مقالات حرة

زنازن مُكيّفة !


Empty-desks

 هذا النظام المهني الحديث ما أشنعه !

لا أكاد أشكّ أن أكثر أصحاب السيارات الفارهة التي تمرّ علينا كل حين، حتى ربما خُيّلت إليك نظرة شماتة في كشافاتها الأنيقة ! دفعوا ثمنا لها أكثر من مجرّد أوراق بنكية مرصوصة ومربوطة بشرائط مطاطية.. دفعوا ثمنا باهظا من أعصابهم وصحّتهم النفسية والبدنية، وربما العقلية أيضا !

أن تعمل تحت إشراف بشري يعني – غالبا – أن تعمل تحت مطارق تطرق رأسك صباح مساء بلا رحمة ولا هوادة ولا مراعاة لأدنى حقوق الحيوان في بعض الأحيان.. ولن يعطيك أجرتك حتى يتأكّد من خروج آخر قطرة من عرقك، واستهلاك آخر خلية دماغية من خلاياك !

هؤلاء البشر..

ليت المرء يُوفّق لعمل تجاري بسيط يسدّ حاجاته الأساسية فحسب، ثم ينجو من صُنوف العذاب النفسي الذي تُسببّه هذه الكائنات الجشعة الظالمة.. إلا ما شاء الله.

أليست نعمة عظيمة أن تكون رئيس نفسك ؟

نعمة وما أدراك ما هي.. حياة زاهية !

ثم نحن نتحدث عن (أتعاب) العمل والتنقل والساعات الإضافية.. ماذا عن أتعاب الأعصاب المحروقة ؟.. وأتعاب الروّح ؟ بل ماذا عن ثمن ما يضيع من أجر العبادات بسبب المكوث ما بين شروق الشمس إلى غروبها في تلك الزنازن المُكيّفة ؟.. هذا بفرض أن لذلك ثمن يمكن تعويضه !

ولكنه خوف الإنسان من الفقر والضّياع والحرمان ما يجعله يُطأطئ الرأس ويحمل أثقالا على ظهره صابرا كالدابة التي لا حول لها ولا قوة.. خوفه الذي سببه ضعف الإيمان دائما، وتدنّي الثقة بالله عز وجل والتوكّل عليه وقد خلقه ورزقه مذ كان لحمة هشة مكورة في رحم أمه التي لم تملك أن تُطعمه أو تسقيه ! فكبر وصار هذا الكائن الحديث الذليل الذي يرتدي ربطة عنق ويجري في الطرقات مذعورا، ليلتقم أول ثدي يعثر عليه..

خالد
19-03-2018