بقايا القراءة

العربية ورهانات التدريج: اعتماد العامية تعميم للجهل


52700658

الكتاب: العربية ورهانات التدريج

المؤلف: سعيد بنكراد – 2020

الكتاب دسم، مليء بالفلسفة والتنظير.. مع أن بعض فصوله عسيرة الهضم، تصلح لأهل الاختصاص من اللسانيين و(السيميائيين) كما يسمونهم – كأن العربية تعجز عن تسمية هذا الاختصاص باسم عربي مبين ! – وفيه ردّ قوي على أصحاب قاموس الدارجة السخيف، الذي حملته بيدي مرة وتصفحته فقرأت فيه شرح عبارة (ديباني) التي هي في الأصل فعل فرنسي Dépanner ينطقه بعضهم مشوها، ويعني في العربية (مرّر الشيء على ما هو عليه، أو تصرّف بما وُجد دون تكلف). فعرفتُ حينها قدر هذا الكتاب الخبيث الذي سموه قاموسا زورا وبهتانا.

إلا أني لاحظت منذ الصفحات الأولى – من هذا الكتاب – تجاهل الكاتب للجانب الديني كليا، كأنما لو حازت لغة أخرى شرف استعمال آخر كُتب الله السماوية لها، فلن تفتخر بهذا ولن تزهو به بين اللغات والأمم ! ولكن الكاتب – ومن على منهجه – لا تهمهم إلا (القوميات) ولذلك فشلوا في دعوتهم، وإلا فبهذه القومية ذاتها يُهاجم الأمازيغيون المتعصبون العرب والعربية، بل وبهذه القومية الجاهلية ذاتها يُهاجمنا الفرنكفونيون ويغزوننا، وهم أكثر منا قوة وعتادا. فماذا بقي لنا إذن غير هذا الدين العظيم وهذه العقيدة الربانية التي من شأنها توحيد الصفوف وتحريك الجبال ؟

ثم بعد تحليلات عميقة – للأمانة – عن علاقة اللغة بالفرد والمجتمع، والفرق بين تأثير الفصحى والعامية في النفوس والعقول، لفت انتباهي في معرض نقده لمحتوى مقاطع وقحة على اليوتيوب، يستعمل فيها بعض الشباب – هداهم الله – مصطلحات دارجة نابية، لفت انتباهي رأي الكاتب الذي مُفاده أن أمثال تلك المقاطع مما يؤجج الغرائز ويجعل من المرأة مثل السلعة – ونحن معه في هذا – إلى أن قال أن هذه الوقاحة بخلاف (الجنس الجميل) الذي يكون من خلال (علاقات رضائية) !

كذا قال مثل قول العلمانيين والملحدين. طيب ومن قال لك أن بعض النساء لا يُردن مثل هذه الوقاحة وهذا (الجنس الغليظ) ؟ ألم تقل أنت نفسك أن من الشخصيات الكرتونية الأنثوية في تلك المقاطع من تطلب من الرجال أن يفعلوا لهن كذا وكذا.. إذن ما دام ذلك كذلك، والأمر راجع في النهاية إلى رضى الطرفين – وليس إلى دين وعقيدة – فليس من حقك انتقاد هؤلاء (الوقحين) على رأيك.. لأن رأيهم كذلك ولأن المتعة والسعادة عندهم في الوقاحة، مالك أنت ومالهم.. لك جنسك الجميل (الرضائي اللاديني) ولهم جنسهم الوقح !

إنه والله للعبث.. ننحي الدين من كل اعتبار، ثم نريد بعدها أن نفرض آراءنا وأذواقنا – لأنها آراءنا وأذواقنا – كأننا آلهة ! فإما نحتكم إلى الدين الرباني المعصوم، إلى الإله العظيم الذي خلقنا وسوانا وعلمنا وربانا، وإلا فكل شيء نسبي كما تقولون.. ونقدك هذا كله – لا لغويا ولا جنسيا – وكل شيء بعدها مجرد عبث وهباء..

رأيان حول “العربية ورهانات التدريج: اعتماد العامية تعميم للجهل”

  1. لم أقرأ الكتاب حتى أفهم أكثر الذي كتبته ، لكنك كالعادة تخرج لنا بملخص مفيد ومركز ، بارك الله فيك ^^

    إنه والله للعبث.. ننحي الدين من كل اعتبار، ثم نريد بعدها أن نفرض آراءنا وأذواقنا – لأنها آراءنا وأذواقنا – كأننا آلهة ! فإما نحتكم إلى الدين الرباني المعصوم، إلى الإله العظيم الذي خلقنا وسوانا وعلمنا وربانا، وإلا فكل شيء نسبي كما تقولون.. ونقدك هذا كله – لا لغويا ولا جنسيا – وكل شيء بعدها مجرد عبث وهباء..

    إعجاب

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s