مقالات فسلفية

لماذا (لا) نفعل ؟


artistic-surreal-photomanipulation-by-sarolta-ban-03

تكلمتُ سابقا عن (عدم تطبيق القواعد والملاحظات)، تكلمتُ عن (المزاجية)، وعن (خيانة وعدم احترام النفس).. مفاهيم كثيرة تكلمتُ عنها وسوّدتُ بها بياض الصفحات، لأجيب عن سؤال واحد محيّر: (لماذا لا نتغير ؟).. أو بصيغ أخرى: لماذا نعيد نفس الأخطاء ؟ لماذا نزداد غياّ ولا نرعوي ؟.. ماذا تريد منا هذه النفوس ؟ وكيف السبيل لإقناعها بالتوقف عن عبثها القاتل ؟

لا جواب..

قد تجيبُ عن كل أسئلة (لماذا تفعل كذا ؟) ولكنك عاجز غالبا أمام أسئلة (لماذا لا تفعل كذا ؟).. لماذا أكلتَ قطعة اللحم التي ليست لك ؟.. لأنك كنتَ جائعا جدا، مشتهيا بشدة فلم تتمالك نفسك مثلا.. لكن لماذا (لم) تأخذ حذرك ودخلت تلك الأمكنة المشبوهة وأنتَ تعرف أنها مشبوهة ؟.. لماذا (لا) تواظبُ على النوافل وأنت تعلم فضلها ؟ لماذا (لا) تطلب العلم وأنت خبير بضرورته ؟ لماذا (لا) تقرأ تلك الكتب المرتبة أمامك، وأنت مستلق مادّا رجليك في فراغ مهول ؟.. لا جواب !

هذا عجز.. وأكثر ما يثير الهلع هو العجز. لكأنما أنتَ مكبّل لا تملك الحركة.. ثم إذا ذكرت مكايد الشيطان – عياذا بالله – ازداد هلعك. فتقول لعله هو – أخزاه الله – من كبّلني وأحسن تكبيلي. حتى لا أغادر هذه الدائرة، ولا أكفّ عن تلكم الأخطاء..

لكن مجرد إحساسنا بالعجز وبخطورة ما نحن فيه، دليل على حياة قلوبنا – ولو كانت في مرض موتها – ودليل على وجود أمل على كل حال، وهذا كاف ليأخذ الأمل فرصته.. إذ الأمل – كالدّخان – يتسرّب من أضيق الثغرات، وفي آخر اللحظات، ليفعل ما يُشبه المُعجزات.. أليس كذلك ؟

أو لعلّ هذا من الأمور الفوق-بشرية، التي لا تستقيم إلا بتدخل إلهي – وكل شيء بإذن الإله العظيم – فلا يقترف أحدنا خطأ إلا بإذنه، ولا يُقلع عنه ويتوب منه إلا بإذنه.. لا يضل الضالّ ولا يهتدي المهتدي إلا بإذنه. فلنسأله لنا ولإخواننا الهداية والتوفيق. فإن هذه الدنيا – والله – فتّانة، والشيطان عدوّ لدود، والأعين خوّانة، والنفوس أمّارة بالفحشاء والسوء.. ويا ويح ابن آدم إن لم يأته المدد الرباني.

رفعت خالد المزوضي

19-07-2017

Advertisements
رسائل

لكأنما السخاء أنت..


coffee-emporium

إلى الذي ما نسيته ولن أنساه.. حياك الله.

إلى من مدّ لي أيادي العون بلا حساب، وأخرج ما في (جيبه) من جهد في أحلك الليالي وأضيق المضايق، بلا طلب مني ولا سؤال.. لله دره، لو كانت له خزائن الذهب لأمرني بحمل ما أطيق منها، فهو لي..

إلى من أعياه تحوّل مزاجي، وغرابة أطواري فنفض يديه مني، وإن كان قلبه أوسع من أن ينفضني.. حفظك الله، ما كان أصبرك عليّ !

إلى من يعرف أنه المقصود، سواء قرأت هذا أم لم تكتب لك قراءته.. تحية لك مع شكر وامتنان، والله يشفيك ويعافيك ويغنيك من فضله.. والسلام.

خالد