تأملات سلفية

المنطق الأحول !


Myopie

بسم الله الرحمن الرحيم.

أعجبُ من الناس – أكثرهم إلا من رحم ربي – كيف لا يتكلّمون إذا تكلّموا في الدين إلا وهم يذمّون التشدّد ويمدحون الاعتدال ؟.. حسب مفهوم التشدّد عندهم ومفهوم الاعتدال، وهي مفاهيم خاطئة في الغالب بنصّ القرآن وصحيح السُنّة، وعمل النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام الذين أقرّ الله ما هم عليه من فوق سبع سموات !

كيف وهم يعلمون أن المشاكل العويصة التي تتخبّط فيها مجتمعاتنا الإسلامية اليوم ليس على رأسها التشدّد، وليس الغلوّ في أعلى قائمتها كما يزعم بعض المنظرّين.. إنما هي الشركيات والكفريات والبدعيات والمخدرات والصيحات الغريبة والدعوات المريبة.. وهذا بادٍ لكل من ألقى بصره وهو شهيد !

ثم إن من يقولون بهذه المقالات يعلمون تمام العلم ما فعله بهم بُعدهم عن الدين في أيام الشباب ولياليه ! ويعلمون كم أخطأوا وكم ظلموا بسبب تقصيرهم في الدين، لا بسبب الغلوّ فيه ! وبسبب القرب من الفواحش والغواني والمعازف واللّهو المحرّم لا جرّاء البُعد عنها !

فكيف يعلمون ذلك علم اليقين، ويعلمون ما أصاب بعض أولادهم وبناتهم من هذه الفتن التي تؤرّق الغربيين قبل الشرقيين.. ومع ذلك يُصرّون على جعل كلّ كلامهم، وأكثر شُغلهم في نقد صاحب اللحية والقميص، وصاحبة الخمار والنقاب، والذي لا يقرب المعازف، والتي لا تصافح الرجال، والذي لا يعلّق الصور، والتي تمتنع عن العمل وسط الذكور.. على قلّة هؤلاء ونُدرتهم، وهم – والله – على الحقّ المُبين !

يذمّون هؤلاء أشدّ الذمّ وأقذعه، وَيَدعون لنمطهم من التديّن – الذي يعدّونه تديّنا – وكأنّهم نجحوا هم في دينهم ودنياهم وزيجاتهم وأخلاقهم وتربيتهم لذرّياتهم وجميع شؤون حياتهم ! ولا تجد فيهم رجلا رشيدا – إلا من رحم الله – ينتقدُ نمطه (غير المتشدّد)، ويُشكّك فيه ويعترف أنه ما رأى منه إلا الشرّ والخُسران، والشحناء والعدوان، والفشل في حياته الزوجية وغيرها.. إنما تجدهم يبصمون بالعشرة على نظرتهم الانتقائية للدين والتديّن ! بلا دليل ولا برهان، اللهم إلا شُبهات وأنصاف أحاديث وآيات يرددونها كل حين، بعد أن بتروها وأفرغوها من معانيها، ثم ركّبوها في منطقهم المادّي الميكيافيللي المقيت..

لا بل إن الدلائل من الكتاب والسُنّة تناقضُ نمطهم هذا الذي يسمّونه (اعتدالا) ! والاعتدال في الحقيقة أسمى وأعمق مما يظنون.. فإذا لم يستطيعوا بترا ولا ليّا لهذه الدلائل الواضحات ادّعوا أن فهم غيرهم خاطئ والسلام ! بلا توضيح أو تصويب لهذا الفهم، تصويبا علميا شرعيا لغويا دقيقا.. وإنما (رمتني بدائها وانسلّت) !

وكأن معنى (أعفوا اللحى) التي أمر بها رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم – المسلمين وهو قائدهم وقدوتهم، وطبقّها عليه الصلاة والسلام وأقرّها وأنكر على من تركها، كأنّ معناها عندهم: (أعفوا اللحى يا مُتشدّدين إن شئتهم، ولا تفعلوا يا معتدلين يا خير البشر !).. أو كأن التفسير الصواب للآية الكريمة: (وقرن في بيوتكنّ) هو: (وقرن في بيوتكن قليلا، واخرجن كثيرا، واعملن وسط الرجال غير مباليات بما يقوله المتشدّدون، ساء ما يقولون) !

تا الله إني لا أفقه شيئا من هذا المنطق الأحول ! أعاذني الله وإياكم من الحَوَل.

وإنه كما قال أخي وصاحبي الأديب والشاعر الجزائري (إسماعيل البسكري):

أقلّوا لومّكم قومي فإنّي…رأيتُ النّاس في أمرٍ عجيب
أعبتـم لحيتي وسواك سـني! … بغضِّ الطّرفِ عن صور الصليب!
أأوْغَــرَ صدرَكم تقصيرُ ثـوبي؟ … وسوقُ الغيد في كشفٍ مَعيب!

رفعت خالد المزوضي

24-02-2018

شذرات

من قُبح النساء..


6a00d83451b71f69e201b7c7809bd5970b-800wi

هناك قُبحٌ في النساء، غير قُبح الوجوه والفعال.. وهو قُبح الهويّة الذي تراه منتشرا في أجيال اليوم انتشار النار في الهشيم، هذه الأجيال الممسوخة التي لا تقيم وزنا لتراثها الإسلامي ولا ترفع رأسا للغتها العربية البديعة، فتراهنّ يتنافسن في اللغات الأجنبية منافسة ضارية، ويتبادلن عبارات الإفرنج والإنجليز كأن أسماؤهن: (إيزابيل) و(شارلوت) لا (فاطمة) و(إسراء) ! ويملأن الدّنيا بلوحات وكؤوس وديكورات نُقشت عليها عبارات مُتحذلقة بحروف لاتينية، لا هي حروف أمهاتهن ولا أجدادهن! وإذا قلّبت بصرك في الكتب المعروضة فليس غير الروايات الفرنسية والإنجليزية تزيّن الرّفوف.. وربما وجدت كتاب (لا تحزن) محشورا بينها على سبيل التنويع ! وإذا أردن تعليم أبنائهن فإنهن يبدأن بالأسماء الأجنبية أولا.. إي نعم ! فيتعلم الطفل في عامه الثاني أو الثالث (تو) قبل (إثنان) و(أورنج) بدل (برتقالي).. أليس هذا قُبحا في النفوس وتشوّها مريعا في العقول والفِطر ؟ أوَلا يجعل هذا كلّ رجل رشيد ينأى بنفسه عن مثل هذه القبيحات ؟.. هدانا الله وإياهم وجمّلنا جميعا بطاعته وبما يُحبّه ويرضاه.

خالد