مقالات حرة

أشياء ليست كذلك !


gm-food-1668167_640

أشياء كثيرة كنتُ أظنها كما يدلّ اسمها، أو كما ينبغي أن تكون حسب الفطرة السليمة والعقيدة الإسلامية الصحيحة.. سهلة، يسيرة ومتاحة لكلّ أحد. ثم وجدتُ – بعد ممارسة الحياة – أن الكثيرمن تلكم الأشياء ليست كذلك، وربما لم يكن بعضها (كذلك) عند الناس يوما !

حبّ الوطن مثلا، كنتُ أرى أنه لا يحتاج إثباتا أو شروطا حتى سمعتُ من (يُرافع) ضدّ وطنه، ويسردُ البنود الطويلة التي لابد أن تتحقق حتى يعترف به ويحبه. وطنه الذي دُفنت به ذكرياته وعظام أحبابه، وطنه – هذا الكائن الصبور الصامت دوما – الذي فرّغ به كل أنفاسه وزفراته، بات يحتاج منه فاتورة فادحة الثمن حتى يحرك رأسه على مضض موافقا على انتمائه له !

كنت أظن أن جلّ النساء إنما يبحثن عن الحبّ والحنان مع الحقّ والصّدق، حتى تبيّن لي – لاحقا – حقائق مروّعة، ورغبات شاذة غريبة.. نساء يُردن المال ولا شيء غير المال، حتى لقد تتزوج هيكلا عظميا أو (دراكولا) شخصيا إن كان سيُغدق عليها ما تشاء من أموال! وأخريات يُقدمن على الزواج من أصدقاء من كانوا يخطبونهن فقط لأجل الانتقام وردّ الاعتبار.. أما السحر والشعوذة فحدّث ولا حرج.. حتى نسيتُ تلكم الطباع الأنثوية البريئة المواتية التي كنتُ أصوّرها لنفسي سابقا لهول ما رايتُ لاحقا !

كنتُ أظن كذلك أن كل مُستدين يشعر أنه (مدينٌ) جدا لمن أنقذه – بعون الله – من ورطة مالية خانقة، وأنه سيأتي ركضا فور توفر المال لديه، فيردّ ما عليه مع دعوات مباركات، وربما قبلات على الرأس كذلك ! فرأيتُ بعدها أكثر الناس لا يردّون الدين أصلا.. حتى لو كنزوا المال كنزا. بل منهم من يقطع العلاقة مع صاحب الدين تماما حتى لا (يُزعجه) بطلب حقه !

ظننت أن اعتراف المرء بخطيئته لمن أخطأ في حقه شيء بدهي لا يحتاج الكلام، فضلا عن اعتراف المذنب بذنبه بينه وبين نفسه على الأقل.. لأفاجأ بعدها بمن يفتخر بالذنب ويزهو به بين الناس. ومن يجزم أن ما قام به عادي جدا لا شُبهة فيه، ومن يقسم -بكل الثقة في النفس – أنه لا يخطئ أبدا !

حتى إفشاء السلام وردّه، كنتُ أظنه فيما مضى لا يقل بساطة عن التنفس أو شرب الماء.. واليوم أبحث حولي عن من يردّ السلام ردّا صحيحا فصيحا فلا أكاد أجد أحدا ! فإما يقول لك – من تفضّل وردّ عليك السلام – (سلام) أو (أهلا) أو (نعم؟).. وقلّ من يردّ فيقول (وعليكم السلام ورحمة الله) !

البساطة نفسها كنتُ أظنها بسيطة !.. فلما تعاقبت عليّ الأيام، رأيتُ كتبا أنيقة تتكلّم عن (فن البساطة) وكيف تتعلّمها بلا معلّم !

أشياء كثيرة ليست (كذلك) في الواقع.. والله المستعان.

خالد

28-10-2018