خواطر بنكهة الشعر

يا كائنا من السماء !


swan_of_tenderness_by_sirena_pirey-d5eoil2

الأمّ، وما أدراك ما الأمّ ؟ كأنها كائن نزل من السماء.. كأنها التربة التي منها نبتنا جميعا، وقد أتى علينا يومٌ كنا بذورا تحت صحراء. فغذّتنا الأم مما رزقها الله، وسقتنا بلا شكور تبتغيه ولا جزاء، حتى إذا أينعنا وأورقت منا الوجوه كمثل الزهور، عُرفت في قسماتنا النّعمة والبهاء. ثم غطّتنا الأم بجناحيها السماويين وهمست في آذاننا الصغيرة، تُعلّمنا مما علّمها الله، كل ما في علمه ضرورة للبقاء. فعلمتنا أن نبتسم دوما ونكفّ عن البكاء، وعلّمتنا موضع القلب منا وكلّ الأسماء.. ألا رحمة الله وسلامه عليك يا كائنا من السماء.

رفعت خالد المزوضى

خواطر بنكهة الشعر

مالك يا بحر ؟


22.png

(نظرت إلى موج البحر وسمعت لهديره ساعة ثم قلتُ له:)

انتظرتُ دهرا كي آتيك،

فلما أن جئتك انعقد اللسان

وطارت الأوراق وفرّ الشعر.

وجمدت العين في وجهك

وانتحر الكلام وجفّ الحِبر..

مالك يا بحر.. ما الأمر ؟

أهي هيبتك أم سلطانك

أم ما بالعين إلا السّحر؟

سُبحان من خلقك يا بحر وبسطك

وجعلك غائرا.. وجعلك ثائرا،

تُذيب الشمس ويخشاك الحرّ.

كم يحلو عندك اللعب يا بحر،

ويحلو الوثب والركض والفرّ والكرّ.

مالك عظيم يا بحر ؟..

مالك جواد ؟  تُعطي من كنزك بإذن ربك

كأنما لا يعرفك الفقر..

خبّرني يا بحر ما خطبك ؟..

ما السر؟

 

رفعت خالد المزوضي

02-01-2016

خواطر بنكهة الشعر

أين أنتِ ؟


(نكره أنفسنا أحيانا ولا نقبلها.. فهل تقبلنا فتيات أحلامنا كما نحن ؟)

أين أنت

ألم تغتظ من قبلُ من نفسك ؟

فتشتُمها وتصُكّ الباب دونها مُغضبا

ألا تأتي عليك لحظاتٌ لا تقبل ذاتك

فتطلّقها طلقتين وتسبّها سبّا ؟

 

أما سألت إن كانت رفيقة دربك ستقبلك

بعد انقضاء أيام العسل وشهور الحلوى

هل تصبر عليك وإذا عثرت تُسامحك ؟

والصبر كما قيل ثبات القلب بلا شكوى

متابعة قراءة “أين أنتِ ؟”

خواطر بنكهة الشعر

أرأيت ذي الدنيا ؟


أرأيت ذي الدنيا

أرأيتَ ذي الدّنيا..

مُكدّرة مذ أولّ شهقة،

وحتّى تأتي المنيّا..

لم تصفُ فيها كأس،

لم تسلم منها نفس..

والهمّ يعيش معنا سويّا.

أتراك تفهمها ؟ ذي الدنيا..

أتراك قادرا على وصفها ؟

أم هل تعرف لها سميّا ؟

كل يوم هي في لون،

كل يوم في طعم..

وليس طعمها دوما شهياّ..

متابعة قراءة “أرأيت ذي الدنيا ؟”

خواطر بنكهة الشعر

اكتُم نواياك يا صاحبي..


(عن الذي عرف خطيبة صديقه – وقد كان هذا الصديق يمد له يد العون ليجد بنتا تُناسبه – ثم استغل بعد ذلك خصاما نشب بين صديقه وخطيبته ليتزوجها دون علمه ناسيا ما قد كان من ثقة صديقه به وإحسانه.. ليفطن بعدها الشخص المغدور إلى شر كان بعائلة البنت وتحذيرات وصلته، وإن كان بعضها قديما لم يلتفت لها في غمرة مجاملة الخطيبة وكذبها.. وهذه التحذيرات التي أتى بها بعض الثقات لم يعلمها من “أعمته فرحة الظفر”)

ما أحمقني إذ أقدمتُ على شرّ

حُذّرتُ منه فلم أحذرِ

وبحول الله نجوتُ لا بحولي

فسبحان من يُدبّر حياة البشرِ

وأناسٌ حسبناهم أكفاء فلما

لاحت مطامعهم نسوا كل بِرّ

وعضّوا يد العون التي مددنا

وتحوّل سابق ودّهم إلى حجر

وليس ما بنا فقدُ ما فاتنا

وإنما هو أذى اللئيمِ الماكرِ

ولو علِمَ حقيقة ما سابقنا إليه

ولكنها قلة الوفاء والغدر

هل صاحبك من يعرف حاجتك

ثم إذا غبتَ وثب وثبة النمرِ ؟      

وقد جاءتنا الثقات بأنباء لم

يعلمها من أعمته فرحةُ الظّفرِ

فاكتم نواياك دائما يا صاحبي

ففي الناس المتربّصُ، الخطرِ

 رفعت خالد

خواطر بنكهة الشعر

البكاء على الأطلال


البكاء على الأطلال

ما فائدة أن تسيل عيناك

ماء صافيا عزّ مثيله..

كلما همست لك الذكرياتُ

في جلسةٍ على ضوء الشموع..

ما ذنبك أنت إن رحلَ الزمان ُ ؟

ورحل الرفاق..

ما ذنبُ الدّموع ؟

لمَ تسكُبُها بسخاء من لا يخشى الفقر ؟

أتطمع في العودة يا رجل ؟

أمعك عقل ؟..

أوَتطمع في الرجوع ؟

 

ما فائدة أن تمسك رأسك هكذا..

كأنه ثقيلٌ وزنهُ..

ولِم تضغطُ عليه بيديك ؟

ما ذنب الرأس يا أحمق..

ما جُرمه ؟..

 

ما فائدة أن تلتفت وراءك كلّ مرة..

تحملق في الخراب والدمار..

ما فائدة الالتفات يا هذا ؟

أتُعجبك ذي الأطلال..

أم يُنعشك ذا الغبار ؟

 

ما فائدة أن تُخرِج في كلّ مرة

جثّة من الماضي..

تهزّها وتصفعها لتتكلّم..

ماذا تريدُ أن تقول ؟

أوَ تعلّمت من الأحياء..

ما بقي إلا الموتى لتتعلّم ؟ !

 

ما فائدة أن تتوقّف كلّ خُطوتين

وتُصيخ السّمع..

ماذا تسمع ؟

أصوت الأشباح ؟

ما بقي غيرها بالقرية الخربة..

التي غادرتها مع ميلاد الصباح

 

بل ما فائدة أن تتألّم وتتلوّى

ما فائدة أن تشكي ؟

كطفل أخرق غاية مُناه حلوى

ودونها يتمرّغ.. ويبكي

 رفعت خالد

خواطر بنكهة الشعر

أعنا اللهم على هذه النفوس..


أعنا اللهم على هذه النفوس

إن الآجلة لا تُنال باليأس..

ولا يفوز مُريدها بين عشيّة والضّحى

إنما هي تربية دؤوب للنفس

وصبر وتحمّل في الدّجى

فمن يرميك بالنفاق ومن

يفرح لعثرتك ومن يفضحك بين الورى

ونفسك التي بين جنبيك مليئة

بأمراض وأدواء وعلل كبرى

ثم الشياطين والفتن والمال

والبنون وكل زينة الدنيا

وخوف الفقر والغفلة والكسل

وردّ الحق واتّباع الهوى

فاللهم أعنا على هذه النفس

وأضئ جنباتها واملأها نورا

وأعنا على كل مفترٍ وكل عدو

وكل ظالم وكلّ من بغى

رفعت خالد

خواطر بنكهة الشعر

بحر الحياة..


1488282_10201787169499596_1642407314_n

كفى بالموت مشهدا خاشعا

كفى به رادعا، مانعا

وشرابا لاسعا، هادما للذات

ونهاية كأقسى ما تكون النهايات

لا نفتؤ نذكرُ اسمه..

لا نحب طعمه، لا نُطيق لونه ورسمه..

وكيف نأبهُ ؟..

ونحن نسبحُ في بحر الحياة ؟

ونسمعُ بعد كل حين

فلانٌ غرق.. فلانٌ مات

فتفهم أنت أن الموت يسبحُ بيننا

في هذا الشاطئ بالذات

قد تفهم..

إلا أنك تنسى دائما ما فات..

قد تفهم..

إلا أنك تعود دائما للسباحة

ويعجبك الدرهم واللحم المشحّم

وتُعجبك رائحةُ الأنثى وتعجبك الملاحة

وتنسى القبو المكدّسَ بالأموات

قد تفهم.. أنك ذائق يوما ذاك الشراب

راحل ولابد إلى ما وراء السحاب

وهل من عاين كمن سمع ؟

هل من عاين يوما رجع ؟

هيهات هيهات..

سوف تعلمُ.. ثم كلا سوف تعلمُ

حين تتبقى لك ثواني معدودات..

وترفع يدك من تحت الماء مستغيثا

ولا أحد يمدّ لك طوق النجاة..

فيُقال رحمه الله..

ثم يركضون بمرح

ويرتمون في.. بحر الحياة.

رفعت خالد

خواطر بنكهة الشعر

أنا جندي !


أنا جندي

أمشي محاذرا في الأدغال

وما أدراك ما الأدغال

خوف وكوارث وأهوال

عالم بارد مخيف..

تسمع فيه صوت البارود

والرصاص المنهال

أنا جندي..

والحرب مهنتي،

ولستُ أجيد الحرب ولا القتال !

قيل لي أن الحياة ليست لي..

قيل لي أن أحذو حذو الأبطال

قيل لي أن أدرّب نفسي على الصبر،

وأعوّدها السفر والتّرحال

سأنفّذ ما قيل لي،

وأطيع سيدي، صاحب الشأن العال..

سأفعل ما بوسعي،

وإن كان ما بوسعي قليل..

سأضع على الطاولة كبريائي،

ورسائل معشوقتي

ومحفظة مالي..

وأوقع في الورقة البيضاء بدمي

سأفعل.. وأنا مالي ؟

أنا جندي..

فمتى كان الجندي يرفض أمرا

ومتى كان بنفسه يبالي ؟

سأفعل.. وسواء عندي

فُزتُ وغنمتُ

قَتلتُ أو قُتلتُ

عدتُ أو أسُرتُ

جندي أنا.. في جميع الأحوال.

 رفعت خالد

خواطر بنكهة الشعر

لم تُقبّلني امرأة !


لم تقبلني امرأة

لم يعطني كبدا في الخبز – أحدٌ – كلّما دخلتُ المطبخ..

سواكِ.

لم يفزع لمرضي، ولم يعبأ لحزني أحدٌ..

ما عداكِ.

لم تُقبّلني امرأة حتى تورّد وجهي،

ولم تُعانقني حتى التصق قلبي بصدري..

إلاّكِ..

والله يا أمي لو طلب إلهي أن أهديك روحي

لفعلت مبتسما..

ولقبلتُ هلاكي !

كم عانيتِ يا أمي وكم صبرتِ من أجلي وإخوتي،

ما أروعك.. حبيبتي،

ما أبهاكِ..

ما علق بأثوابي من أوحال الدنيا شيء يلمعُ

مثل ابتسامة ثغرك.. ومحيّاكِ..

رفعت خالد

خواطر بنكهة الشعر

ليت الطفولة تعود يوما !


ليت الطفولة تعود يوما

قد أستفيقُ من سُباتي

وأمشي مُترنحا ترنحّ السّكران

وأفتحُ صندوق ذكرياتي

الذي فيه ما ليس عند إنسان

 

أنفضُ السّنوات عن أوراقي المغبرّة

فيهزّني الشوق لحكاياتي الأولى

أطالع تلك الوجوه المصفرّة

وأشمّ عطر تُراب الطفولة

 

ما لأجسادنا تخشّبت بعد ما كبرنا

وبهتت الألوان وشاهت الصور

كم جرينا ورسمنا، كم شطحنا وطِرنا

كم عشِقنا وكم حادثنا القمر ؟

 

يا ليت الطفولة تعود يوما

فأخبرها ما فعل بي الشبابُ

يا ليت البراءة رافقتنا دوما

حتى لا يخون ويكذب كذّابُ

 

ليتني رجعتُ طفلا صغيرا ألعبُ

لا مالاً أريدُ ولا كاتبا

الدنيا غابة كلما توغّلتُ أعجبُ

وكلما عجِبتُ أجلدني مُعاتبا

 

لا أريدها ورِضاك يا ربي أطلبُ

أغرقتني فتنها، وتعلم ما حلّ بي

أتُراني أتوب إليك ولا أعود أذنبُ ؟

أم تغرّني أنعمك فتغضبُ يا ربي

 

أتأمل صوري وأستجلبُ الزمن المطمور

يملؤ مسامعي لحن الساعة الرتيب

وأكتب.. أجرّ القلم فوق السطور

فأرسم كلمات تشبه شعوري العجيب

 

يمزقني الشوق يا طفلي.. يا أنا

هل تتوق مثلي للتمرّغ في عبق حضني ؟

آه كم أبعدت الحياة بيننا

إياكَ يا طفلي أقصد وأنتَ من أعني

 

سلامٌ يا طفلي من قلب مُشتاق

ودّعتُك دون قبلة مُحبٍّ مجنون

أم تُراك أنت من رحل بلا عناق

أم أنك طيف أم من تكون ؟

رفعت خالد