقاموا بتعديل الرواة وجرحهم // فدام صحيح النَّقل وهو جديد

وذلك في أبيات طويلة أخرجها الخطيب في الكفاية (ص38).

هذا فعل سلفنا الكرام.. يا من يتمسحون بالأخلاق الفاضلة.. ورعكم هذا ورع بارد.. ولو كان الدين غاليا عندكم كما تزعمون لما رضيتم أن يزاد على كلام رسول الله حرف أو يُنقص، لكنه الهوى الذي يعمي ويصم.. وتبنيكم لفلسفات غاندي جون جاك روسو (أخالفك الرأي ومستعد للموت من أجل أن تقول رأيك).. أما نحن فنعلن براءتنا من كل هراءكم.

إنما نحن على درب السلف ماشين إن شاء الله.. شاء من شاء وأبى من أبى وانفجر من انفجر.. والموفق من وفقه الله، ونحن نسأل الله أن يعصمنا من الهوى ومنكم، وأن يهدينا وإياكم.. لا نكفركم، لا نبدعكم.. لأن ليس كل من وقع في البدعة مبتدع، وليس كل من قال قولا كفريا كفر.. حتى تكتمل فيه كل الشروط التي عند أهل السنة والجماعة.. أنتم لا تعرفون أو لا تريدون أن تعرفوا خطورة الأمر ودقته، وتحسبون علماء السنة يلعبون بالتكفير والتبديع..

الله المستعان وعليه التكلان، نسأله أن يوفقنا ويسدد خطانا وخطاكم على الحق ويغفر لنا خطايانا صغيرها وكبيرها.. ويثبتنا على المحجة البيضاء رغم قلة السالكين.. ورغم حقد الحاقدين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

تأملات سلفية

يقولون الاختلاف رحمة !


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على محمد عبده ورسوله، أما بعد..

قال الإمام مالك رحمه الله: (إذا اختلف أصحاب النبي فليس كما يقول الناس فيه توسعة وإنما هو خطأ وصواب).

وقال الإمام إسماعيل القاضي رحمه الله: (إنما التوسعة في اجتهاد أصحاب النبي مما ليس فيه خبر ولكن أن تكون التوسعة أن يأخذ الرجل بقول بعض أصحاب النبي فيما جاء عن النبي ما يخالفه فلا، ليس فيه توسعة)..

قلت: هذا في أصحاب النبي رضي الله عنهم، فما بالك بالذي يأخذ بقول فلان وعلاّن مع وضوح الحديث الذي يخالف أقوالهم ؟

يقول لك وهل أنت أعلم من فلان ؟ قل له: وهل فلان أعلم من النبي يا جاهل ؟ هل فلان معصوم يا أحمق ؟ وهل ظهرت الفرق والجماعات إلا بهذه الآراء المختلفة ؟ وهل أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن فرق الأمة كلها في النار إلا واحدة أم أن هذا الافتراق رحمة ؟ أم أن كل شيخ له لحية وصوت عميق وابتسامة فاتنة لا يمكن أن يزيغ أو يركبه الهوى ؟

إن الفُرقة ما ظهرت إلا بأمثالك ممّن يشغّبون على النصوص ويُعاندون ويتكبّرون، ولو وحّدنا المراجع حقيقة ما اختلفنا.. وحتى الصحابة لما اختلفوا في بعض الأمور وجاء من سمع حديثا من رسول الله كانوا يذعنون له.. وكان عمر رضي الله عنه (يعلن الطوارئ) إذا حدث اختلاف بين الصحابة في مسألة ويتغيظ، ويسأل، ويستشير حتى إذا ظهر له العلم عن رسول الله من أحدهم استبشر وتوعّد من قال بخلاف ذلك بالضرب.. ذلك لأنه يعرف حقيقة الاختلاف، تلك الحقيقة التي غابت عنا تحت ضباب هذه الفلسفات الجوفاء في عصرنا الحديث.. فلسفات تقارب الأديان والتسامح البشري و(الخلاف لا يُفسد للودّ قضية) التي يطبّقها البعض حرفيا بأن يعانق رافضيا يسب أمّ المؤمنين ويكفر الصحابة، ثم يقول بسذاجة: المهم أنه يشهد ألا إله إلا الله فلنترك الخلاف جانبا، ولنلتفت لعدونا !

بقي أن نكتب صكوك الغفران كما فعل النصارى من قبل ونوزعها بالمجان !.. الكل على حق، الكل سيدخل الجنة مع الأبرار يا جماعة.. لا داعي للتعصب !

إن أقل ما تستحقون الضرب على أمهات رؤوسكم يا من تقولون (الخلاف رحمة).. وهو أثر ضعفه أهل العلم بالمناسبة، إنما الخلاف شرّ ولو كان رحمة لما أنزل الله (الفرقان) الذي يفرق بين الحق والباطل ولترك الناس ينعمون بهذا الاختلاف، هذا يعتقد أن لله ولد والآخر لا يوافقه.. هذا يعتقد أن لله يد والآخر لا يرى رأيه.. هذا يقول أن الاستواء على العرش استواء يليق بذات الله العظيمة، وهذا يقول الاستيواء بمعنى الاستيلاء والآخر يقول الاستواء بمعنى الباذنجان !.. هذا يعتقد أن الله في السماء والآخر مبتدع يقول الله في كل مكان.. ولكن دعنا يا أخي (لا نفسد للودّ قضية) ! أنا أخالفك إلا أننا جميعا نبحث عن الحقيقة !.. فأنت مصيب وأنا مصيب والآخر مصيب ونحن مصيبون وهن مصيبات !.. بل هي مُصيبة وشرّ مستطير، وتنطّعٌ وادّعاء وضلال كبير..

هل قامت الحروب وسالت الدماء إلا بسبب الخلاف على العقيدة أو الأرض أو غيرهما ؟.. ولكن هناك أبواب من المباحات ومن الأمور الاجتهادية التي أراد الله أن يُرخّص فيها وليس ذلك راجع إليك ولا لرأيك، بل هي مشيئة الله عزّ وجلّ.. وأبواب لم يأت فيها نصّ قاطع، يُفتح فيها باب الاجتهاد والمصالح المُرسلة، وذلك للفقهاء الفطاحلة في الأدب والفقه وجميع العلوم الشرعية المطلوبة  وذلك يكون بعد النظر في أقوال الصحابة وإجماعاتهم وأقوال السلف الصالح السابقين.. وليس كل من أعجبتك دروسه في القنوات أو ارتحت لـ(فلسفته) تجعل منه إماما مُجتهدا !..

أئمة أهل السنة والجماعة معروفين، ومناهجهم مشهود لها لا يُخالفها حديث أو آية.. على عكس من يرمي الآثار خلف ظهره ويزوق الكلام ويقول لك المصلحة يا أخي.. المقاصد يا أخي.. هل كان الصحابة يقولون هكذا ؟ ولماذا إذا وصّانا النبي وأمرنا ونهانا إن كانت أحاديثه لا يُعمل بها ؟ كان بإمكانه أن يقول لنا انظروا المصالح والمفاسد وما أفتى به شيوخكم فخذوا بأيّ الفُتيا شئتم.. فالاختلاف رحمة مُهداة.. هل قال هذا ؟ أم وصّانا وبين لنا شرع الله في الصغيرة والكبيرة.. وفي التعامل مع الحكام والصبر على جورهم وعدم الخروج، وفي الحذر من البدع وأصحاب الآراء في الدين ؟

ولكن التوفيق والقبول من الله عز وجل يؤتيه من يشاء.. وليس ذلك راجع للإعلام والشهرة كما يقول بعض الحاقدين.. الشافعي ومالك وأحمد وابن تيمية وابن القيم شهرهم الإعلام أم شهرهم علمهم وورعهم واتباعهم طريق الحق حتى رفع الله ذكرهم في الدنيا ؟ ونسأله عزّ وجلّ أن يرفع ذكرهم في الآخرة مع النبيين والصدّيقين..

فالأمر إذا ليس مُتعلّقا بالأسماء أو بجماعة أو تنظيم يتحرّك في الخفاء.. إنما هو الاتباع، اتّباع منهج الصحابة والسّلف الصالح، الذي فيه الرجوع إلى الله ورسوله عند الاختلاف وليس إلى نجوم الشاشات، وإلا سيختار كل واحد منا نجمه المفضّل..

اسأل الله الحق بتجرّد تام واتّبع الحق حيثما كان.. واسأل عن كلام ربك وكلام رسوله وسيرة أصحابه وأقوالهم التي توافق الكتاب والسنة ففيها العلم والرشاد.. ولا تلتفت إلى أخطاء يسيرة وقعوا فيها فهم ليسوا معصومين، ولا تكن خبيثا فتتمسك بخطأ أحدهم وقد ردّ عليه أصحابه وبينوا الحق بدعوى أنك تتبع الصحابة فلا يمكنك التحايل على الله عز وجل.. نحن نتّبع أقوال الصحابة على ضوء الكتاب والسنة ولا نلتفت لأخطاء آحادهم.. فذلك اجتهاد وحُقّ لهم الاجتهاد.. وقد سكبوا دمائهم رخيصة في سبيل الله، فلست مثلهم ولا شيوخك مثلهم حتى تقيسهم بهم.. شتّان بين الثّرى والثريا !

ودعوا العواطف فالبدعة بدعة والمبتدع الذي بدّعه أهل العلم – بالضوابط الشّرعية – مبتدعٌ.. نعم هذا من الدين، أن يُسمّى المبتدع مبتدعا ويُحذّر منه.. وإلا لن يبق هناك دين.

واحذروا من أهل زمانكم.. لا تقرؤوا لكل أحد، لا تسمعوا لكلّ أحد حتى تعرفوا أصول دينكم وأصول أهل السنة والجماعة لتميزوا.. فالحزبيون كُثر، الأشاعرة كثر، الخوارج كُثر.. المتلونون كثر.. يدّعون اتّباعهم لشيوخ الإسلام والسلف الصالح ثم يخالفونهم.. ولكن اعرف الحقّ تعرف أهله..

وأوصيك في الختام بدعاء نافع إن شاء الله.. قل:

(اللهم اهدني إلى ما اختُلف فيه من الحق إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم).

والصلاة والسلام على خاتم النبيين محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

23-05-2013

تأملات سلفية

يا حسره على العباد !


رغم أن الحياة تنتهي بغتة.. ورغم أن الجثث تُحمل أمام أعيننا، ورغم رغبتنا بالفوز بجنان الخلد ومعانقة الحور العين.. لا نعتبر ولا ننزجر ولا نحذر من خطوات الشيطان التي يسوقنا بها خطوةً خطوةً إلى المحرقة !

رغم كل شيء.. رغم النذير والتحذير والتنظير والتبصير والترهيب والترغيب.. نتمادى في غينا بشكل عجيب ! ولا نقوى على اتخاذ القرار الحاسم الجازم بترك الذنوب، والكف عن الركض قليلا حتى نرى ما خلّفناه وراءنا من الدروب، ونرى بقية الطريق.. عسانا نكشف أمرا كان عنا غائبا، عسى نفسك تحدثك وتقول معاتبةً.. أترى أين كنت ذاهبا ؟

هذه هزيمة.. هزيمة شنعاء لحقت بالبشرية وبأعضاء كثيرة من جسد الأمة المحمدية.. هزيمة مهلكة قاتلة ما لم يتداركنا الله العزيز الجبار برحمته فينقذنا..

هزيمةٌ.. ألحقتها بنا جيوش الظلام بزعامة إبليس الملعون، وقد حذرنا الله – عز وجل – منه ومن جنده في كتابه القرآن.. ينشرون سحائب الظلام والخوف أين ما حلوا..

يريدُ هو وجنده – عياذا بالله منهم ولياذا بجنابه الرحيم – لو نعيش في قُرى ظالمة مظلمة.. تُقرع فيها الطبول وتُعزف المعازف وترقص الراقصات وتُصبّ الكؤوس.. حتى تشيب منا الرؤوس وتقسو منا القلوب فيأتي الموت بمنجله ليحصد رأس من تم نضجه وانتهى وقته..

(أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ) النور 40

جاء في التفسير الميسر عن هذه الآية: (أو تكون أعمالهم مثل ظلمات في بحر عميق يعلوه موج، من فوق الموج موج آخر، ومِن فوقه سحاب كثيف، ظلمات شديدة بعضها فوق بعض، إذا أخرج الناظر يده لم يقارب رؤيتها من شدة الظلمات، فالكفار تراكمت عليهم ظلمات الشرك والضلال وفساد الأعمال. ومن لم يجعل الله له نورًا من كتابه وسنة نبيه يهتدي به فما له مِن هاد).

هذا.. والملأ من القوم ينظرون إلى الرؤوس التي تسقط بين أيديهم.. ينظرون إلى ذي المشاهد المخيفة وهم يضحكون ويرقصون ويأكلون ! وقليل منهم الباكون !

فأما الضحك هنا فمعاقرة الذنوب والإبحار فيها باستمتاع وإصرار أو استحلال واغترار، والأخذ بالشبه وتأويلها بالهوى، وابتداع البدع ونشرها في الفضا.. وأما البكاء فهو الندم والحسرة والتوبة والحزن الذي يجده من يجده في قلبه ثم يعود مُسرعا إلى رشده ويُغلق عليه الباب، حتى لا ينخرط مع القوم في مجونهم وجنونهم..

فمتى نبكي بالله عليكم ؟ لما نصير تحت التراب؟ حين نرى الحقيقة المرعبة التي كنا نسمعها ونحن نضحك ؟ عندما يلمع بوجوهنا بريق الموت فنفهم أن الأمر.. خدعة !

أسئلة غريبة عجيبة لا تفسير لها إلا أن الأعداء الثلاثة.. الشيطان والنفس والهوى قد ألحقوا بالبشرية هزيمة شنعاء وخسارة فادحة !

(ياحسرة على العباد ما ياتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون) يس 30

فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..

اللهم إن أردت الناس بفتنة فخذنا إليك غير مفتونين، اللهم وتجاوز عنا أسوء ما نعمل ولا تحاسبنا بما فعله ويفعله السفهاء منا، اللهم تغمدنا برحمتك وعفوك وكرمك يا كريم.. والحمد لله على نعمة الإسلام..

رفعت خالد

تأملات سلفية

من أجل سواد عيون هؤلاء !


الذي ينكر الجرح والتعديل جاهل غبي، لأنه هو نفسه يجرح ويُعدّل كل يوم، فيحذر من ذلك الطبيب ويُعدّل ذلك الأستاذ ويجرح ذلك الحلاّق ويمدح ذلك الجزار.. فقد تجده من (أئمة الجرح والتعديل).

وإذا تكلم أحد في أهل البدع بالدليل من الكتاب والسنة وأقوال كبار علماء الأمة رأيته ينتفض كفتاة مذعورة ويشمئز مدّعيا مكارم الأخلاق، متبرئا من خوارم المروءة.. وهذه – والله – دياثة في الدين.. إذ لم يهتم بعقيدته – إن كانت له عقيدة – ولم يبالي بالسنة أن تذهب..

فلتذهب، وليُعلّم شبابنا البدع ولتحذف السنن عن بكرة أبيها سنة سنة حتى لا تصل للأجيال القادمة.. ولتنتشر الشركيات ويغيّب التوحيد، ولتمتلأ قلوب أولادنا وبناتنا بعقيدة الخوارج والمعتزلة والأشاعرة والروافض.. المهم ألا يُتكلم في هذا الشخص أو ذاك..

فمن أجل سواد عيون هؤلاء يُسقط هذا العلم الجليل، علم الجرح والتعديل.. كلنا إخوة وبدعنا مُرحّب بها ولا شيء فيها.. المهم الأخلاق، المهم ألا نرفع أصواتنا فوق بعضنا.. وأن نعيش في ظل العدل والإنصاف وحرية الرأي وأدب الخلاف وفقه الواقع ومنهج الموازنات بين الحسنات والسيئات..

ألم أقل لكم أن هذا جهل وغباء ؟ 

تأملات سلفية

ممثل ومتفرج.. كلاهما أشنع من الآخر !


سبحان الله.. كل فضيلة أصبحت اليوم مجرد تمثيل وتجسيد وهمي، فتجد الممثلين يضعون لحى ليظهروا بمظهر من مظاهر أهل السنة، أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم.. ويبالغون في الخشوع ولا ينسون قولة (صدق الله العظيم) بعد كل آية يتلفظون بها، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يقولها بعد القرآن أصلا !

وإذا ما انتهى هذا الممثل البارع من التصوير نزع لحيته المرتبة الجميلة وألقاها بارتياح، وحرص بعدها على نعومة وجهه كحرص النساء.. فأين هو من هؤلاء القوم ؟ ألا إن هذا كذّاب أفّاك.. ونحن نتفرج عليه ونعجب بهذه المشاهد، وكأن الاتباع يكون بالفرجة والإعجاب القلبي.. فنخذع أنفسنا بأننا نحب الرسول عليه السلام ونحب السنة ونحب السلف الصالح.. ونحن أشكالنا وقلوبنا مشوهة.. فقد تجد وجه الذكر منا أنعم من وجه الفتاة، والفتاة قد قصرت ثيابها متهتكة في حين أطال الشاب سرواله أو جلبابه حتى صار كالمختمرة.. العكس بالعكس والله المستعان. فلو رآنا السلف على هذه الحالة لتعوذوا بالله من مناظرنا..

حتى أضحت المسألة – عند البعض – لا تعدو كونها مجرد تراث عتيق محبب للنفوس مثل منظر الزرابي القديمة والأباريق عجيبة الشكل.. وليست سننا من لدن حكيم عليم أتى بها رسول أمين عليه أزكى صلاة وتسليم..

فإن كنا نريد النصر والعزة حقا، كما كان لأسلافنا نصر وعزة فعلينا بنهجهم وآثارهم.. فإنه يسعنا ما وسعهم. علينا بالتوحيد دعوة كل الأنبياء، وألا نغفل عنها باعتبارها أمرا متجاوزا كما يقول البعض، بل هي أصل الأصول.. وسبب الخلق والوجود، فكيف يكون سبب الخلق – التوحيد – متجاوزا ويكون شيء آخر هو من فروع الفروع مُقدما عليه.. هذا جهل مذقع !

ثم يستحيل أن نكون قد تجاوزنا مسألة التوحيد – مسألة المسائل – ولم يمكن الله لنا كما مكن لرسوله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.. لو كان التوحيد متجاوزا ما بقيت قبور تعبد من دون الله في كل البلاد الإسلامية.. لو كان التوحيد متجاوزا لما سُبّ الله ورسوله ودينه في الطرقات.. لو كان التوحيد متجاوزا لما ظهر أهل البدع واستأسدوا وقُمع أهل السنة وهُمّشوا، لو كان التوحيد متجاوزا لما ولّى الله علينا شرارنا.. لو كان التوحيد متجاوزا لما تفرقت الأمة أحزابا وشيعا، كل حزب بما لديهم فرحون.

فلنتواضع قليلا ولنتعلم أبجديات التوحيد والسنة وعقيدة الفرقة الناجية ونعرف مقابلها من الضلالات عند الفرق النارية الأخرى.. فإننا جاهلون جاهلون. حتى إذا تعلمنا ما يجلعنا – بإذن الله – نبصر عيوبنا وعيوب الأمة وما فيها من الذنوب العظيمة التي أهلك الله بسببها الأمم، ومسحها عن بكرة أبيها.. من شرك ومخالفة لأوامر الرسل.. حينئذ نعلّم هذا الخير الذي تعّلمناه ولو قلّ، ولو آية، كل طفل وكل امرأة وكل عجوز وكل شاب وكل رجل لاه متشاغل..

فلنتعلم هذا العلم الجليل، توحيد الرب جل جلاله بأقسامه وفروعه ونواقضه وكفانا عجرفة وتهوينا لدعوة الأنبياء.. فكأننا أفقه من الأنبياء حتى نتخطى ما دعوا به الناس ونركز على الأمور المفضولة والمرجوحة.. وإلا فلتقولوا لي ما فائدة الأخلاق وحُسن المعاملات إذا كان المرء مبتدعا، محاربا لسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام ؟ فالسني صاحب المعاصي والذنوب أحسن منه قطعا.. هكذا قال أئمة السنة.

إن جهادنا اليوم يبدأ من إصلاح ما حلّ بقلوبنا من فساد، مع نصح الأهل والأصحاب بأحسن طريقة، بالحكمة والموعظة الحسنة.. وتحذيرهم من الشركيات والبدع بأذكى أسلوب وأنفع وسيلة.. حتى تكثر السنن وتُقمع البدع.. ويعظم الولاء للموحدين ويقوى البراء من المشركين والمبتدعين.. ويُرفع البلاء وتنزل علينا البركات من السماء.

هذا إن كنا نريد العزة فعلا والتمكين.. وإلا فلنبق من المتفرجين.

تأملات سلفية

لا تكفي النية كما يظن الكثير


كم من مريد للخير لن يُدركه.. فلا يكفي إخلاص النية.. بل وجب اتباع نهج النبي صلى الله عليه وسلم حتى يكون العمل مقبولا ولو قلّ كما قال العلماء. انتبهوا لهذا بارك الله فيكم، والخوارج كانوا يتعبدون أكثر من تعبد الصحابة رضوان الله على الصحابة.. ولكن عقيدتهم الفاسدة كانت سببا في رد أعمالهم عليهم.. وقد أمر رسول الله بقتلهم وسماهم كلاب أهل النار وشر قتلى تحت أديم السماء.

فاسألوا دائما عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا تنخدعوا بشيوخ التلفاز فمنهم المفتون ومنهم من حوله بطانة السوء ومنهم من عقيدته مشبوهة غير معلومة، ومنهم من جالس أهل البدع حتى تشرب بدعهم ومنهم غير ذلك.. وأكثرهم بلحى ويلبسون الأبيض ويبكون من شدة (حبهم) لرسول الله.. وعند المحك، تراهم يخالفون أصول السنة التي درسوها ويضربون بالأحاديث عرض الحائط ويأخذون بالشبه ويأولونها ويهرعون إلى (حكم الضرورة) و (المصلحة) وأشياء أخرى تنطلي على العامة المساكين.. فعلينا بالعلماء الأكابر الذين ماتوا وأمنوا الفتنة، والأحياء الذين يمشون على غرز الأنبياء، ممن أجمع عليهم المسلمون، وعُرفوا بالتزام السنة حرفا حرفا.. ولا تنتظر يا أخي أن يقول لك أحد أنا مبتدع حتى تهرب عنه، بل سيقول أنا الذي على حق وغيري ضال، فهنا وجب الاحتكام إلى الوحيين الكتاب والسنة.. المعين العذب والمصدر الصافي، تمسكوا به وبالذي يتمسك به بعد تثبت وبحث ونظر في أقوال العلماء فيه وليس بمجرد ادعاء أنه على الكتاب والسنة..

تأملات سلفية

لا بأس !


 تكثر التساؤلات والتأملات في واقع المسلمين اليوم. فلا يوجد من يُنكر أن أمتنا قد هوت – خلال القرنين الأخيرين – في هوة عميقة، لم تخرج منها إلى يومنا هذا ! لا دينا تمسكنا به، ولا دنيا تربعنا على عرشها.. إنما فقط نحن نستهلك ونجلب كل جديد، بصرف النظر عن هذا الجديد ! ونلتهم كل ما جاء من وراء البحار، لباسا كان أو كتابا أو فكرا أو عيدا أو عقيدة.. لا يهمنا. وليس عندنا جهاز تصفية أو مرجعا نرجع إليه كلما استشكل علينا أمر أو طرأ علينا طارئ لا نعرف حكمه!

«لا بأس» أصبح هو الحكم «الجوكير» اليوم! لا بأس في سماع المعازف، لا بأس في مصافحة النساء، لا بأس في حلق اللحية، لا بأس في إظهار شعيرات من رأس المرأة بل لا بأس في نزع الحجاب أحيانا، لا بأس في نتف الحواجب، لا بأس في وضع المرأة للزينة والرائحة الفواحة، أليس الله جميلا يحب الجمال ؟ لا بأس في اختلاط الجنسين بالجامعة السعودية، فهي تسعى للحداثة كباقي الدول ! لا بأس، لا بأس، لا بأس ! يا أخي كل شيء يُعصرن، فلماذا لا يُعصرن الإسلام ؟

«يجب تجديد علوم الإسلام طبقا للواقع» قالها أمين عام الرابطة المحمدية لعلماء المغرب في حلقة من حلقات برنامج «الشريعة و الحياة» بقناة الجزيرة. كلام يبدو للمستمع منطقيا لا غبار عليه، تستسيغه العقول وتستريح له النفوس. وإنه ليحمل في طياته خبثا وشرا عظيمين.. والغيور على كتاب الله وسنة رسوله، لن يلبث كثيرا حتى يتساءل كيف طاب لأمثال هؤلاء أن يرموا في سلة المهملات أجيالا من العلماء الربّانيين، ورثة الأنبياء، ممن شهدت الأمة وأجمعت على صدقهم – ولا نزكي على الله أحدا – كيف يجرؤ كل شخص حصل على شهادة بسيطة من جامعة بسيطة من جامعات اليوم على هذا «الاجتهاد» المتهور وهذا القول المتحّور في أمور لم يتنازل عنها شيوخ الإسلام ؟ وقد درسوا على كتبهم !

لا أريد الفتاوى البسيطة التي تخص أمورا جديدة تستدعي الاجتهاد وما أقلها، من أهل الاجتهاد والاستنباط وما أندرهم. ولا أقصد قضايا كانت ولا تزال محل خلاف شرعي معتبر، وإنما أريد سننا ثابتة لم تتزحزح منذ خروجها من فم النبي الشريف، أو دلّ عليها فعله أو تقريره – صلى الله عليه وسلم – قكيف يأتي بعض المتعالمين اليوم ويدعوننا مباشرة أو كناية إلى التنازل عن هذه المبادئ والأفكار التي أسسها رسول هذا الدين، بأبي هو وأمي ؟

ثم.. هل تعلمون أن المجتهد يجب أن يكون حافظا لنصف مليون حديث ويكون له اجتهاد مقبول في النوازل تعمل به الأمة ويكون بلغ الشأو الأعلى في كافة فروع الشرع، حتى في اللغة العربية والأصول والتفسير، ويعرف كل آية فيم أنزلت وناسخ القرآن ومنسوخه ومفصله ومقيده وعامه وخاصه.. ومن أمثال هؤلاء المجتهدين – على الإطلاق – الإمام أحمد بن حنبل والأوزاعي ومالك والشافعي.. فسبحان الله، اليوم تقول قال الإمام أحمد يقولون لك قال القرضاوي قال الحويني قال محمد حسان.. يا سبحان الله، ثم هذا إن فرضنا أن الأمر يعد نازلة، فما بالك إن كان أصلا من أصول أهل السنة والجماعة ؟

كيف يجرؤون ؟ سبحان الله ! ألا يخشون يوما تشخص فيه الأبصار ؟ ألم يروا أنهم يقفون أمام كلام النبي و يصدّون عن سبيل الله ؟

ما المشكل من إعفاء اللحية اليوم ؟ فبصرف النظر عن كونها سنة قولية وفعلية وتقريرية معا، وقد أجمع الأئمة الأربعة على حرمة حلقها ترى – مثلا – مخرجين غربيين ومغنيي روك وميتال وغيرهم يطلقون لحاهم بكل عفوية.. ألا نطلق نحن لحانا وقد أمرنا نبينا بذلك ؟ كيف ندّعي حبه إذن ؟ وأي حماقة وسخافة في جعل عبارة «الحب في القلب» شماعة نعلق عليها ضعفنا وعجزنا ونفاقنا ! فكل شيء أصبح في القلب اليوم: اللحية والتقصير والحجاب والسواك والجهاد ! يجب أن يدخل القلب وحده الجنة إذن !

ثم نغير ديننا لصالح من ؟ لصالحهم ؟ كي يرضوا عنا ؟ أم لصالح دنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة، ولو كانت ذا قيمة كما نتصور لما سُقي كافر شربة ماء! فلنتق الله ربنا ولنعمل في دنيانا بكل طاقاتنا، وإذا ما اصطدم الواقع بالدين.. إذا رفض الواقع كلام الله وكلام رسوله، فتبا للواقع إذن ولهذا الذي يُسمّونه (فقه الواقع) ولم يكن عند علمائنا علم بهذا الإسم.. فهل لم يكن لهم هم واقع ؟؟ كانوا يعيشون في حلم أما ماذا ؟ ثم تجد هؤلاء الحزبيين – هداهم الله – يتهمون كبار العلماء كابن باز رحمه الله ويقولون عنهم علماء حيض ونفاس، لا يفقهون علم الواقع.. ونقول لهم أن الحمار نفسه لا يخفى عليه هذا الواقع ! ماذا يعلمون ولم يعلمه كبار العلماء ؟.. ماذا يعلمون ولم يعلمه رسول الله الذي ينزل عليه الوحي من فوق سبع سماوات ؟ ألا يعلم الله سبحانه وتعالى أن هذا الواقع متغير ؟ ألم ينتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم – وهو المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى – إلى تخصيص أصحابه ومسلمي زمانه بإعفاء اللحية وتقصير الثوب مثلا ؟ وهم – وأخص بالذكر الإخوان المسلمين – يفتون متى ما شاؤوا بحلق اللحى.. إذا ما طرأ طارئ في الواقع.. بقي أن نقول الواقع صلى الله عليه وسلم !!

ألا لا سمعا ولا طاعة للواقع ولعبّاد الواقع، وسمعا وطاعة لكلام الله ورسوله.

رغم أنوف من يأبى سيظل رجال ونساء معتصمين بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وسيظل من يعض عليهم الأصابع من الغيظ، قل موتوا بغيظكم ! والله لن نتنازل عن طاعة الله ورسوله في كل شيء وبلا مساومة، لن نغير ثوابت ديننا، (اليوم أكملت لكم دينكم) حتى لو قُطّعت الرقاب و سالت الدماء أودية ! وسنظلّ ندعوا للكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ونحذر من أصحاب البدع حتى لا يغتر شبابنا.. ونقول لهم قال رسولكم كذا فأتمروا، وهذه من النصيحة والتواصي بالحق.. واحذروا من يقول لكم الواقع يقول، فالمسائل التوقيفية توقيفية رغم أنفك أمك وأبيك والتي اجتهد فيها العلماء معروفة كذلك، لا نحرم ما أحل الله وكذلك لا نحلل الحرام ونقول الربى حلال والعياذ بالله والاستحلال – أي استحلال الحرام – كفر بإجماع العلماء..

وسترون أيها الحزبيون الحداثيون، يا من تشمئزون من السنة – بطريقة مؤدبة – أفواجا جديدة من الملتحين إن شاء الله، وستصعقكم وفود أخرى من المنتقبات، أبشروا !

تأملات سلفية

كفار وإن أحببتَهم، والمرء مع من أحب !


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على محمد عبده ورسوله، أما بعد..

إن الغرب الكافر قد حُرم نعمة الإسلام، فليس فيهم من يوحّد الله حق توحيده ويؤمن بالأركان الستة التي ذكرها الله عز وجل.. لا يشهدون ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ليس يُتلى فيهم القرآن آلاء الليل وأطراف النهار.. فأي شيء حُرموا ؟

فوالله حتى لو حازوا ذهب الدنيا وكل الكواكب التي أمكنهم وصولها.. ما حازوا شيئا، فكأنه السراب، وسرعان ما يفتك بهم الموتفيتهاوون الواحد تلو الآخر لتبلعهم الأرض على نغمات موسيقى الكنائس الشركية.. ثم ماذا بعد ؟

(إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)

أين شرط التوحيد ودين الإسلام الذي لا يقبل الله غيره ؟ فلا تغرنكم الكثرة والجمال والأفلاموالمال والابتسامات الصفراء وربطات العنق والنظريات العلمية المُعقدة والآلات الضخمة.. كل ذلك سراب.. إي نعم، كله سراب..

الأم ستفر من ابنها والرجل من أبيه عند مشهد اليوم الآخر الرهيب، فما بالك بهذا الذي يملؤ عينيك من صناعاتهم.. لن تتذكر في ذلك اليوم فلما من الأفلام التي أبهرتك ولن تتوقف وسط أرض الحشر لتسأل أحدهم عن عالم من علمائهم أو إسم أغنية كلاسيكية من أغانيهم !..فلسان حال الكثيرين يقول – إن لم يقولوها بألسنة أفواههم – كيف يُعذب من وصل إلى كل هذا العلم والمستوى؟ فكأنهم يستصعبون الأمر ويستشكلونه، وذلك سوء ظن بالله عز وجل الذي لا يظلم مثقال ذرة والذي هو أحكم الحاكمين..

ما كل ذلك إلا سراب وغث لا ينفع في الدار الآخرة.. فالأستاذ الذي طلب منك إنجاز التمرين لن تقنعه بروعة المباراة التي شاهدتها وبراعة (ميسي)!لن تقنعه بعبقرية الرواية التي قرأت.. ذلك شأنك، تلك فتنتك وجنايتك على نفسك.. وكما قال الشاعر: (فنفسكلُمولاتلمالمطايا،ومُتكمدافليسلكاعتذارُ)، أما الحق فقد تركت واجبك وما طُلب منك.. فلا تخرج عن الموضوع.

وكذلك – ولله المثل الأعلى – يخرج عن الموضوع بعض الناس لماتحدثهم عن كفر اليهود والنصارى.. فتارة يهرب إلى تقدمهم العلمي وتارة إلى نظامهم وتعاملهم.. ما دخل هذا بالموضوع ؟ الله عزّ وجلّ يقول (إن الدين عند الله الإسلام) ويقول (إن الله لا يغفر أن يُشرك به..) فهل تريد أن تغفر له أنت ؟ هل تريد أن تُصحّح دينه ؟؟

نسأل الله أن يهدينا أجمعين إلى سواء السبيل، وصلّ اللهم وسلم على خاتم النبيين محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 21-05-2013

تأملات سلفية

فظائع البدع


نحن لا نقبل الدياثة في أعراضنا ولا نقبل الدياثة في الدين.. والدياثة في الدين السكوت على البدع، عندما يشوه ديننا وتحشر في رؤوس المسلمين المحدثات التي حذر منها الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد وصّانا بكتاب الله وسنته وسنة أصحابه.. أنسيتم ؟

واليوم فرق وأحزاب، كلّ بما لديهم فرحون.. ونحن نرحب بهم أو نسكت عنهم خجلا أو ورعا كاذبا، بل هو خور وضعف وهوان.. أين الغيرة على الدين الذي جاء به محمد عبد الله ورسوله، نفديه بأمهاتنا وآبائنا ؟ هذه دياثة في الدين.. وديننا أغلى من بيوتنا كما تعلمون !

قد تعلمون أن العلماء الأكابر، مجددوا العصر، الألباني والعثيمين وابن باز – رحمهم الله رحمة واسعة – قد اختلفوا في بعض الفرعيات.. وهذا طبيعي. أما في العقيدة وثوابت المنهج السلفي فمحال أن يختلفوا.. لأن عقيدة السنة والجماعة واحدة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نقلها إلينا الصحابة والتابعون، أصولها ثابتة لا يزيغ عنها إلا جاهل أو خبيث مبتدع، متكبر عن كلام رسول الله مترفع..

وأمر العقيدة من الأهمية بمكان. فصاحب التوحيد والعقيدة الصافية معلوم أنه لا يخلد في النار وأمله كبير جدا في نيل العفو حتى لو كان من أهل الشهوات كما قال أهل العلم، هذا مع أن العقيدة الصحيحة تُبعد المسلم عن المعاصي والمخالفات أبعد ما يمكن.. فماذا عن الذي يجتهد – فوق ذلك – ويُجاهد على ترك المخالفات قاطبة ولا يترك نافلة أو فعلا يُقرّب من الله إلا وأتاه.. هكذا يجمع بين العقيدة الصحيحة التي هي لبّ الأمر كله، وبعده يُبارك الله له في الأعمال ولو قلّت.. وصاحب البدعة أعماله باطلة مهما كثرت، لأن شرطا قبول العمل.. الإخلاص والمتابعة.. متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم.

أما المبتدع فجاء في حديث أن التوبة تُحجب عنه، ولا تقبل منه العبادات ما دامت تخالف نهج النبي، وقد فُسّرت آية (وتسودّ وجوه) بأنها وجوه المبتدعة، أهل الأهواء.. ورسول الله يردهم يوم القيامة ويطردهم.. أفبعد كل هذا نحب أهل البدع ونُقرّبهم ونجالسهم ولا نخاف على أنفسنا ؟ أبعد هذا ندافع عن أهل البدع عندما يتّضح لنا حالهم بالدليل ونعرض ونسخر من الذي يوضّح لنا هذه البدع في كتبهم وأقوالهم بالدليل من الكتاب والسنة ؟ سبحان الله.. مالكم كيف تحكمون ؟.. وهاهو الشيخ العلامة ربيع المدخلي – حفظه الله – قد بيّن طوام سيد قطب – غفر الله لنا وله – فانهال عليه السباب من كل مكان، واتهموه بتفرقة الأمة والعمالة وكل المصائب.. وهو علامة إمام، قد شهد له كل العلماء الكبار بالإمامة.. والعلامة الفوزان قال أنه زكّاه ولا زال يُزكّيه.. فلا مهرب من الحق إلا لمن في قلبه مرض.

لهذا يجب الحذر كل الحذر من كتب أهل البدع والأهواء.. قال شيخ الإسلام ابن القيم – رحمه الله – بعد ذكره لبعض أقوال أهل البدع:

يا من يظن بأننا حفنا عليـ … ـهم كتبهم تنبيك عن ذا الشان

فانظر ترى لكن نرى لك تركها … حذراً عليك مصائد الشيطان

فشباكها والله لم يَعْلَق بها … من ذي جناحٍ قاصر الطيران

إلا رأيت الطير في قفص الرّدى … يبكي له نوحٌ على الأغصان

ويظلّ يخبط طالباً لخلاصه … فيضيق عنه فرجة العيدان

والذنب ذنب الطير خلّى أطيب الثّـ … ـمرات في عالٍٍ من الأفنان

وأتى إلى تلك المزابل يبتغي الـ … ـفضلات كالحشرات والديدان

يا قوم والله العظيم نصيحة … من مشفقٍ وأخٍ لكم معوان

وقد حذّر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من قراءة كتب أهل الكتاب مع أنها لا تخلو من حق، فعـن جابر بن عبد الله – رضي الله عنه -: أنّ عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أتى النبي – صلى الله عليه وسبم – بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب، فغضب، وقال: (أمتهوّكون يا ابن الخطاب ؟! والذي نفسي بيده؛ لقد جئتكم بها بيضاء نقيّة، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده؛ لو أنّ موسى عليه السلام كان حياً ما وسعه إلا أن يتّبعني). أخرجه الإمام أحمد ( 3/387 )

وقال ابن قدامة – رحمه الله -: (ومن السنة هجران أهل البدع ومباينتهم وترك الجدال والخصومات في الدين، وترك النظر في كتب المبتدعة، والإصغاء إلى كلامهم، وكل محدثة في الدين بدعة).  لمعة الاعتقاد (ص: 33).

وقال الشيخ العلاّمة صالح السحيمي حفظه الله في محاضرة له بعنوان (البدع وبعض الشبهات المثارة حولها):

(عن جرير بن عبد الله البجلي -رضي الله عنه- أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام قال: “من سنَّ في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سنَّ في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة”.

كيف فهم بعض أصحاب البدع هذا الحديث ؟ فهموه فهمًا معكوسًا تمامًا ! وهكذا عندما يبعد الناس عن السنة تنعكس مفاهيمه، ويرون حسنًا ما ليس بالحسن، فماذا يقولون ؟

فسروا “من سنَّ سنَّة”؛ أي: من فعل شيئًا لم يُسبق إليه، وفسروها على حد زعمهم بالبدعة الحسنة، فكأنهم فهموا أنَّ معنى كلمة: “من سنَّ”؛ أي: من ابتدع ! -والعياذ بالله- وهذا فهم منكوس ومعكوس تمامًا؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((من سنَّ)) ولم يقل: من ابتدع، وهل لأي إنسان أن يسنَّ سنَّة من عند نفسه ؟ الجواب: ليس له ذلك، ليس له أن يسنَّ سنَّة من عند نفسه) اهـ.

سُئل العلامة الوالد عبيد بن عبد الله بن سليمان الجابري حفظه الله ما يأتي:

الطالب: أحسن الله إليكم وبارك فيكم، شيخنا سؤال ثان يقول السائل: كيف يتم التفريق بين الغلو في الجرح والحزم والشدة على أهل البدع التي تُعتبَر مَنْقَبَة ؟

الشيخ: (أقول بالنسبة، أقول ولعلنا نبدأ بشطر سؤالكم الثاني، بالشطر الثاني من سؤالكم، وهو أن أهل السنة، الأصل عندهم الشدة على البدع وأهلها وقوة النكير والغلظة وذلك حينما تقوى شوكتهم وترجح كفتهم فإنهم في هذه الحال لا يرْعَوْن حرمةً لمبتدع بل يهينونهم ويحتقرونهم ويهوّنون من شأنهم، والأصل في هذا النص وسيرة السلف الصالح وهي الإجماع، فالنص منه قوله صلى الله عليه وسلم : (سيكون في آخر أمتي أناس يحدّثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم) رواه مسلم في مقدمة صحيحه من حديث أبو هريرة رضي الله عليه وكذلك رواه البغوي في شرح السنة.

وفي الحديث الصحيح الآخر، وهو حديث الافتراق الذي يهوِّن من شأنه بعض المتخلِّفين من قادة أساطين، من قادة الثورة الفكرية التي هي حرب على الدعوة السلفية وأهلها، فيضعِّف هذا الحديث ويتلمَّس في التهوين من شأنه وعدم استعماله، وهو حديث صحيح مشهور، تلقاه أهل السنة بالقبول واستعملوه، ومن ألفاظه: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق هذه الأمة على ثلاثٍ وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا من هي يا رسول الله؟ قال: الجماعة).

فسَّرها ابن مسعود رضي الله عليه بقوله: (الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك).

وفي رواية أخرى يُحسِّنها بعض أهل العلم بشواهدها:( قالوا من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)…

وفي إجابة الشيخ بقية.. ولكننا نكتفي بهذا القدر وقد تمّ البيان وظهر البرهان لمن كان مخلصا لهذا الدين.. ونسأل الله أن نكون من المخلصين.

تأملات سلفية

تركناهم ولا نبالي


تبا للتعصب وسحقا.. ما أمرنا الله باتباع أحد إلا رسوله صلى الله عليه وسلم والصحابة.. ومن تبعهم بإحسان وإتقان.. فالله الله في ديننا يا إخوان.. تحرّوا ودققوا واصبروا على هواكم وما تريده أنفسكم إذا خالف الحق.. اصبروا على السنة، فهي المنجى، وهي المخرج السالم الوحيد من هذا العالم المظلم.

كم سمعنا لمشايخ.. والله كانوا سببا بعد هداية الله عز وجل في مداومتنا على الصلاة، جزاهم الله عنا خيرا. ولكننا وجدناهم بعد أن بصرّنا الله عز وجل بالسنة الصافية ورجالها.. قد خالفوا أصولا عظيمة من أصول أهل السنة والجماعة التي أجمع عليها علماء السلف، ورثة الأنبياء.. وعرفنا عنادهم وامتناعهم ورفضهم التراجع، بل تماديهم في الميلان إلى أهل البدع، حتى أصبحوا أفرادا منهم والعياذ بالله.. ثم تركناهم.

اعلموا أن العبادات تأتي بعد العقيدة يا إخواني.. فكم صلى الخوارج وصاموا، وتهجدوا وقاموا.. كانوا زاهدين في الدنيا أكثر من الصحابة !.. نعم، حتى أن عبادات الصحابة بدت محقرة أمام عباداتهم !..  ولكن ماذا كان مصيرهم بعدها ؟ لما علم رسول الله فساد عقيدتهم.. كفروا المسلمين، خرجوا على الحكام وشقوا عصا الطاعة، أراقوا دماء إخوانهم المحرمة.. أعلم الله نبيه بهم قبل أن يراهم، فسماهم  – صلى الله عليه وسلم – كلاب أهل النار، وشر قتلى تحت أديم السماء !.. فأين صلواتهم، أين زهدهم في الدنيا ؟؟..

لم تشرع العبادات حتى ثبتت العقيدة بارك الله فيكم.. وإذا خرج شيخ – مهما بلغ قدره – عن أصول من أصول السنة المجمع عليها ونصحه أهل العلم، ولم يرتدع.. ولم يقم لهم وزنا ورفع أنفه عاليا.. فوالله تركناه ولا نبالي.. ما لكم كيف تحكمون ؟ سبحان الله العظيم.. اعدلوا وكونوا صارمين في هذا الدين.. الحق واحد. لا تهونوا البدع.. لا تميعوا المخالفات في العقيدة.. حتى لو كانت من شيخك المفضل وحتى لو كان شيخك هذا أبوك !! العقيدة هي ما نملك يا إخوان، هي ما نفخر به على باقي الأمم.. أعينونا في الذب عنها.. وما نحن إلا مستخدمون إن أراد الله استخدامنا، وهو الغني الحميد، وهو عز وجلّ مستغنٍ عنا، قادر وحده على نصرة دينه، ومحق المخالفين، المتكبرين.. ولكنه حليم ولا يعجل كما يعجل أحدنا.. فنحن نتمنى شرف أن تكون لنا يد في الذب عن حياض هذه السنة الغالية.. فلنكن جنودا لله مخلصين، لا جنودا لفلان أو علان..

إذا انحرف ربيع تركنا ربيع، إذا انحرف الحلبي تركنا الحلبي – وقد انحرف للأسف -.. إذا انحرف شيخ الإسلام تركنا شيخ الإسلام.. ولا نبالي. ولكن الكل يرد على الكل اليوم.. فماذا نفعل ؟ علينا إذا بكبار أهل العلم الذين أجمعت عليهم الأمة، وثبت تمسكهم بغرز النبي دون أدنى شك.. بهم يعرف العلم، بهم تعرف الطريق وسط الفتن والنوازل.. وبهم يقاس الناس، فهم ورثة الأنبياء. ونحن نرى – بإذن الله – من خلالهم الحقائق جلية ناصعة كالشمس في كبد السماء.

والله أسأل لنا جميعا الثبات على المحجة البيضاء.. والسنة الغرّاء.

تأملات سلفية

إن كان قال فقد صدق


قال عليّ – رضي الله عنه وأرضاه – : (لو كان الدّين بالرأي لكان المسح على باطن الخفّ أولى من المسح على ظاهره).

هذا يعني أن كل ما على المؤمن هو التثبّت من صحّة النصّ، فقط. والسنة محفوظة إلى يوم القيامة كما الكتاب.. لا تخافوا.. هذا أكيد. وإلا ما وصلتنا كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، ولما صلّى منا أحد..

فإن تأكّد المسلم حسب اجتهاده – الصادق – من صحة الحديث.. وتحرّى شرحه واستنباط الحكم منه من عند العلماء الربانيين الذين عرفوا بنصرة السنة، وأجمعت عليهم الأمة.. وجب عليه بعدها السّمع والطّاعة. أما البحث عن الحكمة والفائدة والتعليل.. فممكن في بعض الأحوال دون غيرها، وليس كل أحد منا كفؤ للاستنباط والاستنتاج، ولا يجوز له ذلك أصلا.. لأنها علوم جليلة أفنى رجال أعمارهم فيها.. وليست سوق للخضر هي، كلّ يصيح كما يشاء.. ثم إن عقلنا لا يتسّع للعلم كله.. فالعليم الخبير الحكيم هو الله، سبحانه وتعالى. وقد علّم رسوله – صلى الله عليه وسلم – ما شاء أن يُعلّمه.. فآمن منا من آمن وكفر من كفر.. فعلى المؤمن أن يقبل الأمر إذا جاءه من رب البرية أو من رسوله صلى الله عليه وسلم.. لأننا أمُرنا من لدنه – سبحانه وتعالى – باتباع رسوله أيضا.. فلا مفر يا من تتهرّبون.. أين تذهبون؟

علينا بالإيمان الصدّيقي.. كما قال الصدّيق أبو بكر – رضي الله عنه وأرضاه – في حديث الإسراء لما أخبروه بقصة الإسراء كما سمعوها من رسول الله، فقال لهم رضي الله عنه: (إن كان قال فقد صدق).

هذا هو مذهبي إن شاء الله.. لمن يُشكّك فيه.. وهو مذهب السنة والجماعة – الخالص – إذ الكل اليوم يدّعي أنه من السُنة والجماعة.. وليس الأمر بالادّعاء والتهريج.. وإلا لادّعيتُ أني صاحب نظرية النسبية مثلا.. وهذا سُخف وهُراء.

وسُمي – كذلك – مذهب أهل الحديث والأثر ليتميز عن مذاهب أهل الأهواء والبدع.. ويُسمّى السلفية أيضا.. نسبة للسلف الصالح، الذين هم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان.. فأين الخطأ في هذا يا أعداء السلفية ؟ هل في منهج الرسول – بأبي هو وأمي – خطأ ؟ ألا شاهت وجوهكم..

والسلفية – كما ترون – ليست نسبة لشخص كما الياسينية مثلا أو الأشعرية أو الكُلاّبية.. ولكنها نسبة إلى السلف الصالح الذين هم محمد عليه الصلاة والسلام وصحبه، وقد أمرنا باتباع سنتهم أيضا.. فهي إذن نسبة إلى العصمة.. والعصمة في الكتاب والسنة وهي كذلك في إجماع الصحابة، فلا يمكن أن يجتمعوا على ضلالة أبدا.. كما قال العلماء..

ولما لم يجد الأعداء مهربا.. سمونا (وهّابية) لكي لا ينسبونا إلى العصمة، وهي نسبة للشيخ الجليل الإمام المجدد محمد بن عبد الوهّاب جزاه الله خير الجزاء، كما حارب البدع بشبه الجزيرة العربية وأزال القبور والشرك، وكان هذا جزاؤه عندهم..

فيجب – إذن – على كل مسلم علم ما تقدّم، بقراءته لكتب العقيدة وسماعه للحجج والبراهين من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة – التي لا يحفظها العبد الفقير – يجب عليه بعدها أن يستقيم على هذا المذهب.. وجوبا وليس تفضّلا..

أشهد ألا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله.. اللهم اغفر لي.

تأملات سلفية

النّاجُونَ


الآن أفهم لم ينتحر المنتحرون ولم يتكلم بذلك الكلام المحترق المحتضرون.. إنها ضربة الحياة القاضية بعد جولات طويلة مضنية، يتساقط خلالها المتنافسون.

فالحياة الدنيا تُحيل إلى الشقاء والتعاسة ولابد، وهي ملعونة، ملعون ما فيها إلا ذكر الرحمن، أو كما أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام.. فالنقص يجري منها مجرى الدماء، والنكد مخيّم فيها على كل الأحياء.. في الدراسة نقص وفي العمل نقص، وكذلك في الزوجة والجيب والأخ والأصدقاء.. وإن لم يكن بكل هذه نقص، ففي مئات الأمور الأخرى ما يكفي لتحطيم الأعصاب وتمزيق الأمعاء..

والمعلّق قلبه بالحياة لن يسلم من طعناتها أبدا وستُنهكه وتوهن قوته كلما تساقطت الأيام والليالي، وإن أضحكته كثيرا فستُبكيه أكثر، ولو تقلّد مقاليد الدنيا، ولو كان من المُترفين، فسيجد وحشة في صدره وضيقا رهيبا ولو بعد حين..

ولكن الموحّدون لربّ الأنام، الذين يمرّون فيها مرّ الكرام، وقد أعرضوا عن اللهو وكثرة الكلام، وترفّعوا عن الشرّ وأذى اللئام.. هؤلاء هم الناجون من حربها، الهاربون من عذابها، الآمنون من سهامها..

تراهم قد ائتمروا بالأوامر الإلهية حين عزّ المؤتمرون، واستنوا بسنة الحبيب ورفعوها عاليا وغيرهم مبتدعون.. وجاهدوا في ترك ما حُذروا منه وقد كثر المخالفون، ومشوا على البيضاء التي تركنا عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع ثلة من السالكين.. طريق بيضاء، كأنها فارغة، لقلة الماشين فيها.. لا يمشي فيها إلا من رحمه الله، لا يمشي فيها إلا ذو حظ عظيم.. فهي طريق الحق وحدها، وهي الصراط المستقيم.. ودونها الباطل مهما فتّشت، وأنّى ذهبت، وحيثما نقّبتَ.. ولن ترى في غيرها إلا ما يسوءك ويجرّك إلى الخسران المبين.. نسأل الله أن يجعلنا من أهله وخاصّته ويجعلنا من عباده المُخلَصين.

تأملات سلفية

المرجع


فكّرت كثيرا.. في الحقيقة، فكّرت أكثر من اللازم.. أكثر مما يستدعيه الموضوع !

إنها مسألة مرجع بكل بساطة.. هناك من يحكّم الدين في حياته وهناك من لا يحكّمه ، إمّا لضعف إيمانه أو لانعدامه ، أو لشيء آخر لا يعلمه إلا الله !

فترى من لا يهنأ له بال ولا يقر له قرار حتى يرى ماذا تقول الشريعة في هذا الأمر أو في ذاك.. وحتى يتأكد من وجود أحاديث صحيحة ، صريحة في هذا الباب أو الآخر.. قدر المستطاع. فالرسول الكريم ، صلى الله عليه وآله وسلّم ، قد ودّع هذا العالم ، وتلك – ولا شك – مصيبة عظمى أصابت المسلمين ، وطامة كبرى زلزلت أصحاب القلوب منهم. حتى لم يتبق إلا ورثة هذا النبي.. وهم العلماء.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } النحل ، 43.

وترى – وياللعجب ! – مسلمين يدينون بالإسلام صراحة و جهرا ، ويدّعون بذلك فخرا.. لكنهم يهملون سنة الله و رسوله ، بل يرمونها وراء ظهورهم متأففين ! والحقير في الأمر ، أنهم لم يخلقوا عالمهم الخاص بهم.. لم يبتكروا فكرا جديدا ، ولم يسنوا سنة بديلة يعتنقونها ! بل استوردوا فكر الغرب الكافر ، ونقلوا سنته وتشبثوا بها وعضوا عليها بالنواجد !.. فيا للذل و الحقارة ، يا للعار و المهانة ! 

إنها مسألة مرجع بكل بساطة.. فكما هناك مرجع للطب ومرجع للفيزياء و الرياضيات و مرجع للتبرج و تسريحات الشعر و مرجع لصناعة الأفلام و تلحين الأغاني و تأليف الروايات البوليسية هناك مرجع كذلك لهذا الدين.. وليس كما الفلسفة التي يحاولون تعليمها لأولادنا ، حيث الحرية المطلقة للشك في كل شيء ورفض كل شيء وفعل أي شيء ولعن أي شيء و السخرية من كل شيء.. تلك الفلسفة اللعينة التي – ربما – باتت حصتها أهم من حصة الدين !.. ذلك المسلك الإنساني المظلم ، المليء بنظريات متحذلقة أصلها الشهوة الحيوانية العفنة !

فالمرجع السامي ، المقدس.. هو كتاب الله وسنة رسوله وكفى ، شاء من شاء و أبى من أبى.

{ يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } التوبة ، 32.