الرحلة قصيرة.. استمتع بتفاصيلها


fractal-199054_640

خطر لي أن (الاستمتاع) بالأوقات المستقطعة قدر المُستطاع – وإن لم يكن غاية في ذاته – محفّز ممتاز للعمل والكدّ بعدها. وأنه من الخطير حقا أن نترك الوساوس والضلالات تهجم على فراغنا وصمتنا فتنهشه وتعضه من كل جانب، حتى لا تبقي لنا فسحة لننظر ورقة شجرة خضراء، أو نشعر بأبسط حركة نأتيها.. حتى لمسة المرء الخاطفة لخصلات شعره، أو مسحته العابرة على جبينه المُنهك !

التنقل من توتر لتوتر ومن خوض في مشكل إلى مشكل آخر ألعن منه يجعل من المرء كمحكوم عليه بالإعدام، يجرّ الخطى على مضض، مُنكّس رأسه.. قد غُلب على أمره تماما.

ولذلك وجب تعلّم فنّ الاستمتاع بالتفاصيل الصغيرة – لا يُحقر منها شيء – ما دمنا قادرين على ذلك.. فلنبحث عن الربيع، عن شاطئ البحر.. عن نصوص جميلة مفيدة وأحسنها طرا كلام ربنا القرآن العظيم.

فلنركض ولنخطو متمرّدين على نزعة الراحة القصوى تلك التي آخرها الخمول والكآبة.. فإن آمن ما تكون عليه السّفن في موانئها، إلا أنها ما صُنعت لذاك..

فلنبدع في القراءة، والكتابة، والتواصل.. ولنحسن حلّ المشاكل. ولنجمّل ألسنتنا ببديع الكلام، ولنحبّر ما نأكل من طعام !.. فلنتقن فن الصبر ومقدرة التسامح، والتشارك والتزاور والتناصح.. لنبدع في مساعدة الآخرين، وتجنيبهم بعد أنفسنا – بحول الله – شر الفتن والورطات، فلنبدع في كل ما نستطيع لمسه باليد.. فلنبدع – ليت شعري – حتى في حمل كأس الماء ومسك الكتاب !

ولا جرم أن كل ذلكم يحتاج من المرء يقظة وحضورا.. فلنحذر الغفلة والشرود الذي لا معنى له، فإنه يحدث أن يشرد المرء أياما – بل ربما شهورا وسنوات – داخل غرفته، في قسمه أو مكتبه، أو على كراسي المقاهي، وماشيا في الطرقات.. لا يدري ما هو ولا ما يصنع ! ثم إنه يستيقظ كل حين على فوضى عارمة من الورطات والآثام والقذارات التي تراكمت في خلال غفلته أو (أنصاف) يقظته، فيعرف منها ما يعرف ويُنكر ما يُنكر !

فلنستيقظ يا أصحابي من سُباتنا ولنُبدع ونستمتع.. فالرحلة قصيرة فانية.

رفعت خالد

4 رأي حول “الرحلة قصيرة.. استمتع بتفاصيلها

  1. جميل، والله إذا تفكرت في الأمر غا البارح، وزيادة على ما ذكرت بداية، قلت مادام أن المرء اذا عانى من مشكل حاول معالجته، فإن هناك مشكل جديد سيخرج له من جانب ما، أذن فلا حاجة لحل المشكل الأول مادام الانسان قابع في دوامة المشاكل ، إن تخلص من واحد أتاه غيره، ولكني اسرشدت بعدا شيئا ما، إذ قلت في نفسي ولكن ماذا لو لم يحل المشكل الأول وأتاه مشكل ثاني وما عالجه وأتاه غيرها، فتراكمت عليه المشاكل جملة أو تفصيلا ؟ إذن، اللهم أن يبادر بحل الأول حتى ما إذا آخر لم يجتمعا عليه …وبقيت كنتفكر …

    إعجاب

    1. هذا سؤال صعب، وصعبة حتى صياغته التي وفقت إلى حد كبير في طرحها.. هل نظل في دوامة الركض خلف حلول المشاكل الأبدية أم نتوقف (ولي ليها ليها) ؟.. أعتقد أن (خير الأمور أوسطها) جواب سحري لكل هذه الأسئلة الجدلية (المتاهية).. فلنحل ما استطعنا مما لابد من حله ولنتعايش مع ما بقي منه من دون حل.. أما المشاكل المفتعلة الفرعية، فينبغي تحديدها بذكاء وإزالة صفة (مشكل) عنها.. فكثير ما نرى من الآباء والأمهات من يصرخ بسبب ملعقة وكأس ومنديل !.. بل أصبحنا (نستورد) مشاكل الآخرين ونبحث عنها من خلال الجرائد والمنصات الرقمية.. كأن ما عندنا لا يكفينا !.. كل هذه مشاكل لا داعي لها أصلا.. والله المستعان.

      Liked by 1 person

  2. كلمات جميلة جدا ومريحة للنفس ، فهذا (الوقت سيمضي )على رأي ذلك قول الحكيم ، سواءا كان سعيدا أو حزينا ، كل مر سيمر ، كل فرح سيبهت
    فلنستمع باللحظة ، ودوما أفضل هذه الحكمة العامية البسيطة (الدنيا فانية والدجاج يموت ) ^^. فلما نعقد الأمور ، شكرا جزيلا خالد .

    إعجاب

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s