قصص رعب وتشويق

الخيانة في زمن الكورونا !


alert-4960172_1280

قصة قصيرة

إنه زمن (الكورونا)..

لم يكن يتصور أن يعيش مثل هذه الأيام العصيبة.. هو الذي كان يصف أفلام هوليود بالمبالغة في الخيال، والإمعان في التلفيق المُحال. وقد لطالما كان  يُشاهد تلكم التمثيليات وهو يبتسم كأنما يقول: (لا يكاد يُصدّق.. لكن الفكرة لا بأس بها).

كان يظن أن هذه الطواعين لا تكون في زمننا، على الرغم من حدوث ما يُماثلها في الأزمان الغابرة ، فقد كان يتصّور – كما الكثير – أن العلم بلغ شأوا عاليا من الدقة والنجاعة حتى لا يكاد شيء يهزمه، فصار يثق بكل ما يُقال له (بحث علمي) أو(دراسة علمية موثوقة) ثقة عمياء لا تتزحزح.. كأن فيها شيئا من التقديس !

والآن دهم العالمَ هذا الفيروسُ الغامض مع مطلع العام الجديد..

* * *

– نعم سيدي.. هاهما.

ألصق هشام تصريح الخروج وبطاقته الوطنية بنافذة السيارة من الداخل. فمدّ الشُّرَطي المكمّم بالخارج عنقه ليقرأ الاستمارة، وحوّل بصره لبطاقة التعريف ليتأكد من الهوية.. ثم لم يلبث حتى استقام مرة أخرى، وأنزل الكمّامة عن فمه ليقول:

– يمكنك سيدّي الذهاب الآن للتبضّع.. وأكرر: عليك ألا تبتعد عن هذه المنطقة، ودكاكينها. ولا تتأخر، فساعة الحظر اقتربت..

شكر هشام للشرطي، وزفر وهو يدوس دوّاسة البنزين مبتعدا..

لطالما احترم رجال الأمن هؤلاء بالرغم من سوء سُمعة بعض المنتسبين لهم كما هي العادة في كل طائفة من البشر.. لكنهم في الأزمات رجال يعوّل عليهم حقا. لا بل إن الغرب يتعلّم منهم كيف تكون مجابهة الأخطار والإرهاب المنظّم.

تلهّى هشام – وألهانا معه – بهذه الخواطر الوطنية وهو يجوب بعض الشوارع التي بدت خالية على عروشها.. أغلب الدكاكين مغلقة، فليس كل أحد يُفضّل المال على السلامة كما يبدو..

حسن هاهوا ذا دكان صغير..

* * *

– السلام عليكم

– وعليكم السلام ورحمة الله.. نعم سيدي.

– أحتاج شيئا من المنظفات  ومناديل الورق و..

توقف هشام ليتذكر ما أخبرته زوجه..

– أرجو أن تُسرع يا سيدي، فأنا على وشك إغلاق الدكان.

– أأ.. نعم، نعم. سأحتاج أيضا لبعض المعجنات والخل.. والملح. هذا كل شيء.

أسرع البائع (الأمازيغي) النحيف لجلب ما طلب هشام في مزيج من السرعة ونفاذ الصبر.. كل الباعة هنا أمازيغيون نحيفون لسبب غامض !

ثم دار أخيرا محملا بالأكياس الورقية عائدا إلى سيارته..

شغّل المذياع ما إن أوصد باب السيارة، وبدأت قطرات من المطر تنقر زجاج نافذته وهو يلتهم الطريق بهدوء. يتملّى بأشباح المنازل الهائمة تحت هذا الدوش الصباحي الدافئ.. يا سلام !

أطلق زفرة ارتياح بسبب هذا التغيّر اللطيف في الجو، ثم إنه لم يكد ينهيها حتى دوّى الصّوت المرعب من حيث لا يدري !

أهذا حقا صوتُ نذير الحرب المشهور ؟.. أوَيوجد في مدينته الصغيرة أيضا مثل هذه الأبواق ؟

تلفّت بهلع يمنة ويسرة علّه يعثر على مصدر الصوت، أو سبب إطلاقه..

لا شيء. فقط طيور ترفرف فارّة من على الأغصان وحدانا وزرافات..

ليته يستطيع سؤال أحدها !

* * *

متابعة قراءة “الخيانة في زمن الكورونا !”