نصوص منقولة

عبادة الأحرار


r-ramadan1-600x300

بقلم شيخ العربية: محمود محمد شاكر، رحمة الله عليه.

سألتَني أن أكتب لك شيئًا عن هذه الكلمة المعذَّبة: الصيام؛ فقد ضرَب عليها الناس من الحِكَمِ، وصبُّوا عليها من الفوائد ما لو تأملته لم يَعْدُ أن يكون عرَضًا طفيفًا من أعراض التجارِب التي تمرُّ بالصائم، ولرأيتهم يبنون فوائدهم وحِكَمَهم على غير منطق، كالذي يزعمونه من أن الغنيَّ إذا جاع في صيامه أحسَّ بل عرف كيف تكون لذعةُ الجوع على جوف الفقير، فهو عندئذ أسرعُ شيءٍ إلى الجُود بماله وبطعامه، ثم يزعمون أن الفقير الصائم إذا عرَف أنه استوى هو والغنيُّ في الجوع قنِع واطمأنَّت نفسُه، لا أدري أمِن شماتته بالغني حين جاع كجوعه وظمِئ كظَمَئه، أم من حبه للمساواة في أي شيء كانت، وعلى أي صورة جاءت!

ولا تزال تسمع مِثل هذه الحِكَم، حتى كأنَّ ربَّك لم يكتب هذه العبادة إلا ليعيش الفقير، وليعيش الغني، كلاهما في سلطان معدتِه جائعًا وشبعان!

ومنذ ابتُلِي المسلمون بسُوء التفسير لمعاني عباداتهم، ومنذ أدخلوا عليها ما ليس منها، ساء أمرُهم، ودخل عليهم عدوُّهم من أنفسهم ومن غير أنفسهم، وجُعِل بأسُهم بينهم، وتتابعوا في الخطأ بعد الخطأ، حتى تراهم كما تراهم اليوم: ألوفٌ مؤلَّفة ما بين الصين ومَرَّاكش، تستبدُّ بهم الطُّغاة، بل تهاجمهم في عقر دارهم شِرذمةٌ من قدماء الأفاقين، ومن أبناء الذل والمسكنة، فتمزِّق أنباء دِينهم ولُغتهم من الأرض المقدسة شرَّ ممزَّق، وكلُّ نكيرهم أصوات تضِجُّ، ثم عودة إلى موائد الشهوات ولذات النفوس ومضاجع الراحة والتَّرف والنعيم، حرَصوا على الحياة وأسباب الحياة، فذلُّوا حتى أماتهم الذلُّ، ولو حرَصوا على الموت وأسباب الموت، لعزُّوا به في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

ولقد كُتِب علينا الصيام ليُنقذَنا من مثل هذا البلاء، ولكنا نسينا اللهَ فأنسانا أنفسنا، حتى صرَفْنا أعظمَ عبادةٍ كُتِبت علينا إلى معنى الطعام، نتخفَّفُ منه لتصحَّ أبداننا، ونبذُلُه لنواسيَ فقيرنا، ونجتمع عليه لتأتلف قلوبنا، ونصوم شهر رمضان فلا تصحُّ لنا أبدان، ولا يواسى فقير، ولا تأتلف قلوب، وإذا تمَّ بعضُ ذلك فسَرعان ما يزول بزوال الشهر، وتنتهي آثارُه في النفس وفي البدن وفي المجتمع.

متابعة قراءة “عبادة الأحرار”

نصوص منقولة

الرزق مقسوم ولكن العمل له واجب


images

بقلم علي الطنطاوي، رحمه الله تعالى 

كل من في الوجود يطلب صيدًا … غير أن الشِّبَاك مختلفات

فمن كان أوسع حيلة، وأكمل وسيلة، أخذ حظًّا أكبر. هذا ما يراه الراؤون أما العارفون فيعلمون أنه مشهد من تمثيلية، والتمثيلية مكتوبة كلها قبل أن تُوَزَّع أدوارها، والأدوار وُزِّعت على أصحابها لتكتمل بها القصة، ويحصل بها المراد، فلا يستطيع ممثل أن يقول غير ما أُعِدَّ له، ولا يأخذ أكثر مما قُدِّرَ أن يأخذه. وأستغفر الله فما أضرب الأمثال من عمل البشر لِقَدَرِ الله، ولكن أُقَرِّبُ المسألة إلى أفهام القراء.

ما خلق الله حيًا من الأحياء، إنسانًا ولا حيوانًا إلا تعهد له برزقه، ولكن من الناس من وضع الله رزقه على المكتب أمامه، يقعد مستريحًا على كرسيِّه، ويُمسك قلمه بيده، فيجريه على الورق، ومنهم من وضع الله رزقه أمام الفُرن أو التَّنور، ومَنْ رِزْقُه في مصنع الثلج، هذا- أبدًا- عند حرارة النار، وهذا عند برودة الجليد، ومَنْ رِزْقُه مع الأولاد الصغار في المدرسة، أو العمال الكبار في المصنع، ومَنْ رِزْقُه وسط لُجَّة البحر فهو يغوص ليستخرجه، أو فوق طبقات الهواء فهو يركب الطيارة ليأتي به، ومَنْ رِزْقُه وسط الصَّخر الصَّلد، فهو يكسره ليستخرجه، ومَنْ رِزْقُه في باطن الأرض فهو يهبط إلى المنجم ليصل إليه.

 تعددت الأسباب وكثرة الطرق، وكُلٌّ إذا نظر إلى من هو أشق عملا منه رأى نفسه في خير. إنَّنَا جميعًا في سباق، فما مِنَّا إلا من يجد أمامه من سبقه، ووراءه من تخلف عنه، كُلُّ امرئ منا سابق ومسبوق, فإن كان من رفاق مدرستك، وأصدقاء صباك، مَنْ كان مثلك فصار فوقك، فلا تيأس على نفسك ولا تبكِ حظك فإن منهم من صرت أنت فوقه، فلماذا تنظر إلى الأول، ولا تنظر إلى الثاني؟ إنَّ الله هو الذي قَسَّم الأرزاق، وكتب لكل نفس رزقها وأجلها، ولكنه ما قال لنا اقعدوا حتى يأتي الرزق إليكم، بل قال لنا امشوا في مناكبها، وكلوا من رزقه، أي اعملوا فإن السماء -كما قال عمر العبقري- لا تمطر ذهبًا ولا فضةً، ولكن الله يرزق الناس بعضهم من بعض. لقد أقسم ربنا في كتابه بكثير من مخلوقاته، أقسم بالشمس وضحاها، وأقسم بالليل، وبالفجر فلما ذكر الرزق أقسم بذاته جل جلاله فقال: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ [الذاريات: 22، 23].

متابعة قراءة “الرزق مقسوم ولكن العمل له واجب”

بقايا القراءة

مقتل روجر أكرويد.. أو فن النهاية الصّادمة !


38e48b9a-5775-40fc-9853-957ee83f24c0

في خلال قراءتي لهذه الرواية من (الأدب الآجاثي)، كاد أملي أن يخيب، لاسيما وقد قرأتها مباشرة بعد رائعة دستوفسكي (الجريمة والعقاب). وقلتُ أن فكرة جريمة القتل في (الغرفة المغلقة) ببيت ثري، حيث الكل متهم – بما فيهم الخادم المؤدب – من (التيمات) المطروقة كثيرا في الأدب والتمثيليات، حتى لقد شاهدناها في حلقات (المفتش كونان). لكن (أجاثا) هذه تأبى كل مرة إلا أن تبهرني، وقد (خاب أملي) في (خيبة أملي) التي ذكرتُ عند نهاية القصة، وأثبتت هذه الكاتبة الغريبة أنها عبقرية، بل وملكة الأدب البوليسي بلا منازع..

إن نهاية هذه القصة من أروع وأبدع وأذكى النهايات التي قرأتُ قاطبة، ويكفي هذا التصريح مني، إذ لا يحتمل الأدب البوليسي تصريحات توضيحية – أكثر من اللازم – وإلا فسدت القصة لمن أراد قراءتها.

رفعت خالد المزوضي

19-05-2017

بقايا القراءة

الجريمة والعقاب.. أو نفسية القاتل


12009367

أجدني عاجزا عن وصف ما قرأتُ، والتعبير عما فعلته بي هذه الصفحات التسعمائة، وإنه لشعور مزعج محرج.

هذا ليس (أدبا) من النوع المتعارف عليه، وإنما كتابة من نوع آخر. حتى لقد يمكن أن تُسمى باسم آخر خاص بها، وتكون مدرسة أدبية قائمة بذاتها، وهي فعلا تُعدّ كذلك عند أدباء العالم. سمّه إن شئت (أدبا نفسيا فلسفيا)، وهو أدب عميق غاية العمق، مُؤثر غاية التأثير، لا يمكن أن يتجاهله كل مُدمن على التأمل والتفكير. إنها ملحمة نفسية إنسانية هائلة لا تعرف كيف استطاع كاتبها أن يجمعها بين دفتي مجلد أو مجلدين. ثم إنك لن تعرف – كذلك – كيف أفلح هذا الكاتب العبقري – دستوفسكي – في جعل الكثير من الثرثرة الطويلة تبدو في نهايتها لوحات مذهلة لشخصيات إنسانية مثيرة للاهتمام والدراسة فعلا.

ولا أنسى ذلك الشعور الذي تملّكني – أثناء القراءة – بأن الكاتب لا يحرص أيّ حرص على إيصال أفكار بعينها أو نهاية مُحددة، بل إنك تشعر أنما يكتب لينقل أحداثا حُكيت له أو رآها رأي العين، بلا أدنى رغبة في إطلاق أحكام أو نقل آراء. وهذا غريب.. لأننا اعتدنا من الكُتّاب أن يَحملونا حملا – من خلال نصوصهم – إلى أحداث وأفكار ونهايات يريدونها بعينها.. تكاد تُحسّ بهذا بوضوح، وتستنتجه بجلاء من خلال تعابيرهم.. ولكن هنا شيء مختلف، هنا روايةٌ كأنما تُحكى بطلاقة من تلقاء ذاتها !

متابعة قراءة “الجريمة والعقاب.. أو نفسية القاتل”

مقالات فسلفية

أتساءل..


9a86f42dab6ac95b3cc8558c8c916983

أتساءلُ.. ماذا لو لبثَ الإنسان وحيدا متفرّدا طَوال عُمره ولم يَتزوّج ؟ أعني.. إذا لم تُسعفه حياتُه، وضاق به الخِناق، وقُدِر عليه رزقُه بما جَنت يداه أو لحكمة يعلمها الذي خَلقه، هل في مَقدوره أن يَعثُر على طريقة يُطوّع بها حياته حتى يَجعل منها حياة (أحادية) ؟ هذا – على كل حال – خيرٌ من أن يَظلّ يبكي على مدار الساعة يَشكو بُؤس وحدانيته، أليس كذلك ؟ أو يَعيث في الأرض فسادا – عياذا بالله – وهو يظن أنه ينتقمُ من الحياة أو القدر، أو ما أوهمته نفسُه أنه ينتقم منه.. وما ينتقم – في الحقيقة – إلا من نَفسه، وما يزيدها إلا رهقا، فلا هو تَنعّم في الدنيا كما يبغي ولا…

ثم ماذا لو تزوّج ؟ أتُراه يملأُ عين زوجِه وتملأ هي عينه أبد الدهر ؟ أم يتوارى – بعد انطفاء جذوة الشباب – وراء اهتماماتها وأطفالها، ثم تُطلق لعينها وخيالها العنان، وتفتح قلبها لصور الرجال من كل الألوان، وصُورهم اليوم معلّقة في كل مكان. أم أن ما أقول ليس مجرد أوهام من وحي الغيرة التي تجري في دماء بني الإنسان ؟.. أتساءل، وحُقّ (لها) – طبعا – أن تسأل ذاتَ السؤال.

ماذا لو نال الإنسانُ شُهرةَ، وذاع صِيتُه وطار اسمُه كلّ مطار، من جرّاء عمل نافع مفيد – ولا أتكلم عن الشهرة الأخرى ! – هل تُراه يتحمّل سطوع الأضواء، ويُحافظ على أصله الأصيل، ويظل على تواضعه الأول – إن كان له تواضعٌ – أم أن قلبه الصغير لن يتحمل كل ذلكم، فيسري به داء النفاق والرياء، وحُبُّ المديح وخوف الهجاء ؟

ثم ماذا لو بقي على خموله، بل وازداد خمولا مع مرّ الأيام، وتناقص (الشهود) على حياته، حتى لا يعرفه بعض الجيران ؟.. أتُرى ذلك نافعه ؟ أم أنه يزيده تحقيرا لنفسه، ووضاعةً وقلة شان، حتى لا يُصدّق أن بإمكانه أن يغير ما بنفسه وغيره ما شاء الله له أن يُغيّر، ويترك في عَقِبه أثرا كبيرا يعرفه النّاس ويحسّونه ؟ أتساءل..

ماذا لو اغتنى الإنسان، وصارت بين يديه مقاليد الأموال يصرفها كيف يشاء، يبتاع بها ما يشتهى وما لا يشتهي، هل يجرفه الزّهو، ويُرديه الكبرياء ؟ أم أن في إمكانه الثبات أمام لمعان الدراهم، والمبالغ التي عن يمينها سلسلة طويلة من الأصفار الأنيقة، والأثاث الفخم الوثير، والسرر والأرائك والأباريق المصفوفة، والغرف النظيفة الفسيحة، والحليّ المتلألئة التي يسيل للألائها لعاب النساء ؟

أم ماذا لو افتقر هذا الإنسان، ودام على فقره وعوزه طيلة أيامه ولياليه ؟ هل يحفظ ذلك تواضعه وانكساره وإقباله على عبادة خالقه ؟ أم – على النقيض – لا يزيده إلا انشغالا وهمّا وحزنا، فتذهب نفسه حسرات على حرمانه من متع الدنيا فيجزعُ قلبه ويعجزُ عن الصبر، فيطلب المال الحرام، فيتورّط فيه، فيزداد بذلك بؤسا على بؤس والعياذ بالله، وتصيرُ حتى آخرته مهددة (بالفقر). وذلك الخسران العظيم..

أتساءل.. والله العليم الخبير.

رفعت خالد المزوضي

19-04-2017

شذرات

فوضى الأحكام


controlled-chaos-for-innovation

ماذا لو لم تكن بعض الأشياء والأفكار كما تبدو عليه ؟ سؤال يدوخني كلما تأملته في لحظة صفاء وهدوء، لاسيما تلك اللحظات التي تعقبُ بعض المتع البسيطة، كرشفة حلوة ساخنة من فنجال قهوة، أو بسمة عذبة صادقة في وجه طفلة..

أقول.. ماذا لو كنا مخطئين في كثير من الأحكام النافذة التي نصدرها كل يوم ؟ وماذا لنا من علم أو حق لنبتّ في هذا الأمر أو ذاك، أو حتى في أنفسنا ؟ فكيف ببعضنا يحكمون على نيّات الآخرين وضمائرهم، ومواهبهم بل ومصائرهم ؟!

لا تقل أنا ذكي إذا، ولا غبي. الله أعلم بما تكونه في الحقيقة، فالعبقرية والذكاء والدونية والغباء مفاهيم مختلف فيها أصلا. وهذا يبدو سهلا يسيرا على كل حال.. أن ندع الكثير من الأحكام العشوائية التي نُطلقها بلا توقف، إلا ما كان بدهيا منها. فكم تفاجأنا بعكس الذي ظنناه، وكم جاءنا الغدر ممن أحببناه وقربناه، وكم سأل عنا آخر من نظنه ذكرنا كما ذكرناه. وكم انقلبت قلوب أحسن من كانوا لنا أمثلة في الثبات والكفاح. وكم وكم.. فلا تغرننا المظاهر كثيرا، ولا تخدعنا الأحكام التي نُطلقها من عند أنفسنا، ونحن نحسب أنها الأصل الذي لا محيد عنه، والحق الذي لا مزيد عليه.

رفعت خالد المزوضي
08-05-2017

مقالات فسلفية

عذاب الآخرين


1-hell-are-the-others-michal-boubin

هناك – لو فتّشنا – نسبة كبيرة من أفكارنا وأفعالنا هي من نصيب الآخرين ! فكم اشترينا من أشياء ليس إلاّ لأن الآخرين اشتروها، ثم يُقنع بعضنا نفسه أنما اشتراها عن رغبة واشتهاء، وكم من الابتسامات والعبارات والمنشورات لم تكن منّا ولا كانت لنا، فمتى نهتم بما يعنينا وندع الآخرين وشؤونهم، ولا ننظر إليهم – من طرف خفي – كل حين لنرى إن كانوا يلحظون وجودنا..

مسألة (العذاب هو الآخر) كما قال بعضهم لا أنفكّ أعالجها وأقلّبها في عقلي تقليبا، منذ طرقت أسماعي أول مرة. ولستُ أقول أني بمعزل عن هذا (العذاب).. ولكن أنّى الخلاص من (الآخر) على كل حال ؟ فهو بتجاهله يؤذيك، وباهتمامه وشفقته يؤذيك على حدّ سواء تقريبا. وأنت وُلدتَ وسطهم وتعيش بين ظهرانيهم، لا تملك أن تفعل غير ذلك. لاسيما في المجتمعات المتأخرة، حيث لا كهوف ثمة ولا فيافي ولا جُزر تنفرد فيها، حتى لو قدرت أو قرّرت الانفراد.

ليست المسألة مسألة جُبن وعجز، ولكن المسألة – كل المسألة – في اكتشاف هذه النفس الذائبة وسط النفوس، وجسّ هذا القلب الذي ضاعت نبضاته وسط الضوضاء. فما تدري – آخر الأمر – أيّ شيء تكون ! حتى أن المفاهيم الكبرى كالحبّ والبغض، النجاح والفشل، السعادة والشقاء، القناعة والجشع، العفة والعهر، البخل والسخاء.. كل أولئك صارت مُفعمة بالمغالطات والشبه التي هي أشبه ما يكون بالحق وما هي بحق.

من ذا الذي وضع قواعد العشق، وطقوس (الحب) والرومانسية ؟ هل تعرفه ؟ من حدّد النجاح في الشهادات الأكاديمية والبدلات الغربية والأعمال المالية ؟ ألم يكن في الناس نجاح قبل أن توجد هذه الأشياء ؟ من الذي حرّم التعددّ في النساء وسماه جشعا وقد جعله الله مُباحا، حلالا طيبا ؟ وهل تراهم وجدوا في العنوسة خيرا ويُسرا مثلا ؟ من الذي جعل من اختلاط الإناث بالذكران ومشاركة الأزواج في المسابقات التلفزية، ورقصهم وغنائهم تفتحا ونشاطا وتسلية، وسمى العفة وهجران المنكرات – طاعة للرب – كبتا وجهلا وظلاما ؟

إن حياتنا وسط هذه المغالطات إن لم تُفسد فطراتنا الأصيلة – وقد أفسدت الكثير منها فعلا – فإنها تضعنا في صراع دائم مرهق مع أنفسنا حتى نذكرها كل مرة بالصواب وسط هذه الأطنان من المغالطات، وصراع مع نسائنا حتى نقنعهن بخطأ آلاف الأفكار والسلوكيات التي ابتلين بها، وهو صراع ينشأ عنه في كثير من الأحيان دمار الأسر وشتاتها، وصراع – كذلك – مع أبنائنا وهو الأشد، إذ تجري هذه الطفرات الخبيثة في مجاري دمائهم منذ يفوعتهم، فمتى – يا تُرى – تغادرهم ؟

الله هو المستعان، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

رفعت خالد المزوضي

05-05-2017