شذرات

القنّاص المُقتَنَص


sniper-155485_640

ربما عليك أن تحمد الله على بعض التأخر.. وما يدريك ؟ لعلك لو لم تتأخر في سماع دروس فلان لصرت الآن من الخوارج تكفر يمنة ويسرة.. لو لم تتأخر في قراءة تلك الكتب المشبوهة لصرت الآن أحمقا من أولئك المتفلسفين الملاحدة الذين يقدسون ماركس ونيتشه، ويتبجحون بعناوين كتبهم كلما تكلموا.. لو لم تتأخر في العمل لربما كنت متزوجا بتلك التي.. تحمد الله الآن أن أبعدها عن طريقك! من قال أن السرعة في اقتناص الفرص دائما نباهة وفلاح ؟ ما أدراك، لعلك تكون أنت المقتنص لا الفرصة!

شذرات

الرحمة الإجبارية !


christmas-1704643_640

من أحسن ما سمعت مما يحتج به على المشغبين في مسألة (الترحم على الكافر) التي لا تجوز شرعا:

1- لماذا تلزموننا أيها الحمقى بالترحم على الكافر والدعاء له بالجنة وهو كان يكفر بالله ولا يريد رحمته ولا يؤمن بالجنة ؟ أليس هذا عبثا ؟ فلترحمه الطبيعة أو الحرية أو المال أو أيا ما كان معبوده !

2- أليس لو كان – هذا الجاحد لأنعم ربه – حيا بيننا الآن لرفض هذا الترحم أصلا واستهزأ به واستكبر وعلق وغرد مزهوا وصور وجهه القميء إلى جانب علم الشواذ وقنينة الخمر متحديا ؟ هل نترحم عليه رغم أنفه أم ماذا ؟

3- لماذا تفرضون علينا أيها المتلونون ما تشاؤون في عقيدتنا، حتى إذا ما خاطبناكم نحن في الدين وانتقدنا عقائدكم الباطلة قلتم أننا متشددون، نفرض عليكم فهمنا للدين ولا نترك لكم حرية الاعتقاد والاقتناع ؟ أحرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل جنس ؟

شذرات

الإرهاب الجنسي !


jkjkjkk

مع أن السيدا ظهرت بين لواطيين وأمراض شنيعة أخرى، ومع أن اللواط ينافي نظريات الغرب الإلحادية المقدسة عندهم (كالانتخاب الطبيعي) و(البقاء للأصلح)، إذ زواج الأفراد من نفس النوع لا يؤدي لحفظ النسل طبعا، أي أنه ليس الوسيلة (الأصلح) للبقاء.. مع كل ذلك تدعم منظمة (الصحة) العالمية الشذوذ الجنسي بكل قوة، وتتهم طبيبا ألمانيا زعم توصله لطريقة نفسية تعالج الشواذ، اتهمته بمحاولة تغيير (الهوية الجنسية) لهؤلاء الشباب، وضغطت عليه حتى (اعتذر) عن محاولة علاجه واعترف (بظلمه) وجهله ! وبذلك ضربت هذه المنظمة المشبوهة عرض الحائط بالصحة الجسدية والنفسية لهؤلاء المرضى وللأطفال الذين يربون بكنفهم.. وتستمر حملة المساندة (العنيفة) للشواذ من جل الشركات والمنظمات العالمية لأسباب غامضة ! فكيف – ليت شعري – نضمن ألا يعلنوا يوما دعمهم للجنس مع الأطفال أو المحارم ؟ وما فضيحة الميلياردير صديق الرؤساء (إيبشتاين) وقضية المتاجرة بالأطفال (بيتزا جيت) منا ببعيد !

خالد

شذرات

الإخوة الأعداء


مممبم

أفهم العدو الصريح اللدود، وأفهم الأخ المحب الودود. ولكني لا أفهم (الأخ اللدود) !.. ذاك الذي يمجد هويته الإسلامية ولغته العربية وتراثه العظيم، ثم إذا هو يطعن – فجأة – في أئمة الإسلام، ويريد الخراب والعصيان في البلدان حتى يغير الحكام، مستشهدا في ذلك بثورات الغرب وتاريخهم وقوانينهم التي يتبرأ منها في مقامات أخرى ! وي كأن للمرء منهم قلبان، لكل قلب عقيدة، أو كأن تغيير الحكام ركن سادس من أركان الإسلام، وما أمرنا الله عز وجل بذلك ولا نبيه عليه الصلاة والسلام. بل نحن مأمورون بالعكس.. ولكنهم مصرون على مذهبهم، وفي غيهم ماضون حتى بعد خراب بلاد إسلامية عزيزة علينا، وتمزق أخرى إلى مزق تتجاذبها كلاب الأمم المسعورة.. ثم لا أدري آخر الأمر من الأخطر حقيقة.. ذاك (العدو الودود) أم هذا (الأخ اللدود) !

شذرات

عنصرية ضد الإنسان !


Breathe-scaled

ماذا لو وقعت حادثة (خنق الرجل الأسود الأمريكي حتى الموت) في السعودية مثلا، ماذا كان ليقول السفهاء منا ؟.. (الأعراب المتخلفون، شاربوا بول البعير، أبو لهب، الجاهلية، الإرهاب، الظلاميون، سلالة كذا، الناس وصلوا القمر وأنتم لا تفرقون بين الحيوان والبشر.. إلخ). والآن أكثر ما تسمع منهم: (عنصرية ضد السود، فرط استعمال القوة، يجب محاكمة الشرطي..).

والحق أنها عنصرية ضد الإنسان نفسه. ومنذ قديم الزمان ولكن المغفلين لا يعلمون. إنه ما يسميه علماء الاجتماع (الداروينية الاجتماعية)، ومنشأها من عقيدة مادية بحتة، تُجرّد الإنسان من التكريم الإلهي الذي امتاز به عن باقي المخلوقات، فيبقى عندهم مجرد خلية متطورة، (ووسخ كيميائي) كما قال كبيرهم الذي علمهم الإلحاد، “ستيفن هوكينغ”.

ومن ثم وقعت معظم الإبادات التي تعرف والتي لا تعرف، واستعباد السود والنساء والأطفال – الذي لم يزل قائما إلى يوم الناس هذا – والحروب الغربية، والتجارب المتوحشة، وإعدام الأقليات وذوي الإعاقات في مرحلة النازية وغير ذلك..

إنه قانون (الانتخاب الطبيعي) كما يسمونه في داروينيتهم، حيث العرق الأبيض هو أرقى الأعراق وأكثرها تطورا في سلالة (حيوان الإنسان)، ولذلك فإن لهم مطلق الحق في الإبادات والاستعمارات وافتعال الحروب والأوبئة والتجريب وهلم شرا. فهي ليست مجرد عنصرية وجرائم متفرقة فحسب.. إنها عقيدة يا حبيبي.

#blacklivesmatter

شذرات

استهداف السنّة


smal120102716943

إلى الذين يشككون في السنة النبوية وفي كتب الصحاح التي أجمعت عليها الأمة..

إذا كنا عاجزين اليوم عن التحقق من صحة الأحاديث كما تزعمون، وأنتم تدعون الناس لاتباع القرآن فقط وترك ما دونه.. فكيف يقول لنا الله عز وجل في هذا القرآن (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)، ماذا نأخذ اليوم مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وعمّ ننتهي يا ترى ؟ وكيف نصلي ووصف الصلاة جاء في السنة ؟ هل صلاتنا خاطئة ؟ إذن كيف يأمرنا الله عز وجل بإيتاء الصلاة وليست معنا طريقة لنؤكد بها صفة هذه الصلاة ؟ أم يصلي كلّ كما شاء وأحب ؟

ألا يعلم الله عز وجل حالنا اليوم وحاجتنا إلى أحاديث رسوله الصحيحة حتى نأخذ بها وننتهي بنهيها ؟ أم هل يأمرنا الله عز وجل بما لا نطيق ؟ أم هو عبث ؟! حاشاه. أم.. غرضكم التشكيك في القرآن نفسه ؟؟

شذرات

يَسمعُ ولا يُجيب..


teacup-2324842_640

الصمتُ يَسمعُ ولا يُجيب.. ننظر إليه فينظر إلينا من مكان بعيد..

وحين تهدأ نفوسنا المتلاطمة وتسكت، نُدرك كم كنا غافلين عن هذا المُعلّم الحكيم، مُستغرقين في لغونا وعبثنا..

إلا أنه لا ينفعل لغَيبتنا عنه كما نفعل، ولا يبدو عليه أدنى تأثر أو غضب.. بل يستمرّ في النظر إلينا والإنصات لزفراتنا وتحليل تعابير وجوهنا..

ثم ننتبه فجأة إلى أن (طريقته) هذه وحكمته وتغافله هي الطريقة المُثلى للعيش. فنفرح باكتشافنا هذا ونطمئن له.

ثم لا نلبث بعدها يسيرا حتى ننسى هذا (الاكتشاف)، وننسى أنّا نسيناه ! ونغوص من جديد وسط الزحام..

ويلبث هو هناك يرقبُ في صمت.

خالد

شذرات

ليس النجاح بالموهبة والمجهود فقط..


cheese-box-4045612_640

إن المجتمعات (الحداثية) المعاصرة أضرت بالإنسان ضررا بالغا وأفسدت عليه اعتداله النفسي أيما إفساد..

من ذلك – مثلا – مفهوم (الاستحقاق)، إذ صار (النجاح) مستحقا (للناجحين)، ويفسر دائما بالموهبة والمجهود.. (إنما أوتيته على علم عندي). وباستعمال مفهوم المخالفة المنطقي، الذي لا تكون نتائجه صحيحة دائما، صار الفقراء ومن تعذر عليهم هذا (النجاح المادي) أو الحصول على تلكم الشواهد التقنية لسبب أو لآخر، صاروا أشخاصا (فاشلين) ولا (يستحقون) النجاح، وتنقصهم (الموهبة) و(المجهود).. ولم يعد يتكلم أحد من هؤلاء المنظرين عن (الحظ) أو (النصيب). فضلا عن (القدر) و(الابتلاء)..

هذا مع أن كل من له نزر يسير من الإيمان بالله العظيم وشريعته الغراء، بل حتى من له قدر من الذكاء والفهم من غير المؤمنين سيعرف أن هذا (النجاح) الذي يتحدث عنه العالم بحماس وقدسية، حتى صار (كابوسا) مخيفا يقضّ مضاجع الناس، لا يتأتى فقط بالموهبة والعلم، بل يأتي – أكثر ما يأتي – بالوساطة والغش والكذب وشراء الذمم وبيع المبادئ.. وهلم جرا من هذه (المواهب) الشنيعة..

رفعت خالد

شذرات

الرحلة قصيرة.. استمتع بتفاصيلها


fractal-199054_640

خطر لي أن (الاستمتاع) بالأوقات المستقطعة قدر المُستطاع – وإن لم يكن غاية في ذاته – محفّز ممتاز للعمل والكدّ بعدها. وأنه من الخطير حقا أن نترك الوساوس والضلالات تهجم على فراغنا وصمتنا فتنهشه وتعضه من كل جانب، حتى لا تبقي لنا فسحة لننظر ورقة شجرة خضراء، أو نشعر بأبسط حركة نأتيها.. حتى لمسة المرء الخاطفة لخصلات شعره، أو مسحته العابرة على جبينه المُنهك !

التنقل من توتر لتوتر ومن خوض في مشكل إلى مشكل آخر ألعن منه يجعل من المرء كمحكوم عليه بالإعدام، يجرّ الخطى على مضض، مُنكّس رأسه.. قد غُلب على أمره تماما.

ولذلك وجب تعلّم فنّ الاستمتاع بالتفاصيل الصغيرة – لا يُحقر منها شيء – ما دمنا قادرين على ذلك.. فلنبحث عن الربيع، عن شاطئ البحر.. عن نصوص جميلة مفيدة وأحسنها طرا كلام ربنا القرآن العظيم.

فلنركض ولنخطو متمرّدين على نزعة الراحة القصوى تلك التي آخرها الخمول والكآبة.. فإن آمن ما تكون عليه السّفن في موانئها، إلا أنها ما صُنعت لذاك..

فلنبدع في القراءة، والكتابة، والتواصل.. ولنحسن حلّ المشاكل. ولنجمّل ألسنتنا ببديع الكلام، ولنحبّر ما نأكل من طعام !.. فلنتقن فن الصبر ومقدرة التسامح، والتشارك والتزاور والتناصح.. لنبدع في مساعدة الآخرين، وتجنيبهم بعد أنفسنا – بحول الله – شر الفتن والورطات، فلنبدع في كل ما نستطيع لمسه باليد.. فلنبدع – ليت شعري – حتى في حمل كأس الماء ومسك الكتاب !

ولا جرم أن كل ذلكم يحتاج من المرء يقظة وحضورا.. فلنحذر الغفلة والشرود الذي لا معنى له، فإنه يحدث أن يشرد المرء أياما – بل ربما شهورا وسنوات – داخل غرفته، في قسمه أو مكتبه، أو على كراسي المقاهي، وماشيا في الطرقات.. لا يدري ما هو ولا ما يصنع ! ثم إنه يستيقظ كل حين على فوضى عارمة من الورطات والآثام والقذارات التي تراكمت في خلال غفلته أو (أنصاف) يقظته، فيعرف منها ما يعرف ويُنكر ما يُنكر !

فلنستيقظ يا أصحابي من سُباتنا ولنُبدع ونستمتع.. فالرحلة قصيرة فانية.

رفعت خالد

شذرات

الجحيم الأخضر !


الجحيم الأخضر

من الغريب أن تقرأ كيف يصف كتاب أمريكيون مجتمعهم، بعضهم في خمسينيات القرن الماضي مثل (سالينجر) وآخرون في التسعينيات مثل (فوستر والاس) ومعاصرون (كنعوم تشومسكي).. ذلك (الزيف) الذي عليه الناس، والشيطنة التي عليها الحكام. وكيف تحول المجتمع إلى آلات تلبس وتمشي وتقول وتأكل ما يمليه عليها (التلفاز) بالضبط، حذو النعل بالنعل ! يصفون كل ذلك – منذ القرن الماضي – بروح أشبعت بالتقزز واليأس والاعتقاد بعبثية الحياة. فتفهم أن الدولة – التي على (رأس) الدول قوة وعلما – مغمورة في مستنقع من البؤس والكآبة والخواء النفسي الذي لا تعكسه أفلامهم ووجوه مسؤوليهم الضاحكة المتأنقة.. تفهم أنها (ورطة) إنسانية لا مخرج منها، وأن تلكم القوى المالية والسياسية الشيطانية ليس بوسع أحد تخيل ما يمكنها اللجوء إليه في سبيل الحفاظ على (مفاتيحها).. نشر الأوبئة، افتعال حروب طاحنة لبيع السلاح الجديد أو للتخلص من القديم ! تحريض الأقليات، صناعة الجماعات، تمويل العصابات.. إلخ. ولكن عوامهم لا زالوا في سكرتهم يعمهون.. يستهلكون ويتراقصون ويتحاسدون ويتنافسون ويضحكون بهستيرية حتى البكاء، ويتجرعون المسكنات حتى الاسترخاء.. ولما تفقد الحبوب والكؤوس مفعولها يفرغون مسدساتهم في جماجمهم، ويتدلون – ذات عصر كئيب – من أنشوطة حبل يعصر الحياة من أجسادهم إلى آخر شهقة.. أو غير ذلك. ثم تخرج من ذلك العمق السحيق، وتلك الشهادات المهولة التي شهد بها مثقفوهم وأذكى أذكيائهم.. وتلتفت حواليك فتجد من يمدح الغرب مديح الصالحين والشهداء ! ومن يدعو بحرقة أن يوفقه الله لزيارة (الحلم الأمريكي الأخضر) و(جنة الله فوق أرضه)..

“أودددي..”

رفعت خالد

شذرات

فيمَ “الدراما” ؟


colour-1885352_640

شعور غريب يعصف بذهني، اختلط بدخان البن المتصاعد من الفنجان أمامي، ومنظر سيارة أنيقة تخرج منها امرأة متبرجة..

شعور (بالغربة) همس لي أن هذه (الأشياء) التي أرى ليست  لي.. لاشيء منها يعنيني. أنا متفرّج فحسب، أتفرّج على ما يجري من وراء زجاج المقهى السميك بسكون وتراخي. ولا ينبغي لي أن أتحمّس لما أرى كثيرا، ولا أن أبالي به كثير مبالاة..

شعور (بالزهد) حدّثني أنه إذا ما  كان لي شيء من هذا الوجود، فهو يصلني بحول الله – لا شك عندي في ذلك – بأيسر الأسباب وأبسط الحركات، مثل رفع الهاتف لأذني لأجيب صديقا يعرض عليّ (…)، كما حدث قبل قليل ! فقد أظفر بتلك الفرصة وبما وراءها من خيرات – إن شاء الله – بحركة تافهة من يدي اليُمنى وكلمات تحركت بها شفتاي !

ما (لي) ومالي سيأتيني بحول الله وقوته شاء من شاء وأبى من أبى.. حتى لو أبيت أنا نفسي، وكيف آبى ؟.. ففيم (الدراما) ؟

شعور (باليأس) من الناس وأشياءهم أوقر في نفسي أن تلك الرغبة الدفينة في أن أكون مثل فلان، وأملك مثلما يملك علاّن، هي مصدر شرور وهموم ومآسي لا يعلم منتهاها إلا خالق هذه النفوس البشرية..

شعور ب… بردت القهوة، معذرة !

رفعت خالد

شذرات

“أصلا عادي” !


head-3001159_640

شأن الرجل الأعزب مع الزواج – فيما رأيت – يكون على مراحل مترادفة، قد أجرؤ على تقسيمها على النحو التالي:

‏المرحلة الأولى تبدأ في سني الثامنة عشر تقريبا، حيث المراهق حالم، يريد تغيير العالم، ويقسم لك بسذاجة أنه لا يبالي بالزواج، ويمكنه العيش من دونه ببساطة شديدة..

ثم يصل – بإذن الله – إلى عتبة الثانية والعشرين على وجه التقريب.. فتثور هرموناته وتتفلت من عقالها، حتى تكاد تصيح في وجهه (الشعب يريد..) ! فتجد المسكين مضطربا يركض هنا وهناك، تارة يضحك بجنون وتارة يعتزل العالم ويغلق عليه باب بيته ويسمع أشياء من خلال سماعاته، ويبكي وهو ينظر للقمر كأنه قيس بن الملوح ! ثم يلقاك ويقسم لك أنه سينفجر ولن يتحمل المزيد، وأنه سيفعل المستحيل ليظفر (بها).. المهم في الأمر هو نيته الصافية الخ..

ثم إذا هو بلغ الثلاثين، ولم يأذن الله بالزواج بعد.. تكون (هي) قد تزوجت غالبا. ويكون هو قد خرج – غالبا – من مأساته حيا يرزق، وإن تحطمت أحلامه وتمزقت شر ممزق، وأنضجته السنون وعلمته بالعصا والقلم.. فإذا هو قد غير من لهجته، وصار يتنحنح كثيرا، ويبالغ في الإطراق والزفير الطويل قبل الكلام، ويكثر من التعميمات وسرد القصص المأساوية وضرب الأمثال التقريبية، والتفلسف في ماهية الزواج ومقاصده الخفية إلخ..

ثم تبدأ بعدها مرحلة رابعة أدهى وأخطر من كل ما سبق.. وهي مرحلة (تحاشي الحديث عن الزواج)، والتظاهر بعدم سماع من يسأل أو تغيير الموضوع بتوتر، ثم التسويف ثم النسيان ثم العزوف النهائي عند البعض. حينها يبدو لأقوام من الشباب أن المقاهي والكتب أو الانغماس في العمل أو الرياضة بدائل لا بأس بها للمرأة ! و.. (أصلا عادي)!

وما هو – آخر الأمر – إلا نقل وتحليل قاصر لواقعنا المعاش، وإن شئت فقل: واقع كاتب هذه السطور الذي يشاهده ويحسه ويشمه. ولا أقول أن أنماط التفكير سالفة الذكر سائغة مقبولة.. والله المستعان.

رفعت خالد

شذرات

الدين يُسر والباطل…


fight-2284723_640

أكثرنا يعلم أقل القليل من الدين ويكتفي به، و(الباطل) لا يكاد يشبع من تعلمه.. وهذا من أعظم أسباب الضلال. تجد الشاب لا يكاد يعدد أركان الإسلام فلما يكبر يقرأ كتبا فلسفية إلحادية بتفصيل وتعمق فيلحد والعياذ بالله ! وتجد الرجل الكهل لا يكاد يذكر لسانه الدين أصلا، فإذا سمع تفصيلا بسيطا في أصل من أصول الإيمان تأفف وقال: (كم تعقدون الدين يا أخي، الدين يسر، الدين يسر !)، ثم يجلس بالمقهى يتكلم في سير اللاعبين ويومياتهم بلا كلل أو يذكر أنواع الخمر وطرق تقطيره بلا ملل ! هذه مصيبتنا.. لا نعلم إلا (ألف باء) الدين في أحسن حالاتنا ونحن مطالبون بتحصيل العلم الذي تقوم عليه عباداتنا على الأقل، ونعلم دون ذلك من الباطل كثير، فكيف لا نضل ؟

خالد

شذرات

الحق في الهلاك !


climate-4342959_640

ننسى كثيرا ربط أسباب بمسبباتها..

الجرائم البشعة التي تكاثرت في مجتمعاتنا، والانتحار والمرض النفسي والعري الفاحش والكره المتبادل الذي يعيشه الناس اليوم.. أليس يسأل عنه كذلك هؤلاء الليبيراليون والحداثيون والعلمانيون والأحزاب والجمعيات النسوية وجمعيات (حقوق الإنسان) التي لا يهمها شيء بقدر ما يهمها الحق في ترك الدين، الحق في الكفر، الحق في السخرية من الدين، الحق في ترك الزواج، الحق في الزنا، الحق في الشذوذ.. ثم ماذا بعد ؟

دفعوا المجتمع لترك التدين بكل وسيلة ممكنة من تلفاز وجريدة وكتاب وندوة، ثم لم يضعوا بديلا متكاملا أحسن منه أو يعادله.. أين هذا البديل العقائدي والأخلاقي والقانوني والتعليمي الذي يحل مشاكلنا ؟

أليس ‏مثلهم – ولله المثل الأعلى – كمثل رجل قوي مفتول العضلات أراد أن يحمل ثقلا لابد لنا منه حتى يعبر به للضفة الأخرى من النهر فانهال عليه أقوام بالسب واللعن والتحقير والتضييق ومنعوه من حمل هذا الثقل بكل حجة تخطر على بالهم.. نحن في عصر جديد لا يجب أن نحمل الأثقال هكذا، الأقوام الأخرى تحمل نساؤها الأثقال، يجب أن نعطي للنمل كذلك حق حمل الأثقال !.. وهكذا حتى زووا الرجل القوي في الركن وضيقوا عليه ثم قعدوا يتبادلون نظرات الانتصار، والناس في حرج من أمرهم..

من سيحمل الثقل الآن يا أغبياء ؟ لا أنتم عملتم بأمر ربكم ولا حللتم المشكل بعقولكم !

خالد

03-10-2019

شذرات

أضرار الكافيين !


1568403639643

ما ألطف اللحظات النادرة تلك التي تهدأ عندها ثائرتك وتحط عنك درعك الذي أثقل ظهرك، وتنزع نظارتك الملونة التي كنت تصنف بها الناس أنواعا وفصائل. لترى أخيرا المشهد أمامك هادئا أو كذلك يخيل إليك.. وتجد بردا غير معتاد، وتحتد حواسك وتصفو، وتحس بسكون عجيب يعم الموجودات، كأن الفتن والمصائب ذهبت تستريح قليلا في مكان ما.. تنظر في الوجوه فإذا هي راضية هادئة طبيعية. حالكة نعم ومنهكة لكنها طبيعية.. هكذا هو الإنسان حقا وليس كما تصور الأفلام والإعلانات..

ولربما ابتسم في وجهك أحدهم فما تزيده أسنانه الصفراء إلا واقعية و(إنسانية). ثم تقول لنفسك: هكذا أحسن.. لو دامت الحياة والناس فقط على هذا المنوال.. هذا الهدوء والوداعة والبساطة لكنا في نعيم مقيم، ولكن..

من ضمن لك أن ما تحسه الآن هو الصواب ؟ أم لعلها لعبة من ألاعيب النفس المشاكسة.. خدعة بصرية أو حالة عصبية نادرة أو نشوة وجدانية عابرة بفعل فنجان القهوة الذي أحمله، سرعان ما تتبدد عند أول سبة أسمعها من رأس الشارع !..

فعلا، هذه القهوة لذيذة جدا لو أردت رأيي !

خالد