يذبحون الدجاجة ويبحثون عن البيض !


48pl_6hg-650x450

في الجرائد لا تكاد تجد إلا البكائيات.. (البرلمانيون يضحكون على الذقون)، (الوزراء عصابة من اللصوص)، (ماتت القيم والتلاميذ صاروا يهجمون على أساتذتهم بالأسلحة البيضاء!)..

كل هذا تحصيل حاصل، ووصفٌ للمطر الذي يهطل وكل أحد يرى أنه يهطل !.. هؤلاء الصحفيون لا يأتون بجديد، ولا يُجيد أكثرهم إلا تقليب المواجع، وترديد الشعارات المثالية التي لا يعملون بها هم أنفسهم..

يقولون: يجب إصلاح التعليم والصحة، ومحاسبة المسؤولين ومراقبتهم ومعاقبتهم، وتأدية الحقوق لأهلها وتوزيع الثروات بعدل وأمانة.. وأنا أقول: لا توجد قوة تحمل الإنسان على تلبية طلباتك وأمنياتك مهما كانت نبيلة وعادلة إلا قوة الإيمان ثم قوة السلطان.

فأما قوة السلطان، أو هذه القوانين الوضعية والمساطر المتكلّفة الباردة التي يغيّرون منها كل مرة رقما أو رقمين فقد أثبتت فشلها في العالم أجمع، وليس في أمتنا الإسلامية فحسب. ولا توجد دولة استطاعت بهذه القوانين تطهير الناس من الجريمة والغش والسرقة إلى يومنا هذا.

القانون قد يردع ويخيف، إلا أن الإنسان – بطبعه – لا يحب الخضوع لقانون إنسان مثله، فيتفلّتُ ويثور عند أول فرصة.. ناهيك عن الشر الكامن في الكائن البشري الذي لم يُوفّق للهداية، فإنه يدفعه للظلم والغشّ والسرقة والانتهاك كلّما وجد فرصة أو خلوة أو نزوة..

تقول له كن نزيها، كن نبيلا وأدّ الحقوق لأهلها ولا تأخذ ما ليس لك.. يُجيبك: لا يا حبيبي، الثروة هي ما أريد والنفوذ هو المرغوب. إنما هو سباق، والأسرع فينا له حصة الأسد.. فاحتفظ بنصائحك الأخلاقية لنفسك.

كيف تُجيبه بعدُ ؟.. كيف تُقنع الطبيب أن يُتقن مهنته، والمعلم أن يُحسن تعليمه، والطالب أن يحترم أستاذه، والزوج أن يحفظ زوجته ؟ أنت تقول وهو يقول.. أنت تريد وهو يريد. ولماذا عساه يسمع ما تريد، ولا تسمع أنتَ ما يُريد وتصير لصّا مثله ؟

هذا عن قوة القانون والحقوق والديمقراطية وغيرها من المفاهيم الخرافية التي يتشدّق بها الكتّاب متجاهلين طبيعة الإنسان.. أما قوة الإيمان، ذلك النور الإلهي الذي لا قِبل للناس به، ولا سبيل للوصول إليه وحيازته إلا بإذن الله وتوفيقه، ولا يمكن انتزاعه من أحد يملكه حتى لو انتزعتَ أحشاءه.. هذا الإيمان هو القوة الحقيقية، وبه ينزل المدد الرباني وينتصر المؤمنون على عدوّهم وإن كانوا قلة ! وينتصرون – قبل ذلك – على أنفسهم وعلى هذه الأمراض التي لم ينتصر عليها (القانون)..

إنه الحل لكل المعضلات التي سبق ذكرها. لأن من اتقى الله حقّ تُقاته لا يحتاج أن تشرح له وتوصيه وتترجاه وتخيفه وتعاقبه.. من آمن كما ينبغي الإيمان، فإنه يُحسن عمله بل ويزيد فوق المطلوب منه رجاء مزيد من الأجر من خالقه الذي يؤمن به، ويخاف عقابه أن ينزل به، فلا يأكل تمرة سقطت من صاحبه سهوا حتى يستأذنه.. لأنه لا يُعامل الناس في الحقيقة وإنما يُعامل ربّ الناس.

هذا هو الحلّ الذي نقرأه ونسمعه كل يوم يُتلى علينا ونحن عنه غافلون، وهذه هي الحقيقة التي – على بساطتها ووضوحها – تركناها وهمّشناها، وحاربها حتىّ هؤلاء المنظّرون من الصحافيين وغيرهم الذين يصدّعون رؤوسنا ببكائهم وصراخهم..

ينادون بالعلمانية ويسألون أين النزاهة ؟.. يقولون الدين مكانه المساجد، ثم يبحثون عن العدل ؟.. يسخرون من علماء السنة ومن نهج نهجهم ثم يتساءلون أين أهل العقل والحكمة ؟.. يذبحون الدجاجة ويبحثون عن البيض !

خالد

25-11-2017

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s