مقالات حرة

أصل الإنسان


scary-hockey-mask11

أرى الإنسان ميّالا إلى المبالغة ومجاوزة الحد في كل شيء تقريبا، إلا من رحم ربي. أوليست الحرب مبالغة في الكره والإذاية ؟.. القتل، التلفيق، زواج البنت بصديق خطيبها السابق إمعانا في إذايته والانتقام منه !

هذا الغلو والفجور في نفوس الناس دليل على أن الأصل فيهم الظلم والجهل كما بيّن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه.. فكم على الإنسان من بذل الجهد وإنفاق السنوات لتعليم هذه النفس ما ينفعها، عسى أن يرفع عنها طبقات الجهل الثقيلة. وكم عليه من التدرب والرياضة لينبذ عنه الظلم الذي يعتريه.. فيصير عادلا، صادقا، صدوقا. حتى يقول الحق ولو على نفسه ؟

ولكن الكسل والانشغال بجمع الأموال والأملاك، ومتع الحياة وملذاتها، كل أولئك لا تترك للإنسان فرصة كي يتعلم ما ينفعه ويرفع به جهله. وربما تعلمه ثم لم يعمل به، فيبقى معدودا مع الجهال..

ألا ما أشنع الجهل ! فالإنسان الجاهل قد يبدو مثل وحش الغابة، حين يرغد ويزبد لمجرد رغبته في خبز للأكل ! أو حين يسطو على ما ليس له كأن رأسه لا شيء فيه، أو كأن صدره لا قلب فيه ! أو كأنه لا عقيدة يفعل على ضوئها ولا يفعل !

فلعل هؤلاء يظنون أنهم وُجدوا – عبثا – من دون خالق، ولا بعث ينتظرهم ولا حساب. إنما ظلمات فوق ظلمات من الجهل والعتمة المرعبة !

وكثيرا ما يُعبّر عن الجهل – في زماننا – بالأميّة، وإن كان الجهل أعمق منها وأخطر، فهو مستوى من عدم الإدراك، قد ينزل منزلة الحيوانية !

والأدهى من الجاهل من لا يعرف أنه جاهل !.. أما الجاهل الذي يعترف بجهله ويسعى لرفعه، فالخير مرجو منه إن شاء الله، ما دام على الطريقة الصحيحة التي أرادها لنا الخالق سبحانه وتعالى.

* * *

وأما الظلم فقد يُفسّر بغلبة الشهوة والهوى، ولكن.. ماذا تصنع مع من يُقرّ أنه (وصوليّ) لا يعرف إلا مصلحته ؟ أو تراه يمدح فلسفة ذاك الإيطالي: (الغاية تبرر الوسيلة).. ماذا تصنع مع من يتخذ الظلم عقيدة؟

وحتى بعض من لا يعرف هذه الفلسفات بمسمياتها، تجده يطبقها بحذافيرها.. مثل عقيدة (الجبر) التي اقتنع بها حتى الكثير من المسلمين للأسف، اقتنعوا أن (الله يجبرنا على ما نفعل من شرور !) وحاشاه الظلم عز وجل. أو عقيدة (الإرجاء) التي يخبرك بها أحدهم مطمئنا وهو يقول: (يا أخي الإيمان في القلب، ولا عليك من شيء ما دمت مؤمنا فأنت في الجنة بعينين مغمضتين..) !

هؤلاء المتفلسفون، أو المطبقون المخلصون لفلسفات وصلتهم روحها ولم تصلهم مسمياتها.. هم الذين يتفرع منهم باعة المخدرات، ومن يسمح بمرورها لعروق الشباب من الشرطيين وأصحاب الحكم والولايات، هم الذين يزورون الوثائق من أوراق العقار إلى كتب التاريخ !.. هم المختلسون وشاهدوا الزور والمغتصبون واللصوص وقاطعوا الطريق والقتلة المتسلسلون والموظفون الأشباح.. وهلم شرّا !

وإذا وسّعنا دائرة الظلم، فإنه لا يكاد ينجو منها أحد في الحقيقة، إلا ما شاء الله.. فمن ذا الذي لم يظلم نفسه من قبل قط ؟ إلا أن المراد هو الظلم الفاحش الذي يتعدى دائرة الإنسان إلى غيره، فيدمّر ويحطّم ويسلب ويقتل..

الجهل والظلم.. هذان الداءان المتأصّلان في بني الإنسان هما سببا كل القسوة والشرور التي عليها دنيانا اليوم.. والله أعلى وأعلم.

خالد

21-04-2018