شذرات

ليس النجاح بالموهبة والمجهود فقط..


cheese-box-4045612_640

إن المجتمعات (الحداثية) المعاصرة أضرت بالإنسان ضررا بالغا وأفسدت عليه اعتداله النفسي أيما إفساد..

من ذلك – مثلا – مفهوم (الاستحقاق)، إذ صار (النجاح) مستحقا (للناجحين)، ويفسر دائما بالموهبة والمجهود.. (إنما أوتيته على علم عندي). وباستعمال مفهوم المخالفة المنطقي، الذي لا تكون نتائجه صحيحة دائما، صار الفقراء ومن تعذر عليهم هذا (النجاح المادي) أو الحصول على تلكم الشواهد التقنية لسبب أو لآخر، صاروا أشخاصا (فاشلين) ولا (يستحقون) النجاح، وتنقصهم (الموهبة) و(المجهود).. ولم يعد يتكلم أحد من هؤلاء المنظرين عن (الحظ) أو (النصيب). فضلا عن (القدر) و(الابتلاء)..

هذا مع أن كل من له نزر يسير من الإيمان بالله العظيم وشريعته الغراء، بل حتى من له قدر من الذكاء والفهم من غير المؤمنين سيعرف أن هذا (النجاح) الذي يتحدث عنه العالم بحماس وقدسية، حتى صار (كابوسا) مخيفا يقضّ مضاجع الناس، لا يتأتى فقط بالموهبة والعلم، بل يأتي – أكثر ما يأتي – بالوساطة والغش والكذب وشراء الذمم وبيع المبادئ.. وهلم جرا من هذه (المواهب) الشنيعة..

رفعت خالد