قابلية الفتنة..


c3a9tincelle

يظن الكثير أن التظاهر والتجمهر في الشوارع إنما هو منبوذ ما علت فيه هتافات ودعوات تزعزع استقرار البلاد أو تدعو لمنكر من المناكر فحسب.. والأصل أن التجمهر – في ذاته – منبوذ ومنهي عنه في الشرع، لأسباب متعلقة بتعطيل المصالح وسدّ الطرقات وإشاعة الفوضى وتجرئة الدهماء على التمادي والتطاول على الممتلكات، وكذلك لأن فيه توفير المادة الخام لأي فتنة كانت.. حتى لا يبقى على من يريد شرا إلا أن يُشعل عود ثقاب ويرميه وسط الناس، فتستعر نار الفتنة، ويعلو لهيبها، فلا يدري أحد متى تخمد. يكفي – مثلا – أن يقوم أحد من المتظاهرين (لعدم التظاهر) أو من المتظاهرين الأصليين بضرب الآخر، حتى تصبح لدينا بداية جيدة لحرب أهلية حقيقية، وتتحرك الجاهلية القبلية في النفوس المريضة والقلوب الخربة، فتُسفك الدماء، وتُستباح الأعراض، وتَتصدّع البلاد، وتَظهر في حصنها الشقوق والثغرات، تَنسلّ منها خفافيش الظلام، والسّلاح الفتاك البارد، الذي تُفرغ ذخائره في ملاحم وبطولات كاذبة خاطئة.. ثم تدور سلسلة الانتقامات دورتها اللانهائية. حتى لقد تنقرض البلاد من الوجود ويقوم مقامها خلق جديد، يحملون اسما جديدا وعقيدة جديدة. فلا تكونوا وقودا للفتنة، وبيوتكم فالزموا. واتركوا الكلاب النابحة، فإن للبلاد شُرَطا و(مخزنا) سيكسرون عظام من (سخنت عليه عظامه)..

رفعت خالد المزوضي

05-06-2017

Advertisements

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s