مقالات فسلفية

Just do it !


alkoghol-2714489_640

فلان الموسيقي الشهير في فرقة كذا انتحر في أوج شهرته. لماذا ؟.. إدمان، كحول، جرعة زائدة.. ولماذا تعاطى تلك السموم أساسا ؟.. اكتئاب وهموم إلخ. ولكن.. أي هموم وقد كانت له تلك الجبال من الأموال وهو بعد شاب، والشهرة مع ذلك والمعجبين الذين يصرخون لدى رؤيته ويغمى عليهم ؟.. وهل يجري الناس إلا لذلك ؟ وهل ترى أغلبهم يهتمون ويغتمون لغير ذلك ؟

أو قد يكون تعاطى ذلك وأدمنه في أوج (نشاطه) وليس بسبب قنوط أو إحباط.. أي أنه تناول تلكم المخدرات – أول مرة – فقط من باب (just do it) أو (why not ?)..

… إذن المسألة مسألة عقيدة آخر الأمر.. وقد يسميها بعضهم (فلسفة) أو (لايفستايل) أو (مسائل شخصية) أو أيا ما كان مسماها.. فهي (عقيدة) آخر الأمر. ولا علاقة للأمر بالأموال، وإن أصر الناس أن المال هو المشكل وهو الحل. والحق أن الأمر غير ذلك تماما.. فنحن كائنات (روحانية) ولسنا صناديق بنكية تحشر بالأموال..

المسألة مرتبطة بالعقيدة، التي على ضوئها يرى الواحد الوجود ويحسه ويشمه ويدرك الغرض منه وما بعده.. وإذا أخطأ أو ضل فهو يعود لها، فهي الأصل وهي المرجع..

المسألة دائما مسألة عقيدة، سواء عند الحديث عن صعوبات الحياة وهمومها، أو متعها وشهواتها، وتلكم القواعد الشيطانية من قبيل (تجاست ددو ايت) و (واي نوت؟) ومقولات الحريات المطلقة إلخ.. كل ذلك يدفع الإنسان ثمنه إذا اختار التعامل معه (وفق ما يناسبه) وليس وفق ما أنزل الخالق العظيم من إرشادات وتعاليم..

هي مسألة عقيدة شئت أم أبيت.. ومهما كانت درجة (الجدية) التي تنظر بها لهذه (العقيدة). وحي.. فولكلور.. ثقافة.. أساطير. ستدفع الثمن.. ستدفعه هنا أولا، أما هناك فقصة أخرى..

نسأل الله العفو والعافية.

رفعت خالد

شذرات

ليس النجاح بالموهبة والمجهود فقط..


cheese-box-4045612_640

إن المجتمعات (الحداثية) المعاصرة أضرت بالإنسان ضررا بالغا وأفسدت عليه اعتداله النفسي أيما إفساد..

من ذلك – مثلا – مفهوم (الاستحقاق)، إذ صار (النجاح) مستحقا (للناجحين)، ويفسر دائما بالموهبة والمجهود.. (إنما أوتيته على علم عندي). وباستعمال مفهوم المخالفة المنطقي، الذي لا تكون نتائجه صحيحة دائما، صار الفقراء ومن تعذر عليهم هذا (النجاح المادي) أو الحصول على تلكم الشواهد التقنية لسبب أو لآخر، صاروا أشخاصا (فاشلين) ولا (يستحقون) النجاح، وتنقصهم (الموهبة) و(المجهود).. ولم يعد يتكلم أحد من هؤلاء المنظرين عن (الحظ) أو (النصيب). فضلا عن (القدر) و(الابتلاء)..

هذا مع أن كل من له نزر يسير من الإيمان بالله العظيم وشريعته الغراء، بل حتى من له قدر من الذكاء والفهم من غير المؤمنين سيعرف أن هذا (النجاح) الذي يتحدث عنه العالم بحماس وقدسية، حتى صار (كابوسا) مخيفا يقضّ مضاجع الناس، لا يتأتى فقط بالموهبة والعلم، بل يأتي – أكثر ما يأتي – بالوساطة والغش والكذب وشراء الذمم وبيع المبادئ.. وهلم جرا من هذه (المواهب) الشنيعة..

رفعت خالد

مذكرات

“أنا يطلع لي ملاك ؟!”


butterfly-2049567_1280

أدهشني وأربكني جمال بنت رأيتها بالأمس.. كجوهرة بيضاء مزدانة بأزرق فيروزي خفيف جاءتني أو نزلت علي.. لا أدري.

لا يجاوز عمرها – بارك الله فيه – ثلاث سنوات على الأرجح.. ولم أكن رأيت مثلها أبدا طوال سنين حياتي، ولا حتى في صور الانترنت.. وسبحان الله أحسن الخالقين.

قامت فجأة من حيث كانت بجانب أبيها، ورمت خطوات (مبتدئة) إلى حيث أجلس بالمقهى.. لم أصدق! هل هذا الشيء قادم نحوي حقا ؟

توقفت على بعد ذراع.. ورمقتني بعينيها الواسعتين في تمعن واستكشاف.. وابتسمت ! فقط..

بلعتُ ريقي وسألتها مرتبكا كالأبله: مَ.. ما اسمك ؟

لم تجب وواصلت النظر بالقمرين اللذين في وجهها.. لماذا لم يعلمونا أن الأقمار تكون في الوجوه كما هي في السماء ؟.. إن تعليمنا لفاشل حقا !

– (ملاك)..

– نعم؟

التفتُّ ناحية أبيها الذي تكلم..

– إسمها (ملاك) !..

– …

رفعت خالد