نصوص منقولة

العقبة الكأداء


بقلم: عبد الصمد الحضري

كلما أتذكر هؤلاء الأذكياء النبغاء الذين فشلوا في مسارهم الدراسي بسبب التيه اللغوي الذي تعرفه البلاد منذ حكومة الطبيب عز الدين العراقي ينتابني امتعاض وحزن على تلك الكفاءات التي ربما خسرها المغرب في المجال العلمي والصناعي والخدماتي فقط بسبب عقبة اللغة الفرنسية الكأداء.. فالتلميذ الذكي، الذي كان يدرس كل شيء بالعربية بما في ذلك اللغة الفرنسية نفسها (كثير من أساتدة الفرنسية في الإعدادي والابتدائي يستعملون العربية للشرح نظرا لضعف مستوى التلاميذ في الفرنسية)، يجد نفسه بين ليلة وضحاها في التعليم العالي أعزلا أمام مواد كلها بالفرنسية…ثم تصبح هذه الفرنسية خصمه الأول الذي يجب أن يهزمه ويتفوق عليه قبل أن يصل للخصم الآخر والأهم الذي هو العلوم نفسها…فمنهم من يقضي نحبه العلمي عند الخصم الأول والتشويش الذي يصنعه له في معركته مع الخصم الثاني ومنهم من ينتصر…ثم ما تلبث حلاوة الانتصار تدب في الأوصال ويرقى الطالب في مستويات التعليم حتى يجد أنه لمواكبة مستجدات العلم لابد من لغة ثالثة أو رابعة (بالنسبة للمغربي الأمازيغي)…
أتذكر في السنة الأولى ثانوي أو إعدادي عندما كان يلتحق بنا أبناء التعليم الخصوصي كان لا ينقصنا إلا التصفيق ونحن نشاهد تجاوبهم مع أستاذ الفرنسية.. بل أكثر التلاميذ لا يعرفون عن نقاشهم مع الأستاذ إلا أنه بالفرنسية…ولك أن تتخيل ما يصنع ذلك من عقد وإحساس بالدونية وفقدان للثقة بالنفس لتلاميذ ربما يكون حظهم من الذكاء أوفر من أولئك الذين جاؤوا من التعليم الخصوصي خاصة في ظل شيوع الثقافة الدفينة لتعظيم الفرنسية ومن يتكلم بها في النفوس..كم من الكفاءات إذا ستضيع بسبب الهزيمة المبكرة لأولئك الذين لم تتوفر لهم فرصة الحصول على مستوى عال في اللغة الفرنسية (وهم الأكثرية العظمى) عندما يدرسون المواد العلمية بالفرنسية في الإعدادي والثانوي ؟
تعلم اللغات ليس أمرا ميسرا للجميع ولا يتناسب حتى مع القدرات الفطرية للجميع ناهيك عن تساوي فرص الجميع لتعلم وإتقان تلك اللغات…ونظرية الذكاءات المتعددة شاهدة على ذلك فكما أن الذكاء الرياضي ليس مبذولا للجميع فكذا الذكاء اللغوي يتفاوات فيه الناس ويختلفون ومن يبرع في ذكاء قد يكون ضعيفا في ذكاء آخر…ولك أن تتخيل طفلا مغربيا أمازيغيا تحدث الأمازيغية فقط إلى السن السادسة ثم ما يلبث أن يتأقلم مع العربية في المدرسة حتى يُطلب منه تعلم لغة ثالثة سيدرس بها كل العلوم بعد بضع سنين…قد ينجح هذا الطفل في تخطي هذه العقبات ولكنه بشكل أكيد سيكون متأخرا عن نرويجي أو ياباني أو صيني او روسي أو كرواتي درس العلوم بلغته الأم من المهد إلى اللحد.. 

مقالات فسلفية

إبتسم فأنت لا تدري !


graphic-3718616_640

الإنسان يبحث عن الأمان.. هذا من البدهيات. إلا أن الحياة لم تعدك يوما بالأمان !

لذلك ربما وجدت نفسك فجأة أمام مفترق طرق هائل، كل شيء فيه ممكن.. لا ضمان ثمة ولا أمان. ممكن أن تكون ضيّعت حياتك – حرفيا – في تفاهات لا جدوى منها، في حين كان بوسعك كسب ما هو أنفع وأبقى. وأنت الآن على شفا جرف هار ! كما يمكن أن تكون مبالغا، والحقيقة أنك في الوجهة الصحيحة، لا ينقصك إلا إصلاحات هنا وهناك.. تعودٌّ على هذه العادة وإقلاعٌ عن أخرى، مع صدق وإخلاص، وسدّ لبعض الثغرات التي (يأتي منها الريح).. ثم تكمل طريقك بسلام إن شاء الله تعالى.

لا تدري أبدا التقييم الصحيح لوضعك أنت بالذات.. لذلك أهل الصدّق (يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون).. لا يوجد مفتٍ يُحيط بحياتك كلها، ويعلم يقينا قُبول أعمالك الصالحة، وغفران ذنوبك السابقة، حتى يُفتيك في المسألة ويكشف لُبسها..

على سبيل المثال، قد أكون أنا الآن مخطئا في تضييع وقت كتابة هذا الكلام، الذي ربما لا يغني ولا يُسمن من جوع. كما قد أكون مُصيبا في تسويده، إذ يحسُن – ربما – الإشارة إلى أمثال هذه الأمور والتأمل فيها، لعل قلوبا تستيقظ من سُباتها، أو قلب كاتبها على أقل تقدير !

أنت لا تدري – تماما – كيف تنتهي الأمور..

وعلى وزن عنوان ساخر لأحد الكُتب: (إبتسم فأنت لا تدري) !

رفعت خالد

03-04-2019