شذرات

أضرار الكافيين !


1568403639643

ما ألطف اللحظات النادرة تلك التي تهدأ عندها ثائرتك وتحط عنك درعك الذي أثقل ظهرك، وتنزع نظارتك الملونة التي كنت تصنف بها الناس أنواعا وفصائل. لترى أخيرا المشهد أمامك هادئا أو كذلك يخيل إليك.. وتجد بردا غير معتاد، وتحتد حواسك وتصفو، وتحس بسكون عجيب يعم الموجودات، كأن الفتن والمصائب ذهبت تستريح قليلا في مكان ما.. تنظر في الوجوه فإذا هي راضية هادئة طبيعية. حالكة نعم ومنهكة لكنها طبيعية.. هكذا هو الإنسان حقا وليس كما تصور الأفلام والإعلانات..

ولربما ابتسم في وجهك أحدهم فما تزيده أسنانه الصفراء إلا واقعية و(إنسانية). ثم تقول لنفسك: هكذا أحسن.. لو دامت الحياة والناس فقط على هذا المنوال.. هذا الهدوء والوداعة والبساطة لكنا في نعيم مقيم، ولكن..

من ضمن لك أن ما تحسه الآن هو الصواب ؟ أم لعلها لعبة من ألاعيب النفس المشاكسة.. خدعة بصرية أو حالة عصبية نادرة أو نشوة وجدانية عابرة بفعل فنجان القهوة الذي أحمله، سرعان ما تتبدد عند أول سبة أسمعها من رأس الشارع !..

فعلا، هذه القهوة لذيذة جدا لو أردت رأيي !

خالد

 

شذرات

أثر اللغة على الأشياء


أثر اللغة على الأشياء

خطر لي أن اللغة الفصيحة العالية تؤثر في تذوقنا للأشياء. وقد وجدت ذلك في نفسي عندما أقرأ أو أسمع وصفا لطعام مثلا أو نشاطات عادية نقوم بها كلنا دون أن نلقي لها بالا.. فما هو إلا أن أباشر تلكم الأفعال أو أتناول ذلكم الطعام، ووصفه الفصيح في ذهني عالقا لا يزال، حتى أجدني ألتذ به أيما التذاذ وأدرك تفاصيله الغابرة كما لم أفعل قبلا. وإن شئت مثالا فتأمل معي هذه العبارة مثلا: (تضمّخَ بعطر فوّاح وارتدى ثيابه النظيفة المكوية على مهل، ثم رشف رشفات من قهوته الساخنة مستطيبا رائحة البن المنعشة. وثبت الساعة على معصمه قبل أن يبرح العتبة بخطوات رصينة هادئة..). حاول الآن أن تقوم بما قرأته ما استطعت، فإنك تقوم به على غير عادتك، وتجد فيه ذوقا وحلاوة لم تعهدهما من قبل قط. وهو أثر اللغة الفصحى التي فقدناها بخلاف الأمم الأخرى، فلا تعجب.. فقدناها قراءة وكتابة ومشافهة، والآن نفقدها (تعليما).. والله المستعان.

رفعت خالد

مقالات حرة

الوصفة الثلاثية


bottles-1640819_640

كم هو سهل أن نربط كل مشاكلنا بهذا الثلاثي الخطير (عقيدة، لغة، ثقافة)..

لماذا كثر في مجتمعاتنا الإجرام والاغتصاب وقطع الطريق ؟ لماذا لا نجيد التواصل والتعبير عن مشاعرنا ؟ لماذا غابت عنا الفصاحة والكلام الجميل؟ لماذا اندثرت الإنسانية بيننا أو كادت ؟

كل ذلك جوابه في العقيدة التي جاء بها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وليس عقيدة داعش أو الإخوان أو الطرق الصوفية. بل في هذه العقيدة السماوية المعصومة من الحلول الاقتصادية والاجتماعية ما لم يتفطن إليه الغرب بعد ! والآن تراهم يتحدثون في بريطانيا عن مدارس تفصل بين الجنسين من أجل رفع التركيز والمردودية عند التلاميذ، ومن قبل فكر بعضهم في إمكانية منع الربا لسد الهوة الساحقة بين الفقراء والأغنياء وتفادي الأزمات المالية القاتلة، وغدا يطالبون بالتعدد للحد من تفاقم العنوسة واختلال الموازين واختلاط الأنساب إلخ.. كل ذلك يا حبيبي في العقيدة  الإسلامية وأكثر. فاذهب حيث شئت فلن تجد حلولا لمعضلات الإنسانية، إلا أن تحل شيئا وتدمر آخر !

كذلك لولا اللغة الموحدة التي تحمل تاريخ وضمير كل أمة لاختلفت الثقافات واختلطت التعابير وضاعت المعاني. ومن دون مطالعة وعلم وثقافة لن نواكب العالم وسوف نظل مهددين أبدا بالاستعمار الوحشي الذي هو (اغتصاب) الأمم بعضها بعضا..

ولكن بأي لغة نقرأ ونتعلم إن كنا لا نجيد لغتنا ولا أي لغة أجنبية، إلا عبارات من هنا وهناك نتبختر بها ونتنافس في نطقها ؟! أليس الشاب المسلم العربي لا يكاد اليوم يقرأ فقرة عربية واحدة من دون أخطاء فاحشة ؟ فضلا عن فهم ما وراء التعابير الأكاديمية الملتوية، التي يبرع في استنباطها شباب الأمم الأخرى التي تحترم لغاتها، فتجدهم يعبرون عما يريدون بسلاسة ويتهكمون، ويجيدون التلميح والتعريض وضرب الأمثال.. ويصل قراءهم لأعماق من الفهم والإدراك لا يصلها منا إلا ذو حظ عظيم !

العقيدة، واللغة والثقافة.. منها  أوتينا، وفيها خلاصنا بإذن المولى عز وجل.

خالد

05-09-2019