مقالات نفسية

أفقط لأن الملح قليل ؟!


Worth-Your-Salt

من أشنع صفات البشر هذا (التحيز) و(الإنكار) الذي وسمه علماء المسلمين (باتباع الهوى).. سواء أكان ذلك (التحيز) بقصد خبيث، أو بدون إدراك واضح.. لغلبة هذا الطبع الشيطاني على الإنسان.

لذلك – في ظني – لا يتوب أكثر الناس، ولذلك لا تفلح الجدالات أبدا، ولا تكف الحروب، ولا ينجح من الزيجات تقريبا إلا بقدر (الشعر الأبيض في الثور الأسود) كما يقال.. فالآخر غالبا – أو دائما – ما يذكر أسوء ما فيك، وينكر الجانب المشرق ولا يبرز منه إلا بقدر حاجته، وإذا تكلم عن نفسه تكلم عن أحسن ما فيها، فإن لم يجد فيها ما هو حسن، تعسّف في صناعة محاسن وهمية وأمجاد خرافية، وادعى لنفسه ثوب زور لم يكن يوما له.. ثم إنه يتناسى الكوارث والجراحات التي سببها لغيره.

فقد يُسبّب الزوج لزوجته – مثلا – الضغط والسكري بعد سنوات طوال من العذاب النفسي الشنيع ، بدعوى القوامة والرجولة.. ثم تنفجر المسكينة ذات مرة – مهما كانت صالحة صبورة – لأنه أخبرها أن الملح قليل في الطعام مثلا !.. فيقول ببراءة وعيناه (مشرعتان) ذهولا: (أفقط لأنني أخبرتك أنّ الملح في الطعام قليل ؟!).. وسطر تحت (أفقط؟) هذه..

ومع أن الإنكار في النساء أكثر، إلا أني تعمدت ذكر العكس لأنه واقع كذلك، وقلّ من يذكره..

ألا قبح الله هذا (الملح القليل)، وهذا (التحيّز) المقيت، و(الإنكار) عن سبق الترصّد، والتغابي (الذكي)، الذي يجعل طيران الماعز أكثر واقعية من إصلاح ذوات بيننا !.. والله تعالى المستعان.

رفعت خالد

مقالات فسلفية

حالات خاصة


candy-1961536_640

“في الحياة لا يختبر إنسان الأحداث كما يختبرها أي أحد آخر وبنفس الترتيب، قد يرى أحد الموت وهو أكثر شبابا من غيره، وقد يُدرك أحد الحب أسرع من غيره. لو أن رجلين كما نعرف يشهدان على حادثة، سيُدوّنانها بإحالات مختلفة، وبشكل من الأبجدية يخصّ كلّ واحد منهما”.

قالها كاتب الخيال العلمي الأمريكي الشهير (راي برادبوري) فتوقفت عند قوله طويلا، وتذكرتُ عبارة سمعتها – أو قلتها أنا نفسي – (كلّ يكبر بطريقته). وقلتُ أن هذه الاختلافات الجوهرية تكفي لتكون المقارنات بين الناس شبه مستحيلة !

(كلّنا حالات خاصة) كما كتبت يوما.. لذلك يكثُر العجب من تصرفات الآخرين.. فكم يضرب من الآباء أبناءَهم ضربا مبرحا، وهو عندهم نوع من (الحب) والحرص على ما ينفعهم ! كم من الذين يعرضون تفاصيل حياتهم الشخصية على اليوتيوب، ظانين بذلك – ربما – أنهم يحرزون مجدا وشُهرة، وأن الجميع يتحدّث عنهم، وأنهم عادوا أمثالا تُضرب ونماذج تُحتذى ! وذاك الذي يصوّر مائدة إفطاره في رمضان أو كبش أضحيته في العيد.. هل يظن – يا ترى – أنه سمى قدره عند الناس بتلك الصور ؟ والأبوان اللذان يشتريان لابنهما أطنانا من الألعاب، وأحدث الأجهزة الرقمية، هل يظنان أنهما بفعلهما ذاك يجعلان ابنهم أسعد الأطفال وأنجحهم وأذكاهم ؟

ناهيك عن كيفية تفكير المجرم والثري والمُختلس والذي يرمي القاذورات في قارعة الطريق، والذين يكسرون المصابيح العمومية، وأولئك الذين يُقاتلون أنصار فريق الكرة الخصم قتال المجاهدين !

… والذين يجلسون في المقهى ليكتبوا عن (الحالات الخاصة) أليسوا حالات خاصة كذلك ؟

نعم.. كما أن لنا بصمات مختلفة، أعتقد أن كل فرد منا حالة خاصة، أو ينتمي (لطائفة) خاصة من البشر.

رفعت خالد

12-2019