شذرات

أهمية التكتم وأن تقول لا أحيانا عوضا عن نعم!


punch-316605_1280

الإنسان، هذا الكائن الحي.. ضعيف. 
هذه نقطة البداية والمنطلق الذي ينبغي الانطلاق منه كلما نوقشت مسألة الإنسان. ولأن ثمة رغبات محتدمة بداخل هذا الكائن تجعله غير مستقر، رغبة التملك والانتقام والسبق والحسد إلخ.. فأي تصرف لإنسان عاقل مع الآخرين يجب أن ينبني على هذا الأساس.. 
لا تُسلم نفسك لهم، لا تقل دائما (نعم).. قل (لا) أحيانا ولو على سبيل التغيير ! كذلك نجد الكثير من الأمثال والمقولات المأثورة التي توصي بالابتعاد قليلا لنزداد محبة في القلوب إلخ.. ألا يبدو هذا غريبا ؟ أليس المنطقي أن نزداد حبا كلما اقتربنا ؟ ولكن لأن تركيبة الإنسان العاطفية معقدة وغير مستقرة على حال، فإن المنطق لا ينفع معه..
لذلك وجب الاحتياط والتعامل باعتدال وتكتّم وحرص على عدم ظلم الآخرين أو النفس.. فإن قلت (نعم) في مقام (لا) أو أفصحت في مقام التكتّم فقد ظلمت نفسك، والله أعلم.

خالد

شذرات

الوقوف وسط الرياح..


beach-768587_640

ما أسهل أن توافق من حولك وترمي كل عقيدة ومبدأ خلف ظهرك لتحشر جسدك بينهم بحثا عن الدفء وفرارا من رعب (الاختلاف). وما أصعب أن تقف وحيدا حيث وقفت عقيدتك ومبادئك، رغم أنك لست مثاليا، ورغم أخطائك الفاحشة وجروحك الغائرة.. ولكنك تقف رافضا الإجهاز على ما تبقى من قوتك.. تقف مكانك لتموت كما ينبغي أن تموت. تقف بعيدا عن مواطن (الدفء) معرضا جسدك الجريح لرياح قارسة من السخرية والاحتقار والقذف وسوء الظن والإقصاء وكل الأذى الذي يمكن والذي لا يمكن تصوره ! وما ذلك إلا ليقينك بالثمن الغالي الذي يستحق كل هذا العناء.. لا بل ألف حياة بهذا العناء !

خالد

شذرات

الموشّحات وتلك الأمور..


1415883157-beautiful-mosque-ceiling-181__880.jpg

من يسمع الكلام البائس المنهزم لبعضهم عن العرب والمسلمين يخيل إليه أن هؤلاء قوم قدموا من أدغال مجهولة، كانوا يأكلون فيها بعضهم كلما جاعوا، وما كانت لهم من لغة غير النهيق والصياح ! فضلا عن أدب وشعر وعمران وحضارة ! فإذا تمالكت أعصابك وذكرتهم بما كانت عليه الأمور – واقعا لا فانتازيا – وما يشهد به التاريخ عن (الإمبراطورية الإسلامية العظمى) التي تعدّ من أهمّ الحضارات البشرية قاطبة، قالوا من أين لك هذا ؟ كلكم هكذا.. أنتم سبب تأخرنا، تبكون على الأطلال، وتبالغون في تمجيد أشياء وهمية حتى لا تعترفون بضعفكم وقلة حيلتكم، إلى آخر تهمهم المعروفة.. ولو سلمنا جدلا أن الحديث عن هذه الأمور – بالضبط! – (بكاء على الأطلال) فعلا، فمن جرّم البكاء يوما ؟ ألا يحق للإنسان المبتلى حتى أن يذرف دمعة ساخنة، ويحق لك أنتَ أن تُبيد وتنفي وجود حضارة بأكملها عمّرت لقرون طويلة، وكانت واحدة من أهم حضارات البشر باعتراف علماء الغرب أنفسهم، فقط لأن مزاجك متعكر، وذوقك (غربي) لا تحب الزركشات العربية و(الموشحات الأندلسية) وتلك الأمور ؟!!

خالد

شذرات

ما فاتك ليس لك..


ما فاتك ليس لك

يا ضيعة العمر في تعلق القلب (بشيء) تؤمل النفس أنه يكون لك.. ثم تمر الشهور والسنون، وأنت تضرب أخماسا بأسداس، وفي ذات عشية أو صباح ينبثق شخص غريب من العدم ويتأبط (شيئك) بيسر وسلاسة، ويمضي به في رشاقة ساحرة كأن كل شيء على ما يرام !.. كأن الحياة رائعة !

وتلبث أنت تحاول – عبثا – ابتلاع الحقيقة الجديدة الباردة كالثلج: لم يكن (الشيء) لك منذ البداية !

خالد

شذرات

وكان الإنسان أكثر شيء جدلا


وكان الإنسان أكثر شيء جدلا

يكسرون رأسك بالكلام عن ضرورة الزواج من امرأة عاملة، وأن زماننا غير زمان الرسول صلى الله عليه وسلم ومن كانوا معه. والمعيشة اليوم معقدة والمصاريف ملتهبة.. إلخ.

ثم إذا هم تحدثوا عن علاقات (ما قبل الزواج) تحدثوا عن ضرورتها، وأنها لابد منها لمعرفة (عقلية) الشريك في هذا العالم المخيف. فالنظرة الشرعية اليوم لا تكفي لأن الواقع تبدل إلخ… ثم لا تسمع – بعدُ – من أحوالهم إلا الطلاق !..

أين المال والأعمال ؟ أين الصداقة والمعرفة الدقيقة ؟ أين الحب الصادق المطبوخ على مهل ؟.. لم يتبق من ذلك شيء.

فلسفة طويلة وجدل متعب، وإسقاط ماكر لمبادئ دين الإسلام الحنيف بدعوى الضرورة والمصلحة واليسر.. والنتيجة صفر.

فما أصدق كلام رب العالمين وما أعمقه إذ قال عز وجل: (وكان الإنسان أكثر شيء جدلا).

خالد