شذرات

ولكن أين الحياة ؟


ليس علينا أن نخشى سبق الناس لنا في حيازة المال الكثير والمجد الأثير لئلا يصيب نفوسنا جراء ذلك اضطراب عظيم، ولئلا ننخرط في ركض عبثي دائم لا يتوقف حتى يتوقف القلب عن الحياة، فنكون قد حمّلنا أنفسنا ما لا تطيق، وكلّفناها ما لم يكلفها به خالقها، فنعيش معيشة ضنكى وتنهار أعصابنا رويدا رويدا.. ثم ماذا ؟ فحتى لو (نجحنا) حينئذ في ظنّنا وحصلنا تلك الأموال المشؤومة فأي راحة بقيت وأي سلام ؟ أوَليس هذا ما يطلبه الناس – آخر الأمر – من تلكم الأموال المكدّسة ؟ وقد سعوا لجمعها بكل ما أوتوا من حياة، فهاهي ذي أمامهم.. ولكن أين الحياة ؟

رفعا خالد

شذرات

مقدار العناد


توفيق الإنسان للمعتقد الصحيح أو عدم توفيقه، يعني نجاته يوم القيامة أو تورطه في مشكلة عويصة لا تقاس إليها مشاكل الأرض.. وهذا أسّ المسألة وأساسها. إذ يظن البعض أنها أذواق وأهواء أن تعتقد كذا أو لا تعتقده.. والصحيح أنها مسألة (شواء)، ونار عظيمة تلفح الوجوه والعياذ بالله.. فمؤمن ومكذب، وناج ومُعذَّب. ومن أهمّ مسببات هذا التوفيق – فيما يظهر لي والله أعلم – مقدار العناد والجحود الذي في قلب هذا الإنسان.. والله تبارك وتعالى لا يظلم مثقال ذرة، فلا يمكن أن نكون على درجة واحدة من الوفاء والصفاء والإخلاص والتجريد ثم يوفق هذا ويترك ذاك.. بلا سبب ! ولذلك فمن الناس السهل الذي تقول له واحد وواحد اثنان فيجد فطرته وعقله يوافقان ذلك ولا سبب يدعوه للتكذيب، فيقول مباشرة: نعم. ومنهم من يقول نعم ولكن.. ومنهم من يقول: لا ولو طارت معزة !

رفعت خالد