بقايا القراءة

لماذا تأخر المسلمون ؟


arslan_01

بسم الله الرحمن الرحيم..

(لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم؟) كتابٌ (عمليّ) جدا.. كأنما هو مقالة صحفية مُطوّلة، فيها شيء من التاريخ وشيء من خفايا السياسة العالمية، والخطط الحربية والمغازي الفكرية على أمة الإسلام. وفيها كذلك من الإحصاء والأرقام الغريبة الصادمة التي تنبئ عن مطالعة واسعة لكاتبها، وتتبع دؤوب لشؤون العصر السياسية والفكرية جميعا.

وأما تأويلات الكاتب الدينية فموفقة في أكثرها – إن شاء الله تعالى – اللهمّ إلا بعضها فيما رأيت، وذلك كمثل نفيه عن معنى (العلم) في إحدى الآيات الكريمة علوم الدين، وذلك من غير دليل يُعتدّ به. ومعروف أن العلم بالله عز وجل أشرف العلوم، فكيف نقصي أشرف العلوم من جملة معاني العلم بلا دليل واضح ؟

إلا أنه يظل كتابا عجيبا في بابه، ذكيّ، خفيفٌ وصادم أيضا بما فيه من الحقائق واللمحات التاريخية الخاطفة.. والأعجبُ من ذلكم هو كيف كتب شكيبٌ هذا الكتاب جوابا على سؤال بسيط وصله عن طريق مجلة المنار التي كان يرأسها الشيخ رشيد رضا ؟ وقد رجا هذا السائل صاحب المجلة أن يطلب من أمير البيان (شكيب أرسلان) الجواب عن سؤاله (لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم ؟ وكيف لم ينتصر الله للمسلمين وقد وعدهم ؟).. فكان هذا الكتاب.

ولكن لا عجب.. فهذا دأب العلماء وكبار الأدباء. يكتبون الكتب والمجلدات في الفكرة والفكرتين. وإنما ذاك تميزهم وتفوّقهم على سائر الناس.. والله أعلى وأعلم.

خالد