بقايا القراءة

عن سيرة (ألبير كامو)


kkdkdkd

الكتاب: ألبير كامو

المؤلف: جرمان بري – 1959

المترجم: جبرا إبراهيم جبرا

لم تفارقني أبدا صورة (كاموس) الشاب الوسيم على خلفية روايته (الطاعون) بنسختها الفرنسية القديمة التي عثرت عليها بخزانة أبي – وأنا في سني الإعدادية – تلك السيجارة المتدلية من شفتيه والنظرة (المتمردة) المنبثقة من عينيه..

عرفت فيما بعد أن له “أصولا” جزائرية، ثم عرفت أنه فيلسوف، ثم عرفت أنه رائد مذهب (العبث).. هذه الفلسفة التي تغازل الإنسان المكلوم وتربت على كتفه قائلة: (لا بأس، الحياة عبث أصلا). والحق أن هذه الفلسفة هي (العبث) بعينه، أما خلق الله عز وجل فإنه أكبر وأنزه وأجلّ من (عبث) إنسان يبول ويتغوّط وينسى ويفقد توازنه ويُغلب ويبكي ويشيخ ويحزن ثم يموت.. كائن هذا حاله، لا يُعقل أن يُفسر لنا خلق الخالق، أو (يُصحّحه) كما يدّعي هؤلاء المخبولون..

ثم عرفت بعدها الإلحاد، ففهمت أنه ملحد.. عياذا بالله. فانقبض قلبي، وتشوهت تلك الصورة القديمة التي التقطتها عيناي للكاتب، والتي كانت مزيجا من (التفوّق) و(الدقّة) و(الذكاء) مع شيء من(الوسامة)..

بعدها صادفتني بين الفينة والأخرى مقولة أو اقتباس عميق له.. فكنت أشعر بثقله الأدبي، وأفهم في نفس الآن بُعده (الإلحادي).. فينقبض قلبي من جديد انقباضة أكاد أسمع رجع صداها. وأشعر بما يشبه الأسى لهذا الأديب “الذكي” – الذي ولد لعائلة فرنسية مستوطنة بالجزائر – فلو أنه كان على الحقّ والجادّة لربما زلزل الأوساط الأدبية والفلسفية بأوروبا بدقّته وتفكيره.. ولكنّك لا تهدي من أحببت.

ربما ما كان عليّ أن أقرأ هذا السّفر – أصلا – ولكني أحسب أنني أطفأت فضولا قديما حول شخص الكاتب لا فكره وفلسفته، مع ميولي الشخصية للتأمّل والتحليل – وهو ما يطلقون عليه فلسفة أيضا – إلا أني أكفر بفلسفاتهم جميعا..

كان سِفرا شاملا لمراحل حياة الكاتب وفكره، بطابع أدبي نقدي وعناوين (مسرحية) للفصول.. وفي الكتاب ما فيه من الحشو، ومن العبارات الإلحادية التي تفنن – للأسف – (جبرا إبراهيم) في ترجمتها.. كما لا يخلو من فصول مملة تشقّ قراءتها على النفوس.

وعلى كل حال.. أظنني عرفت سر تينك (العينين) أخيرا، إلا أنّ انقباضي لم يخفّ، بل زاد.. إذ من المخيف أن ترى كيف يهلك (الذكاء) أقواما ويقذف بهم في محيطات الضلال والكفر المتلاطمة ثم لا يخرجون منها !.. أستغفر الله العظيم من شرّ ما قرأت وشر ما فعلت، وأسأله الهداية والثبات على الحق حتى ألقاه.

وأرجو أن لا أقرأ أمثال هذه الأسفار أبدا.

خالد

رأيان حول “عن سيرة (ألبير كامو)”

  1. كان ثقيلا على قلبي هذا الكاتب ولم أقرا له مطلقا ،اظن ان ذلك بسبب روايته (الطاعون )، وأنا عندي حساسية من الفئران والجرذان ، والآن بسبب ما كتبت عنه شطبت اسمه تماما.
    لا أدري اي ذكاء قد يرتبط بهذا الإسم ،إن لم يدرك أمرا كل إنسان سوي وعلى الفطرة يفهمه ، عندي كل ملحد هو (غبي ،جاهل، مسكين ) مهما بلغ مستواه العلمي المزعوم .
    بارك الله فيك ^^

    إعجاب

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s