مقالات حرة

مهارة التظاهر بالمهارة !


th

أفدت من تحليل كاتب مصري (عبدالوهاب المسيري) لتطور التعليم في مصر، أن التعليم الذي صار في أكثر بلداننا العربية اليوم هو نوع من (تعليم مهارات اجتياز الامتحانات) فقط ! وهو ليس (تعليما) بالمعنى الأصلي للكلمة.

كما أن هذا (التعليم) صار (غير مجاني) ككل شيء في عصرنا المادي، ليس لأنه مدفوع الأجر مباشرة (بالرغم من تكاثر المؤسسات الخصوصية مدفوعة الأجر مباشرة) ولكن لأن (مهارات اجتياز الامتحانات) هذه تتطلب دروسا خصوصية (مدفوعة الأجر) خارج/داخل المدرسة، وخارج/داخل البيت.. وهذا يجيب تماما على الأسئلة التي (شيبتني) وأنا طالب في الإعدادي والثانوي.. لماذا – مثلا – لا يلتفت أحد للمبدعين من التلاميذ مهما أبدعوا ومهما ابتكروا ومهما تميزوا وأتوا بالجديد ؟.. هناك (عباقرة) تقريبا لا يبالي بهم أحد. وقد فهمت الآن مما قرأت – بعد ان أسقطته على أحداث تاريخي الشخصي مع المدارس والمعاهد وما سمعته من تردي أحوال التعليم في الوطن الإسلامي العربي – أن المهم هو (مهارة اجتياز الامتحان) التي قد تجدها عند طالب وقح فارغ سكير مدخن للحشيش، ولا تجدها بالضرورة عند ذلك الطالب المجد المؤدب واسع الخيال ! أو تجدها عند تلك ال*** ولا تجد أثرا لها عند زميلتها المتحجبة الحيية نقية الفطرة والعقل ! وذلك مترتب – كما أسلفت – على مبالغ سميكة تصرف للأساتذة (الداخلين/الخارجين) إياهم، حتى يقدموا قواعد عملية وملخصات ونصائح نفسية وتداريب تشبه الحركات الرياضية للنجاح في الامتحان..

وقد أضيف (مهارة) أخرى جديدة، تختزل في بلداننا العربية اليوم (التعليم) بكل مفاهيمه الخطيرة المغيرة لجذور المجتمعات، وهي ببساطة (مهارة تحدث لغة أجنبية)، وهي في كل دول إفريقيا تقريبا (اللغة الفرنسية)، إذ يعد (متعلما) و(مثقفا) كل من يرطن بالفرنسية، وتفرح الأم ويصفق الأب كالأبله عندما ينطق ابنهما (الرضيع) أول كلمة فرنسية، ولا يعلم المساكين أنه (إجهاض) قاسي للهوية من المهد ! وبتعبير آخر فأطفال فرنسا الذين نسعى لتعلم (مهارة الحديث بلغتهم) مثقفون ومتعلمون بحسب منطقنا ! بل ربما كلاب الصيد الذين يفهمون الكثير من الكلمات الفرنسية مثقفة كذلك !

أوددي..

خالد