مقالات نفسية

مُعاشرة النفس


قبولُ عيوبنا وتفهّمها مهمّ جدا في عملية الإصلاح كما يقولون.. فكأنه نوع من (الاستسلام) المؤقت.. “أنا هكذا، فليكن !“. ثم بعدها يأتي التدرّج. ولا يوجد – فيما أعلم – مقياسٌ لهذا التدرّج، فربما تظهرُ نتائج الإصلاح بعد أسابيع فقط، وربما شهور أو سنوات.. أو لعلّ المرء لا يوفق إلا قبل موته بأيام قلائل، علم ذلك عند البارئ عزّ وجلّ.

المهم دائما هو العمل وليس النتائج.. العمل هو حياة المرء نفسها، أما النتائج فأشبه ما تكون بحفل توزيع الجوائز، الذي يدوم كما يدوم العصير في الكؤوس الموزّعة بالحفل.. لحظات، ابتسامات، هزّات رأس مُتفهّمة.. هذا كل شيء.

يجب – إذن – أن نُعطي للمعاناة والتّعب قيمة وهيبة.. هذه أشياء لابدّ منها، كما لابدّ لنا من هواء لنستمر في الوجود.. قوانين كونية شاء الخالق العظيم – سُبحانه – أن تكون. ولا رادّ لحُكم أبرمه، وهو أحكم الحاكمين.

وما دام الإنسان يعمل ويعرق ويُكابد، مُستعينا بربّه، متوجّها للحلال، مُعرضا عن الحرام.. فلا بأس أن يرحم نفسه ويُسامحها إذا عثرت في واجباتها الدنيوية، ويستغفر الله عزّ وجلّ ويتوب إليه إذا عثرت في واجباتها الأخروية، ويستغفره على كل حال.. أما القسوة والفظاظة فمذمومة مع النفس كما هي مذمومة مع الغير.. فكما أنّ الآخرين ينفرون من غليظ القلب، كذلك نفسُ الإنسان الفظ قد تنفر منه، وذلك أشدّ وأنكى !

والهدف يبقى إصلاحُ هذه النفس الجموح دون خسارتها، والسموّ بها لا محاكمتها، والقوامة عليها مع حُسن معاشرتها..

خالد

06-05-2018

شذرات

لا شيء ثمة يستحق العناء يا صاحبي..


لا جَرَمَ أن يحير الكاتبُ أحيانا بين كتابة نصّ (إيجابي) وآخر (سلبي).. وإنه وإن كانت المواضيع السلبية متوفّرة في عالمنا، بل هي الأكثر وفرة ! إلا أني بتُّ أُرغمُ نفسي على تحرّي الإيجابية ما استطعتُ، والتغاضي عن جروح القلب ما أطقتُ، سواء عندي أكان الجارحُ نفسي الأمّارة بالسّوء، أم نفسا أخرى.. ذلك أني جرّبتُ السّلبية ردحا من الزمان، وجرّبتُ الكتابة فيها والقلمُ يشهدُ والبنان، واليوم أقول لاشيء ثمّة يستحقّ العناء يا صاحبي.. هكذا نفوسنا وهكذا هم الناس. قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.. رُفعت الأقلام وجفّت الصحف. وإذا كنا ميّتين لا محالة، وتاركين هذه الحياة لا ريب.. فتبّا للمشاكل جميعها، وتبّا للإخفاقات كلّها، تبا للغدرات، وتبّا لكلّ ما كناّ نؤمّله وفات !