مقالات فسلفية

حالات خاصة


candy-1961536_640

“في الحياة لا يختبر إنسان الأحداث كما يختبرها أي أحد آخر وبنفس الترتيب، قد يرى أحد الموت وهو أكثر شبابا من غيره، وقد يُدرك أحد الحب أسرع من غيره. لو أن رجلين كما نعرف يشهدان على حادثة، سيُدوّنانها بإحالات مختلفة، وبشكل من الأبجدية يخصّ كلّ واحد منهما”.

قالها كاتب الخيال العلمي الأمريكي الشهير (راي برادبوري) فتوقفت عند قوله طويلا، وتذكرتُ عبارة سمعتها – أو قلتها أنا نفسي – (كلّ يكبر بطريقته). وقلتُ أن هذه الاختلافات الجوهرية تكفي لتكون المقارنات بين الناس شبه مستحيلة !

(كلّنا حالات خاصة) كما كتبت يوما.. لذلك يكثُر العجب من تصرفات الآخرين.. فكم يضرب من الآباء أبناءَهم ضربا مبرحا، وهو عندهم نوع من (الحب) والحرص على ما ينفعهم ! كم من الذين يعرضون تفاصيل حياتهم الشخصية على اليوتيوب، ظانين بذلك – ربما – أنهم يحرزون مجدا وشُهرة، وأن الجميع يتحدّث عنهم، وأنهم عادوا أمثالا تُضرب ونماذج تُحتذى ! وذاك الذي يصوّر مائدة إفطاره في رمضان أو كبش أضحيته في العيد.. هل يظن – يا ترى – أنه سمى قدره عند الناس بتلك الصور ؟ والأبوان اللذان يشتريان لابنهما أطنانا من الألعاب، وأحدث الأجهزة الرقمية، هل يظنان أنهما بفعلهما ذاك يجعلان ابنهم أسعد الأطفال وأنجحهم وأذكاهم ؟

ناهيك عن كيفية تفكير المجرم والثري والمُختلس والذي يرمي القاذورات في قارعة الطريق، والذين يكسرون المصابيح العمومية، وأولئك الذين يُقاتلون أنصار فريق الكرة الخصم قتال المجاهدين !

… والذين يجلسون في المقهى ليكتبوا عن (الحالات الخاصة) أليسوا حالات خاصة كذلك ؟

نعم.. كما أن لنا بصمات مختلفة، أعتقد أن كل فرد منا حالة خاصة، أو ينتمي (لطائفة) خاصة من البشر.

رفعت خالد

12-2019

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s