مقالات نفسية

ألستَ وحيدا ؟


pexels-photo-433142

ألست وحيدا بلا صاحب ولا صاحبة ؟ فلتعتن بنفسك ولتخدم مصالحك واحرس حدودك من المتطفلين المرضى والمغفلين النوكى أن يدمروا دولتك الصغيرة ويعيثوا فيها فسادا !

ألست وحيدا ؟ فكن واحدا على الأقل وذلك أضعف الوجود ! ولا تكن ثانويا في حياة الآخرين، يستغلون وجودك في قضاء مآربهم.. هذه تعبث بك وتجرب فيك أسلحتها قبل أن تنطلق لعشيقها أو خطيبها الذي شغفها حبا ! وهذا يريد أن يمتص منك كل ما تعرف في علم من العلوم، وذاك يريد أن يضع على كاهلك ما ليس له فضل وقت ليقوم به، حتى يتفرغ لطلب رزقه ليمتع أولاده وزوجه فترضى عنه وتذيقه من صنوف اللذائذ. وتقعد أنت في بيتك ملوما مدحورا. لا وقت ولا مال ولا صاحبة تنفق عليها حتى ترضى فتلاعبك وتلاعبها وتضاحكك وتضاحكها..

ألست وحيدا ؟ فلتكن إذن وحيدا حرفيا، واغنم من كل ما فى الوحدة من خير وصلاح، لا تبقينّ غنيمة واحدة إلا تلقّفتها، فتنال ما لم يقدر عليه غيرك، ولربما تمنوا لو كانوا مثلك وحيدين ! وهذه بتلك.. حازوا ما لم تحز، فحزت أنت ما لم يحوزوا.

ألست وحيدا ولا أحد يبالي ؟ فلا تبالي أنت أيضا بأحد، إلا أخا طيبا صالحا تحبه في الله – إن وجدته – فذاك اخدمه وتفانى في خدمته وتودد إليه فإنك لن تندم !

ألست وحيدا ؟.. عش إذن واع بهذه الحقيقة حتى يأذن الله بزوالها، ولا تسمح لأحد أن يشوش عليك، ولا يخدعنّك أحدٌ بقربه فتظن بنفسك غير ظن الحق، وتحسب أنك ما عدت وحيدا وأنت عند التحقيق وحيدٌ جدا !.. ولكن عش حياتك كما هي، بلا زيف ولا خداع. وجابه أعاصيرها المخيفة شجاعا عاري الصدر، ولا تدفننّ وجهك في التراب  !

ألست وحيدا ؟.. فليكن. ليست الوحدة جرما، ولعل الله يجعل فيها على مرارتها خيرا كثيرا.

خالد

27-05-2019

شذرات

قل لهم وأخبرني ماذا يجيبون..


art-1868101_960_720

حتى من باب الكرامة و(القومية) لا ترضى أمة أن تستبدل لغتها بلغة غيرها ولو كانت أضعف اللغات وأبشعها، وأقلها تراثا وأحقرها. لن ترضى ولو لم يكن بينها وبين اللغة الأخرى عداوة ومظلمة تاريخية. فما بالك إذا كانت لغة القوم أحسن اللغات وأثراها ؟ وما بالك إذا كان أهل اللغة الأخرى أعداء مستعمرين قتلوا فيهم وذبحوا واغتصبوا ونهبوا ؟ ما بالك ولغتهم المحتقرة قد استوعبت العلوم والآداب الجميلة جميعها ونقلت منها كل الأمم.. فهي أولى اللغات بالعلم. بل ما بالك وهي اللغة التي اختارها الله تبارك وتعالى لخاتمة رسالاته للبشرية ؟ ولم يختر الفرنسية التي يقدسون ! إذن ماذا بقي على العبودية أخبروني ؟.. عبودية المغتصَب للمغتِصب ؟ ويحكم لم يبق الكثير !

أأطرَحُ المَجْدَ عَنْ كِتْفي وَأطْلُبُهُ … وَأتْرُكُ الغَيثَ في غِمْدي وَأنْتَجعُ.

قل للبرتغاليين – مثلا – أن يستبدلوا البرتغالية بالألمانية لأنها لغة علم وصناعة وفيزياء وكيمياء.. قل للنمسا أن تدخل للمنظمة الفرنكفونية. بل قل لآيسلاندا التي لا يجاوز تعداد سكانها الثلاثمائة ألف أن تتبنى الإسبانية ثاني اللغات انتشارا.. قل لهم وأخبرني ماذا يجيبون. ألا إن باطن الأرض خير للذليل المهان من ظاهرها !

خالد

شذرات

لمحتان عن فساد حياتنا اللغوية


2

هذه لمحتان عن (فساد حياتنا اللغوية)، ونحن لماّ نفرنس كل مدارسنا بعد! إذ كان فاجأني بل صدمني بل آذاني طالبان جامعيان من غير ما قصد منهما.. أما الأول فقد كتب وأنا أحاوره عبر الواتساب لما انتبه إلى إصراري على الحروف العربية – وكأن كتابة المرء بحروفه ولغته أمر غريب! – كتب بالعربية وقال أنها أول مرة كتب فيها حرفا عربيا على الهاتف.. أول مرة في حياته ! وأما الثاني، فقد أزعجته حروفي (المعربنة) حتى قال (بعرنسيته) مستنكرا: (had l3arbia olah ma tanfhamha !).. يريد: (هذه العربية والله لا أفهمها !)‏. نعم.. كما لو قال فرنسي: (هذه الفرنسية والله لا أفهمها !). ونعم.. هؤلاء مغربيان مسلمان في المستوى الجامعي. ثم نعم.. لماّ نفرنس التعليم الإعدادي والثانوي بعد !

خالد

مقالات حرة

أنا رائع!


election-978904_960_720

صار اليوم الترشح للمناصب السياسية عملا إيجابيا محمودا يشيد به الناس ويتفاخرون.. إذ لا يكفي الواحد أن ينشر بطاقات مطبوعة عليها صورته المتكلفة مع كلام كثير معناه (أنا رائع!) فحسب. بل يذهب بعدها يزف لمن حوله خبر ترشحه، وينشر ذلك في حساباته، فيصفر بانبهار من يصفر، ويعلق على منشوراته مهنئا من يعلق، ويعجب بمدى روعته من يعجب ! أما عن إقامة حفلات الشواء ورشوة حثالة الناس الذين (أعطي) لهم حق تقرير المصير هم أيضا ! فحدث ولا غضاضة..

هذا وفي ديننا العظيم لا تعطى الرياسة لمن يطلبها ويحرص عليها أصلا ! إذن كل من (يصوت) عليهم الناس اليوم تقريبا لتمثيلهم لا تنبغي لهم تلكم المناصب حتى لو كانوا من حزب (الأنصار والمهاجرين) !

وإذن.. لا عجب مما نحن فيه من استفحال الفساد واستشراء الغش في البلاد والعباد، وتناسل الموظفين الأشباح أصحاب الكراسي الفارغة ! حيث صار المسؤول عن توظيف الناس يوظف أهله وعشيرته بكل سخاء فإذا ما فضلت مناصب شاغرة نسبها لنفسه.. فتجده وزيرا، ورئيسا للمؤسسة الوطنية للإحصاء وتدبير المشاريع الهيروغليفية، وهو هو نائب رئيس مركز المال والأعمال، ومستشار الجامعة الكروية لأبطال إفريقيا إلخ.. فلو أنه قال في خلال حملته الانتخابية: (أقسم ألا أوظف فيكم أحدا، وأن أجعل منكم جميعا مثالا للبطالة يحتذى !) لكان أوفى الناس وأصدقهم..

نحن نمشي يا صاحبي في الطريق الخطأ أصلا، فلا تسلني عن العدل والمساواة.. سل من اتبعتهم – من دون الله – في سياستك وترشحك وانتخابك وبرلمانك وتشريعك، سلهم عن حل لما نحن فيه، وسلهم كيف نوقف النزيف. أما العدل والحياة الطيبة التي وعدنا الله تبارك وتعالى في الدنيا قبل الآخرة فليس في هذا الطريق الذي نحن فيه سائرون.. الطريق الصحيح لا يصوت فيه الفاسق والعاهرة والشاذ والكلب والحمار على مصير البلاد ! ولا يرشح فيه رجل أعمال مجرم نفسه فيصوت عليه الدهماء بحماس !

إنما العدل يا صاحبي في اتباع النور الذي أنزل الله من فوق سبع سماوات، وامتثال ما أمر به نبيه المصطفى – صلى الله عليه وسلم – ما استطعنا من الامتثال. فإذا فعلنا، حينها فقط حق لك أن تسأل: أين العدل ؟ ولماذا فشى فينا كل هذا الغش والنصب والذل ؟ حتى صار المرء يشك في ماء الصنبور، هل هو ماء أم شيء آخر !

ولكن إذهب الآن وسل ذاك الذي يقول: (أنا رائع !).. فيصفق الناس له بشغف..

خالد

02-05-2019