مقالات حرة

لا حياة بلا فرنسية !


french-flag

سألني طالب في (الدراسات الإسلامية) عن أسرع طريقة لتعلم لغة أجنبية (كأني أستاذ في اللسانيات !). فأجبته بما أعرف عن طريقة (الغمر) أو (الغطس) أي أن يكثف من تلقيه لهذه اللغة، لاسيما السماع ويستعملها في أجهزته ما استطاع، حتى يعتادها شيئا فشيئا. إذ أن الطريقة التي ألفناها (حروف وكلمات وأفعال وجمل متداولة) طريقة مملة وبطيئة إلى حد قد يلجئ المتعلم إلى ترك هذا العذاب وتغيير رأيه في تعلم هذه اللغة !

ثم انتبهت إلى أن السائل يدرس في شعبة (الدراسات الإسلامية)، فاستدركتُ وقلت أنه لا ينبغي إغفال (الجدوى) من تعلم لغة أجنبية، ومدى (إمكانية) تعلمها، حسب الظروف الشخصية و(التكلفة) المادية والزمنية. لماذا يدرس طالب الطب الإسبانية مثلا؟ فيُشوّش عليه دراسته ويربك نفسه، بينما قد يتعلمها بعد إنهاء دراسته إذا احتاجها لسبب من الأسباب.

فقال هذا الطالب أن الفرنسية مفروضة عليهم، ومطالبون بإتقانها لسبب غامض ! وهذا والله عجيب.. هل يُطالب طالب فرنسي مثلا في شعبة (الكاثوليكية) بإتقان العربية ؟! أيركز طالب الشريعة على ضبط لغته العربية صرفا ونحوا وبلاغة وبيانا ونثرا وشعرا، وهو يحتاجها في علوم القرآن والحديث أم يمضي لياليه في تعلم ما فاته من تصريف أفعال هذه اللغة المستعمرة التي كانت مجرد لهجة من لهجات اللاتينية ففرضت علينا بالحديد والنار والأورور والدولار، فأفسدت علينا حياتنا أو كادت ؟

أوَتتبعنا هذه الفرنسية حتى في دراسة القرآن ؟!!

خالد

 

 

 

 

شذرات

استهداف السنّة


smal120102716943

إلى الذين يشككون في السنة النبوية وفي كتب الصحاح التي أجمعت عليها الأمة..

إذا كنا عاجزين اليوم عن التحقق من صحة الأحاديث كما تزعمون، وأنتم تدعون الناس لاتباع القرآن فقط وترك ما دونه.. فكيف يقول لنا الله عز وجل في هذا القرآن (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)، ماذا نأخذ اليوم مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وعمّ ننتهي يا ترى ؟ وكيف نصلي ووصف الصلاة جاء في السنة ؟ هل صلاتنا خاطئة ؟ إذن كيف يأمرنا الله عز وجل بإيتاء الصلاة وليست معنا طريقة لنؤكد بها صفة هذه الصلاة ؟ أم يصلي كلّ كما شاء وأحب ؟

ألا يعلم الله عز وجل حالنا اليوم وحاجتنا إلى أحاديث رسوله الصحيحة حتى نأخذ بها وننتهي بنهيها ؟ أم هل يأمرنا الله عز وجل بما لا نطيق ؟ أم هو عبث ؟! حاشاه. أم.. غرضكم التشكيك في القرآن نفسه ؟؟

مقالات فسلفية

وهم التحكّم


logo-1932539_640

الحياة (أضخم) من قُدرات الإنسان، تُعجزه ولا يُحيط بها أبدا مهما حاول وادّعى.. فلا تصدّق كل ما ترى.
لا أحد ممن تعرف عنده من القوة والحُظوة بحيث يتحكم في حياته كما تظن، كلهم مغلوبون، يُرقّعون ما استطاعوا ترقيعه. ويمضون في الطريق التي وجدوا أمامهم دون خيارات (أسطورية)، إلا ما نَدُر من البطولات التاريخية التي كثيرها مزيّف.
ولا تُصدّق كل ما تسمع من المقاطع التحفيزية التي لا تُحفّز إلا الأدرينالين بعروقك لنصف ساعة أو أقل من ذلك أو أكثر بقليل، ثم لا شيء بعدها.. نفس التحدّيات ستجدها بانتظارك، والظروف والتعقيدات التي تخصّك أنتَ وحدك، والتي لا يعرف عنها المحاضر شيئا، وأنت وحدك من عليه مقارعتها، فتغلبها أو تغلبك..
كم ممن وجد طريق الثراء أمامه مُمهّدا بطريقة ما، حلالا أم حراما.. فغرف من ذلك غَرفة بيده وذاقه، فلما استطاب ما ذاق قام من فوره كالملسوع، مُتحمّسا، يلهث وراء المزيد..
ثم إنه يخرج علينا ذات مساء أمام العدسات بوجه يلمع بالمساحيق، يتكلم بثقة، فيكاد يقول: (إنما أوتيته على علم عندي)، أو (أنا قوي ورائع كما ترون إذ لم أستسلم لما اعترض طريقي. وإنكم تستطيعون ذلك ما دُمتُ استطعتُه، إن أنتم اتبعتم نصائحي).
وبصرف النظر عن مدى (خيريّة) أو (شريّة) ما هو فيه من (الفتنة)، فهل يصنعُ الإنسان – يا تُرى – قدره حتى يضع نفسه في ظروف بعينها ؟ أم هل يلوي مجرى الأقدار قسرا حتى تُلائم ما يريد ؟
نعم.. قد يسعى الإنسان للنجاح في أمر باتخاذ أسبابه، والتوكّل على الله إذا كان من المؤمنين، فينجح – بإذن ربه – نوعا من النجاح، لا يكون بالضرورة هو نجاح (فلان). إذ ليس الناس كلهم (فلان)، ولا كل الأقدار قدر (فلان) !.. أفلم يُفضّل الله بيننا في الرزق ؟
ثم إن هذا (الثري) لا يضمن في المستقبل شيئا من صحته ولا ماله ولا أولاده ولا زوجه.. فلماذا لا يُخطط لهذا أيضا فينجح فيه ؟.. لماذا يُطلّقون، ويكتئبون وينتحرون ويصيب أولادهم ما لم يكن في الحسبان ؟ فليُخطّطوا كما يدّعون، وليُرونا سيطرتهم على الحياة والأقدار !
ينطلقون من النهايات ليثبتوا قواعد لم تكن بأيديهم. فلا تُصدّق أكاذيبهم، إنما هم ماضون فيما قُدّر لهم كما أنك ماضٍ في قدرك، وماضٍ هو فيك بما شاء الله – ذو الجلال – وكيفما شاء وقضى.. نسأله سُبحانه لنا ولكم اللّطف والمعافاة.

خالد

شذرات

يَسمعُ ولا يُجيب..


teacup-2324842_640

الصمتُ يَسمعُ ولا يُجيب.. ننظر إليه فينظر إلينا من مكان بعيد..

وحين تهدأ نفوسنا المتلاطمة وتسكت، نُدرك كم كنا غافلين عن هذا المُعلّم الحكيم، مُستغرقين في لغونا وعبثنا..

إلا أنه لا ينفعل لغَيبتنا عنه كما نفعل، ولا يبدو عليه أدنى تأثر أو غضب.. بل يستمرّ في النظر إلينا والإنصات لزفراتنا وتحليل تعابير وجوهنا..

ثم ننتبه فجأة إلى أن (طريقته) هذه وحكمته وتغافله هي الطريقة المُثلى للعيش. فنفرح باكتشافنا هذا ونطمئن له.

ثم لا نلبث بعدها يسيرا حتى ننسى هذا (الاكتشاف)، وننسى أنّا نسيناه ! ونغوص من جديد وسط الزحام..

ويلبث هو هناك يرقبُ في صمت.

خالد