شذرات

الجحيم الأخضر !


الجحيم الأخضر

من الغريب أن تقرأ كيف يصف كتاب أمريكيون مجتمعهم، بعضهم في خمسينيات القرن الماضي مثل (سالينجر) وآخرون في التسعينيات مثل (فوستر والاس) ومعاصرون (كنعوم تشومسكي).. ذلك (الزيف) الذي عليه الناس، والشيطنة التي عليها الحكام. وكيف تحول المجتمع إلى آلات تلبس وتمشي وتقول وتأكل ما يمليه عليها (التلفاز) بالضبط، حذو النعل بالنعل ! يصفون كل ذلك – منذ القرن الماضي – بروح أشبعت بالتقزز واليأس والاعتقاد بعبثية الحياة. فتفهم أن الدولة – التي على (رأس) الدول قوة وعلما – مغمورة في مستنقع من البؤس والكآبة والخواء النفسي الذي لا تعكسه أفلامهم ووجوه مسؤوليهم الضاحكة المتأنقة.. تفهم أنها (ورطة) إنسانية لا مخرج منها، وأن تلكم القوى المالية والسياسية الشيطانية ليس بوسع أحد تخيل ما يمكنها اللجوء إليه في سبيل الحفاظ على (مفاتيحها).. نشر الأوبئة، افتعال حروب طاحنة لبيع السلاح الجديد أو للتخلص من القديم ! تحريض الأقليات، صناعة الجماعات، تمويل العصابات.. إلخ. ولكن عوامهم لا زالوا في سكرتهم يعمهون.. يستهلكون ويتراقصون ويتحاسدون ويتنافسون ويضحكون بهستيرية حتى البكاء، ويتجرعون المسكنات حتى الاسترخاء.. ولما تفقد الحبوب والكؤوس مفعولها يفرغون مسدساتهم في جماجمهم، ويتدلون – ذات عصر كئيب – من أنشوطة حبل يعصر الحياة من أجسادهم إلى آخر شهقة.. أو غير ذلك. ثم تخرج من ذلك العمق السحيق، وتلك الشهادات المهولة التي شهد بها مثقفوهم وأذكى أذكيائهم.. وتلتفت حواليك فتجد من يمدح الغرب مديح الصالحين والشهداء ! ومن يدعو بحرقة أن يوفقه الله لزيارة (الحلم الأمريكي الأخضر) و(جنة الله فوق أرضه)..

“أودددي..”

رفعت خالد

شذرات

فيمَ “الدراما” ؟


colour-1885352_640

شعور غريب يعصف بذهني، اختلط بدخان البن المتصاعد من الفنجان أمامي، ومنظر سيارة أنيقة تخرج منها امرأة متبرجة..

شعور (بالغربة) همس لي أن هذه (الأشياء) التي أرى ليست  لي.. لاشيء منها يعنيني. أنا متفرّج فحسب، أتفرّج على ما يجري من وراء زجاج المقهى السميك بسكون وتراخي. ولا ينبغي لي أن أتحمّس لما أرى كثيرا، ولا أن أبالي به كثير مبالاة..

شعور (بالزهد) حدّثني أنه إذا ما  كان لي شيء من هذا الوجود، فهو يصلني بحول الله – لا شك عندي في ذلك – بأيسر الأسباب وأبسط الحركات، مثل رفع الهاتف لأذني لأجيب صديقا يعرض عليّ (…)، كما حدث قبل قليل ! فقد أظفر بتلك الفرصة وبما وراءها من خيرات – إن شاء الله – بحركة تافهة من يدي اليُمنى وكلمات تحركت بها شفتاي !

ما (لي) ومالي سيأتيني بحول الله وقوته شاء من شاء وأبى من أبى.. حتى لو أبيت أنا نفسي، وكيف آبى ؟.. ففيم (الدراما) ؟

شعور (باليأس) من الناس وأشياءهم أوقر في نفسي أن تلك الرغبة الدفينة في أن أكون مثل فلان، وأملك مثلما يملك علاّن، هي مصدر شرور وهموم ومآسي لا يعلم منتهاها إلا خالق هذه النفوس البشرية..

شعور ب… بردت القهوة، معذرة !

رفعت خالد