شذرات

علامتان


علامتان تلوحان لي كل حين، تؤكدان بشدّة – ولا حاجة للتأكيد – على أن الرّزق بيد الله الواحد الأحد..

أولى تلك العلامتين أن الناس لا زالوا يعيشون ويأكلون ويشربون، رغم احتكار الثروات من طرف عصابات الأثرياء، ورغم الإهمال المطلق من حكومات بلداننا المتخلفة.. فإن الشاب المسلم اليوم إذا أُغلقت في وجهه أبواب الوظيفة ولم يعرف للتجارة طريقا، لا يحلم أن تُعطيه الدولة درهما واحدا يشتري به حلوى يمصّها ! فضلا عن بيت وزوجة ومركب وملبس، بخلاف بلدان الغرب التي تدلل شبابها وتضرع إليهم أن يتزوجوا فيضاعفوا لهم العطاء !.. أليس من المنطقي – والحالة هذه – أن تجد الجثث على قارعة الطريق كلما خرجت، من فرط الجوع وانعدام مصادر الدخل ؟ ولكنك لا تجد.. الناس يأكلون ويشربون ويتزوجون ويتوالدون بقدرة قادر !

وأما العلامة الثانية التي تلوح لي، هي حياة بعض العباقرة في العلم والأدب، وكيف ماتوا وهم في أحطّ درجات الفقر وأفحشه.. ولم تهدهم عبقرياتهم – يوما – إلى طريقة (عبقرية) لكسب المال ؟ ويهتدي إليها اليوم أقوام من الحمقى والمغفلين، والفتيات ذوات السراويل الممزقة !!أليس ذلك لأن الرّزق بيد الله ؟ فضّل فيه بعض الناس على بعض، لحكم نصل إليها أو لا نصل.. وذلك مهما بلغ المرء من الذكاء، وكيفما كانت الأسباب التي بذل..

خالد