مقالات نفسية

الشخصية الذهبية


2

بسم الله الرحمن الرحيم.

ما هي الشخصية الراقية النبيلة وكيف تكون ؟

قلّما فكرت في هذا السؤال أو ما يُشبهه من الأسئلة النفسية التي يعجبني تأمّلها ومعالجتها، وكلما تذكرته أحسست بوخز أليم وندم عظيم على ما ضيّعت من سنوات بلا عمل في إصلاح صرح هذه النفس وترميمها، فكأني بنفسي جالس أنظر ساهما في نهر الزمن يتدفق بقوة إلى منحدر الفناء.. ولا أتململ إلا مرة كل سنة أو مرتين !

ومما يحضرني الآن حول معالم هذه الشخصية الرفيعة التي أتخيلها:

الإيمان: وهو أسمى ما تحلّت به النفوس، وأنبل ما حملته القلوب. فالذي لا إيمان له لا معنى له في الحياة، وكل حركاته وسكناته إنما تكون في مصالحه فقط. فكأنما هو جرثومة تمتص من هذا الوجود مادة حياتها وتضخمها. وحتى لو عمل هذا الفاقد للإيمان من الأعمال التي يمتد أثرها إلى غيره، فإنها تكون صادرة عن أنانية مطلقة، وربما استعمله الرب تعالى لإيصال بعض المنافع لغيره، ولكنه إنما أراد بها في المقام الأول مصلحة إسمه وجسمه فحسب. فلا رب يرضيه ويخاف أن يعصيه، ولا إله يدعوه ويتوب إليه. ولا أجر أخروي يبتغيه، فبئست الحياة حياة هؤلاء، وساء ما يعملون.

ولكنك ترى الإنسان المؤمن مرتبط قلبه – مهما ضعف – بخالق الوجود الذي في السماء مستو على عرشه العظيم.. فيكفيه بهذا الارتباط فخرا، ويكفيه بذلك رفعة ونبلا ومعنى للحياة.

النظافة: والمقصود بها الشقين الظاهر والباطن. فالشخص نظيف اللباس، نظيف القلب، وسيم الطلعة، خالي الصدر من الأحقاد والسموم، حييّ الكلام بليغه.. هذا لا يمكن إلا أن تحترمه وتهابه. وضده القذر البذيء.

الحزم: حيث تشعر أن جلّ ما يقوله هذا الإنسان جاد لا هزل فيه. واضح لا مزيد عليه. حازم لا رجعة فيه. هذا تعمل له حسابك، وتُرعيه سمعك واحترامك. وضده المتراخي، المتلوّن الهازئ على الدوام.

الجِدّة: وهي تلك الميزة التي من كانت فيه لا يكرّر نفسه، ويعرف كيف يشحن الجو حوله بهجة وتشويقا وفائدة وتجديدا، ويُجيد تفادي الملل والكسل. حتى تنتظر أن (يفاجئك) في كل لحظة.. ذاك الذي تحسّ كلما نظرت في وجهه بدماء جديدة تجري في عروقك،كأنما عُدت أصغر سنا من سنك.  وضد هذا الرتيب الممل، السلبي الكئيب.

الخفة: وهي التي تجدها عند الأشخاص الذين يمرون عليك كمر السحاب، فتشتاق لبقائهم.. أولئك الذين لا يكلفونك مالا كثيرا ولا وقتا طويلا ولا مجهودا عنيفا. إذ الإنسان بطبعه يتبرم من التكاليف الزائدة، وضد هؤلاء الثقيلون الذين كلما رأيتهم تململت مكانك مستاء، وانتظرت – متحرجا – أعباء ومسؤوليات جديدة.

التلقائية: وهي ما تجده من أريحية في الكلام، وفي الحركة والتعبير بدون تصنع زائد ولا رسميات مرهقة وتظاهر بغيض بالعظمة. ومن يتحلون بهذه الصفة تجلس معهم كما تجلس مع نفسك تقريبا.. وتكلمهم بما تريد كيفما تريد وليس بما يفرضه المكان والموقف. وخلاف هذا التكلّف و(عمليات التجميل) تلك التي يحتاجها أكثرنا كلما أرادوا الخروج للناس والكلام في مجامعهم.

هذه أهم الصفات التي لاحظتها، ولا شك كلما جمع الإنسان منها – مع الإيمان – عددا أكبر كلما كان عنصرا مشعا بين الناس، وتقلّد – حتما – الزعامة حيث كان، وتحلّى بالهيبة والقبول أنّى حلّ وارتحل في البلدان.

والله تعالى أعلم، وهو وليّ التوفيق.

خالد

03-12-2016

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s