قصص رعب وتشويق

ومضات – قصص رعب قصيرة جدا


22

ضجيج الحي

دوما هناك ضجيج عارم بالحي الذي أقطن فيه.. منذ تباشير الصباح وحتى ساعات بعد منتصف الليل أسمع الصبية يركضون، والنساء يتشاجرن، وأرى الرؤوس الفضولية تطل من النوافذ والأسطح.. مهرجان أبدي.

هذا معروف، وقد ألفته خلاياي العصبية.. ولكن لماذا لا أسمع شيئا الآن، وقد استيقظت لتوي من قيلولة بعد الغذاء ؟ ولماذا أرى من نافذة بيتي منازل الحي ونوافذها مفتوحة تماما.. خالية تماما !

– – –

المستحيل

ما أغرب خيالنا وما أسخفه أحيانا ! وليس بأدل على ذلك من الأحلام والكوابيس التي تراودنا نياما ومتيقظين..

الآن مثلا.. لماذا أتخيل – وأنا مستلق بسريري أنتظر الكرى في غرفتي المظلمة – يدا تمتد من إطار النافذة، هذا مستحيل.. مستحيل عندي على الأقل، ولكن ماذا لو حدث هذا المستحيل ؟ إذن لفهمت أنه لم يكن (مستحيلا) لذلك الحد. ثم.. لحظة !

لماذا تمتد تلك اليد من إطار النافذة ؟.. رأيت ؟ قلت لك لا يوجد مستحيل !!

– – –

“توي ستوري” !

أختلس النظر الآن من ثقب بابي المغلق وأبلع ريقي بصعوبة وأنا أشاهد دماي البريئة وهي تتقافز وترقص!

– – –

حورية

– ما اسمك ؟

– حورية..

– جميل.. يبدو أن البحر يعجبك كثيرا لتتواجدي به الآن لوحدك ؟

– طبعا.. قلت لك اسمي (حورية).. لحظة حتى ترى نصف جسمي الآخر..

– !!!

– – –

المعطف البعيد

الجو بارد برودة الصقيع، وشعور بالضيق يجتاحني.. أتذكر معطفي الصوفي الحبيب. كم بودي الذهاب لجلبه لولا أنني في ثلاجة الموتى !

– – –

الحمّام

– بصحتك

– الله يعطيك الصحة..

– كيف وجدت الحمام ؟

– ممتاز.. الحمام المغربي لا يخرج منه الواحد كما دخل كما تعلم ههه..

– نعم، أكيد.. هذا يعد أقدم حمام في المدينة تقريبا..

– حقا ؟.. ربما لذلك هو مكتظ للغاية، لعل شعبيته…

– إن دمك لخفيف يا أستاذ.. هو يكتظ قليلا يوم الأحد، أما اليوم فأنت محظوظ لأنك وجدته فارغا تماما…

– !!!

– – –

ماذا هناك يا لمياء ؟

توقفت عن مشط شعرها ونظرت له من خلال المرآة حيث هو على سريره مستغرقا في القراءة.. فكأنه أحس بنظراتها بشكل ما، إذ رفع عينيه عن الكتاب وحدق في صورتها على صفحة المرآة وهي تنظر له بثبات..

– ما الأمر ؟

– ‏…

– ‏ماذا هناك يا لمياء ؟

– ‏تذكر حديثنا عن الجن ؟

– ‏أعوذ بالله.. أي حديث ؟

– ‏عندما تحدثنا عن المس والجن العاشق وتلك الأمور..

– ‏نعم نعم.. ما ذاك ؟

– ‏كم سنة مرت على زواجنا ؟

– ‏هل اختلط عقلك ؟.. أربع سنوات ونصف طبعا..

– ‏حسن، يجب أن أعترف لك بالحقيقة.. لست لمياء التي تعرف، أنا جنية عاشقة..

– ‏!!!

– – –

لحم الرأس

أنا أحب لحم الرأس.. بل أعشقه. وأذكر بوضوح طريقة التهامي له في الليلة التي تلت عيد الأضحى الفارط..

خطرت ببالي هذه الذكريات (الشهية) وأنا في مطبخي، أنظر للطبق المتسخ الذي عليه بقايا عظام الرأس..

كل ما هنالك أني لم آكل أي (رأس) بالأمس !

– – –

ما الذي أيقظني ؟

ذلك الشعور الغريب عند الاستيقاظ المفاجئ في جوف الليل، لا تدري ما الذي أيقظك من غفوتك العميقة، لكنك متيقن أن شيئا ما أيقظك !

أنظر بانزعاج من على فراشي إلى الظلام الذي يحيط بغرفتي الصغيرة، لا يشقه إلا ضوء الساعة الأحمر فوق المكتب، يُشير إلى الثانية والربع ليلا !

لا أعرف ما الذي أيقظني بالضبط.. لكن ذاكرتي تخبرني بشكل ما أن طرقات متتابعة أسفل سريري هي ما أيقظني !

– – –

أليس كذلك ؟

تخيل لو كان الناس يخترقون الجدران ! تخيل لو كانوا يتنفسون تحت الماء، ويرون ما وراء الآفاق، ويقدرون على تغيير أشكال أجسادهم وألوانهم بكل أريحية.. تخيل لو كانوا يطيرون في الفضاء لا تمسكهم الجاذبية ! إذن لغطت نفاياتهم زرقة السماء.. أليس كذلك ؟”

قالها جني لصاحبه !

مقالات حرة

عالم لا يستقرّ


عالم لا يستقر

خطر لي عند استيقاظي هذا الصباح أن كل من درست معهم في خلال مشواري الدراسي اختفوا تقريبا، ولم أعد أكلم إلا واحدا أو اثنين في مدد متباعدة..

لم تكن أول مرة يخطر لي مثل هذا الخاطر، ولا يوجد في ظني من لم يخطر في باله، إلا أني تقعرت في الفكرة كما لم أفعل قبلا، فبدا لي أني أيضا لا أسأل عن حال من عرفت إلا قليلا. وإن كنت لا أصدّ – بفضل الله – سائلا أو متودّدا. ولكني قدّرتُ  أن تكون هذه طبيعة البشر، فكيف لي أن ألوم عليها أحدا ؟ بل ربما كانت طبيعة الحياة نفسها.. فليس يجمع بين الناس – في الحقيقة – إلا الغرفة التي تجمعهم أو القسم أو المقصورة في القطار أو وثيقة الزواج الغليظة، التي قد تهترئ وتتمزق !

ولذلك حدثتُ نفسي بأن حركة الحياة المستمرة – وإن توهمنا أحيانا أنها ساكنة هادئة – قد تُستنبط منها فوائد كثيرة.. مثل عدم التعويل على أحد من البشر، ما دام الكل (يتحرك) ويغير مكانه، حتى لا يدري المرء من وأين يكون رفيقه غدا ! ومثل (عدم فقدان الأمل)، إذ أن الظروف التي يجد الإنسان نفسه فيها لا تدوم غالبا.. فالكل في حركة. وإذا كانت الأبواب كلها مغلقة، فلسوف تدور الدائرة حتما ويجد المرء أبوابا أخرى لن يعدم فيها بابا  مفتوحا. فدوام الحال – كما يُقال – من المحال.

وبمناسبة ذكر (فقدان الأمل)، خطر لي أنه لا ينبغي كذلك (طول الأمل) لنفس السبب الأول. ومادام كل شيء متحركا وفانيا آخر الأمر – إلا وجه ربك ذو الجلال والإكرام – فإنك لا تدري أبدا متى ينتهي هذا السباق المحموم، قد ينتهي غدا.. من ثمّ وجب استحضار فكرة الرحيل كلما استطاع المرء استحضارها لأجل أن يُحسن العمل، ولا يخدعنّه نهر الزمن الدفّاق..

كل هذا خطر لي عندما فتحتُ عيني وربما قبل ذلك، لا أدري لماذا.. هذا العالم دائم الحركة الذي يطير بنا، ونحن نحسب أننا في سكون وديمومة. وهؤلاء الناس الذين لا يكادون يثبتون على شيء. صديقك بالأمس عدوك اليوم، وكليمك اليوم خصيمك بعد غد، والعكس..

بقي فقط أن أربط شتات هذه الخاطرة بشكل ما، كما أفعل دائما، ثم لا أدري كيف فعلتها بعدها.. فحتى الكتابة عالم مجنون لا يستقر أبدا !

خالد

26-03-2020

شذرات

الإخوة الأعداء


مممبم

أفهم العدو الصريح اللدود، وأفهم الأخ المحب الودود. ولكني لا أفهم (الأخ اللدود) !.. ذاك الذي يمجد هويته الإسلامية ولغته العربية وتراثه العظيم، ثم إذا هو يطعن – فجأة – في أئمة الإسلام، ويريد الخراب والعصيان في البلدان حتى يغير الحكام، مستشهدا في ذلك بثورات الغرب وتاريخهم وقوانينهم التي يتبرأ منها في مقامات أخرى ! وي كأن للمرء منهم قلبان، لكل قلب عقيدة، أو كأن تغيير الحكام ركن سادس من أركان الإسلام، وما أمرنا الله عز وجل بذلك ولا نبيه عليه الصلاة والسلام. بل نحن مأمورون بالعكس.. ولكنهم مصرون على مذهبهم، وفي غيهم ماضون حتى بعد خراب بلاد إسلامية عزيزة علينا، وتمزق أخرى إلى مزق تتجاذبها كلاب الأمم المسعورة.. ثم لا أدري آخر الأمر من الأخطر حقيقة.. ذاك (العدو الودود) أم هذا (الأخ اللدود) !

شذرات

عنصرية ضد الإنسان !


Breathe-scaled

ماذا لو وقعت حادثة (خنق الرجل الأسود الأمريكي حتى الموت) في السعودية مثلا، ماذا كان ليقول السفهاء منا ؟.. (الأعراب المتخلفون، شاربوا بول البعير، أبو لهب، الجاهلية، الإرهاب، الظلاميون، سلالة كذا، الناس وصلوا القمر وأنتم لا تفرقون بين الحيوان والبشر.. إلخ). والآن أكثر ما تسمع منهم: (عنصرية ضد السود، فرط استعمال القوة، يجب محاكمة الشرطي..).

والحق أنها عنصرية ضد الإنسان نفسه. ومنذ قديم الزمان ولكن المغفلين لا يعلمون. إنه ما يسميه علماء الاجتماع (الداروينية الاجتماعية)، ومنشأها من عقيدة مادية بحتة، تُجرّد الإنسان من التكريم الإلهي الذي امتاز به عن باقي المخلوقات، فيبقى عندهم مجرد خلية متطورة، (ووسخ كيميائي) كما قال كبيرهم الذي علمهم الإلحاد، “ستيفن هوكينغ”.

ومن ثم وقعت معظم الإبادات التي تعرف والتي لا تعرف، واستعباد السود والنساء والأطفال – الذي لم يزل قائما إلى يوم الناس هذا – والحروب الغربية، والتجارب المتوحشة، وإعدام الأقليات وذوي الإعاقات في مرحلة النازية وغير ذلك..

إنه قانون (الانتخاب الطبيعي) كما يسمونه في داروينيتهم، حيث العرق الأبيض هو أرقى الأعراق وأكثرها تطورا في سلالة (حيوان الإنسان)، ولذلك فإن لهم مطلق الحق في الإبادات والاستعمارات وافتعال الحروب والأوبئة والتجريب وهلم شرا. فهي ليست مجرد عنصرية وجرائم متفرقة فحسب.. إنها عقيدة يا حبيبي.

#blacklivesmatter