مقالات نفسية

وفّر طاقتك لما يهمّ


“أسكت يا صاحبي، فيمَ دفاعك عنه ؟ ألم تر أني أعبث به ليس إلا !”.

كذا قال أحدهم لصاحبه وهو يحاوره على مائدة جانبي في أحد المطاعم، بعد أن انصرف الشخص موضوع الحديث، وقد استبد به الانفعال والقلق إثر نقاش محموم..

رفعتُ رأسي وسرح بصري في وجه الرجل المتكلم طويلا وأنا أمضغ لقمتي..

تذكرتُ كم يبذل بعضنا من الجهد في الدفاع عن مواقف عادلة وأمور من الحق الواضح المبين، وأننا نعلق على كل ما يُلفظ أمامنا من قول، مع أن رغبة الآخر غالبا مجهولة، واستجابته للحقّ الذي تحاول شرحه قد تكون منعدمة، بله من المحتمل أن يكون يلهو بأعصابك فحسب. يستثيرك لتخرج أسوء ما فيك فيتهم أخلاقك، ويستفزك لتدافع عن نفسك فيسخر منك، حتى إذا ثارت الأعصاب واحمرّت الخدود وتعالت الأصوات، قهقه عاليا ثم غير الموضوع كأن شيئا لم يكن  !

إن الناس – إلا من رحم ربي – يلهون ويلعبون أحيانا حتى بالحق.. وقد يذهب المرء في لهوه إلى حد موافقتك المؤقتة في موضوع خطير، ثم لا يلبث حتى يقوم من المجلس ينفض ثيابه، ويعود لسابق عهده دون (قلق) أو أدنى محاولة للتغيير أو حتى اهتمام وبحث في الموضوع.. هم فقط لا يبالون.

عبث كل العبث أن تضيع طاقتك في إقناع من لا يقتنع، ومن لا قابلية عنده لقبول الحق.. فلكأنك تُكلم حائطا أو ما هو أشدّ صلابة.. ألا وفّر طاقتك لما يستحق يا صاحبي.

شذرات

ودّت العاهرة…


سبحان الله.. رغم ذنوب المسلمين وكوارثهم إلا أنهم لا يساومون في مقدساتهم، يحبون الله ورسوله إليهم صلى الله عليه وسلم – وجميع المرسلين من قبله عليهم السلام – وهم مسيؤون ! وشتان بينهم وبين أقوام علموا أن دينهم محرف أو غير منطقي ومشكوك فيه، فأنتجوا أفلاما ليسخروا منه، ورسوما مستهزئة، وجدّفوا وبدّلوا وحرّفوا.. حتى أن (علماءهم) اليوم يبيحون زواج الرجال بالرجال في الكنيسة ! كأن عيسى – عليه السلام – كان ليرضى بهذا ؟! وإن ذلكم – والله – لمن دلائل صحة دين الإسلام العظيم.. قال بعضهم: (ودت العاهرة لو أن كل النساء عاهرات !). وطبعا المقصود بالعاهرة هنا (فرنسا)..

مقالات فسلفية

عاقل ما عقلشي حاجة !


من المغالطات التي يتداولها الناس (اسمع واقرأ للجميع ثم حكّم عقلك)..

وهل من شيء أكثر تأثيرا من السماع والقراءة ؟ وهل الإنسان خِلوٌ من الهوى ونوازع السوء ؟ وهل هو إلا كائن ضعيف جاهل آخر الأمر ؟ فمن يضمن ألا يتّبع هذا الضعيف الجاهل طريق الهاوية وسط العشوائية التي تنصحه أن يسمعها ويقرأ فيها ؟

لماذا – ليت شعري – يوصي الآباء أبناءهم ألاّ يقعدوا مع رفقاء السوء ؟ ألا فليقعدوا معهم وليحكّموا عقولهم ! بل لماذا أصلا (يوجد) رفقاء السوء هؤلاء ؟ أليس لأنهم قعدوا مع رفقاء سوء آخرين ؟.. عافانا الله وإياكم وأصلحنا.

ولعل قضية (تحكيم العقل) هذه مغالطة أخرى كذلك، إذ أن بعضنا يفترض مبدئيا أن المخاطَب المنصوح عاقل رزين تماما، بحيث يكفي أن يُحكّم عقله حتى ينجو.. وهنا نسأل: كيف يضل من يضل إذن من (العقلاء) رغم التحذيرات والنصائح والآيات والعبر التي مرّت عليهم آناء الليل وأطراف النهار ؟ بل نرى ونسمع من ينسلخ من الإيمان كليا ويدخل في نقيضه بعد أن كان متحمسا للحق كلِفا به، عياذا بالله.. والحق أنهم لو كانوا (عقلاء) ما اختاروا الشر على الخير، ولكن ليس كل ذكي عاقلا. فسارق البنك قد يكون ذكيا عبقريا، إلا أنه لا يكون عاقلا بحال من الأحوال. ولو عقل ما سرق !

إنه الهوى الذي يهوي بالإنسان أسفل سافلين، بصرف النظر عن مدى (عقلانيته) وذكائه، فقد يختار أذكى الناس (ألا يحكّم عقله) لأن الله أعطاه حرية ومكّنه من الاختيار.. أم أنك لا تبالي بما يختار ؟ فالمُسلم النّاصح بحق (يبالي)..

شذرات

وأعدّوا..


في إحدى قصص الراحل أحمد خالد توفيق رحمه الله وغفر له، نكتة أعجبتني، وذلك أن (الشجاعة لا تكفي، والتكنولوجيا قد تفتك بالشجاعة).. من قال أن (الهنود الحمر) مثلا كانوا جبناء ولذلك أبيدوا ؟ ولكن شياطين الغرب فتكوا بهم وأبادوهم عن بكرة أبيهم لأنهم أكثر تطورا، وليس لأنهم الأكثر شجاعة ولا حتى قوة في الشخصية والبدن.. فقط تلك الأجهزة ذات الأزرار والصواريخ المدببة والبطانيات المطعمة بالجدري وحقن التعقيم لأطفال الهنود وغير ذلك من الأساليب الشيطانية هي ما صنعت الفارق. وهنا يحضرني التعبير القرآني (وأعدوا لهم).. شياطين الإنس والجن موجودون شئت أم أبيت. ومن يريد إبادتك موجود. فإما أن (تعدّ له) لتضمن (الدفاع عن النفس) وتوازن القوى، حتى يرتعب الأنذال ويتركوننا بسلام. ويتركوا دين الله الذي ارتضى لعباده في الأرض – بعد أن نلتزم به أولا – فإذا لم تعدّ من القوة ما يلزم، فإنك سوف تزال من على الوجود بأشنع طريقة، ولا داعي لذكر اغتصاب الكرامة وألوان التنكيل والتمثيل بالإنسان.. سيحدث كل ذلك – لا قدّر الله – لو بقيَ بعضهم على فلسفة (غاندي) الخرقاء اللاواقعية..

شذرات

عندما تبلى الأشياء..


لا نتكلم عن الربح والخسارة، والزواج والطلاق، والعمل والبطالة إلا ما دمنا أحياء.. فإذا مات أحدنا لا يقول قائل فلان خسر أمواله أو أصحابه أو خطيبته. هنالك ينقلب (النجاح) الذي لا نكفّ عن ترديده إلى (لا شيء)، إلى سراب.. حلم عابر في ليلة صيف. بل يكون حينئذ من العيب والعبث وسوء الأدب ذكر شيء من ذلكم، إذ يبدو أشبه شيء بألعاب طفولية ساذجة أصابها البِلى وتكسرت فما عادت تصلح.. مجرد أضواء بعيدة تلألأت ذات ليل ثم خبت وتوارت وراء الظلمات..

شذرات

قردنة البشر !


يقيم أصحاب نظرية التطور الدنيا ولا يقعدونها عن حتمية تطور جميع الكائنات من أصل واحد، ويسخرون ممن يشكك في ذلك، ويقول كبيرهم (دارون) في كتابه أنه لابد من وجود أحفوريات (لكائنات انتقالية) لا حصر لها في طبقات الأرض المختلفة.. وهنا الصعقة الكبرى، إذ لا يوجد أي أثر لكائنات انتقالية في الطبقات الباطنية، وحتى في أعمقها على الإطلاق لم يعثر الباحثون إلا على كائنات ظهرت مكتملة (فجأة) بدون سوابق لها ! فأي نظرية هذه التي نقيم عليها علم الأحياء بأكمله دون برهان واحد نراه ونلمسه ونشمه ؟.. أليسوا لا يؤمنون بالغيب ؟ إشمعنى يعني ؟

نصوص منقولة

نفثة مصدور: عن فساد حياتنا الأدبية


نص منقول

بقلم الأخ الجزائري: عبدالرزاق جدو

لن ينتفع غيرك بما تكتب إن لم تكن أنت قد انتفعت بما تقرأ، ولن تنفعك القراءة إن لم تحسن اختيار ما تقرأ، للأدب العربي رجاله، وللثقافة العربية الإسلامية أساطينها وأئمتها، ولها مراجعها ومصادرها، ولها أصولها التي تنبني عليها، ولها خصوصياتها المميزة لها عن غيرها، ولها طبيعتها التي تناسب العرب وتناسب المسلمين، ولها أهلها المستعدون لها تقبلا واستيعابا وتفاعلا وتناغما وغيرة ونشرا واستفادة وإفادة..

ومن أئمة الأدب الأصيل في هذا العصر رجال صنعوا من الأدب العربي سماء ثم حلقوا فيها صقورا وعقبانا، ومدو من الثقافة الإسلامية فضاء رحيبا انطلقوا فيه أبطالا وفرسانا، فلو وفقنا لنشر مختارات من كلامهم، وما يعرف الناس بهم وبأدبهم، ويرغبهم في القراءة لهم لكنا قد قدمنا شيئا لآدابنا وثقافتنا يشبه ما قدموه، إن لم يكن هو إياه علما وبيانا وإبداعا وقوة فهو مرشد إليه وسبب واصل بينه وبين جيل قد انقطعت صلاته به بفعل فاعل، وكثف الحجاب الحاجز عنه بتدبير ماكر.. البارودي، شوقي، حافظ بك، صبري، الرافعي، المنفلوطي، محمود شاكر، الخضر حسين، الإبراهيمي، الزيات، العريان، الطناحي.. وغيرهم ممن نافحوا عن لغة القرآن ضد أعداء الدين ممن كادوا لهذه الأمة باستغلال أقلام مأجورة لترويج ما يخدم ثقافة الغرب المكونة في مجموعها من رذائل الثقافات المنتشرة في الأرض، أقلام استعجلت النتائج ولم تحكم الأسباب، أعجلها الجشع والربح المادي، وأغرتها الشهرة ولو على حساب الإجادة والأصالة والجمال الفني والإفادة العلمية والفكرية، أقلام وجدت في الركاكة والسخف تجارة رائجة في أوساط الكثرة الكاثرة من الرعاع، الذين يؤثرون الساقط المرذول على الفاضل الشريف فقط لأنه أسهل متناولا، ولأنه نازل إلى مستواهم يكنس الأرض من حولهم ويجمع لهم كل ما تشتهي أنفسهم من سقط المتاع ولغو الحديث. أقلام تجيد تعمية شواهد الحق، وطمس معالم التاريخ التي تقود من تتبعها إلى ما يبطل السحر الذي أسدل ظلماته على بصائر كثرة كاثرة من بني جلدتنا ممن فتنوا بحضارة الغرب، وانهزمت نفوسهم أمام منتحليها؛ فسلموهم زمام الراحلة دون مقاومة، ورضوا لأنفسهم بالاتباع الأعمى إلى الوجهة المجهولة، تجد الفاضل منهم يظهر استنكاره المتخاذل مجاملة لمن حثهم على السعي فيما يعود بالخير على جسد الأمة المريض، ويطرد عنها سوس النفاق الذي ينخر عظامها من داخل، ويذب عنها دبابير السوء التي تهاجمها من خارج..

تجدهم يتذمرون بشتى الأساليب ولكن لا يحركون ساكنا ينفع تحريكه، ولا يسعون في مفيد، وكأنهم يطمعون في الشرف وهم يتشبثون بأسباب الضعة، ويطلبون العزة وهم مدمنون أسباب الذل، ويرومون الحرية وهم لا يصبرون على فراق التبعية لحظة. تباينت وجهاتهم، وتعددت مواقفهم، وتنوعت أساليبهم في التعبير، ولكنهم أجمعوا أمرهم على معنى واحد “وما يفعل الميت في يد مغسله” !

نعم لقد استغل العدو الماكر المغفلين من بني جلدتنا وأغرى سفاءهم بتكثير مادة سخيفة تغرق فيها كل مادة شريفة؛ ليرسي قواعد حضارته في عمران الأرض، ويغرس مبادئ ثقافته في نفوس الأجيال الصاعدة في حيرة وتيه وانقطاع عن هويتها الضائعة، ويهدم بروجا مشيدة من حضارة الإسلام وثقافته لا يهدمها في الخارج فحسب بل حتى في القلوب والأذهان، ولم لا يمحوها من الطروس والكتب.. لقد كانت ثلة منها منافقة تعمدت ما أتت به، وكانت ثلة أخرى مغفلة استغلها الخبثاء فضرت من حيث أرادت النفع.

نحن العرب لا حضارة لنا بلا إسلام.. ولا إسلام تاما بلا فهم للقرآن والسنة فهما صحيحا، ولا سبيل إلى الفهم الصحيح دون الرجوع إلى فهم العرب الأقحاح الذين نزل القرآن بلغتهم وبينه لهم النبي – صلى الله عليه وسلم – بلغتهم، فتجسد الدين الصحيح واقعا في أعمالهم وأقوالهم وعقائدهم وأخلاقهم ومعاملاتهم، واجتماعهم وعمرانهم.. والعجيب أن يتفطن العدو لنقطة قوتنا فيقبحها في أعين أجيالنا المتأخرة، في حين نتمسك نحن بأسباب ضعفنا مقدرين أنها المخرج من دوامة الغرق..

شذرات

الطبيعة التي خلقت الطبيعة !


وإنك لتحس بتأففهم واشمئزازهم إذا ذكر الله وحده.. يضطربون، يتلعثمون، تفر أعينهم لمكان بعيد ! ثم إنهم إما ينفون وجود الإله بالكلية، أو يشككون أو يغيرون دفة الحديث بارتباك.. حتى إذا ذكروا معلومة من العلوم أو سلوكا فطريا لصيقا بالبشر قالوا بأريحية ونصر هذا أعطته لنا الطبيعة ! كذا بلا كيف، كأن سؤال الكيف في ذات طبيعتهم كفر أو بدعة ! فانظر كيف يسلمون الخلق والتدبير للطبيعة بلا كيف ولا يسلمون ذلك لله عز وجل ؟ ويثبتون لهذه (الطبيعة) المزعومة ما لله من إرادة وقدرة وعلم وحكمة غيبا ويقينا.. هو إيمان مقابل إيمان إذا، وليس إيمانا مقابل (علم) كما يزعمون.. غيب مقابل غيب، فرقة مقابل فرقة. فليأتوا بطبيعتهم يوم تشخص الأبصار حتى تشفع لهم وتدخلهم جنات عرضها السماوات والأرض.

مقالات فسلفية

الوسيلة التي صارت هدفا


بعض المفاهيم لا تسمعها إلا في معرض المدح، ولا تؤخذ إلا (كافة)، ولا يُنظر إليها إلا بإطلاق لا يحتمل الاستثناء. حتى لتشعر أن حدّا إنسانيا قد تمّ تخطيه في غفلة من الناس ومنك أيضا في أحيان كثيرة.

 (العمل) مثلا مطلوب، ولابد أن يعمل المرء شيئا على كل حال.. ولكن ما حدود هذا العمل المطلوب يا ترى ؟ وهل طريقة عمل الشركات الرأسمالية التي غزت العالم اليوم معقولة ومحمودة ؟ هل عدد ساعات الدوام المقررة والمتفق عليها هو المطلوب فعلا ؟ هل تلك الطريقة الآلية هي الأمثل لنفوس هؤلاء البشر الضعفاء ؟ بغض النظر عن مدى نجاعتها في الإنتاج والرخاء الاقتصادي..

‏هل تلك الأعمال التي يخرج لها الآباء والأمهات كل فجر – مهطعين مقنعي رؤوسهم – هي المناسبة لتنشئة أجيال صالحة ؟ أم هي التي يصدق فيها قول الله عز وجل: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) كما يستشهد البعض بكل خشوع ؟ وهل الذين يعملون (بجد) و(كفاح) حتى لا يجدون وقتا لصلواتهم المفروضة – وهم من المصلين – يستحقون كل ذاك المدح الذي يُكال لهم، والفخر الذي يُفخر بهم ؟ فيسمونهم ناجحين، ويقيس بعضهم رجولة الرجل بمدى الجهد والتعب المبذول، وهو جهد – في الحقيقة – في تنمية مبيعات الشركة الفلانية، التي ربما كانت شركة أجنبية لا تؤمن لا بالله ولا بالإنسان..

والآلاف المؤلفة من النسوة المائلات المميلات، المعطرات المتغنجات اللاتي يسمين ناجحات، مستقلات، حرات، ومحققات لذواتهن، ألسن يمتعن مدراء العمل بشكل أو بآخر، وينفخن جيوبهم مقابل بعض الفتات ؟ أما أبناءهن فيعلم الله وحده ما يحل بهم في غيابهن، وما يدخل رؤوسهم الصغيرة من السموم المبثوثة..

‏أم أن ذلك كله من الحق الذي يتخذه كثير من الناس مطية لباطل يريدونه ؟ ووسيلة صارت هدفا !

شذرات

إخاء، حرية، مساواة.. وانتحار !


في آخر إحصاء عثرت عليه لمعدلات الانتحار في دول العالم، وكانت أصدرته منظمة الصحة العالمية سنة 2016.. احتلت المغرب ولله الحمد مرتبة متأخرة في اللائحة – وبعض التأخر محمود – وبلغ المعدل فيها 3.1 شخصا منتحرا لكل مائة ألف نسمة. وليس يفضلنا في الدول العربية إلا ثلاث: الإمارات وسوريا والكويت. أما فرنسا فمتقدمة في اللائحة ومعدلها يصل إلى 12.1 شخصا منتحرا لكل مائة ألف نسمة ! أي أنه يحدث فيها أربعة أضعاف ما يحدث في المغرب من انتحار.. وما أدراك ما الانتحار ! أين إذن هذا التحرر والانفتاح والأنوار، والحرية وعدم قمع المرأة والسماح بزواج الشواذ إلخ.. ما بال هذا لم يزدكم إلا تعاسة على تعاستكم ؟ أين الأموال المنهوبة سنويا من القارة السمراء، أين خطب الاستعلاء ؟ وأين التجارب التي تودون إجراءها علينا ؟ ألسنا أحق منكم بالتجربة، لنعرف لم أنتم تعساء لهذا الحد ؟

مقالات حرة

تخطيط بلا أمل..


mixing-desk-351478_640

تقارير حول الشرق الأوسط والعالم الإسلامي تصدر من مؤسسات غربية، مثل مؤسسة (راند) الأمريكية الشهيرة في مجال البحوث والدراسات الاستراتيجية، وفيها كلام صريح وقح عن محاربة دين الإسلام (الأصولي) والحفاظ على الخلافات بين الفرق والتيارات، مع استئصال بعضها ودعم بعضها الآخر (كالحداثيين والعلمانيين، ويستشهدون ببعض الأسماء كالهالك “شحرور” الذي حاول جاهدا تحريف بعض معاني القرآن)..

وبغض النظر عن سبب نشر هذه الوثائق على الملأ، والنظرة الاستعلائية التي ينظرون بها لنا، والحق الذي أعطوا لأنفسهم بأن يعيدوا تشكيلنا كما يحلو لهم وبما يناسب مصالحهم. بغض النظر عن هذا كله.. ماذا يظننا هؤلاء الحمقى ؟ فئران تجارب نأكل وننظر بلا فهم ؟ ألم يحاول أسلافهم من قبل بكل ما أوتوا من قوة ودهاء طمس القرآن الكريم وتحريفه طوال قرون متعاقبة من الزمان ثم فشلوا فشلا مضحكا، ولازال القرآن محفوظا في الصدور، عاليا فوق الرؤوس لا يعلى عليه، مهما مكروا، (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال).

وحاولوا إبادة العربية كما أبادوا لغات أمريكا اللاتينية وإفريقيا ما تحت الصحراء، وها أنذا أكتب بها لا أبا لهم.. نعم لقد عاثوا في الأرض مفسدين، وسيطروا ولا زالوا يسيطرون عسكريا واقتصاديا، ولكن تقاريرهم الغبية هذه تظهر حجم قلقهم وخوفهم من الجمرة المتقدة تحت الرماد، ففيم قلقهم هذا وخوفهم ودفعهم الملايير الممليرة من الأموال كما يفعل الجبان الثري إن كانت رفعت الحرب أوزارها وأعلن الفائز والمهزوم ؟.. أم أن نتيجة الحرب لم تعلن بعد ؟

إنما مثلهم كمثل بعض أفلامهم التي يصورون سواء بسواء.. بطل مغدور يُسجن ويُضطهد ويُعذّب، ولكنه لا يلبث حتى ينتصر في النهاية.. دائما ينتصر. مادام يحمل مشعل الخير والحق والرحمة للعالم فإنه ينتصر. أما الخبيث الشرير فيسحق كما يُسحق البعوض، ويهلل الناس فرحا بسحقه !

خالد

شذرات

العلم الذي يريدون..


142633.1024x576

كيف يصل للحقيقة من لا يريد البحث عنها ؟! تخيل أن يسثني أحد الباحثين طابقا بأكمله من مكتبة ضخمة، ويقول (من غير الوارد أن أبحث في هذا الطابق أصلا حتى لو كان فيه كل ما أبحث عنه) !

لا يمكن أن نسمي هذا علما ولا منهجا منطقيا سليما.. فأنت حددت ما تريد (أو ما لا تريد) سلفا، وبقي لك التلاعب بالمسميات وصناعة النظريات. أما (ماهية الحقيقة) ذاتها فلم تعد تعنيك في شيء، لأنك تخشاها أو أنها لا تخدم مصالحك. ولكن قد نسمي هذا (علما موجها) أو (هوى علميا) أو (العلم الذي نريد)، بانتظار أن يُنحت مصطلح جديد يصف هذه الظاهرة بوضوح..

قال أحد علماء (العلم الذي يريدون) “سكوت تود” في مقالة نشرتها أشهر المجلات “العلمية” (Nature) سنة 1999: (يجب أن يكون واضحا في الغرف التدريسية أن “العلم التجريبي” بما فيه “التطور” لم يثبت بطلان وجود الإله، لأنه لا يُسمح لهذا العلم أن يأخذ هذا الموضوع بعين الاعتبار أصلا. حتى لو دلت كل البيانات على وجود “مصمم ذكي” فإن هذه الفرضية تُستبعد من (الساينس) لأنها ليست ضمن الطبيعة).

Scott C. Todd – “A view from Kansas on that evolution debate” – Nature, 1999

مقالات نفسية

الذي أضحك وأبكى..


emotions-751602_640

من أهم ما ينبغي على ساكن هذا الكوكب أن يوطن نفسه عليه هو حسن تدبير تقلب الأمزجة والأحوال.. وأن يتذكر دائما قاعدة (دوام الحال من المحال). فيوقن – إن كان مستاء – أن سوف يُسرّى عنه بإذن الله، وإن كان مسرورا كَلِفا، فليهوّن عليه، إذ الحياة هي الحياة ولن تنقلب (جنة) لمجرد أنه في مزاج جيد !

هذا التذكر (لعكس المزاج) من الحيل النافعة لتجنب (الصدمات) التي تُصيب الإنسان من جرّاء تغير الأحوال. كما أن هذه الحيلة تُبقي على جذوة الأمل مُتّقدة مهما طال (العُسر)، فاليُسر لابد قادم.. شئت أم أبيت !

وأغرب ما وجدتُ في باب (تغير الأمزجة) هو ذاك الاعتقاد الواهم الساذج باستحالة الخروج من حال سيئ أو خصومة بائسة.. ذاك اليأس المتكرر من الصلح، على الرغم من وفرة التجارب التي نمر بها في الحياة. إلا أننا ننسى – من عجب – أن نقيس الحالة المُستجدّة بسابقاتها، وننسى أن (مع العسر يُسرا) كما أخبر ربنا.. وإنه لمن أعجب العجب.

ولعل هذه الطبائع الساذجة عند أكثر الناس، وهذا النسيان لمعلومات بالضرورة من قواعد الوجود، بسبب من انعدام (الحكمة) نظرا لندرة القدوات الحسنة والتربية على المنهاج القويم، فإننا – والله المستعان – لا نكاد نرى في الشارع رجلا صالحا، حكيما، سوي الأخلاق، ذا علم، فضلا عن التعلم على يديه.. ومن رُزق ذلك فقد رزق الخير كله.

إلا أن التوازن بين هذه الأمزجة يحصل – آخر الأمر – عند عموم البشر بشكل أو بآخر.. ولولا أنه يحصل لفسدت الحياة واختل توازن الكون بالكلية. فالواقع يُظهر أن (توازنا ما) يحدث عند أغلب النفوس حتى بعد نشوب الفوضى واختلال الموازين أحيانا بفعل الثورات والحروب والكوارث، فإنه لا تلبث حتى تعود المياه لمجاريها.. فتُشيّد البيوت، وتُقام الجنائز، وتُكنس الفوضى، وتجفف الدموع، وتشتاق الأنفس وتستيقظ الغرائز والشهوات، وتنطلق الابتسامات والضحكات، وتنشأ الصداقات، وتُقام الأعراس والحفلات، ويجتمع الناس للسمر. ويعمل العمال، ويكتب الكتّاب وتورق الأشجار التي كانت بالأمس خاوية جدباء.. فسبحان الذي أضحك وأبكى..

خالد

شذرات

القنّاص المُقتَنَص


sniper-155485_640

ربما عليك أن تحمد الله على بعض التأخر.. وما يدريك ؟ لعلك لو لم تتأخر في سماع دروس فلان لصرت الآن من الخوارج تكفر يمنة ويسرة.. لو لم تتأخر في قراءة تلك الكتب المشبوهة لصرت الآن أحمقا من أولئك المتفلسفين الملاحدة الذين يقدسون ماركس ونيتشه، ويتبجحون بعناوين كتبهم كلما تكلموا.. لو لم تتأخر في العمل لربما كنت متزوجا بتلك التي.. تحمد الله الآن أن أبعدها عن طريقك! من قال أن السرعة في اقتناص الفرص دائما نباهة وفلاح ؟ ما أدراك، لعلك تكون أنت المقتنص لا الفرصة!

شذرات

الرحمة الإجبارية !


christmas-1704643_640

من أحسن ما سمعت مما يحتج به على المشغبين في مسألة (الترحم على الكافر) التي لا تجوز شرعا:

1- لماذا تلزموننا أيها الحمقى بالترحم على الكافر والدعاء له بالجنة وهو كان يكفر بالله ولا يريد رحمته ولا يؤمن بالجنة ؟ أليس هذا عبثا ؟ فلترحمه الطبيعة أو الحرية أو المال أو أيا ما كان معبوده !

2- أليس لو كان – هذا الجاحد لأنعم ربه – حيا بيننا الآن لرفض هذا الترحم أصلا واستهزأ به واستكبر وعلق وغرد مزهوا وصور وجهه القميء إلى جانب علم الشواذ وقنينة الخمر متحديا ؟ هل نترحم عليه رغم أنفه أم ماذا ؟

3- لماذا تفرضون علينا أيها المتلونون ما تشاؤون في عقيدتنا، حتى إذا ما خاطبناكم نحن في الدين وانتقدنا عقائدكم الباطلة قلتم أننا متشددون، نفرض عليكم فهمنا للدين ولا نترك لكم حرية الاعتقاد والاقتناع ؟ أحرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل جنس ؟