عن رواية (شآبيب) للراحل أحمد خالد توفيق


37911553

كتبته قبل وفاة الدكتور رحمه الله.. لذلك قد تكون فيه بعض القسوة في النقد، ولكن يكفي أنه نقد صادق إن شاء الله، وهو الأهم. ويعلم سبحانه كيف تلقيت خبر وفاته، رحمة الله عليه وعلى جميع موتى المسلمين…

فكرةُ الرواية لا يمكن اتهامها بالسطحية كشأن مجمل أفكار الكاتب وتجاربه القصصية.. وهو أشدّ ما يجذبني في كتاباته. أنت تعرف مسبقا – إن شاء الله – أنك لن تملّ ولن تجد تصنّعا كما عند أكثر الكتّاب المتهافتين على الشهرة بأي سبيل كان..

أن يصيب العرب ما أصاب اليهود من اضطهاد وتشرذم، وهو ما نرى بوادره الآن للأسف، ثم يضطرون (لاختلاق) تاريخ مزيف لاستيطان جزيرة يسمّونها (شآبيب) ويقهرون سكّانها الأصليين بمباركة من المجتمع الدولي الذي يسعى للخلاص من العرب.. هذه فكرة عميقة لابد أن تدفعك للتأمل.

سبك مُتأنّ ومتقن لفصول القصة، إذ وضع الكاتب في مطلع الكتاب مشهدا غريبا من النهاية المأساوية، ثم باشر بجمع الخيوط التي تنتهي عند ذلك المشهد..

لكن لماذا أشعر أن الدكتور فقد الكثير من حماسه المعهود وسخريته المحببة ؟ هل هو العمر ؟.. كأن وراء الكلمات روحا منهزمة خاملة.. وذاك التمطيط في الكلام وتكرار بعض الأحداث والأفكار بشكل غير معهود في كتابات الدكتور، ما سببه ؟

ثم متى نقرأ لك يا دكتور – ولن نقرأ أبدا ! – فكرة لا تكون سوداء مطبقة السواد ؟ أم أنك مصرّ على مذهبك العبثي هذا إلى آخر قطرة مداد تسكبها ؟ أعتقد أن ما سوّدته لحدّ هذه الرواية الخامسة كافٍ جدا.. قد وصلتنا الرسالة، شكرا. هل لديك الآن شيء آخر غير قولك (الحياة شر) ؟.. (رحمة الله عليك).

أما رأيُ الدكتور في الدين والتديّن فكما عهدته متدنّ، متهافت.. ظنون سيّئة، وشكوك ينثرها هنا وهناك على ألسن شخوصه، ما يدلّ – للأسف – على نقص اطلاع الدكتور في هذا المجال، وذلك عندما يهدم مفهوم الدولة الدينية – أو الثيوقراطية – كما طاب له أن يسمّيها، دون أدنى محاولة إقناع أو برهنة.. هكذا، لأنها لا تروق له، أو لأن الغرب لا يتبنّاها.. ومن قال أن الإله الذي خلقنا – سبحانه – ينتظر رأيك في إقامة الدين من عدمه ؟ أم أنه – جلّ جلاله – قدّم لنا مقترحا لنا أن نقبله أو نردّه ؟

أعرف أن بعض القراء لا يبالون بالمسألة العقدية ولا يريدون إزعاج عقولهم بها.. لكنها عندي في المقام الأول، وستظل كذلك دائما إن شاء الله..

Advertisements

عن كتاب (أدباء من العالم)


25222333

هذا نموذج قريب جدا لكتاب السير الشخصية لمشاهير الأدباء، الذي كنتُ أمنّي النفس بقراءته منذ زمن ليس بالهيّن !.. كنتُ أحاول أن أفهم كيف جمعوا بين مصائب الحياة ولحظات الإبداع ؟ كيف قرنوا الألم بالأمل في تحقيق ما لم يُحققه أكثر البشر ؟ كيف منعوا المرض من إطفاء جذوة العبقرية المشتعلة بداخلهم ؟ ثم ذلك السؤال المخيف الذي يظل معلقا دائما أبدا: هل تكون هذه المصائب غير المعتادة السبب المباشر لنبوغهم أصلا ؟.. لا تدري أبدا.
وبغض النظر عن عقائد هؤلاء الكتّاب والشعراء – الخاطئة في الغالب الأعمّ – وبغض النظر عن الانحراف الخُلقي الحاد لبعضهم، حاولتُ تأمّل الجانب الإنساني والنفسي منهم فحسب..لأواصل طرح تساؤلاتي: أليس من العجيب أن التاريخ لم يحفظ إسما واحدا من ملايين الدكاترة والأكاديميين في اللغات واللسانيات الذين تعجّ بهم الجامعات، وحفظ اسم شاب فقير مضطرب نفسانيا، طُرد من جامعته وأسرته بالتبني وكلّ المكاتب التي حاول العمل بها !؟.. ولكن التاريخ يحفظ اسمه رائدا لمدرسة أدبية قائمة بذاتها، لازالت تُدرّس إلى يومنا هذا منذ ما يفوق القرن من الزمان.. وهو الشاب الأمريكي التعس (إدغار آلان بو) ! أين المنطق هنا ؟.. لا منطق.
وأين المنطق في كون شاب يافع منحرف متمرد ومتشرد، لم يجاوز سنه السابع عشر بعد، ولكنه يكتب قصائد تعدّ من أعجب وأعمق ما في الشعر الفرنسي !.. ثم إذا به يسخر من شعره وشعراء عصره ويسبهم في صالوناتهم ويترك – فجأة – الكتابة والوطن وكل شيء بعدُ، ليبقى النقاد الأكاديميون المتأنقون حيارى أمام هذه القصائد البديعة التي ترك !.. لا منطق.
هذا المزيج الساحر بين المأساة الشخصية والعبقرية الأدبية الخارقة لا أشبع من قراءته وتأمله، لأنه يحطم كل غرور بشري، وكل قانون متحذلق يحاول الأكاديميون تثبيته.. إنه أشبه ما يكون بالمعجزات والاستثناءات التي تكسر القواعد.. إنه لغز العقل البشري الذي يحيل مباشرة لعظمة خالقه اللامتناهية.
هذا ما وجدته في كتاب (أدباء من العالم)، مع العرض المذهل لكل شخصية من خلال حوارات متخيلة، ومشاهد مبنية على وقائع وقعت فعلا في حيواتهم، حتى لكأنك تشاهد فلما وثائقيا تمثيليا لحياة كل كاتب منهم، فترى المآسي العجيبة والقرارات المتهورة والتناقضات الصّارخة والنهايات المفجعة..
إنها مشاهد تلهب قلب القارئ ووجدانه، لاسيما الذي يحمل بذرة الكاتب بداخله.. 

خالد

الحارس في مجتمع الزّيف !


29565224

بسم الله الرحمن الرحيم.

مثل عنوانها بالضبط الرواية غريبة و(مستفزّة) وغير معتادة البتة!

الحق أنها رواية بذيئة وقحة، وقد كُتبت بالعامية الأمريكية الفجة، وبطريقة الشباب الغاضبة في الكلام والتعبير، ولكن من الصعب – مع كل هذا – أن تتجاهل العمق الذي كُتبت به والطاقة النفسية (الدرامية) العجيبة التي تحملها صفحاتها !

هي رواية )التمرّد( على كل شيء، حتى على ما لا ينبغي التمرّد عليه للأسف، وهو الإيمان. وإن كانت الرواية لم تذكر ذلك إلا بشكل عابر، ولكنها أولى وأهم اعتراضاتي قبل بذاءة الرواية وقبل كل شيء آخر. فقد أنست شهوة التمرد الكاتب الحكمة والتعقل، وإعطاء كل شيء حقه. حتى صار يتمرد لأجل التمرّد فحسب.. وهذا ما يروق لكثير من الناس. فيعدّون كل متمرد بطلا، بغض النظر عن موضوع التمرّد !

إلا أن المثير هو كيف وصف الكاتب عبث الشعب الأمريكي وزيفه، وكيف أشار إلى تصرّفات بشرية دقيقة قلّما يُنتبه لها، ولذلك أعتقد أن أسلوب الرواية كان جديدا تماما في الخمسينات، بل إنه يكاد يكون جديدا حتى لقارئها اليوم لغرابته وصراحته وانصرافه إلى ما لا يُعبّر عنه الناس عادة.. فإنه يندر أن تجد من يقول لك مثلا: (ضحكتُ حتى شعرت بتقزز ورغبة في التقيّؤ !) لأنه يبدو شعورا غريبا، وحتّى لو خطر على بعض الكتاب فإنه سيتفاداه أغلب الظن لغرابته وشذوذه.. ولكن سالينجر يكتب بهذه الطريقة حتى تشك أحيانا أن الشخصية تعاني من اضطراب نفسي، ولكنه لا يبالي كأنما هو يتحدى كل النقّاد والقراء، ويتمرد على كل معروف ومتداول.. مع رفضي لبعض تمرّده طبعا.

شخصية (هولدن كولفيلد) أثّرت – كما قرأتُ – أثرا بالغا في الشباب الأمريكي لاختلافها الجذري عن كل المكتوب حينئذ، فكأنه صوت جديد خرج لأول مرة من بين مجاملات الكتاب، ليتكلم باسم الشباب الغاضب الذي لا يفهم طريقة العيش المتعارف عليها هناك، ويحكي عن الزيف الكبير المسكوت عنه بين الناس الذين يقبلونه على أنه واقع لا يُناقش..

(هولدن) شخصية صريحة للغاية، سريعة الملل، دقيقة الملاحظة، ساخرة و(رشيقة) – إن صحّ التعبير – والأهمّ من هذا كله أنها غير زائفة.. وهذا ما لفت أنظار كل الأجيال التي قرأت الرواية إلى حدود اليوم. فالشباب كلهم تقريبا سيوافقونك إن تحدثت عن زيف الدراسة وزيف المدارس والمدرسين، وزيف الحفلات والنكات وما أشبه ذلك من الأمور.. حتى وصل (هولدن) آخر الأمر إلى قرار اعتزال الناس في كوخ على مشارف غابة من الغابات، وهذه أيضا فكرة لابد أنها خطرت على أكثر الناس – إن لم يكن كل الناس – وحتى أنا كنتُ أزمع كتابة رواية عن شخص اعتزل العالم بالكلية.. إلا أني لم أفعل. لذلك يسهل على أكثر القراء الارتباط (نفسيا) بالرواية..

هناك نقطة أخرى في الرواية (قتلتني) – كما يقول (هولدن) عن الأشياء التي تُعجبه – وهي المقاطع التي تحدّث فيها عن أخته الصغيرة (فيب) وحبه لها، وكيف تسلّل خُفية إلى بيت والديه بعد (عودته) من جامعته لزيارتها، ولم يكن يريد أن يراه والداه لسبب متعلق بدراسته.. وكيف أيقظها من نومها، وشرعت تسرد له تفاصيل يومها في المدرسة ببراءة و(حلاوة) منقطعة النظير.. براءة البنات الصغيرات بالذات (تقتلني) قتلا !

والحوارات التي ستكون بين هولدن وأخته الصغرى بعد هذا ولو أنها في سياق حزين من (ألذ) وأعمق الحوارات التي قرأت..

ومما أثار غيظي في الرواية – بعد (لا دينية) الشخصية – هو تشابه الأمكنة، فهولدن ينتقل من (بار) إلى (بار).. فمضى ثلث الرواية تقريبا على هذه الشاكلة، وقد أثار ذلك حنقي، وتساءلت لماذا لم يذكر أمكنة أخرى، حتى يتسنّى له وصف أوسع رقعة ممكنة من الشعب الأمريكي ؟

أما الكاتب (سالينجر) نفسه فقد شغل الرأي العام الأمريكي كثيرا بعد توقفه عن النشر منذ الستينات، واعتزاله العالم في كوخ على مشارف غابة من الغابات ! تماما كما قرر (هولدن). ولم ينشر شيئا بعدها إلى أن مات سنة 2010.. وكان يهرب من الصحافة والمقابلات، وقد قرأتُ أن هناك أعمالا تركها للنشر بعد موته.

كل ما أستطيع قوله أن هذه كتابة مختلفة.. مختلفة تماما ! فقط لو أنها ابتعدت عن البذاءة، و(ثارت) على إلحاد الشعوب الغربية وهمجيتها الأخلاقية وتنكرها لخالقها وكأنها خلقت نفسها فهي إذن مجموعة من الآلهة ! أو كأنها جاءت من عدم وتعيش سنوات معدودة ثم تفنى للأبد، ويبقى الظالم ظالما والمظلوم مظلوما ! ولكن مادام الكاتب لم يثر على هذا الشرك والإلحاد في الحياة الغربية، فلا يفيدنا كثيرا نقد زيفهم الاجتماعي والمادي، لأننا نفر من عبث إلى عبث أكبر منه، ومن زيف إلى آخر أشد سوادا وفوضوية..

رفعت خالد المزوضي

18-01-2018

لماذا تأخر المسلمون ؟


arslan_01

بسم الله الرحمن الرحيم..

(لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم؟) كتابٌ (عمليّ) جدا.. كأنما هو مقالة صحفية مُطوّلة، فيها شيء من التاريخ وشيء من خفايا السياسة العالمية، والخطط الحربية والمغازي الفكرية على أمة الإسلام. وفيها كذلك من الإحصاء والأرقام الغريبة الصادمة التي تنبئ عن مطالعة واسعة لكاتبها، وتتبع دؤوب لشؤون العصر السياسية والفكرية جميعا.

وأما تأويلات الكاتب الدينية فموفقة في أكثرها – إن شاء الله تعالى – اللهمّ إلا بعضها فيما رأيت، وذلك كمثل نفيه عن معنى (العلم) في إحدى الآيات الكريمة علوم الدين، وذلك من غير دليل يُعتدّ به. ومعروف أن العلم بالله عز وجل أشرف العلوم، فكيف نقصي أشرف العلوم من جملة معاني العلم بلا دليل واضح ؟

إلا أنه يظل كتابا عجيبا في بابه، ذكيّ، خفيفٌ وصادم أيضا بما فيه من الحقائق واللمحات التاريخية الخاطفة.. والأعجبُ من ذلكم هو كيف كتب شكيبٌ هذا الكتاب جوابا على سؤال بسيط وصله عن طريق مجلة المنار التي كان يرأسها الشيخ رشيد رضا ؟ وقد رجا هذا السائل صاحب المجلة أن يطلب من أمير البيان (شكيب أرسلان) الجواب عن سؤاله (لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم ؟ وكيف لم ينتصر الله للمسلمين وقد وعدهم ؟).. فكان هذا الكتاب.

ولكن لا عجب.. فهذا دأب العلماء وكبار الأدباء. يكتبون الكتب والمجلدات في الفكرة والفكرتين. وإنما ذاك تميزهم وتفوّقهم على سائر الناس.. والله أعلى وأعلم.

خالد

كتاب حراسة الفضيلة


35704902

لا بالطويل ولا بالمتقعّر، إلا أنه كتابٌ أحاط بموضوعه من كل جانب، ودرس حيثياته دراسة مختصرة لا بأس بها.. وبخاصة ما ساقه بالفصل الأخير من بدايات التآمر على حجاب المرأة المسلمة.. ونتيجة هذا التآمر نشهدها اليوم ونراها رأي العين، فهل ترون خيرا ؟ أم أن الشيخ – رحمة الله عليه – تكلّم عن مؤامرة وهمية غير حاصلة ؟

وقد رأيتُ بعض عُشّاق الحضارة الغربية والذين مازالت تنطلي عليهم خُدعة (التطوّر) قد وجدوا في الكتاب شدّة وقسوة .. وإن تكن به شِدّة فشدة الحق، وإن يكن قاسيا مريرا، فمرارة الدواء الناجع إذ يلسعُ اللسان الذي اعتاد الحلوى!

أقول لهؤلاء المعلّقين والمعلّقات1، الغاضبين منهم والغاضبات.. أصحاب النجمة والنجمتين: على رسلكم أيها المسلمون.. ألم تقرؤوا (وليس الذكر كالأنثى) ؟ ألم تمر على أسماعكم (الرجال قوّامون على النساء) ؟ ألم تعرفوا (وللرجال عليهنّ درجة) ؟ وفي تفسير السعدي رحمه الله لهذه الآية الأخيرة: (… رِفعة ورياسة وزيادة حقّ عليها، ومنصب النبوة والقضاء والإمامة الصغرى والكبرى وسائر الولايات مختصة بالرجال، وله ضعفا ما لها في كثير من الأمور، كالميراث ونحوه). أتنكرون هذا كله ؟ ألا يرضيكم خلق الله وقسمته ؟ فأين أخطأ الشيخ رحمه الله إذن ؟ لا نقول هو معصوم لا يخطئ، ولكن لو وجدتم أنه أخطأ في هذا الباب بدلائل من الكتاب والسنة وعمل الرسول صلى الله عليه وسلّم وأصحابه الأوفياء رضي الله عنهم، وأمّهات المؤمنين الأطهار العابدات.. فأرونا ذلكم الخطأ وعلمونا صوابه زادنا الله وإياكم علما نافعا وعملا صالحا.

أعرفُ أن هناك أمورا من الدين صارت في زماننا صعبة جدا على المسلمة، كالتعدّد والنّقاب، وقد ترعرعت ونما عودها في قوم صار عندهم – إلا المرحوم منهم – لحم الرجل كلحم المرأة سواء بسواء.. فما عادوا يسألون البنت أين ذهبت ولا من أين عادت ولا بأي بيت باتت ! وما عادوا يفرقون بين الولد والبنت في التعليم، فالشاب يذهب لروسيا ليطلب ما يطلب من العلم، والبنت كذلك تذهب وتُسافر لهناك وحدها ! لا فارق بينهما.. وكأن الله ما قال (وقرن في بيوتكن)، وكأنه قال عز وجل ( إنما الذكر كالأنثى) وما قال سبحانه وتعالى.

أعرف حجم الجهاد الذي على عاتق بنات اليوم من المسلمات، وكذلك رجال اليوم لو أخبرتهم أن يحملوا أسلحتهم للجهاد في سبيل الله جهادا شرعيا تحت راية ولي الأمر، لكانت مفهومة ردود أفعالهم، وأصناف الجبن والخوار والهزيمة النفسية التي سترى في قوم اعتادوا الهمبرغر والآيفون !

أعرف هذا كله وأعترف به.. ولكن الصعوبة لا تغير من الحق شيئا، فلنلم أنفسنا إن عجزنا، ولنسأل ربنا التوفيق والتيسير.. فإن من همّ بحسنة ولم يأتها أو حال ببينه وبينها حائل كتبها الله له – إن شاء – كاملة غير منقوصة. أما أن نسقط الشرع فقط لأننا ضعفنا وتكاسلنا فإنها الخيانة برجليها..

كُن رجلا وفيّا لدينك واعترف بالحق، وكوني امرأة نزيهة وفيّة لدينك واعترفي بالحق غير مبالية.. أم أنكم تلتذّون بكتب نيتشه و(قواعد العشق)2 الصوفية الشّركية.. فإذا ما سمعتم الدين الحقيقي: قال الله، قال رسوله اشمأزّت قلوبكم ؟!

 

1- في صفحة الكتاب من موقع القراء العالمي goodreads
2- رواية (قواعد العشق الأربعون) للكاتبة التركية (إليف شافاق) وهي عن الصوفي المخرف جلال الدين الرومي
خالد
24-11-2017

 

عن رواية (الكونت دي مونت كريستو)


29098329

عند النهاية بالضبط أيقنت أنها واحدة من الروائع، وما أنبل تلك النهاية حيث اعترف البطل بحكمة الله البالغة وعلمه المطلق، وما أحكم تلك النهاية وما أسعد تلك النهاية.. وقد كان الجزء الأول من الرواية في غاية التشويق والإمتاع، إلى الحد الذي تريد معه التفرغ التام للقراءة، والانعزال عن أهلك وعشيرتك حتى تفرغ منها، إلا أن الثلث الثاني – والحق يقال – مختلف كليا ومضجر بعض الضجر إذ يمهد الكاتب فيه لوقائع القصة التي تكون في الثلث الأخير تقريبا، فيصف الشخصيات واحدة تلو الأخرى وكل واحدة لها اسمان أو أكثر، ويذكر أسماء أهالي هذه الشخصيات البرجوازية وعلاقات المصاهرة بينها والصداقة وما يدور من الحوارات ومظاهر البذخ الباريسي وما إلى ذلك. وهنا يقتحم الكونت كريستو المهيب هذا المشهد المزدحم بالشخصيات، يقتحم لينتقم.. ويا لها من شخصية شخصية هذا الكونت.. ويا له من تاريخ يحمل وراءه. نبل وفخامة وثراء ورجولة وخطورة ودهاء غير معتاد.. وإن رسم الكاتب لهذه الشخصية وأفعالها التي تأتي بعد ذلك هو ما لن أنساه أبدا.. وهو ما جعل هذه الرواية في زمرة الروائع الخالدات بلا شك.

خالد

عن رواية (عايزة أتجوز) !


3490939

كان ممكنا أن أمنح هذه المذكرات أربع نجمات كاملة.. إلا أنها لم تستوف شروطا لابد منها ليكون العمل ناجحا. وحتى إن كانت السخرية فيها عالية وذكية، وكان نقد بعض سلوكات المجتمع فيما يخص الزواج نقدا دقيقا وله ما له من الصحة.. حتى مع ذلك كله يبقى هذا الكتاب المكتوب بالعامية لا يستحق أربع نجمات، بل لا يستحق ثلاثا منها، وأخشى ألا يستحق نجمتين اثنتين كذلك ! وإلا نكون وضعنا العامية السطحية التي لا نحو لها ولا صرف ولا بلاغة في كفة العربية العريقة الراقية.. وهذا ظلم بَيّنٌ كما ترون. فعلى الكاتب أن يكتب (الأدب) إن أراد اعترافا ومدحا لما كتب.. وإلا كان شعبان عبد الرحيم كالمتنبي !

ملاحظة عن اسم الكاتبة: من أسماء الله تعالى (العالي)، ولم أعرف أن (العال) من أسماء الله عز وجل !.. غفر الله لنا ولكم وهدانا أجمعين.

عن رواية (كيدهن عظيم)


kutub-pdf.net_almUD

مضحكة جدا وشيقة.. والحبكة أعجبتني. تدور أحداثها حول قصة شاب يتزوج بفتاة كان معجبا بها منذ طفولته.. ولكن تقلبات الحياة ومزاجية النساء وغرابة أطوارهن يوقعانه في أحداث مؤلمة ومضحكة في آن. وخلال سرد الأحداث نجد بين الفينة والأخرى لمحة من كيد النساء ومكرهن عبر التاريخ بطريقة ساخرة جدا ومبالغ فيها.

ربما تكون أحسن ما قرأت في الأدب الساخر لولا بعض الأخطاء الإملائية الفجة وبعض التجاوزات العقدية القبيحة كالقسم بغير الله عز وجل واستعمال الدعاء في معرض المزاح وغيرها من الأخطاء المزعجة التي أهيب بالكاتب أن يقلع عنها احتراما لدينه ولقرائه المسلمين.

 

مقتل روجر أكرويد.. أو فن النهاية الصّادمة !


38e48b9a-5775-40fc-9853-957ee83f24c0

في خلال قراءتي لهذه الرواية من (الأدب الآجاثي)، كاد أملي أن يخيب، لاسيما وقد قرأتها مباشرة بعد رائعة دستوفسكي (الجريمة والعقاب). وقلتُ أن فكرة جريمة القتل في (الغرفة المغلقة) ببيت ثري، حيث الكل متهم – بما فيهم الخادم المؤدب – من (التيمات) المطروقة كثيرا في الأدب والتمثيليات، حتى لقد شاهدناها في حلقات (المفتش كونان). لكن (أجاثا) هذه تأبى كل مرة إلا أن تبهرني، وقد (خاب أملي) في (خيبة أملي) التي ذكرتُ عند نهاية القصة، وأثبتت هذه الكاتبة الغريبة أنها عبقرية، بل وملكة الأدب البوليسي بلا منازع..

إن نهاية هذه القصة من أروع وأبدع وأذكى النهايات التي قرأتُ قاطبة، ويكفي هذا التصريح مني، إذ لا يحتمل الأدب البوليسي تصريحات توضيحية – أكثر من اللازم – وإلا فسدت القصة لمن أراد قراءتها.

رفعت خالد المزوضي

19-05-2017

الجريمة والعقاب.. أو نفسية القاتل


12009367

أجدني عاجزا عن وصف ما قرأتُ، والتعبير عما فعلته بي هذه الصفحات التسعمائة، وإنه لشعور مزعج محرج.

هذا ليس (أدبا) من النوع المتعارف عليه، وإنما كتابة من نوع آخر. حتى لقد يمكن أن تُسمى باسم آخر خاص بها، وتكون مدرسة أدبية قائمة بذاتها، وهي فعلا تُعدّ كذلك عند أدباء العالم. سمّه إن شئت (أدبا نفسيا فلسفيا)، وهو أدب عميق غاية العمق، مُؤثر غاية التأثير، لا يمكن أن يتجاهله كل مُدمن على التأمل والتفكير. إنها ملحمة نفسية إنسانية هائلة لا تعرف كيف استطاع كاتبها أن يجمعها بين دفتي مجلد أو مجلدين. ثم إنك لن تعرف – كذلك – كيف أفلح هذا الكاتب العبقري – دستوفسكي – في جعل الكثير من الثرثرة الطويلة تبدو في نهايتها لوحات مذهلة لشخصيات إنسانية مثيرة للاهتمام والدراسة فعلا.

ولا أنسى ذلك الشعور الذي تملّكني – أثناء القراءة – بأن الكاتب لا يحرص أيّ حرص على إيصال أفكار بعينها أو نهاية مُحددة، بل إنك تشعر أنما يكتب لينقل أحداثا حُكيت له أو رآها رأي العين، بلا أدنى رغبة في إطلاق أحكام أو نقل آراء. وهذا غريب.. لأننا اعتدنا من الكُتّاب أن يَحملونا حملا – من خلال نصوصهم – إلى أحداث وأفكار ونهايات يريدونها بعينها.. تكاد تُحسّ بهذا بوضوح، وتستنتجه بجلاء من خلال تعابيرهم.. ولكن هنا شيء مختلف، هنا روايةٌ كأنما تُحكى بطلاقة من تلقاء ذاتها !

Continue reading “الجريمة والعقاب.. أو نفسية القاتل”

الإحساس بالعمق..


2

 

“الشهود على حياتنا يتناقصون، ومعهم يتناقص التوثيق اللازم”.

هذه هي العبارة المحورية لرواية (الإحساس بالنهاية) لجوليان بارنز، والتي لابد أن يحسّ قارئها بالعمق الشديد، والتقعر البعيد في أغوار التأملات في النفس والحياة. ولاسيما في الذاكرة البشرية الغامضة، وفي التاريخ الذي نراكمه على مر السنين.

هي رواية غريبة ليست ككل الروايات، مكتوبة على طريقة (تيار الوعي) الحديثة التي شَهرها جيمس جويس بروايته الغريبة (عولس)، وهي تقنية تركز على ما يتبادر للذهن من أفكار وملاحظات، كما هي تقريبا، وقد لا تكون تلك الأفكار مرتبة بالضرورة، بل قد لا يكون لبعضها منطق أصلا ! كما تفكر في زمن الطفولة – مثلا – وأنت تتأمل التلاميذ يركضون خارجين من المدرسة، ثم فجأة تتذكر رائحة التفاح، وتذكر بعدها أن الموزة التي تناولتها قبل قليل لذيذة جدا ! هذا يبدو غير مترابط كثيرا، لكننا نفكر هكذا فعلا، والكاتب لم يكثر من هذا الشتات على كل حال، وإنما استعمله باعتدال وحذر، ولقد كان ممتعا في الحقيقة، كمثل ذاك المشهد الذي قبيل النهاية، حين كان البطل يتناول طعامه في أحد المطاعم وأخبره أحدهم بخبر صادم جدا، من شأنه تغيير مجرى الأحداث كلها، وبدل أن يعبّر البطل عن صدمته، وصف شرائح البطاطس التي يأكلها، وتمنى لو كانت أرق مما هي عليه لكي يلتذّ – أكثر – (بالقرمشة) وبطعم الملح !

الرواية كلها عبارة عن ذكريات رجل متقدم في السن، أتى عليها منذ أيام المدرسة مرورا بتجاربه العاطفية والإحباط الذي جاء بعدها، كل ذلك في حديث داخلي طويل متصل. وهي رواية (دافئة) إن صحّ وصفها بالدفء، وإن كان فيها بعض الأسى والإحباط، ولكنه نصّ تأملي هادئ وطويل، يُظهر مدى العمق الذي يمتاز به كاتبه. وحتى سخريته وحواراته عميقة جدا، تقرأ سطرا وتتوقف طويلا تتأمل ما قيل، وتمطّ شفتيك تعجبا كيف خطرت له الفكرة.

لطالما تمنيت أن يكون لي أصدقاء بهذا المستوى من العمق، واحد على الأقل.. يصدمك مرة بنظريته عن التاريخ، ومرة برأيه في تصرفات النساء، وهكذا.. عوض الكلام المعاد الذي يقتل التأمل فينا ويقتل الإحساس، حتى ننسى أننا كائنات مزودة بعقل قابل للتفكر والتأمل، ولسنا آلات للتنفس والمضغ والمشي في الأسواق فحسب !

رفعت خالد المزوضي

24-04-2017

ألعاب فارسية


9032621._UY270_SS270_

كنتُ وجدت ُ بنفسي – في الآونة الأخيرة – إقبالا على ثقافة الفُرس، ولغتهم التي جمعت بين العربية والفارسية الأصلية ليخرج من ذلك المزيج لسانٌ عجيب، ولذلك ربما لمستَ في أسماء الأشخاص والمدن عندهم سحرا لا أظنني قادرا على وصفه. وهو ما تجده لدى سماعك – مثلا – لـ(زبرجد) و(شهرزاد) و(شيراز) و(إصفنديار) و(سهراب) و(سيبويه) و(فيروزآبادي) !.. هذا خليط غريب بين العربية ولغة شرقية أخرى أو فضائية أو (عربية معكوسة) أو شيء من هذا القبيل !

من ثمّ كانت قراءتي لهذا العدد قراءة متحمسة، عرفتُ من خلالها الكثير عن ملحمة الفرس الشعرية الأسطورية التي سطّرها الشاعر (فردوسى) في (كتاب الملوك) أو (الشاهنامِه): “يُنطق الألفان مفخّمان ولا تُنطق الهاء الأخيرة”. وذلك النزال الميلودرامي الشهير – الذي قرأت عنه في طفولتي – بين البطل الأسطوري (رستم) وابنه (سهراب) الذي لم يكن أحدهما يعرف الآخر وهما يتنازلان.

ورغم سب الفردوسي للعرب في منظومته، وحقده عليهم بسبب دخولهم بلاده، لنشر دين التوحيد وتحريرهم من عبادة النار والأوثان – لو كان يعلم – ورغم إساءة الروافض الأشرار لهذه المنطقة المهمة في تاريخ الإسلام، وهي التي أنجبت نوابغ وعلماء من أهل السنّة والجماعة خدموا العربية والإسلام أحسن خدمة رحمة الله عليهم، بالرغم من هذا كله فإني لا أترك بغضي للروافض يمتدّ لهذه المنطقة بأكملها، ناسها وتاريخها، ولغتها وأدبها وأساطيرها..

وأما تقديم الدكتور أحمد لهذه الأساطير فكان ممتعا وساخرا في آن، ولربما كان أحسن وأجود ما كتبه الدكتور في (السخرية) برأيي. ولهذا أعطي العدد النجوم كاملة بدون تردد، وأصنّفها في قائمة المفضلة عندي.

رفعت خالد المزوضي

بين القصرين


22

كان هذا الجزء الأول من الثلاثية التي يعدّها إتحاد الكتاب العرب على رأس أحسن مائة رواية عربية كُتبت على الإطلاق. والحق أنها رواية ضخمة في حجمها، إذ يفوق عدد صفحات أجزائها الثلاثة مجتمعة ألف صفحة، وضخمة هي كذلك من ناحية أدبها وكيف كُتبت. وهي – بلا ريب – واحدة من الروايات (الكلاسيكية) التي يُقاس عليها كل ما كُتب بعدها في بابها، من روايات اجتماعية. وهي، على بلاغة لغتها، ونَفَس كاتبها الطويل في الاستطراد الذي لا يُملّ، والتعمّق الذي لا يُزعِج، والتنقل الكثير بين الأحداث والشخصيات بحيث لا يكاد القارئ يُعلن استنكارا أو انزعاجا من (قلة أدب) مشهد من المشاهد أو خيانة من خيانات شخوصها، حتى يسحره تداعي الأفكار الحالم، أو استرسال التحليلات النفسية الذكية المعمّقة، أو طرافة الحوارات الطويلة التي بلغ بعضها إثنتا عشرة صفحة متتالية ! هي على هذا كله فيها ريح خبيثة لا يُخطئها أنف من يتذوق الجمال ويعرفه، ولولا إباحية بعض المشاهد التي تحسب أن كاتبها كان سكيرا عربيدا، زيرا للنساء، وبعض الأخطاء العقدية الفادحة في القسم بغير الله، وفي تعزيز الشرك به سبحانه وتهوينه، وذكر لأدعية أو آيات في سياق المزاح والسخرية، لولا هذا لاستحقت عندي لقب الرواية العربية الأولى.

رفعت خالد المزوضي

ثم لم يبق أحد !..


and-then-there-were-none-hb

إنها الرواية رقم واحد لأجاثا كريستي كما يجمع أكثر القراء، وهي التي ستجد عنوانها أول ما ستجد في صفحة الكاتبة على الكودريدز، إنها (الماستربيس) كما يطلقون على أشهر وأفضل ما أبدعه يراع كاتب، وهي كذلك فعلا، إذ يصعب نسيان جوّ هذه القصة التي أعتقد أن كل قصص (من فعلها ؟) خرجت من رحمها، وحتى بعض حلقات المحقق (كونان) التي شاهدناها في طفولتنا لا شك أنها مستقاة منها، تلك الحلقات التي يكون القاتل فيها واحدا من الضيوف..

(جزيرة الموت) أو (ثم لم يبق أحد) هي رواية من الطراز العالي لملكة الإثارة والتشويق (أجاثا كريستي)، حيث عشرة أشخاص ما بين مدعوين وخدم في قصر بجزيرة غير مأهولة، يجدون أنفسهم وسط مأزق حقيقي، فالذي دعاهم للقصر مجهول، وهم منفيون في الجزيرة تحاصرهم الرياح والأمطار، والجرائم تحصدهم واحدا تلو الآخر وفق ترتيب معين بإحدى قصائد الأطفال المعلقة على الجدران. والقاتل والأسباب والمصائر، كل أولئك مجهول.. أما التفسير الختامي لكل ما جرى فهو ما سيجعل القصة لا تُنسى أبدا.

إني لا أعتقد أن أي محب للغموض والإثارة سوف لن يعثر على هذه القصة، أو يسمع عنها بطريقة أو أخرى..

رفعت خالد المزوضي

القضية الكبرى !


18216940

فعلا إنها (القضية الكبرى) ! كما هو عنوان إحدى ترجمات هذه الرواية، وهي من أروع وأبدع الروايات البوليسية التي قرأت، ولعلها رقم واحد حتى الآن. ولا أريد الجزم، حتى إذا ما قرأتُ رواية تفوقها إتقانا لا تتكرر في مراجعاتي (المرتبة الأولى) لأحسن روايات الألغاز في نظري..

أنا – وكما قلت في مراجعتي لرواية بيت الحرير الرائعة – لا أعرف كيف يكتبون أدب الألغاز هذا ! أعتقد أن معاناة كتابة رواية واحدة من هذا اللون كمقدار معاناة عشر روايات مما يكتبه الروائيون. وإنّ أتعاب رواية عادية واحدة لجديرة بحمل وصف (معاناة) !

كمية مرعبة من التفاصيل والترابطات، ثم عليك ألا تجعل السرد مملا، أما الأدهى من كل ذلك هو استبعاد الاستنتاجات الطبيعية التي يمكن أن يهتدي إليها كل قارئ، أما إذا ما أردت التربع على عرش الأدب البوليسي مكان (أجاثا كريستي) فعليك أن تستبعد الاستنتاجات التي يهتدي إليها أذكى الناس ! باختصار يجب أن تكون عبقريا لكتابة مثل هذه الرواية المتكاملة، والتي تدور أحداثها الماتعة في ردهات قصر فخم لإحدى الثريات، حيث ستقع جريمة نكراء ذات ليلة، وسيشهد أكثر أهل القصر لحظات ضحيتها الأخيرة وهي تحتضر متشنجة، وأما الذي ارتكب هذه الجريمة فقد ارتكبها مع معاون له بأخفى الطرق التي يمكن أن تخطر على بال.

وهذا المجرم ذكي جدا بحيث يستحيل استنتاج هويته خلال مجريات القصة، كما يستحيل رؤية بقعة في جذر أذنك، حتى لو نظرت في المرآة متفحصا، ما لم يخبرك بها محقق بلجيكي عبقري.. قصير القامة، مفتول الشارب، غريب الأطوار، خفيف الحركات، سريع الانفعال، حادّ النظرات.. اسمه (هركيول بوارو) !

رفعت خالد المزوضي