شذرات

قابلية الفتنة..


c3a9tincelle

يظن الكثير أن التظاهر والتجمهر في الشوارع إنما هو منبوذ ما علت فيه هتافات ودعوات تزعزع استقرار البلاد أو تدعو لمنكر من المناكر فحسب.. والأصل أن التجمهر – في ذاته – منبوذ ومنهي عنه في الشرع، لأسباب متعلقة بتعطيل المصالح وسدّ الطرقات وإشاعة الفوضى وتجرئة الدهماء على التمادي والتطاول على الممتلكات، وكذلك لأن فيه توفير المادة الخام لأي فتنة كانت.. حتى لا يبقى على من يريد شرا إلا أن يُشعل عود ثقاب ويرميه وسط الناس، فتستعر نار الفتنة، ويعلو لهيبها، فلا يدري أحد متى تخمد. يكفي – مثلا – أن يقوم أحد من المتظاهرين (لعدم التظاهر) أو من المتظاهرين الأصليين بضرب الآخر، حتى تصبح لدينا بداية جيدة لحرب أهلية حقيقية، وتتحرك الجاهلية القبلية في النفوس المريضة والقلوب الخربة، فتُسفك الدماء، وتُستباح الأعراض، وتَتصدّع البلاد، وتَظهر في حصنها الشقوق والثغرات، تَنسلّ منها خفافيش الظلام، والسّلاح الفتاك البارد، الذي تُفرغ ذخائره في ملاحم وبطولات كاذبة خاطئة.. ثم تدور سلسلة الانتقامات دورتها اللانهائية. حتى لقد تنقرض البلاد من الوجود ويقوم مقامها خلق جديد، يحملون اسما جديدا وعقيدة جديدة. فلا تكونوا وقودا للفتنة، وبيوتكم فالزموا. واتركوا الكلاب النابحة، فإن للبلاد شُرَطا و(مخزنا) سيكسرون عظام من (سخنت عليه عظامه)..

رفعت خالد المزوضي

05-06-2017

Advertisements
شذرات

فوضى الأحكام


controlled-chaos-for-innovation

ماذا لو لم تكن بعض الأشياء والأفكار كما تبدو عليه ؟ سؤال يدوخني كلما تأملته في لحظة صفاء وهدوء، لاسيما تلك اللحظات التي تعقبُ بعض المتع البسيطة، كرشفة حلوة ساخنة من فنجال قهوة، أو بسمة عذبة صادقة في وجه طفلة..

أقول.. ماذا لو كنا مخطئين في كثير من الأحكام النافذة التي نصدرها كل يوم ؟ وماذا لنا من علم أو حق لنبتّ في هذا الأمر أو ذاك، أو حتى في أنفسنا ؟ فكيف ببعضنا يحكمون على نيّات الآخرين وضمائرهم، ومواهبهم بل ومصائرهم ؟!

لا تقل أنا ذكي إذا، ولا غبي. الله أعلم بما تكونه في الحقيقة، فالعبقرية والذكاء والدونية والغباء مفاهيم مختلف فيها أصلا. وهذا يبدو سهلا يسيرا على كل حال.. أن ندع الكثير من الأحكام العشوائية التي نُطلقها بلا توقف، إلا ما كان بدهيا منها. فكم تفاجأنا بعكس الذي ظنناه، وكم جاءنا الغدر ممن أحببناه وقربناه، وكم سأل عنا آخر من نظنه ذكرنا كما ذكرناه. وكم انقلبت قلوب أحسن من كانوا لنا أمثلة في الثبات والكفاح. وكم وكم.. فلا تغرننا المظاهر كثيرا، ولا تخدعنا الأحكام التي نُطلقها من عند أنفسنا، ونحن نحسب أنها الأصل الذي لا محيد عنه، والحق الذي لا مزيد عليه.

رفعت خالد المزوضي
08-05-2017

شذرات

آلة الإنسان


779023ba2c099dec14bce54f833f459c

من الحُمق أن يسأل بعضهم عن الغاية من علم الرياضيات والحساب، أو قواعد اللغة والإنشاء، أو التاريخ وتراجم الأولين، أو الأدب والشعر وقصص الغابرين. لأن هذا الإنسان ما كان ليصل إلى ما وصل إليه اليوم لولا مشيئة خالقه ثم هذه التراكمات الهائلة عبر القرون للمعارف والعلوم والفنون والآداب والمهن والحيل.

في ماذا أفادنا الجذر المربع مثلا ؟.. في صناعة الحاسوب والطائرات والأقمار الاصطناعية، وهذا الهاتف المحمول الذي لا نفارقه آناء الليل وأطراف النهار ! وفي ماذا أفادنا الصرف والإعراب وحصص القراءة ؟.. في فهمنا ما يقول المذيع، وفي كتابة ما أكتبه الآن، وتدوين كل العلوم والآداب وحفظها للأجيال التي تأتي بعدنا، وفي امتلاكنا ناصية اللغة والتعابير، فنقول ما نريد بالحدة التي نريد، ونفصح عما نريد ونُغمض فيما نريد، ونُخصّص ونُعمّم ونستثني، ونُرسل المعاني المستترات، ونُزوّق الكلام حين ينبغي التزويق، ونختصره ونبتره إذا اقتضى الحال ذلك.

وهكذا ترى الإنسان كالآلة السحرية، تدخل إليها مواد متفرقة شتى، قد لا يكون لها في ذاتها أي فائدة تُرتجى، ولكن ما يخرج من الآلة بعدُ يُبهر الأنظار، ويَخلُب النُظّار.. فسبحان من خلق هذه الآلة، إنه لحكيم مُقتدر جبّار.

رفعت خالد المزوضي
27-03-2017
شذرات

أما عاد فينا رجل رشيد ؟


add-fuel-to-the-fire

بناتٌ ملوّنات يمشين بتمايل متبخترات في الشوارع، ويقدن السيارات، بحجة الدراسة أو العمل أو التبضّع في المحلاّت. صار هذا مكشوفا ومُملا، أما عاد فينا رجل رشيد ؟ أليس الجميع قد رأى وجرب وعرف أن كل ذلك حُجج واهية ؟ أما عرفنا أن هؤلاء لا يذهبن للدراسة بالضبط، وليس غرضهن طلب العلوم والآداب فقط، ولا يبغين عملا لئلا يمتن جوعا، أو لأن إنهاء صاروخ نووي يستوجب حضورهن العاجل، وإنما يخرج سوادهن الأعظم – متزوجات وغيرهن – ليظهرن أردافهن وأثدائهن لمن يريد نظرا وتغزّلا، بل وتخرج التلميذات اليافعات ليلا كذلك من أجل (ساعات إضافية) في الإغراء والمجون. وفي الصباح تخرج الألوف المألفة منهنّ للعمل، وألوف أخرى من الشباب قاعدون في بيوتهم لا يجدون عملا ولا (خاطبات) يخطبنهم ويقدمن لهم المهور! يذهبن للعمل في كامل زينتهن حتى يغيرن لون الصالون، أو نوع السيارة، أو لشراء مستحضرات التجميل الغالية، أو لرحلات استجمام بتركيا والبرتغال.. وليت ذلك اقتصر على حيواتهن الشخصية فحسب، ولكن بخروجهن فسدت المجتمعات، واستفحلت الخيانة، وضاعت الاستقامة، وزاد عذاب الشباب العازب، وكثر الإجهاض، وتضاعف الطلاق، وأطفال الشوارع، والأمهات العازبات، والأزمات النفسية، وحوادث الانتحار.. نعم كل ذلكم وأكثر ولا حول ولا قوة إلا بالله. فلماذا نتركهن – نحن الرجال المسلمون – يفعلن بنا وبأنفسهن كل ذلك ؟ من يفرض علينا إخراجهن ؟ بل قبّح الله هذه الدراسة التي تُفسد المجتمعات، ومرحبا بالجهل إن كان الجهل هو قرار المسلمة في بيتها مكرّمة مصونة، مرحبا بهذا الجهل وأهلا وسهلا، أو إن شئتم فلا تسمّوها (تربية وتعليما) بعد اليوم، ولكن سمّوها (دعارة وتسميما)..

رفعت خالد المزوضي

شذرات

الشيطان يعدكم الفقر..


pauvrete

من المخاوف العظمى التي قد تعرض للإنسان في طريق رحلته: خوف الفقر، فإذا مَثل هذا (الوحش) أمام ناظريه تراه مذعورا وجِلا، لا يكاد يُكمل حركة على وجهها، ولا سكنة بتمامها، وقد تخونه حتى الغمضة. فكأنما خوف الفقر هذا غول من الغيلان الأسطورية يسدّ أمامه الأفق حتى لا يكاد يبين وقع خطوه. ثم يزيده الشيطان – بعدُ – تخويفا وتهويلا، ويُظهر له أصحابه الميسورين يقهقهون من الفرح ويتقلّبون في النعيم كل متقلّب، فينقبضُ قلب المسكين، ويحدّث نفسه أحاديث راجفة، فيظن أنه تخلّف عن الرّكب وأن الناس فازوا دونه، ويرى أنه – أبدا – محروم من أكبر مُتع الحياة، من نكاح وسكنى وكسوة، وأطايب الطعام، وكذلك يُصوّر له الشيطان صورا متقنة وأخيلة مذهلة، يخالها الرائي حقيقة ثابتة، وما هي عند التحقيق إلا كمثل السراب ! قال عزّ من قائل في كتابه المعجز: (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا).

رفعت خالد المزوضي

شذرات

هُم أمنُهُم مُقَدّم..


max_geller-620x412

قمع عنيف لمظاهرات أمريكيين ضد نجاح ذلك المهرّج “ترامب”، ولا حديث ثمة عن (حقوق الإنسان) وما أشبه من تلك الموالات التي صدعوا بها رؤوسنا.. هُم أمنهم مُقدّم، وأمننا نحن منهار، مُهدّم ! أفلا نبعث نحن أيضا بطائراتنا وجنودنا لتقصفهم، وتهدم العمارات فوق رؤوسهم بحجة الانتصار لحقوق الإنسان، ورغبة الشعب المقموعة ؟ أم أن ذلك حلال لهم، وعلينا محرم ممنوع ؟ أم تراهم من جنس آخر فوق مستوى البشر ؟ ولكنهم قوم – على مكرهم – يعرفون مصالحهم كل المعرفة، ويحسبون خسائرهم بالدولار والسنتيم قبل كل خطوة يقدمون عليها، أما نحن – هدانا الله – فلا معرفة ولا حكمة ولا حتى مكر الذئاب عندنا، وإنما نعاج نحن، نُساق إلى المذابح مذعنين صاغرين كلما اشتهى ذابحونا لحومنا ليفترسوها وأصوافنا ليتدفأوا بها.. ولو تمسكنا بديننا وجماعتنا التي وصانا الله ورسوله بالتمسك بها لما أصابنا ما أصابنا، والله المستعان.

رفعت خالد المزوضي

شذرات

إغتصاب لغوي !


%d8%a3%d9%84%d9%81-%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%88%d9%81-%d9%83%d8%ab%d9%8a%d8%b1

ليس بعيدا انقراض الحرف العربي من كتاباتنا ورسائلنا اليومية. وإنه قد تأكّد عندي – منذ زمن – أن بني جلدتي لم يكونوا يستعملون الحروف اللاتينية اضطرارا كما كنت أظن من قبل، حين كان العثور على لوحة مفاتيح عربية للحاسوب أو الهاتف النقال أمرا لا يخلو من عناء. أما وقد صارت الهواتف الذكية اليوم متوفّرة عند أكثر الناس، وصارت لوحات المفاتيح المستعملة لكتابة الرسائل والدردشة أغلبها افتراضية، تدعم أكثر لغات الأرض، فقد زال العذر الواهي ذاك، وتبيّن أنّ عدم استعمال أكثر العرب للحروف العربية ليس اضطرارا في الحقيقة، وإنما كان ولا يزال اختيارا ! فبمحض إرادته يكتب أحدنا اليوم (Hmd) بدل (الحمد لله) و(CV ؟) بدل (كيف حالك ؟) و(Mrc) عوض (شكرا)، إلى غير ذلك من هذه الركاكة المقرفة التي تنبئ عن جيل تافه، لا ذوق له ولا لون ولا رائحة للأسف، كما تُنبئ عن خطر انقراض الحرف العربي من حياتنا اليومية في مستقبل السنين – لا قدّر الله – كما حدث مع الأتراك سابقا.. ولكن من يُبالي ؟

رفعت خالد المزوضي
شذرات

ألا نرتاح من الراحة ؟!


2c2056e3-ab37-4b18-b9a8-d9612c457040

ما أكثر حبّنا للهو والراحة واللغو والاستراحة ! بل هل تُرانا نفعل غير هذا ؟ فُسحة في مواقع التواصل، فُسحة في الهاتف الجوال، فُسحة في المقهى، فُسحة في العمل.. فُسحة مع إفطار الصباح وكذلك فُسحة بليل ! والمخيف أن أوقاتنا هذه التي نذبحها ذبحا، نحن مسؤولون عنها يوم القيامة فبماذا تُرانا سنجيب السؤال ؟ وأيّ عذر نختبئ وراءه فنتقي به العقاب، ويشفع لنا بين يديّ الحساب ؟ ليت شعري، إن هذا الموضوع لمن عينة تلك المواضيع التي نشعر بمثل الوخز في القلب كلما ذكرناها أو ذكرها بعض أصحابنا وإن ذكرا عارضا، أو صدح بها الخطيب من فوق منبره يوم الجمعة، ثم ننساها وكأنا لم نحط بها خُبرا ! ولكن الذكرى لابد نافعة للمؤمنين، فعسى هذه المقالة تنفع كاتبها وقارئها، أو أحدهما نفعا ما، وما لا يُنال كلّه لا يُترك جلّه بكل حال. والحمد لله الكبير المتعال.

رفعت خالد المزوضي

21-10-2016

شذرات

أنانية ومازوشية.. وأشياء أخرى !


images

ربما كان كلامي هذا قاسيا بعض القسوة، لكني أرى علاقة المرأة بالرجل – في الغالب – كأنها علاقة أنانية واختبار وخدعة.. فهي تختبره على الدّوام، لتتأكد من خلوّ قلبه من كل اسم أنثوي ما خلا اسمها، وذلك – في الحقيقة – حتى تشعر بالظفر والارتياح. ثم تراها تطلب منه الطلبات، حتى إذا حقّقها بتفانٍ وحبّ وإخلاص كرهته ! لأنه ابتلع الخدعة وعلق في الطّعم، وذلك أنها كانت تنتظر منه أن يجيب عن أكثر تلك الطلبات (بلا)، ولكن الأحمق قال (نعم)، وتلك خطيئته.. إلى هذا الحدّ يصل تعقّد نفسية الأنثى وأكثر فلا تعجب، وإلا فاعجب من كونها من (ضلع أعوج) وأنها (تكفر العشير)، ثم انظر ترى أمثلة واقعية عديدة حولك.. هذا باستثناء من زكّاهنّ الله وأصلح بالهن بطبيعة الحال، وإلاّ فالأصل أن المرأة بلا منطق تقريبا، بشهادة أهل العلم والحكمة من القدماء والمحدثين، بل وبشهادة النساء أنفسهن ! فأكثرهنّ يجمعن شيئا من (المازوشية) إلى شيء من (مكر الثعالب) إلى شيء من الرقّة، رقّة الفراش إلى بعض النعومة، نعومة الورد.. وكذا بعض السمّ، سمّ العقارب !

رفعت خالد المزوضي

مقالات حرة, شذرات

أنصار العربية..


images-4

لم أجد من هم أكثر حرصا وغيرة على العربية من السلفيين.. أولئك الأوفياء لكتاب ربنا عز وجل، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم  ومنهاج سلفنا الصالحين ما استطاعوا من الوفاء.. ولا أقصد طبعا (السلفية الجهادية) التي تسمعون في الأخبار من القاعدة وداعش وأولئك الخوارج المارقين، وغيرهم ممن لفّ لفّهم، حتى لا يذهب ذهن بعضهم بعيدا.. بل السلفيون أنقياء العقيدة الذين يتبعون ولا يبتدعون. فإنك تجد الواحد منهم – في الغالب الأعم – قد لمس رِفعة هذه العربية، وأحسّ بالخطر المحدق الذي يتربّص بها، فلا يعيش إلا بهذه اللغة، لا يفكر إلا بها ولا يكاد يتحرك لسانه إلا بها فضلا عن قلمه ! أما الممسوخون الذين لا هوية لهم ولا لون ولا ذوق، فإنهم يرون هذه العربية رموزا درسوها يوما في المدرسة كما درسوا المستحاثات والحفريات ثم لا يذكرونها – بعدُ – إلا تندّرا وتعجبا..

رفعت خالد المزوضي

شذرات

عن الثورة الفرنسية


download

هناك شبهة شهيرة يطلقها أصحاب الفكر الثوري.. فيقول لك واحدهم، وقد حسب أنه يبهتك ويدمغك: (ما بال الفرنسيين قاموا بالثورة، ومروا بالفتن التي تقولون وتجاوزوها، ثم صاروا إلى ما ترون من قوة في الاقتصاد والعسكر. وأنتم تخافون من الثورات وتنزعون إلى الخنوع والضعة ؟) وكنت أجيب بعد الكلام عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وتحذيره من الخروج على الحكام لما في ذلك من فساد في البلاد والأنفس والأعراض، كنتُ أجيب بجواب تلقائي عن مسألة الثورة الفرنسية، من باب المنطق فحسب، وما كنت أظن أنه الجواب السديد وربما الوحيد على هذه الشبهة إن شاء الله. حتى سمعت باحثا مغربيا مختصا في دراسة الشؤون السياسية، يكاد يكون اختصاصيا في باب الثورات بالذات لكثرة ما يدعونه لحضور الحلقات التلفزية كلما تعلق الأمر بالثورات.. سمعته يؤكد الجواب المنطقي الذي اهتديت إليه من قبل بحمد الله، ألا وهو استعمارية فرنسا. فقد كانت تشارك الإمبراطورية البريطانية في نهب ثروات العالم، من خلال استعمارهم واستعبادهم للبشر. وبذلك جمعوا أموال الحرام والسرقة، فتحلوا به، وادعوا النبل والسؤدد، وهم منه عراة. وذلك هو السبب وراء تضخم فرنسا وليس ثورتها الخادعة. كذا كنت أجيب وكذلك قال أهل الاختصاص والدراية والإنصاف والحمد لله رب العالمين.

رفعت خالد المزوضي

شذرات

مجرد مشروع..


2

لو رجعتُ سنتين أو ثلاث من الآن لوجدتُني كثير الحديث عن الزواج، لكنها التجارب والتقلبات التي جعلتني أرى اليوم أن لا فائدة من الكلام عن هذه المواضع العاطفية، التي لا تزيد النفس إلا تأججا واشتعالا من غير طائل.. فبعد أن كنت ساذجا أرى الزواج حلما ورديا عاطفيا يتحدى كل القيود.. إلخ. عُدت إلى رشدي، واهتديتُ من حماقتي بحمد الله، فبتّ أرى الزواج مجرّد (مشروع) ككل المشاريع، قد يكون وقد لا يكون. ثم بعد أن يكون – إن كان – قد ينجح وقد لا ينجح.. فلما كان ذلك كذلك، وما دام أنه مشروع يُشترط له المال و(المحل)، وجلسات مشاورة، ونظرات تقييم من أسفل لأعلى ومن أعلى لأسفل، وغير ذلك من الماديات.. فلماذا الكلام عنه أصلا ؟ من عنده شيء في جيبه فليتوكّل على الله، ومن ليس عنده (فلينكمش) في زاويته.. هل رأيت أحدا لديه مشروع تجاري، يتكلم عنه في (الفيسبوك) ويصف مشاعره ؟.. أعرف أن الزواج ليس مشروعا تجاريا بالضبط، ولكنه مثال مع فارق القياس لا غير. ولكن لا أحد يرضى أن يبقى على سذاجته وغفلته، فيضحك عليه الناس ويسخرون. لابد أن نتيقّظ وننتبّه إلى حقيقة الأشياء بعيدا عن العواطف ما أمكن. والله المستعان، وإياه نسأل العون والرزق الحلال، فإن حُرمناه فوالله – الذي لا إله إلا هو – إنه من ظلمنا وجنايتنا على أنفسنا، والله – عز وجل – عادل لا يظلم.

رفعت خالد المزوضي

شذرات

المعضلة الجنسية


male-and-female-signs-separate.png

لحل (المعضلة الجنسية) يسّر الإسلام المهور وأباح التعدّد وحرّم الزنى، حتى يسود الأمن والسلام بين الناس، ويفرح كل مسلم بما رزقه الله وينشغل بما هو أهم.. أما العلمانيون واللادينيون في زماننا فقد أباحوا الزنى وحرموا التعدد أو جعلوه أمرا تعجيزيا أشبه ما يكون بالمستحيل.. ثم لم يكتفوا بذلك، بل عقّدوا الزواج الحلال ولم يتدخّلوا لتيسيره و(تقريبه من المواطن)، كما يفعلون في المهرجانات والمشاريع التي تعود عليهم بالأرباح الطائلة، أو الحملات التي ترضي السائحين عنهم، بل أهملوه وهونوا من شأنه، وتركوا التقاليد المتخلفة كما هي تنخر في دنيانا وديننا، وتركوا الشباب حائرا، وحيدا كالبوم على رؤوس الجبال، يشيب شعر رأسه قبل وقت المشيب، ويذوي في مكانه كالفاكهة المنسية، وتمرض نفسه يوما بعد يوم.. ثم يتساءلون – أو يسخرون – ما بال شبابنا غير مستقر نفسيا ؟ ما باله عصبي المزاج ؟ ماله لا يقرأ ؟ ماله لا يبدع ؟ ماله لا يخترع ؟..

رفعت خالد المزوضي

شذرات

بنو حواء كيف الأمن منكم ؟


wallpaper-2604822

قد تهجر ناس زمانك وأذاهم ما استطعت، وتمشي في شوارع مدينتك وحيدا، لصيق الحيطان.. ثم إذا أنت دخلت هذا العالم العنكبوتي تبغي فسحة وتنفيسا، فجُلت في شوارعه وتلمّست حيطانه المزوقة إذا بك تجد من فررت منهم ينتظرونك، أو تجد قوما هم أشدّ منهم سوءا قد أعدّوا لك صنوف الأذى والاتهامات والفتن والشر الوبيل.. (بنو حواء كيف الأمن منكم ؟)، قالها المعري يوما وأقولها أنا اليوم.. والله المستعان.

رفعت خالد المزوضي

مقالات نفسية, شذرات

تلك اللحظة..


addictive-thinking.jpg

هل تعرف تلك اللحظة التي تشعر فيها باختناق من دون يد تخنقك ؟ حينها تريد لو تخرج من غرفتك وتركض فارا إلى مكان ما تجهله !

تلك اللحظة التي يبدو فيها كل شيء ضخما عملاقا ! وتبدو مشاكلك التافهة كأنها مصائب وكوارث يشيب لها الولدان ! ويُخيّل إليك أنك تتقازم وحدك من دون الموجودات، فتجزع جزعا عظيما وتريد وقتها من يربت على كتفك أو يعانقك – نعم “يُعانقك” ولا أستحيي من قولها – وتطمع أن يخبرك أنك تُبالغ، وأن كل شيء على ما يُرام، وأنك أفضلُ مما تعتقد ومشاكلك أهون مما تتخيل !

تلك اللحظة التي يقلّ فيها صبرك إلى حدود خطيرة فلا تطيق وحدتك ولا تريد استنشاق ذرة أوكسجين أخرى من هواء غرفتك لأنه مشبع بأفكارك وصورك التي حفظتها، ولا تريد النظر إليها مجددا !…في تلك اللحظة تحسّ بالجدران الأربعة لم تعد تأويك بل تحاصرك !.. والسقف لم يعد يظلك بل يستعدّ للانقضاض عليك وسحقك !.. والساعة لم تعد تخدمك وتنظم أوقاتك بل تتحدّاك وتذكرك بحماس لا ينقطع أن الوقت يسبقك بأشواط طويلة !

فيا لها من لحظات مخيفة تلك التي تأتي الإنسان أحيانا إذا ما طفح ذهنه بالخواطر والحسابات الدنيوية التي لا تنتهي.. إلا أنها – على وعورتها – سريعة الزوال، وبخاصة إذا ذكر المرء ربه، ثم أبدل مكانه بمكان أحسن وأدعى للبهجة، فإنه لا يلبث قليلا حتى تأخذه دروب الحياة الملتوية، وتشغله المهام المتنوعة المتوالدة، فيبتعد عن سجن نفسه الضيق الصدئ، ويتذكر أن الحياة رحبة واسعة، وأن هناك بالخارج عالما فسيحا يضجّ بخلق الله العجيب، فإذا هو يعود لرشده ويثوب لنفسه مثلما يستيقظ النائم من كوابيس الليل، فيجد أنه لم يكن يعيش فيها كما غلب على ظنّه !

رفعت خالد المزوضي