شذرات

إنا لله وإنا إليه راجعون


dawn-3358468_640

إنا لله..

وإنا إليه راجعون.

هذه ليست عبارة تعزية نقولها كما نقول (وداعا)، ثم لا نعني بها شيئا تقريبا، فقط صوت نعلن به نهاية الحوار.. بل هذه العبارة هي الحقيقة الكبرى التي يتجاهلها أكثرنا، لأنها تذكر بمحدودية الحياة، ونفوسنا المشاغبة لا تريد هذا، لا تريد (الجد) لأنها ألفت الهزل واللعب واللذة. والموت (هادم اللذات) فكيف تصاحبه وتنظر في وجهه ؟..

ولكن الحق حق. شئنا أم أبينا.. واللذات لابد من بعضها على كل حال.. الحلال منها. ولو لم يشأ لنا الله أن نذوق لذة في الحياة لفعل.. ولجعل السماء والأرض بالأبيض والأسود، ولكنه لم يفعل سبحانه وتعالى. فنحن نتلذذ صباح مساء ونقول هل من مزيد.. فقط لو نتوقف عن لهاثنا بين الحين والحين حتى نفرق بين الحلال والحرام، وبين اليوم والغد، وبين حقوقنا وحقوق غيرنا.. ثم نواصل هذه الحياة كما أرادها الله بقوة وشهامة، موحدين للخالق، ذاكرين له كثيرا، ثابتين وسط العواصف ومدركين كل الإدراك أننا لله وأننا – آخر الأمر – إليه راجعون.

غفر الله لنا ولجميع المسلمين، الأحياء منهم والميتين.

خالد

16-02-2019

مقالات حرة, شذرات

ويبقى المُمَزّقون..


poor-2386354_640

يذهب العقل أولا إلى أن الفقير الأعزب الذي لا دخل له ولا زوجة أولى أن يُفتن في دنياه وعقيدته.. المفاجأة أن العكس هو ما رأيته وسمعته مرارا كثيرة !

ذلك الشاب المهذب المهتم بإصلاح دينه واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، يعمل فيتزوج فتنتفخ أوداجه وتبرز كرشه ليبدأ بسبّ العلماء والسخرية من أتباع السنة في مفارقة صادمة، غير متوقعة.. كأنه تسلّم مقاليد الكون أو كُشفت له حُجُب الغيب!

ألم يمنّ الله عليه بدخل وفير وزوجة شابة ؟ أليس المفروض أن يشكر الله على أفضاله وينظر بشفقة إلى إخوانه الذين لازالوا في عنق الزجاجة لم يخرجوا منها، فيزيده ذلك حمدا وشكرا للإله العظيم ؟!

لكن العجيب أنك غالبا ما ترى ذاك المسكين (المُمزّق) متمسّكا بالحق، ثابتا – بتثبيت الله – رغم السقطات والكبوات، ورغم أن كثيرا من رغباته الأساسية في الحياة لماّ يتحقّق بعد. أمّا المُنَعّم المستريح.. فوغد خائن !

الدنيا وما أدراك ما الدنيا.

خالد

15-02-2019

مقالات حرة

أشياء ليست كذلك !


gm-food-1668167_640

أشياء كثيرة كنتُ أظنها كما يدلّ اسمها، أو كما ينبغي أن تكون حسب الفطرة السليمة والعقيدة الإسلامية الصحيحة.. سهلة، يسيرة ومتاحة لكلّ أحد. ثم وجدتُ – بعد ممارسة الحياة – أن الكثيرمن تلكم الأشياء ليست كذلك، وربما لم يكن بعضها (كذلك) عند الناس يوما !

حبّ الوطن مثلا، كنتُ أرى أنه لا يحتاج إثباتا أو شروطا حتى سمعتُ من (يُرافع) ضدّ وطنه، ويسردُ البنود الطويلة التي لابد أن تتحقق حتى يعترف به ويحبه. وطنه الذي دُفنت به ذكرياته وعظام أحبابه، وطنه – هذا الكائن الصبور الصامت دوما – الذي فرّغ به كل أنفاسه وزفراته، بات يحتاج منه فاتورة فادحة الثمن حتى يحرك رأسه على مضض موافقا على انتمائه له !

كنت أظن أن جلّ النساء إنما يبحثن عن الحبّ والحنان مع الحقّ والصّدق، حتى تبيّن لي – لاحقا – حقائق مروّعة، ورغبات شاذة غريبة.. نساء يُردن المال ولا شيء غير المال، حتى لقد تتزوج هيكلا عظميا أو (دراكولا) شخصيا إن كان سيُغدق عليها ما تشاء من أموال! وأخريات يُقدمن على الزواج من أصدقاء من كانوا يخطبونهن فقط لأجل الانتقام وردّ الاعتبار.. أما السحر والشعوذة فحدّث ولا حرج.. حتى نسيتُ تلكم الطباع الأنثوية البريئة المواتية التي كنتُ أصوّرها لنفسي سابقا لهول ما رايتُ لاحقا !

كنتُ أظن كذلك أن كل مُستدين يشعر أنه (مدينٌ) جدا لمن أنقذه – بعون الله – من ورطة مالية خانقة، وأنه سيأتي ركضا فور توفر المال لديه، فيردّ ما عليه مع دعوات مباركات، وربما قبلات على الرأس كذلك ! فرأيتُ بعدها أكثر الناس لا يردّون الدين أصلا.. حتى لو كنزوا المال كنزا. بل منهم من يقطع العلاقة مع صاحب الدين تماما حتى لا (يُزعجه) بطلب حقه !

ظننت أن اعتراف المرء بخطيئته لمن أخطأ في حقه شيء بدهي لا يحتاج الكلام، فضلا عن اعتراف المذنب بذنبه بينه وبين نفسه على الأقل.. لأفاجأ بعدها بمن يفتخر بالذنب ويزهو به بين الناس. ومن يجزم أن ما قام به عادي جدا لا شُبهة فيه، ومن يقسم -بكل الثقة في النفس – أنه لا يخطئ أبدا !

حتى إفشاء السلام وردّه، كنتُ أظنه فيما مضى لا يقل بساطة عن التنفس أو شرب الماء.. واليوم أبحث حولي عن من يردّ السلام ردّا صحيحا فصيحا فلا أكاد أجد أحدا ! فإما يقول لك – من تفضّل وردّ عليك السلام – (سلام) أو (أهلا) أو (نعم؟).. وقلّ من يردّ فيقول (وعليكم السلام ورحمة الله) !

البساطة نفسها كنتُ أظنها بسيطة !.. فلما تعاقبت عليّ الأيام، رأيتُ كتبا أنيقة تتكلّم عن (فن البساطة) وكيف تتعلّمها بلا معلّم !

أشياء كثيرة ليست (كذلك) في الواقع.. والله المستعان.

خالد

28-10-2018

مقالات فسلفية

فراغ حلقيّ!


tropical-2747315_640

عبث البشر هو ما يوهمنا بعبث الحياة نفسها ! هذه اللامنطقية الباردة التي تسود البشر، كأنما هم مخدّرون عنوة من جهة مجهولة !..

لهاثهم خلف المال مثلا، وإن المال لمغٍر، وإنه لضروري لابتياع كل شيء تقريبا. ولكن ماذا يفعل به أكثر البشر غير ما تفعله الحيوانات ؟

أنظر إلى ذاك التاجر الذي – ربما – لو اطّلعت على رأس ماله لصدمتك الدّهشة !  أنظر للباسه، أنظر لحركاته وقلقه. هو دائما يبيع أو يشتري أو يعدّ المداخيل، أو يرتب سلعة جديدة، أو يتصايح مع أحدهم، دعك من الذين لا يغادرون حوانيتهم إلا بعد منتصف الليل فضلا عن الذين يبيتون فيها !.. ماذا أدخل المال على هؤلاء ؟ هل صارت حيواتهم أرقى ؟ هل ازدادوا علما وتقوى ؟ هل عرفوا حقيقة المال أخيرا فاتقوا شحّ أنفسهم وأنفقوا يمنة ويسرة بغير حساب ؟ هل حقق أحدهم حلما من أحلام الطفولة الفانتازية التي كانت تراوده صغيرا ؟ كلا.. انشغل من أجل المال، فلما كسب المال ازداد انشغالا ! حلقة مفرغة.. فراغ حَلقيّ !

حتى أصحاب السيارات الفخمة وربطات العنق الملونة.. كم تمنيت لو أرى أحدهم يوما يستقر بسيارته الفارهة أمام مقهى من المقاهي، ويترجل منها ضاغطا زر المفتاح لينطلق ذلك الصوت الذي يلوي الأعناق ! فأراه متأبطا مجلدا ضخما وهو يمشي في لباسه الوثير، قاصدا في مشيه، متجها ناحية المقهى ليقتعد مقعدا هناك، فيباشر القراءة في مشهد راق فخم كما ينبغي أن يكون.. ولكن ما بالي لا أرى إلا (ربطات عنق) تمشي مهرولة في الشارع، ولا يكفّون لحظة عن محادثة السماعات المحشورة في آذانهم، إذ لا يملكون الوقت حتى ليخرجوا أيديهم من جيوبهم !  

هذا هو العبث بعينه.. نبحث عن المال (لنعيش) ثم إذا حصّلناه نعيش الحياة طولا وعرضا من أجله ! فإذا سألت أحدهم في ذلك أجابك بيقين العارف ببواطن الأمور: (يا أخي كيف أعيش إن لم أفعل ؟ أموت جوعا ؟).. كلهم يقولها، ولم أر من قبل في قارعة طريق جثة رجل مات جوعا !

فلا تقل أرجوك ما هذه الحياة العبثية، ولكن قل: ما هؤلاء البشر العبثيون !

خالد

01-02-2019