بقايا القراءة

عن رواية (شآبيب) للراحل أحمد خالد توفيق


37911553

كتبته قبل وفاة الدكتور رحمه الله.. لذلك قد تكون فيه بعض القسوة في النقد، ولكن يكفي أنه نقد صادق إن شاء الله، وهو الأهم. ويعلم سبحانه كيف تلقيت خبر وفاته، رحمة الله عليه وعلى جميع موتى المسلمين…

فكرةُ الرواية لا يمكن اتهامها بالسطحية كشأن مجمل أفكار الكاتب وتجاربه القصصية.. وهو أشدّ ما يجذبني في كتاباته. أنت تعرف مسبقا – إن شاء الله – أنك لن تملّ ولن تجد تصنّعا كما عند أكثر الكتّاب المتهافتين على الشهرة بأي سبيل كان..

أن يصيب العرب ما أصاب اليهود من اضطهاد وتشرذم، وهو ما نرى بوادره الآن للأسف، ثم يضطرون (لاختلاق) تاريخ مزيف لاستيطان جزيرة يسمّونها (شآبيب) ويقهرون سكّانها الأصليين بمباركة من المجتمع الدولي الذي يسعى للخلاص من العرب.. هذه فكرة عميقة لابد أن تدفعك للتأمل.

سبك مُتأنّ ومتقن لفصول القصة، إذ وضع الكاتب في مطلع الكتاب مشهدا غريبا من النهاية المأساوية، ثم باشر بجمع الخيوط التي تنتهي عند ذلك المشهد..

لكن لماذا أشعر أن الدكتور فقد الكثير من حماسه المعهود وسخريته المحببة ؟ هل هو العمر ؟.. كأن وراء الكلمات روحا منهزمة خاملة.. وذاك التمطيط في الكلام وتكرار بعض الأحداث والأفكار بشكل غير معهود في كتابات الدكتور، ما سببه ؟

ثم متى نقرأ لك يا دكتور – ولن نقرأ أبدا ! – فكرة لا تكون سوداء مطبقة السواد ؟ أم أنك مصرّ على مذهبك العبثي هذا إلى آخر قطرة مداد تسكبها ؟ أعتقد أن ما سوّدته لحدّ هذه الرواية الخامسة كافٍ جدا.. قد وصلتنا الرسالة، شكرا. هل لديك الآن شيء آخر غير قولك (الحياة شر) ؟.. (رحمة الله عليك).

أما رأيُ الدكتور في الدين والتديّن فكما عهدته متدنّ، متهافت.. ظنون سيّئة، وشكوك ينثرها هنا وهناك على ألسن شخوصه، ما يدلّ – للأسف – على نقص اطلاع الدكتور في هذا المجال، وذلك عندما يهدم مفهوم الدولة الدينية – أو الثيوقراطية – كما طاب له أن يسمّيها، دون أدنى محاولة إقناع أو برهنة.. هكذا، لأنها لا تروق له، أو لأن الغرب لا يتبنّاها.. ومن قال أن الإله الذي خلقنا – سبحانه – ينتظر رأيك في إقامة الدين من عدمه ؟ أم أنه – جلّ جلاله – قدّم لنا مقترحا لنا أن نقبله أو نردّه ؟

أعرف أن بعض القراء لا يبالون بالمسألة العقدية ولا يريدون إزعاج عقولهم بها.. لكنها عندي في المقام الأول، وستظل كذلك دائما إن شاء الله..

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s