شذرات

الحياد المستحيل..


thumb-2398754_1280

يسألك بحماس الناقد العالم: (لماذا تعطلون تفكيركم يا أخي وتكادون تقدسون قول العلماء ؟ ألم يخلق لكم الله عقولا ؟..) ثم يشرع – مباشرة – في محاضرة عن عظمة الديمقراطية (اليونانية) وطريقة الغرب العبقرية في الحياة ومنهجهم الذي لا يعلى عليه إلخ.. فتكاد تنفجر من الغيظ وأنت تراه يسقط فيما نهى عنه بالضبط بحيث يدرك أو لا يدرك. وتود لو تصرخ في وجهه: (ولماذا يا أخي الفيلسوف تقدس فلسفة يونانية سياسية مختلف عليها بين فلاسفة اليونان أنفسهم فقط لأنها من اليونان ولأن الغرب يدعي تطبيقها ؟ وكيف بك تمدح هذه الطريقة أو ذاك المنهج في الحياة فقط لأنه من الغرب ؟ أليس لك عقلا تبدع به طريقتك الخاصة ؟ وإلا مادام الأمر اختيار وانتقاء.. فلتتركني أختار ما أشاء. أليس هذا يعارض فلسفة الديمقراطية والحياد العقدي المستحيل أصلا ؟ ثم إن اختياري بفضل الله يوافق إرادة الله الشرعية وكلامه الذي في قرآنه إن كنت من المؤمنين: “فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون”. فأين أجد عبارة صريحة في دين الله تؤيد ما ذهبت إليه أنت حتى أعذرك وأقول لا تثريب عليك ؟؟

خالد

مقالات حرة

رمتني بدائها وانسلّت !


welcome-905562_1280

منذ سنة 1958م، حين أصرت الحكومة المغربية على استمرار ازدواجية اللغة في المدارس بين العربية والفرنسية مع تغليب الفرنسية (لأسباب غامضة !) رغم طرد المستعمر القذر وفرحة المغاربة بمعانقة الحرية من جديد، ورغم المعارضة الشرسة لنخبة المفكرين والأدباء والعلماء لهذا الإصرار.. منذ ذلك الحين والفرنسية تقف فزاعة أمام التلميذ المغربي المسكين الذي ينظر بذعر إلى روايات ستاندال وبالزاك محاولا استيعاب هذه الرموز الغريبة والعبارات العجيبة المغرقة في تاريخ اللاتينية القديم، فلا يدري المسكين ما يقدم منها وما يؤخر.. منذ ذلك الوقت والفرنسية مفروضة قهرا علينا بحجة أنها السبيل الوحيد للرقي، وأما العربية فلن تذهب بنا إلا سنوات ضوئية للوراء ! فصدق ذلك الآباء والأمهات والتلاميذ إلا من رحم ربي.. بعد كل هذا الحرص والجهاد من طرف الحكومات المتعاقبة على الدفاع عن بيضة الفرنسية كأنها باب من أبواب الجنة الثمانية ! لا نرى الرقي الذي زعموا، بل نرى أننا تبوءنا ذيل الأمم في التربية والتعليم ! أين العلماء في تلكم الألوف المؤلفة من خريجي جامعاتنا الفرنسية إن كنتم صادقين ؟.. والله ما سمعت إسما ثقيلا واحدا علق بذهني لعالم مغربي أو مغاربي (فرنسي الثقافة) يضرب به المثل في فنه. بيد أن كل العلماء القدامى والمحدثين من العرب والمسلمين والمغاربة في العلوم الشرعية الجميلة، وفي علوم اللغة واللسانيات وكذا الحساب والميكانيكا والطب والتاريخ والجغرافيا والرحلات، ومثله في الآداب والمراسلات الرفيعة والنثر الفخم والشعر الفصيح المذهل.. كل ذلك لم أسمع فيه إلا أسماء متغلغلة في الثقافة العربية الإسلامية متشبعة بها.. فما ذنب هذه اللغة إن أنتم هجرتموها عجزا منكم وخيانة وضعفا في الرجولة ورداءة في الأصل ؟! إن المنطق والتاريخ والواقع.. كل أولئك يشهد أن ما ترمون به العربية فيكم أنتم بالتمام والكمال.. أنتم العاجزون، أنتم المتخلفون، أنتم المعقدون.. وما زعمكم في العربية إلا من قبيل (رمتني بدائها وانسلت) !

خالد

شذرات

علامتان


علامتان تلوحان لي كل حين، تؤكدان بشدّة – ولا حاجة للتأكيد – على أن الرّزق بيد الله الواحد الأحد..

أولى تلك العلامتين أن الناس لا زالوا يعيشون ويأكلون ويشربون، رغم احتكار الثروات من طرف عصابات الأثرياء، ورغم الإهمال المطلق من حكومات بلداننا المتخلفة.. فإن الشاب المسلم اليوم إذا أُغلقت في وجهه أبواب الوظيفة ولم يعرف للتجارة طريقا، لا يحلم أن تُعطيه الدولة درهما واحدا يشتري به حلوى يمصّها ! فضلا عن بيت وزوجة ومركب وملبس، بخلاف بلدان الغرب التي تدلل شبابها وتضرع إليهم أن يتزوجوا فيضاعفوا لهم العطاء !.. أليس من المنطقي – والحالة هذه – أن تجد الجثث على قارعة الطريق كلما خرجت، من فرط الجوع وانعدام مصادر الدخل ؟ ولكنك لا تجد.. الناس يأكلون ويشربون ويتزوجون ويتوالدون بقدرة قادر !

وأما العلامة الثانية التي تلوح لي، هي حياة بعض العباقرة في العلم والأدب، وكيف ماتوا وهم في أحطّ درجات الفقر وأفحشه.. ولم تهدهم عبقرياتهم – يوما – إلى طريقة (عبقرية) لكسب المال ؟ ويهتدي إليها اليوم أقوام من الحمقى والمغفلين، والفتيات ذوات السراويل الممزقة !!أليس ذلك لأن الرّزق بيد الله ؟ فضّل فيه بعض الناس على بعض، لحكم نصل إليها أو لا نصل.. وذلك مهما بلغ المرء من الذكاء، وكيفما كانت الأسباب التي بذل..

خالد