أين العقول ؟


Human brain and colorful question mark  draw on blackboard

أحمدُ الله الذي أذِنَ لي بالإيمان، (وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله). وأشهد أن ما جاء به محمد حق، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه. وأشهد أن الجنة حق والنار حق، والصراط حق، وأن الساعة قائمة لا ريب فيها.

أما بعد..

إن ما أجده غريبا و(غبيا) في أمر الملحدين واللاّدينيين، أنهم لم يجيبوا – من قبل أن يفرحوا (بذكائهم) و(حريتهم) و(شجاعتهم) – عن الأسئلة الأساس !.. من أين جاءوا ؟ من أو ما الذي أتى بهم ؟ ولماذا أتى بهم ؟ أفقط للأكل والشرب والتوالد والتطاول في البنيان وكنز الذهب والمرجان، ثم ماذا ؟.. موتٌ يحلّق فوق المقابر، وجثث متصلبة متحللة، وعظام مثقوبة نخرة ؟

أيوجد هذا الكون بألوانه وروائحه وسمائه ومائه وفوله وعدسه وقثّائه وكل ما فيه عبثا ؟ أتوجد هذه الأحزان والحروب والأمراض والإعاقات والشيخوخة بعد الشباب اعتباطا ؟.. أين العقول ؟

لو كان العبث هو قانون الكون.. فلماذا لا يصح في عقولنا أن جهازا من هذه الأجهزة الحديثة المتطورة، التي تؤدي وظائفا مبهرة لا تكاد تفهم كيف تؤديها، لماذا لا يصح لدينا أنه وُجد من عدم ؟ لماذا نتساءل – مباشرة – كيف صنعوه ؟ ولا نقول هل هو مصنوع أصلا ؟ فكيف بهذه الأجهزة في أجسامنا وفي ما حولنا ؟ أتكون عبثا، من غير خالق، ولغير ما هدف وفائدة تُرجى من (وجودها) ؟

ولو كان العبث هو قاعدة الكون.. فلماذا كل شيء في حياتنا حسابات وإحصاءات وأرقام وأغراض ومسببات ونتائج.. إلا الكون نفسه ؟؟ أين العقول ؟

ولكنه الكيل بمكاييل مختلفة.. (فهم) يُعملون عقولهم فيما يريدون، وإذا احتاجوا تحقيق مصالحهم، ويُعطّلونه إذا ما تعلّق الأمر بحقوق كبرى يجب أن يؤدوها لخالقهم كما جاء في رسالاته.. هنالك تجدهم صمّ بكم عمي لا يَعقلون !!

الغريب – كذلك – أنهم يسخرون !.. كيف يسخر مَن لا جواب له مِمن يملك الجواب المنطقي الوحيد ؟ أرأيتَ من قبل رجلا من العامة يقوم فيسخر من نظرية عالم في الفيزياء مُبرهَنٌ عليها بالميكرومتر والنانومتر، ثم تكون حجته ألاّ حجة لديه ؟ أرأيتَ لو قام هذا الرجل في وسط مؤتمر علمي رفيع وشغّب على العالم الذي يتكلم شارحا نظريته المُبرهنة، ماذا – ليت شعري – يكون حاله ؟ أتراهم يُصفّقون له ؟ أم أنهم يطردونه شرّ طردة، مشمئزين من غبائه وجهله ؟

أين العقول ؟

ولكن السياسة حجبت هذه العقول تماما، ومن أخطر (السّاسة) الشيطان نفسه عياذا بالله.. فقد ساس عقول أكثر البشر للطريق الذي يريد.. حقا كما وعد وتوعّد. فصارت (السياسة) هي دين أكثر البشر. فلا يقول أحدٌ منهم تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به أحدا.. بل يقولون تعالوا إلى تقاليدنا، تعالوا إلى حِلفنا، تعالوا إلى شركاتنا، تعالوا نستولي على المزيد من الأرض.. تعالوا نخطط لتقسيم جديد للقارات..

وكذلك عطّل الشيطان قواهم العقلية الأصلية، فهم في سكرة يعمهون، وأغراهم بذكاءات مادية محدودة ليست إلا (ظاهرا من الحياة الدنيا)، ففرحوا بتلك الألوان والشاشات والطائرات التي صنعوها.. ونسوا العقل الأولي الصافي، الذي أودعه الله فينا، والذي يعرف أنه مخلوق، ويقول بفصاحة لو كانوا يسمعون: (ماذا أراد مني خالقي ؟ وأين أنا مما أراد ؟).

فكم يسأل اليوم هذا السؤال من العالمين ؟ أم هل يقيمون مؤتمرات علمية ليناقشوا هذا السؤال البسيط ؟ هل يقدرون ؟ أو قُل.. هل يدعهم الشيطان يفعلون ؟

رفعت خالد المزوضي

05-06-2017

Advertisements

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s