قصص رعب وتشويق

الطّاحون !


ello-hdpi-24aa9d7c

قصة قصيرة

-1-

استيقظ أسامة ذات صباح متأخرا ومنزعجا كعادته. فكّر للحظة أن يرجع لنومته، إلا أنه نفض الفكرة عن رأسه وأزاح الفراش بتوتر، ليضع رجليه الحافيتين على البلاط البارد الذي أعاد إليه الشعور بالواقع. ثم انتصب مترنحا يمشي على غير هدى..

نظر إلى وجهه المتورّم بمرآة الحمام ومسح عينيه بظهر يده..

ثمة شيء ليس على ما يرام !.. إحساس غريب يراوده مذ فتح عينيه لا يقدر على تفسيره.. رشّ وجهه بالماء مرة ومرتين، وعزى ذلك الإحساس لقومته المفاجئة من الفراش. ثم توجّه للمطبخ..

أمه البدينة واقفة وقفتها الأبدية أمام الحوض تغسل الأواني..

– نمتَ طويلا يا أسامة.. من عشاء البارحة إلى ظهر اليوم، هل تشكو سوءا ؟

– خير يا أمي.. لا أشكو من شيء، صداع رأس وقد زال.

– الحمد لله.. اقعد الآن يا حبيبي حتى أسخن لك الإفطار.

– حسن..

قالها شاردا وهو يمشي بآلية تجاه مائدة الطعام..

لماذا يشعر بخطر غامض يتهدّده ؟ أهو كابوس لا يذكره ؟ أم ذكرى راودته قبل النوم لم تزل عالقة بمخيلته، وذلك سبب ما يجد من (مذاق) مر، وهذا الجو الغريب المشحون بالتوتر والخطر ؟

* * *

البداية الفعلية كانت عقب عثوره على ذينك النتوءين برأسه..

لم يكن انتبه لهما من قبل.. ربما بسبب شعره الكثيف. ولكنه ذات أحد بينما كان مستغرقا في اغتساله، إذ التصق الشعر المبتل بفروة الرأس، فانتبه عفوا في المرآة إلى نتوئين ظاهرين.. كقرنين !

صرخ صرخة قصيرة وحبس أنفاسه وهو يتلمّس المكانين ببطء غير مصدّق، ثم انتابته دوخة كاد على إثرها أن يغمى عليه لولا أنه استند إلى الحائط. وبقي على تلك الحال مدة لا يذكر مقدارها، وهو يعدّ ضربات قلبه ويسمع الماء المنهمر من الرشاش كأنه قطر المطر..

* * *

– وما الغريب في ذلك ؟

كذا أجابه أبوه وقد وضع الجريدة جانبا ليتلمّس البقعة التي يُشير لها أسامة في رأسه..

– ألا يبدو لك هذا غريبا بحق ؟

– نعم.. لا أرى فيه غرابة تُذكر.

– أتهزأ بي يا أبي ؟

– كلا يا بني.. انظر إلي، فلن تجد في سُحنتي ذرة مزاح.

ثم لم يجب أسامة بعدها، وانصرف بصمت مطرقا..

في الأيام التي تلت لم يفارق الطربوش رأسه إلا إذا أراد الخلود للنوم، حتى أنه بدأ يتناسى المشكل ويعود لحياته الطبيعية رويدا رويدا..

وهاهوذا يقهقه ملء شدقيه مع أقرانه في الثانوية ذات صباح، ويُتابع أحاديثهم الضاحكة بوجه طلق بسّام، حتى إذا تكلّم أحدهم انقلب وجهه وجحظت عيناه..

– ألم تعلموا يا أصحاب أني بلغت قبل أيام السادسة عشرة.. فوجدت أنّي من (القرنيين) !

ثم أحنى رأسه ليريهم نتوئين بارزين كأنهما قرنين صغيرين !

وتعالت الصيحات..

* * *

متابعة قراءة “الطّاحون !”

مقالات حرة

ظاهرة رياضية


ChoufTV-81-600x314

على الرغم من أن الرياضة رياضة آخر الأمر، يبقى منتخب المغرب من أغرب الظواهر الرياضية في العالم.. تقريبا كل قواعد الفيزياء والمنطق والحظ والسبب والنتيجة حطمها باقتدار !

إلى جانب التقصير والأخطاء التي يرتكبها كل بني آدم، فكل ما يمكن أن يعترض طريق الفوز أمام هذا الفريق تراه يتجمع ويتخندق في ظاهرة محيرة !.. القرعة التي تضعه دائما في (مجموعة الموت).. آلاف الهجمات الضائعة – وبعضهم يلمسها بأنفه فتدخل -.. الكرات المصيرية التي تتفنن في ضرب العارضة – وبعضهم تضرب كرته العارضة لكن بزاوية منحرفة قليلا فترتد إلى داخل الشبكة -.. تقنية الفيديو التي تصير عمياء فجأة أو يعود الزمن إلى ما قبل اختراعها !.. التسللات الوهمية، الأهداف الملغية لأسباب غامضة، الانهيار النفسي المفاجئ لواحد من أحسن لاعبي العالم الذي تفاخر به الفرق.. المغادرة المفاجئة لآخر حصل على أعلى معدل تهديفي عالمي في موسمه قبيل لحظات من بدء البطولة لأسباب يمتنع عن التصريح بها، على سبيل التشويق ولكي لا يسجل سلسلة أهداف تكون سببا للظفر بالكأس طبعا..

أقول.. مادام السحر كائنا فلربما…

خالد

 

بقايا القراءة

لأنه الله سبحانه


31938356._SX318_

كتاب خفيف منعش يذكر بالله من خلال حديث مباشر مع القارئ فيما يسميه البعض بالمواعظ والخطب، ويذمها بعضهم أشد الذم لست أدري لماذا !.. ولو كذب عليهم روائيون بأحداث يعلمون أنها كذب أصلع يصفقون بحرارة. لكن أن تذكرهم بالله وبالغاية من وجودهم.. هذا لا يطيقونه..

الكتاب يشبه إلى حد كبير كتاب (لا تحزن) الشهير.. الكثير من القصص وبعض الأبيات.. إلا أني أؤاخذ على الكاتب جزاه الله خيرا بعض السطحية والتكرار، وكونه لم يركز كثيرا على تأصيلات العلماء الكبار لأسماء الله الحسنى وإنما اكتفى بما يجود به خاطره وعاطفته.. فجاءت بعض الفصول التي اختص كل منها باسم من أسماء الله الحسنى متشابهة تقريبا ففصل (الحفيظ) لا يختلف تقريبا عن فصل (القريب). وهذا كما أسلفت لعدم اجتهاد الكاتب الكريم في ذكر تعريفات العلماء الكبار وتأصيلاتهم الدقيقة والاكتفاء بالكلام العاطفي وليد اللحظة..

ولكنها في ظني جرعات لا بأس بها لطائفة كبيرة من القراء المبتدئين في العالم اللذيذ لكتب الدين.. وأنا منهم.

خالد
بقايا القراءة

مرحبا.. تحولتُ إلى حشرة!


Untitled

“إذ استيقظ غريغور سامسا ذات صباح، على إثر أحلام سادها الاضطراب، وجد أنه قد تحول، وهو في سريره، إلى حشرة عملاقة”.

هكذا صدّر (فرانتس كافكا) قصته الطويلة (التحول) أو (الانمساخ) في واحدة من أغرب الجمل الافتتاحية في الأدب البشري.. وهذه في ذاتها لفتة عميقة ساخرة و(عبثية). قد تُثير الصدمة والإعجاب في نفوس الكثير من القراء (المتذوقين)..

لكن بعد ذلك – ولربما سوف أحرق الأحداث لمن ينوي قراءتها – أكملَ الكاتب قصته بشكل عادي كما لو كان بطل القصة استيقظ ليجد أن الوقت تأخر أو الشتاء ينهمر أو أي حدث عادي ممل.. ولعلّ ذلك أيضا مُتعمّد لتظل المفارقة العجيبة ملازمة للقارئ طيلة القصة.

الغريب كذلك أن البطل نفسه بدا غير واع تماما بما حدث له، هو فقط يصف بعض الكآبة والانزعاج لما آل إليه حاله ! وإن احتفظ بذاكرته ومعارفه كاملة، لكن الكاتب لم يُشر حتى لهذا.. أي لم يقل في جملة أو كلمة مثلا أن (غريغور) فقد إدراكه بجسمه أو شيئا من هذا القبيل !

أما أعمق وأبدع ما وجدتُ في القصة بعد ذلك – على سوداويتها المطلقة وكابوسيتها – هو يوميات غريغور الحشرة بعدما رأت عائلته ما حلّ به، والنفور الذي دبّ في قلوبهم رويدا رويدا.. هذا لعمري من أغرب المواقف التي قرأت على الإطلاق، ولا أدري أين أصنّفها، ضِمن أدب الرعب أو ضمن الفانتازيا أو هي مما يدعونه (السحرية الواقعية).. لا أدري.

يتفاقم النفور والإهمال من طرف العائلة التي اتضح أنها كانت ترى في غريغور مورد رزق أكثر من أي شيء آخر، وهذا مؤسف جدا.. ورغم بعض الحنان الذي قد تلمسه في الأخت التي أخذت على عاتقها تنظيف بيت غريغور وإطعامه، وخصوصا حنان الأم وحرقتها. إلا أن كل ذلك يتلاشى مع اقتراب النهاية، وينتصر النفور على كل تعاطف وود.. وإنه حقا لموقف يصعب القطع فيه.. ماذا تصنع عائلة مع ابنها الذي تحول إلى حشرة ؟ أتستمر في رعايته أم تتخلى عنه ؟ ونحن نرى في الواقع أسرا تتخلى عن أبناء معاقين.. أو معافين حتى !

ثم لا أنسى القسوة التي وصف بها الكاتب والد غريغور الذي لا يتوانى على أن يسدّد إليه ضربة مؤلمة كلما رآه، لاسيما وقد كنتُ قرأتُ من قبل عن علاقة كافكا – نفسه – المتوترة مع أبيه، كما أن هذه الترجمة من (منشورات الجمل) تضمّ مقالا تحليليا بنهاية الكتاب عن (ملابسات) كتابة القصة، جاء فيها أن والد كافكا كان ينعته (بالطفيلي) بسبب انعزاله الشديد وميوله للكتابة والأدب، ولعلّ ذلك ما حزّ في نفس كافكا ودفعه لكتابة هذه القصة (الشنيعة) !

وتبقى هذه (النوفيللا) – على كل حال – من أعجب ما قرأتُ في الأدب العالمي.. وإنها – على شناعتها وأحداثها الكابوسية الأليمة – لا تخلو من عُمق ورمزية فلسفية مدوّخة. باستثناء النهاية التي لم تُحسن ختم هذا العمل الفريد، إذ جاءت باهتة ومبتورة كأن الكاتب قرّر فجأة وضع القلم !

خالد