بقايا القراءة

القراءة الحرجة للمدعو خ. : مراجعة رواية (الحالة الحرجة للمدعو ك.)


35513795._SX318_

الكتاب: الحالة الحرجة للمدعو ك.

المؤلف: عزيز محمد – 2017

بدأتُ قراءة هذه الرواية وأنا أظنها رواية أخرى ! إذ خلطت عنوانها بعنوان رواية (الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل)، والتي كنتُ أنوي قراءتها بعد أن علمت أنها من الروايات الأوائل في تصنيف اتحاد كتاب العرب.. فاختلطت (الحالة الحرجة) مع (الوقائع الغريبة)، لا أدري كيف !

ولكني ما لبثتُ أن انتبهت إلى أن هذه الرواية أيضا معروفة بما يكفي ومقروءة بكثرة على موقع الكودريدز، كما أن تنقيطها جيد. وقد راسلت كاتبها عبر البريد، وأنا في صفحاتها الأولى لا أزال.. وسألته إن كان كتب رواية أخرى غيرها، مادحا أسلوبها المُنساب، والحديث الداخلي العذب واللغة الرشيقة المبينة فأجابني شاكرا.

ولكني تسرعتُ للأسف، إذ كان علي معرفة موضوع الرواية – على الأقل – فأنا أتفادى أدب السجون ما استطعت، كما أتجنب أدب (المرض) حيث يصف الكاتب تدهور الحالة الجسدية والنفسية للمريض – حقيقة أو خيالا – وقد كانت هذه الرواية من هذا النوع الأخير.. أي (أدب المرض).

هذا علاوة على أن شخصية الرواية – الراوية للقصة – مستفزة جدا، أثارت بعد فصول من القراءة تقززي الشديد. على ما قد يجد البعض في هذه الشخصية من جاذبية مردها إلى هذه التقنية من الحديث الداخلي المتواصل، التي تُشبه عدسة متنقلة تصور لنا ما تريد تصويره، فيألف القارئ بعد حين طريقة التصوير هذه ويستكين لها، وربما أعجب بتحليل هذا (الصوت الداخلي) للأشياء، أو تمرده أو شجاعته أو ذكاءه.. ومثال ذلك رواية ( الحارس في حقل الشوفان) للأمريكي (سالنجر) التي أعجب بشخصيتها (كولفيلد) جماهير غفيرة من القراء عبر العالم بسبب ذكائه الحاد، وحسه النقدي للمجتمع والناس.

ولكن عدمية هذه الشخصية – العربية السعودية يا حسرة !  – فاقت الحدود، فهو يتحدث كأنه (كافكا) شخصيا، الكاتب التشيكي اليهودي بسوداويته وعدميته المعروفة، ولقد ذكر اسمه وكتاباته مرارا حتى شككت في أن المقصود بحرف (الكاف) في العنوان هو هذا الكاتب البائس المريض.

ومرة أخرى أصطدم بالانحياز الكلي لأدب الغرب، وعقائد الغرب وخبز الغرب وقهوة الغرب !.. لاسيما بعد قراءتي لكتاب عبد الوهاب المسيري – رحمه الله – (العالم من منظور غربي).. حيث كل شيء بنكهة الغرب، كأننا لئام في مائدة كرام.. وما نحن بلئام وما هم – والله – بكرام. ولكن من يرمي هويته وراء ظهره، ويضع قناعا أعجميا فيصبح يرى المجتمع غريبا لأنه ليس مجتمعا غربيا.. فذاك اللئيم حقا.

ومن شدّة ولع الكاتب بالغرب وآدابهم – وإن كانت لغته العربية رشيقة نوعا، وفي بعض تحليلاته النفسية عمق وشاعرية لا تخفى – ذكره كلمة “القذارة” بأشنع صورها اللغوية التي أتورّع عن كتابتها هنا احتراما لقرائي الكرام. وذلك مثلما يقول الأمريكيون بالضبط في أفلامهم، في تقليد بائس ركيك. ومن ذلك أيضا علاقاته المضطربة المريضة مع كل أفراد أسرته، بل مع الكل بلا استثناء. مما ينافي أخلاقيات مجتمعاتنا الإسلامية (العائلية) حيث تعظيم الأم، والأخ الكبير الخ.. دون الكلام عن التغافل و(التعايش) الذي تمتاز به مجتمعاتنا بشكل ظاهر. أما هو فيصرح بأنه لا يحب أمه ولا تحبه ! ويجد أخاه الكبير متصنعا في محاولاته تعويضه نقص الأب. ويسيء الظن بكل زيارة لصديق أو فرد من العائلة، ويقول أنها محاولة لإرضاء النفس لا غير.. في جزم مثير للأعصاب. ويصف زملاءه في العمل بأبناء (الفاعلة) بدون سبب ولا دليل على أن أمهاتهم (فاعلات) ! ويصف من رفضت الوقوف معه طويلا بأنها (فاعلة) كذلك.. ألا قبحها الله من حياة ومن رواية.

ربما كان هذا كله ضياعا خلقيا وانحرافا ومخالفات يُرجى برؤها. أصلحنا الله جميعا.. أما وقد صرح بنظرته للدين، فتلك كانت النقطة التي ندمت عندها فعلا على قراءتي هذه الرواية اللعينة. فقد قال المخذول: (لم أكن أفتقر إلى الإيمان بالله عموما، ولم أكن شديد الحرص على إيماني به أيضا).. وهذا يذكرني بمذهب (اللاأدرية) الذي يحسب أصحابه أنهم نجوا من الانتماء للفريقين معا – كأن الفضيلة في عدم الانتماء ! – ولكنهم عند التحقيق كفار طبعا، فمن لا يبالي بوجود الله كافر به، بل ربما كان كفره أشنع ممن يقول بعدم وجوده جحودا أو انتكاسا فطريا.. فهذا لم يعط الموضوع حتى وقتا للتفكير ! ولستُ أكفّر الكاتب هنا، فليس ذلك لي.

وثالثة الأثافي – كما يُقال – تعاطيه الحشيش في مرحلة من مراحل إصابته بالسرطان.. بل إنه عرض الحشيش على أمه. وهذا بدل أن يتوب، أو يدعو الله بدعاء واحد – رغم أن هذا ما يفعله حتى الكفار في مثل هذه الحالات – لكنه أمعن في التغريب والعبثية – فصار غربيا أكثر من الغربيين – ونهج منهج (ألبير كامو) في روايته (الغريب). حيث موت أمه وحياتها سيان، وإعدامه أو إطلاق سراحه نفس الشيء ! فانبرى هذا أيضا على نفس المنوال يسخر من كل شيء ومن الموت كذلك سخرية (حامضة) كقوله أنه يفكر (أن يدفن معه حاسوبه النقال حتى يشاهد فيلما كوميديا)   !

ألا كم أكره المتعجرفين، الذين يحسبون أنهم سبقوا الناس جميعا.

خالد

5 رأي حول “القراءة الحرجة للمدعو خ. : مراجعة رواية (الحالة الحرجة للمدعو ك.)”

  1. مما سبق ومما ذكرته أرى أن هذا الكاتب في حالة حرجة فعلا هههه ويحتاج لأن يستفيق..
    أمممم أفضل القراءة لكاتب غربي صريح على أن أقرأ لعربي يقلد بسخافة و حمق وقبح .
    بوركت على القراءة النقدية الصريحة خالد

    إعجاب

  2. بالفعل اني رأيك في محله ، مثل هذه الروايات لا أجد لها محلا في بيئتنا الإسلامية ، فالغاية من الكتابة هي إيصال الرسائل ، وان كانت هذه الرسائل غير أخلاقية ، فلا داعي ليتعب الكاتب نفسه ، لانه لن يحصد أي شيء غير الإثم وسيئات جارية

    إعجاب

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s