مقالات نفسية

أفقط لأن الملح قليل ؟!


Worth-Your-Salt

من أشنع صفات البشر هذا (التحيز) و(الإنكار) الذي وسمه علماء المسلمين (باتباع الهوى).. سواء أكان ذلك (التحيز) بقصد خبيث، أو بدون إدراك واضح.. لغلبة هذا الطبع الشيطاني على الإنسان.

لذلك – في ظني – لا يتوب أكثر الناس، ولذلك لا تفلح الجدالات أبدا، ولا تكف الحروب، ولا ينجح من الزيجات تقريبا إلا بقدر (الشعر الأبيض في الثور الأسود) كما يقال.. فالآخر غالبا – أو دائما – ما يذكر أسوء ما فيك، وينكر الجانب المشرق ولا يبرز منه إلا بقدر حاجته، وإذا تكلم عن نفسه تكلم عن أحسن ما فيها، فإن لم يجد فيها ما هو حسن، تعسّف في صناعة محاسن وهمية وأمجاد خرافية، وادعى لنفسه ثوب زور لم يكن يوما له.. ثم إنه يتناسى الكوارث والجراحات التي سببها لغيره.

فقد يُسبّب الزوج لزوجته – مثلا – الضغط والسكري بعد سنوات طوال من العذاب النفسي الشنيع ، بدعوى القوامة والرجولة.. ثم تنفجر المسكينة ذات مرة – مهما كانت صالحة صبورة – لأنه أخبرها أن الملح قليل في الطعام مثلا !.. فيقول ببراءة وعيناه (مشرعتان) ذهولا: (أفقط لأنني أخبرتك أنّ الملح في الطعام قليل ؟!).. وسطر تحت (أفقط؟) هذه..

ومع أن الإنكار في النساء أكثر، إلا أني تعمدت ذكر العكس لأنه واقع كذلك، وقلّ من يذكره..

ألا قبح الله هذا (الملح القليل)، وهذا (التحيّز) المقيت، و(الإنكار) عن سبق الترصّد، والتغابي (الذكي)، الذي يجعل طيران الماعز أكثر واقعية من إصلاح ذوات بيننا !.. والله تعالى المستعان.

رفعت خالد