لماذا نكثر الكلام في الدين ؟


images

بسم الله الرحمن الرحيم.

يتبرم بعضهم من كثرة حديثنا عن (الدين)، وإهمالنا لشؤوننا الاجتماعية والسياسية وسكوتنا عن حقوقنا ومصالحنا…

ثم يقول – حتى لا تظن به الظنون – أنه مسلم، مؤمن، يصلي ويصوم ويشهد ألا إله إلا الله.. لكن الدخان لا يكون من غير نار، والصراخ على قدر الألم !

أما أنا فلا أرى أن الناس يكثرون الكلام عن الدين أصلا، بل العكس هو ما أراه صحيحا. فإنهم يكثرون الحديث عن الرياضة والأسعار والمظالم والسياسات وما شاكل ذلك. أما استدلاله برسائل (الواتساب) التي تكون في أغلبها مواعظ دينية، فهذا أراه دليلا عليه لا له، لأن كثرة نشر تلك المنشورات والتي بعضها ضعيف متهافت وإن كان مشاعا بين الناس، وبعضها خرافي يخالف صريح الدين، إنما تدل عندي على قلة كلام الناس في الدين، فيلجأون إلى نشر تلك المواعظ لشعورهم بتقصيرهم وانشغالهم عن الآخرة بالدنيا، فكأنها تحذيرات متبادلة، ورغبة قوية في الاستكثار من الحسنات. ولو كانوا لا يبرحون مواضيع الدين في مجالسهم لما احتاجوا لنشر تلك المواعظ من الأساس..

قلتُ أن الدخان لابد له من نار، ومن يألم لمثل هذه العلامات الطيبة – في مجملها – المتبقية من ناس هذا الزمان الذين لازال في قلوبهم حب لله خالقهم ولدينه الإسلام. فأين يذهب، هل إلا إلى انحدار ؟ وماذا سوى يوم الدين يستحق أن يذكر الناس به ؟ كنز الأموال والنساء ؟ أو استعراض مصائب الدنيا وويلاتها التي تدفع العقل للجنون ؟ أو هي أخطاء الساسة واستبداد الحكام ؟ وكأننا نحن نعطي الفقير والمحتاج ونقسم بالقسطاس المبين !

ثم لمَ نحصر الدين في المسجد والصلوات النافلة – كما قال هذا الدعي المتفلسف في جلسة مقهى وهو يحاورني وأبي – مع تهافت هذا القول وبطلانه عند كل أحد اللهم إلا العلمانيين والملاحدة. أليست أرواحنا بأهمية أجسادنا أو أكثر ؟ فكيف نقلص غذاء الروح والكلام فيها والعمل لها ؟ أليس من الغباء أن تعيش الحياة معرضا عن سبب وجودك بها أصلا ؟ أليس كذلك يا من تشهد ألا إله إلا الله ؟

ألا نرى الناس حولنا يسقطون موتى كل حين ؟ فما نفع الحديث المحموم عن السياسة وكأن ملفات الأمم المتحدة بين أيدينا ؟ ولم نوجه اهتمامنا إلى ما لا ينفعنا وليس من اختصاصنا أصلا، أو ما نفعه محدود منقطع، ثم نلوم من وجّه بعض اهتمامه إلى النافع الذي لا ينقطع ؟ أي حقد يحمل هؤلاء للدين وخالق هذا الكون والعياذ بالله ؟

ولكنها الهمم.. فمنا من همته في بطنه فقيمته في الحقيقة ما يخرج منها. ومنا من همته في المعالي، فجسمه معنا وروحه تكاد تسبح في السماء وتعرج فيها !

خالد

29-11-2016

One thought on “لماذا نكثر الكلام في الدين ؟

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s