مقالات فسلفية

أتساءل..


9a86f42dab6ac95b3cc8558c8c916983

أتساءلُ.. ماذا لو لبثَ الإنسان وحيدا متفرّدا طَوال عُمره ولم يَتزوّج ؟ أعني.. إذا لم تُسعفه حياتُه، وضاق به الخِناق، وقُدِر عليه رزقُه بما جَنت يداه أو لحكمة يعلمها الذي خَلقه، هل في مَقدوره أن يَعثُر على طريقة يُطوّع بها حياته حتى يَجعل منها حياة (أحادية) ؟ هذا – على كل حال – خيرٌ من أن يَظلّ يبكي على مدار الساعة يَشكو بُؤس وحدانيته، أليس كذلك ؟ أو يَعيث في الأرض فسادا – عياذا بالله – وهو يظن أنه ينتقمُ من الحياة أو القدر، أو ما أوهمته نفسُه أنه ينتقم منه.. وما ينتقم – في الحقيقة – إلا من نَفسه، وما يزيدها إلا رهقا، فلا هو تَنعّم في الدنيا كما يبغي ولا…

ثم ماذا لو تزوّج ؟ أتُراه يملأُ عين زوجِه وتملأ هي عينه أبد الدهر ؟ أم يتوارى – بعد انطفاء جذوة الشباب – وراء اهتماماتها وأطفالها، ثم تُطلق لعينها وخيالها العنان، وتفتح قلبها لصور الرجال من كل الألوان، وصُورهم اليوم معلّقة في كل مكان. أم أن ما أقول ليس مجرد أوهام من وحي الغيرة التي تجري في دماء بني الإنسان ؟.. أتساءل، وحُقّ (لها) – طبعا – أن تسأل ذاتَ السؤال.

ماذا لو نال الإنسانُ شُهرةَ، وذاع صِيتُه وطار اسمُه كلّ مطار، من جرّاء عمل نافع مفيد – ولا أتكلم عن الشهرة الأخرى ! – هل تُراه يتحمّل سطوع الأضواء، ويُحافظ على أصله الأصيل، ويظل على تواضعه الأول – إن كان له تواضعٌ – أم أن قلبه الصغير لن يتحمل كل ذلكم، فيسري به داء النفاق والرياء، وحُبُّ المديح وخوف الهجاء ؟

ثم ماذا لو بقي على خموله، بل وازداد خمولا مع مرّ الأيام، وتناقص (الشهود) على حياته، حتى لا يعرفه بعض الجيران ؟.. أتُرى ذلك نافعه ؟ أم أنه يزيده تحقيرا لنفسه، ووضاعةً وقلة شان، حتى لا يُصدّق أن بإمكانه أن يغير ما بنفسه وغيره ما شاء الله له أن يُغيّر، ويترك في عَقِبه أثرا كبيرا يعرفه النّاس ويحسّونه ؟ أتساءل..

ماذا لو اغتنى الإنسان، وصارت بين يديه مقاليد الأموال يصرفها كيف يشاء، يبتاع بها ما يشتهى وما لا يشتهي، هل يجرفه الزّهو، ويُرديه الكبرياء ؟ أم أن في إمكانه الثبات أمام لمعان الدراهم، والمبالغ التي عن يمينها سلسلة طويلة من الأصفار الأنيقة، والأثاث الفخم الوثير، والسرر والأرائك والأباريق المصفوفة، والغرف النظيفة الفسيحة، والحليّ المتلألئة التي يسيل للألائها لعاب النساء ؟

أم ماذا لو افتقر هذا الإنسان، ودام على فقره وعوزه طيلة أيامه ولياليه ؟ هل يحفظ ذلك تواضعه وانكساره وإقباله على عبادة خالقه ؟ أم – على النقيض – لا يزيده إلا انشغالا وهمّا وحزنا، فتذهب نفسه حسرات على حرمانه من متع الدنيا فيجزعُ قلبه ويعجزُ عن الصبر، فيطلب المال الحرام، فيتورّط فيه، فيزداد بذلك بؤسا على بؤس والعياذ بالله، وتصيرُ حتى آخرته مهددة (بالفقر). وذلك الخسران العظيم..

أتساءل.. والله العليم الخبير.

رفعت خالد المزوضي

19-04-2017

Advertisements

أضف تعليقا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s