شذرات

وجوه أسطورية !


الحنين للذكريات أمره غريب.. لكأنه شعور آخر مغاير لكل المشاعر المصنفة المعروفة. فلربما رأيت على حين غفلة وجها عزيزا لم تره منذ أيام الصبا الأولى.. فيكون ماذا ؟ رعشة تهزك، وفرحة عنيفة تغمرك إذ تذكرت هذا الوجه الحبيب الذي خِلت أنك نسيت تقاسيمه للأبد.. ثم حزن يعقب ذلك كله لانقضاء زمن كان بإمكانك اللعب مع ذاك (الوجه) وتقبيله. والآن لا تملك إلا ابتسامة رصينة وكلمة تحية لا تعني بها شيئا مما يضطرم بداخلك.. وذاك السؤال الذي يلح عليك بشدة: هل (أحس) بما أحسست ؟

رفعت خالد

شذرات

سكرات الوداع


حتى الوداعات الصغيرة عند الأسفار والانتقالات تترك بالنفس ما يشبه الغصة. شعور رمادي حزين فيه عرفان متأخر وافتقاد قبل الافتقاد وحسرة قارسة على ما بدر منك من سوء.. هنالك يعرف الإنسان كم هو ظالم، وكم هو متسرع سيء الظنون ! لماذا – وأنت تعرف حتمية هذه اللحظات – لم تصبر عليهم ؟ لماذا لم تعطهم أحسن ما عندك ؟ لماذا لم تكن أكثر حكمة وتعاونا وخدمة وتسامحا ؟.. ولكن ما نفع كل هذا والوداع على الباب يطلب منك الإسراع ؟

رفعت خالد

شذرات

الحقوق المستحيلة !


أعتقد أن أهم أسباب ظهور الأمراض النفسية التي لم تكن في من قبلنا – بالإضافة إلى مشكل الفراغ العقائدي – هو ذلك التواطؤ والاتفاق بين ناس زماننا – حكومات وقبائل وعائلات – على جعل (الحقوق) العادية للإنسان من مسكن وزوج ومركب وملبس بعيدة كل البعد، غالية كل الغلاء، كأنها كنز علاء الدين ! حتى يكاد المسكين منا لا يصدق أنها من حقه أصلا ! أو يجوز – منطقا – أن ينالها في يوم من الأيام.. أو لكأنها جنة تجري من تحتها الأنهار، لا يدخلها حتى يكون من السابقين الأولين ! فـظهرت هذه الأمراض اللعينة !

رفعت خالد