لا شيء ثمة يستحق العناء يا صاحبي..


لا جَرَمَ أن يحير الكاتبُ أحيانا بين كتابة نصّ (إيجابي) وآخر (سلبي).. وإنه وإن كانت المواضيع السلبية متوفّرة في عالمنا، بل هي الأكثر وفرة ! إلا أني بتُّ أُرغمُ نفسي على تحرّي الإيجابية ما استطعتُ، والتغاضي عن جروح القلب ما أطقتُ، سواء عندي أكان الجارحُ نفسي الأمّارة بالسّوء، أم نفسا أخرى.. ذلك أني جرّبتُ السّلبية ردحا من الزمان، وجرّبتُ الكتابة فيها والقلمُ يشهدُ والبنان، واليوم أقول لاشيء ثمّة يستحقّ العناء يا صاحبي.. هكذا نفوسنا وهكذا هم الناس. قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.. رُفعت الأقلام وجفّت الصحف. وإذا كنا ميّتين لا محالة، وتاركين هذه الحياة لا ريب.. فتبّا للمشاكل جميعها، وتبّا للإخفاقات كلّها، تبا للغدرات، وتبّا لكلّ ما كناّ نؤمّله وفات !

Advertisements

ولكن أين الحياة ؟


ليس علينا أن نخشى سبق الناس لنا في حيازة المال الكثير والمجد الأثير لئلا يصيب نفوسنا جراء ذلك اضطراب عظيم، ولئلا ننخرط في ركض عبثي دائم لا يتوقف حتى يتوقف القلب عن الحياة، فنكون قد حمّلنا أنفسنا ما لا تطيق، وكلّفناها ما لم يكلفها به خالقها، فنعيش معيشة ضنكى وتنهار أعصابنا رويدا رويدا.. ثم ماذا ؟ فحتى لو (نجحنا) حينئذ في ظنّنا وحصلنا تلك الأموال المشؤومة فأي راحة بقيت وأي سلام ؟ أوَليس هذا ما يطلبه الناس – آخر الأمر – من تلكم الأموال المكدّسة ؟ وقد سعوا لجمعها بكل ما أوتوا من حياة، فهاهي ذي أمامهم.. ولكن أين الحياة ؟

رفعا خالد

مقدار العناد


توفيق الإنسان للمعتقد الصحيح أو عدم توفيقه، يعني نجاته يوم القيامة أو تورطه في مشكلة عويصة لا تقاس إليها مشاكل الأرض.. وهذا أسّ المسألة وأساسها. إذ يظن البعض أنها أذواق وأهواء أن تعتقد كذا أو لا تعتقده.. والصحيح أنها مسألة (شواء)، ونار عظيمة تلفح الوجوه والعياذ بالله.. فمؤمن ومكذب، وناج ومُعذَّب. ومن أهمّ مسببات هذا التوفيق – فيما يظهر لي والله أعلم – مقدار العناد والجحود الذي في قلب هذا الإنسان.. والله تبارك وتعالى لا يظلم مثقال ذرة، فلا يمكن أن نكون على درجة واحدة من الوفاء والصفاء والإخلاص والتجريد ثم يوفق هذا ويترك ذاك.. بلا سبب ! ولذلك فمن الناس السهل الذي تقول له واحد وواحد اثنان فيجد فطرته وعقله يوافقان ذلك ولا سبب يدعوه للتكذيب، فيقول مباشرة: نعم. ومنهم من يقول نعم ولكن.. ومنهم من يقول: لا ولو طارت معزة !

رفعت خالد

 

فلتُخرب بيوتنا إذن !


يقول أقوام: المرأة اليوم – يا من تنتقدون مخالطة النساء للرجال – دكتورة وعالمة.. فمالكم كيف تحكمون ؟ وأسأل أنا هؤلاء: أجيبونا يرحمكم الله، زواجنا اليوم أنجح أم زواج أجدادنا ؟.. الطلاق اليوم أكثر أم الطلاق في الماضي ؟ يكفي أن تجيبوا – وكلنا يعرف الجواب – لنرى ماذا قدمت هذه الدكتورات والعالمات لأنفسهن، وماذا قدمن لنا معشر الرجال وللأمة جمعاء.. ولو بقين في خدورهن – واحسرتاه – لارتحن وأرحن، وأخرجن لنا رجالا أكفاء، كما كان أجدادنا رجالا، ونساء بحق كما كانت نساء الصحابة والعلماء الأوائل.. ولما رأينا هذه المسوخ الشائهة التي نراها اليوم.. ولكنهن دكتورات يا أخي.. فلتُخرب بيوتنا إذن.

خالد

خطورة التوفيق !


قد يكون التوفيق في الدنيا فتنة خطيرة جدا !.. إذ يرى الإنسان نفسه (موفقا).. ميسر أمره، كثير ماله، مشهور اسمه، مُهابٌ شخصه، فربما زاده ذلك غرورا وغطرسة، ثم لا يرى نفسه بحاجة إلى أي تعديل من أي نوع ما دام (نجح) على ما هو عليه ! فيبتعد عن الحق ويهجره. ثم إنه يرى بعض من التزم بالسمت الصالح والأخلاق التي في الكتاب والسنة قد ابتلي بنقص في الأموال وغيرها من متع الدنيا ومباهجها، فيزداد (يقينا) من أنه على خير عظيم، بل هو محظوظ قلّ من حظي بمثل حظه ! وإذن فليس هو بحاجة إلى تغيير وجهته !.. فلا يزال على ثقته وفخره بنفسه حتى يقتلعه الموت من فوق الأرض ! وتلك الطامة الكبرى.. سلّمنا الله منها جميعا.

خالد

كلٌّ من عند الله..


ما أروع التقوّي بالله عز وجل، وما أجمل الاستغناء عن الناس. كل ما لديهم لا يعنيك.. حتى ما لديهم من حقوقك لا يعنيك. فالله سبحانه وتعالى سيوصل إليك ما يشاء ويمنع عنك ما يشاء بحكمة بالغة وعدل تام. فليظلم من شاء بعد وليسرق من شاء فإن كل شيء بقدر. والله تبارك وتعالى ينصر المظلوم إذا دعاه.. ولو بقيت تطالب الناس بحقوقك أو ما تظن أنه من حقك فلن تنتهي المطالبة ولن تجد نهاية لظلم الناس وخداعهم.. وإذن لن ترتاح أبدا. وليس في جُهدك الانتقام منهم جميعا وأخذ كل ما سلبوك وسيسلبوك.. ولكن (قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا).

خالد

دعونا نرى هذا الحب !


تحتفلون بأعياد الكفار الشركية التي لها أسماء بريئة كمثل (عيد الحب).. حسن، فقط لا تستغربوا إذا لم توفّقوا في هذا (الحب)، يوم تترددون على جلسات المحاكم وقلوبكم طافحة بالحقد والبغض، أو غير ذلك من الكوارث العاطفية التي تنشطر لها القلوب وتُزلزل عندها النفوس.. لا تكسروا حينها رؤوسنا بالبكاء والنحيب واتهام كل النساء والرجال بالخيانة، ولا تنشروا الصور التي فيها وجوه باكية وعبارات ركيكة توصي بعدم الثقة وتخبر بقسوة الزمان.. إلخ. تريدون حب الغرب ؟ حسن دعونا نرى هذا الحب الذي تدّعون، وتتهمون غيركم من المسلمين المحافظين بجهله وفقدانه، وترمونهم بالتحجر والجمود !.. دعونا نرى هذه السعادة المزعومة والرومانسية الآسرة.. إنّا من المنتظرين !

خالد

مخاوف غير مصرح بها !


الإفراط من تلك المخاوف – التي لا نصرح بها – يجعل الحياة عسيرة جدا ومرهقة جدا.. الخوف من الفشل، الخوف من النجاح، الخوف من الموت أن يخطفك وأنت غافل ذاهل، أو يخطف من أحببت حتى لم تعد تتصور الوجود من دونهم ! الخوف من عداد العمر الذي تستمر أرقامه في التصاعد دون أن يمهلك حتى تستوعب حقيقة أنك تكبر ! الخوف من الأمراض الخبيثة والجراحات المريعة.. الخوف من أن تظل وحيدا بلا صاحب أو صاحبة، الخوف من الزواج أو الطلاق. حتى الخوف من الخوف يجعلك خائفا أيضا وإن كنت مصرا على نفي الخوف عن نفسك !.. ويبقى المعصوم من عصمه الله والموفق من وفقه الله.

خالد

من قُبح النساء..


6a00d83451b71f69e201b7c7809bd5970b-800wi

هناك قُبحٌ في النساء، غير قُبح الوجوه والفعال.. وهو قُبح الهويّة الذي تراه منتشرا في أجيال اليوم انتشار النار في الهشيم، هذه الأجيال الممسوخة التي لا تقيم وزنا لتراثها الإسلامي ولا ترفع رأسا للغتها العربية البديعة، فتراهنّ يتنافسن في اللغات الأجنبية منافسة ضارية، ويتبادلن عبارات الإفرنج والإنجليز كأن أسماؤهن: (إيزابيل) و(شارلوت) لا (فاطمة) و(إسراء) ! ويملأن الدّنيا بلوحات وكؤوس وديكورات نُقشت عليها عبارات مُتحذلقة بحروف لاتينية، لا هي حروف أمهاتهن ولا أجدادهن! وإذا قلّبت بصرك في الكتب المعروضة فليس غير الروايات الفرنسية والإنجليزية تزيّن الرّفوف.. وربما وجدت كتاب (لا تحزن) محشورا بينها على سبيل التنويع ! وإذا أردن تعليم أبنائهن فإنهن يبدأن بالأسماء الأجنبية أولا.. إي نعم ! فيتعلم الطفل في عامه الثاني أو الثالث (تو) قبل (إثنان) و(أورنج) بدل (برتقالي).. أليس هذا قُبحا في النفوس وتشوّها مريعا في العقول والفِطر ؟ أوَلا يجعل هذا كلّ رجل رشيد ينأى بنفسه عن مثل هذه القبيحات ؟.. هدانا الله وإياهم وجمّلنا جميعا بطاعته وبما يُحبّه ويرضاه.

خالد

عن كتابة المآسي


book_by_alancleaver-2000

لم أكن أفهم المغزى من تأليف وقراءة (المآسي) ولكني الآن وقد ابتلعتُ الحياة، وحقنتها بشراييني، أفهم هذا المغزى. وقد بان لي المعنى الذي كان بالأمس مخفيا.. فإنما يكتب هذا الصنف من الناس مآسيهم ليذرفوا الدموع الحبيسة في مآقيهم، فهم يكتبونها في رسائل طويلة من صفحات، ويركمون تلك الصفحات فيسمونها قصائدا وروايات. ويجعلون لتلك الرسائل أغلفة وعناوين ويقدمون لها بالمقدمات، ثم يبعثون بها لملايين القراء المجاهيل ليكونوا شهودا على تلك الأحداث، ولعلهم يجدون بذلك دواء لأدوائهم وندوبهم المستعصية. وإنما نقرأها نحن لتطمئن قلوبنا ونعلم أن لسنا وحدنا من نعاني في هذا الدرب من الكون الفسيح.. والله خالقنا – جل في علاه – هو المستعان وعليه التكلان. وإليه نشكو ضعفنا والحرمان. وهو سبحانه المسؤول أن يجعل لكل معضلة مخرجا ويتم كلّ نقصان.

خالد

قابلية الفتنة..


c3a9tincelle

يظن الكثير أن التظاهر والتجمهر في الشوارع إنما هو منبوذ ما علت فيه هتافات ودعوات تزعزع استقرار البلاد أو تدعو لمنكر من المناكر فحسب.. والأصل أن التجمهر – في ذاته – منبوذ ومنهي عنه في الشرع، لأسباب متعلقة بتعطيل المصالح وسدّ الطرقات وإشاعة الفوضى وتجرئة الدهماء على التمادي والتطاول على الممتلكات، وكذلك لأن فيه توفير المادة الخام لأي فتنة كانت.. حتى لا يبقى على من يريد شرا إلا أن يُشعل عود ثقاب ويرميه وسط الناس، فتستعر نار الفتنة، ويعلو لهيبها، فلا يدري أحد متى تخمد. يكفي – مثلا – أن يقوم أحد من المتظاهرين (لعدم التظاهر) أو من المتظاهرين الأصليين بضرب الآخر، حتى تصبح لدينا بداية جيدة لحرب أهلية حقيقية، وتتحرك الجاهلية القبلية في النفوس المريضة والقلوب الخربة، فتُسفك الدماء، وتُستباح الأعراض، وتَتصدّع البلاد، وتَظهر في حصنها الشقوق والثغرات، تَنسلّ منها خفافيش الظلام، والسّلاح الفتاك البارد، الذي تُفرغ ذخائره في ملاحم وبطولات كاذبة خاطئة.. ثم تدور سلسلة الانتقامات دورتها اللانهائية. حتى لقد تنقرض البلاد من الوجود ويقوم مقامها خلق جديد، يحملون اسما جديدا وعقيدة جديدة. فلا تكونوا وقودا للفتنة، وبيوتكم فالزموا. واتركوا الكلاب النابحة، فإن للبلاد شُرَطا و(مخزنا) سيكسرون عظام من (سخنت عليه عظامه)..

رفعت خالد المزوضي

05-06-2017

فوضى الأحكام


controlled-chaos-for-innovation

ماذا لو لم تكن بعض الأشياء والأفكار كما تبدو عليه ؟ سؤال يدوخني كلما تأملته في لحظة صفاء وهدوء، لاسيما تلك اللحظات التي تعقبُ بعض المتع البسيطة، كرشفة حلوة ساخنة من فنجال قهوة، أو بسمة عذبة صادقة في وجه طفلة..

أقول.. ماذا لو كنا مخطئين في كثير من الأحكام النافذة التي نصدرها كل يوم ؟ وماذا لنا من علم أو حق لنبتّ في هذا الأمر أو ذاك، أو حتى في أنفسنا ؟ فكيف ببعضنا يحكمون على نيّات الآخرين وضمائرهم، ومواهبهم بل ومصائرهم ؟!

لا تقل أنا ذكي إذا، ولا غبي. الله أعلم بما تكونه في الحقيقة، فالعبقرية والذكاء والدونية والغباء مفاهيم مختلف فيها أصلا. وهذا يبدو سهلا يسيرا على كل حال.. أن ندع الكثير من الأحكام العشوائية التي نُطلقها بلا توقف، إلا ما كان بدهيا منها. فكم تفاجأنا بعكس الذي ظنناه، وكم جاءنا الغدر ممن أحببناه وقربناه، وكم سأل عنا آخر من نظنه ذكرنا كما ذكرناه. وكم انقلبت قلوب أحسن من كانوا لنا أمثلة في الثبات والكفاح. وكم وكم.. فلا تغرننا المظاهر كثيرا، ولا تخدعنا الأحكام التي نُطلقها من عند أنفسنا، ونحن نحسب أنها الأصل الذي لا محيد عنه، والحق الذي لا مزيد عليه.

رفعت خالد المزوضي
08-05-2017

آلة الإنسان


779023ba2c099dec14bce54f833f459c

من الحُمق أن يسأل بعضهم عن الغاية من علم الرياضيات والحساب، أو قواعد اللغة والإنشاء، أو التاريخ وتراجم الأولين، أو الأدب والشعر وقصص الغابرين. لأن هذا الإنسان ما كان ليصل إلى ما وصل إليه اليوم لولا مشيئة خالقه ثم هذه التراكمات الهائلة عبر القرون للمعارف والعلوم والفنون والآداب والمهن والحيل.

في ماذا أفادنا الجذر المربع مثلا ؟.. في صناعة الحاسوب والطائرات والأقمار الاصطناعية، وهذا الهاتف المحمول الذي لا نفارقه آناء الليل وأطراف النهار ! وفي ماذا أفادنا الصرف والإعراب وحصص القراءة ؟.. في فهمنا ما يقول المذيع، وفي كتابة ما أكتبه الآن، وتدوين كل العلوم والآداب وحفظها للأجيال التي تأتي بعدنا، وفي امتلاكنا ناصية اللغة والتعابير، فنقول ما نريد بالحدة التي نريد، ونفصح عما نريد ونُغمض فيما نريد، ونُخصّص ونُعمّم ونستثني، ونُرسل المعاني المستترات، ونُزوّق الكلام حين ينبغي التزويق، ونختصره ونبتره إذا اقتضى الحال ذلك.

وهكذا ترى الإنسان كالآلة السحرية، تدخل إليها مواد متفرقة شتى، قد لا يكون لها في ذاتها أي فائدة تُرتجى، ولكن ما يخرج من الآلة بعدُ يُبهر الأنظار، ويَخلُب النُظّار.. فسبحان من خلق هذه الآلة، إنه لحكيم مُقتدر جبّار.

رفعت خالد المزوضي
27-03-2017

أما عاد فينا رجل رشيد ؟


add-fuel-to-the-fire

بناتٌ ملوّنات يمشين بتمايل متبخترات في الشوارع، ويقدن السيارات، بحجة الدراسة أو العمل أو التبضّع في المحلاّت. صار هذا مكشوفا ومُملا، أما عاد فينا رجل رشيد ؟ أليس الجميع قد رأى وجرب وعرف أن كل ذلك حُجج واهية ؟ أما عرفنا أن هؤلاء لا يذهبن للدراسة بالضبط، وليس غرضهن طلب العلوم والآداب فقط، ولا يبغين عملا لئلا يمتن جوعا، أو لأن إنهاء صاروخ نووي يستوجب حضورهن العاجل، وإنما يخرج سوادهن الأعظم – متزوجات وغيرهن – ليظهرن أردافهن وأثدائهن لمن يريد نظرا وتغزّلا، بل وتخرج التلميذات اليافعات ليلا كذلك من أجل (ساعات إضافية) في الإغراء والمجون. وفي الصباح تخرج الألوف المألفة منهنّ للعمل، وألوف أخرى من الشباب قاعدون في بيوتهم لا يجدون عملا ولا (خاطبات) يخطبنهم ويقدمن لهم المهور! يذهبن للعمل في كامل زينتهن حتى يغيرن لون الصالون، أو نوع السيارة، أو لشراء مستحضرات التجميل الغالية، أو لرحلات استجمام بتركيا والبرتغال.. وليت ذلك اقتصر على حيواتهن الشخصية فحسب، ولكن بخروجهن فسدت المجتمعات، واستفحلت الخيانة، وضاعت الاستقامة، وزاد عذاب الشباب العازب، وكثر الإجهاض، وتضاعف الطلاق، وأطفال الشوارع، والأمهات العازبات، والأزمات النفسية، وحوادث الانتحار.. نعم كل ذلكم وأكثر ولا حول ولا قوة إلا بالله. فلماذا نتركهن – نحن الرجال المسلمون – يفعلن بنا وبأنفسهن كل ذلك ؟ من يفرض علينا إخراجهن ؟ بل قبّح الله هذه الدراسة التي تُفسد المجتمعات، ومرحبا بالجهل إن كان الجهل هو قرار المسلمة في بيتها مكرّمة مصونة، مرحبا بهذا الجهل وأهلا وسهلا، أو إن شئتم فلا تسمّوها (تربية وتعليما) بعد اليوم، ولكن سمّوها (دعارة وتسميما)..

رفعت خالد المزوضي

الشيطان يعدكم الفقر..


pauvrete

من المخاوف العظمى التي قد تعرض للإنسان في طريق رحلته: خوف الفقر، فإذا مَثل هذا (الوحش) أمام ناظريه تراه مذعورا وجِلا، لا يكاد يُكمل حركة على وجهها، ولا سكنة بتمامها، وقد تخونه حتى الغمضة. فكأنما خوف الفقر هذا غول من الغيلان الأسطورية يسدّ أمامه الأفق حتى لا يكاد يبين وقع خطوه. ثم يزيده الشيطان – بعدُ – تخويفا وتهويلا، ويُظهر له أصحابه الميسورين يقهقهون من الفرح ويتقلّبون في النعيم كل متقلّب، فينقبضُ قلب المسكين، ويحدّث نفسه أحاديث راجفة، فيظن أنه تخلّف عن الرّكب وأن الناس فازوا دونه، ويرى أنه – أبدا – محروم من أكبر مُتع الحياة، من نكاح وسكنى وكسوة، وأطايب الطعام، وكذلك يُصوّر له الشيطان صورا متقنة وأخيلة مذهلة، يخالها الرائي حقيقة ثابتة، وما هي عند التحقيق إلا كمثل السراب ! قال عزّ من قائل في كتابه المعجز: (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا).

رفعت خالد المزوضي